وأما النقد الداخلي الإيجابي المتعلق بتفسير النص، فقد وضع المسلمون له منهجًا أسموه بـ"أصول الفقه"، وأسهم المحدثون إسهامًا مناسبًا في تفسير المتن وتحديد معناه الإجمالي في كتب غريب الحديث، ومعناه العام وما يستنبط به من أحكام وقيم وأفكار مما تحفل به كتب شروح الحديث، ولكن الفقهاء والأصوليين هم الذين وضعوا المنظومة العقلية الكاملة للتعامل مع النص من
[ ٣١ ]
حيث التفسير تحليلًا وتركيبًا، فظهرت علوم المجمل والمفصل والعام والخاص والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ ومختلف الحديث، وما قاموا به من تصحيح المتن وتفسيره إجمالًا وتفصيلًا والاستنباط اللغوي والفقهي منه، وهو ما يعرف في المنهج الحديث بـ"تفسير النص".
ولاشك أن الشرح اللغوي والحرفي يسبق الفهم العام للنص عند المحدِّثين والنقاد الغربيين معًا. ويتفقان أيضًا في الانتقال بعد ذلك إلى معرفة الصحيح من الزائف في المتن للتأكد من صحة نسبته للرواة بتمامه عند المسلمين، أو من صحة نسبته للمؤلف عند الغربيين (١) .
_________________
(١) بول ماس: نقد النص، النقد التاريخي ٣٥٥.
[ ٣٢ ]