تبوأ الزهري مكانة بين الناس لم يصلها أحد من أقرانه فأثنى عليه كبار المحدثين واعترفوا بفضله، قال الإمام مالك بن أنس: "كان الزهري إذا دخل المدينة لم يحدث بها أحد من العلماء حتى يخرج الزهري"١.
وذلك لإتقانه وحفظه.
قال عمرو بن دينار: "ما رأيت أبصر للحديث من ابن شهاب"٢.
وقال: "ما رأيت أنصَّ للحديث من هذا الشيخ"٣.
وفي رواية: "ما رأيت مثل هذا القرشي قط"٤.
وقال أيضًا: "جالست جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، فلم أر أحدًا أنسق للحديث من الزهري"٥.
وقال معمر: "ما رأيت مثل الزهري في وجهه قط، يعني الحديث، ولا مثل حماد ابن سلمة، يعني في الرأي"٦.
_________________
(١) ١ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٢١) . ٢ الطبقات الكبرى (١٧٤)، القسم المتمم، تحقيق: زياد منصور، وتاريخ دمشق رقم (١٢١) . ٣ سنن الترمذي (٢/ ٤٠٢)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٤)، وتاريخ أبي زرعة رقم: (٩٥١)، والتمهيد (٦/١١١) . ٤ التمهيد (٦/ ١٠٢) . ٥ المصدر السابق (٦/ ١٠٣) . ٦ التمهيد (٦/ ١٠٣)، وتاريخ الإسلام (٥/ ١٤٦)، وتاريخ دمشق رقم (١٢٢)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٧)، والحلية (٣/ ٣٦١) .
[ ١ / ١٠٣ ]
وقال مكحول: "ما أعلم أحدًا أعلم بسنة ماضية من الزهري"١.
وقال: "ابن شهاب أعلم الناس"٢.
وقيل له: "من أعلم الناس؟ قال: ابن شهاب، فقيل: ثم من؟ قال ابن شهاب"٣.
وقال: "ما بقي على ظهرها أعلم بسنة ماضية من الزهري"٤.
وقال قتادة: "ما بقي على ظهرها إلا اثنان، الزهري وآخر، فظننا أنه يعني نفسه"٥.
وقال سفيان: "مات الزهري يوم مات وما على الأرض أحد أعلم بالسنة منه"٦.
وقال الليث: "قال يحيى بن سعيد: ما بقي
_________________
(١) ١ الطبقات الكبرى (١٧٨) القسم المتمم، والطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٩)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٤١ - ٦٤٢)، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٥٨) . ٢ التمهيد (٦/ ١٠٣) . ٣ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٦)، وتاريخ أبي زرعة رقم (٩٥٧) . ٤ التمهيد (٦/ ١٠٤) . ٥ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٤٢)، والتمهيد (٦/ ١٠٧) . ٦ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٢١)، وتاريخ أبي زرعة رقم (١٤٥٠)، والحلية (٣/ ٣٦٠) وتاريخ دمشق رقم (١٦٦) .
[ ١ / ١٠٤ ]
عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب"١.
وقال الجُمَحي: "ما رأيت أحدًا أقرب شيء من ابن شهاب من يحيى ابن سعيد ولولا ابن شهاب لذهب كثير من السنن"٢.
وقال مالك: "ما رأيت محدثًا فقيهًا إلا واحدًا، قيل: من هو؟ قال: ابن شهاب"٣.
وقال ابن أُكَيمة٤: "لولا ابن شهاب لذهب كثير من السنن"٥.
وقال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: "هل تأتون ابن شهاب؟ قالوا: إنا لنفعل، قال: فأتوه فإنه ليس أحد أعلم بسنة ماضية منه"٦.
وقال: "ما أتاك به الزهري بسنده فاشدد به يديك"٧.
وقال أيوب السختياني: "ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري"٨.
_________________
(١) ١ المعرفة (١/ ٦٣١) . ٢ المعرفة (١/ ٦٣٥) . ٣ التمهيد (٦/ ١١٢) . ٤ عمارة بن أكيمة الليثي المدني ثم الجندعي، ثقة من الثالثة، توفي سنة إحدى ومائة وله تسع وسبعون، التقريب (ص: ٤٠٨) . ٥ المعرفة والتاريخ (١/ ٣٤٧) . ٦ الحلية (٣/ ٣٦٠) . ٧ تاريخ أبي زرعة رقم: (٩٦٠)، والإرشاد للخليلي (١/ ١٨٩)، وتاريخ دمشق (١٢٤٠) ترجمة الزهري. ٨ الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٩)، والطبقات (١٧٨)، القسم المتمم، والتاريخ الكبير (١/ ٢٢٠)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٣٨) .
[ ١ / ١٠٥ ]
وقال أيضًا " ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري، فقيل له: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهري"١.
وقال أبو بكر الهذلي: "لم أر مثل هذا قط"٢.
وفي رواية له قال: "جالست الحسن وابن سيرين فما رأيت مثله، يعني الزهري"٣.
وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: "ما أرى أحدًا جمع ما جمع ابن شهاب"٤.
وعن جعفر بن ربيعة قال: "قلت لعِراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أعلمهم بقضايا الرسول ﷺ وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان، وأفقههم فقهًا وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثًا فعروة بن الزبير، وأعلمهم عندي جميعًا ابن شهاب، فإنه جمع علمهم جميعًا إلى علمه"٥.
_________________
(١) ١ الطبقات الكبرى (١٧٨) القسم المتمم، والتمهيد (٥/ ١٠٦، ١٠٧) ٢ الطبقات الكبرى (٢/ ٣٨٨) . ٣ التمهيد (٦/ ١٠٥) . ٤ التاريخ الكبير (١/ ٢٢١) . ٥ المعرفة والتاريخ (١/ ٤٧١ و١/ ٦٢٢ - ٦٢٣) .
[ ١ / ١٠٦ ]
وقال عنه عبد الملك بن مروان: "ما مات رجل ترك مثلك"١.
وأخيرًا قال عنه الليث بن سعد: "ما رأيت عالمًا قط أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علمًا منه، ولو سمعت من ابن شهاب يحدث عن الترغيب، فتقول لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا، فإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب، قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه، ثم يتلوه بدعاء جامع يقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة"٢.
_________________
(١) ١ المعرفة والتاريخ (١/ ٦٢٩) . ٢ التاريخ الكبير (١/ ٥)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٢٣)، والحلية (٣/ ٣٦٣)، والتمهيد (٥/ ١٠٨) .
[ ١ / ١٠٧ ]