المبحث الأول: سبب هذه البيعة:
اشتهرت هذه البيعة بيعة الرضوان لأن الله ﷾ أخبر أنه قد رضي عن أصحابها.
(٧٤) قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عمارة الأسدي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة قال: قال سلمة: بينما نحن قائلون زمن الحديبية نادى منادي رسول الله ﷺ، يا أيها الناس البيعة البيعة، نزل روح القدس صلوات الله عليه قال: فثرنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة سمرة، قال: فبايعناه، وذلك قوله الله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ "١.
وأخرجه ابن أبي حاتم٢ عن أحمد٣ بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن موسى به نحوه.
سند هذا الحديث ضعيف لضعف موسى بن عبيدة، لكن يشهد له حديث جابر الآتي٤.
_________________
(١) ١ تفسير ابن جرير ٢٦/٨٦. ٢ تفسيير ابن كثير ٤/١٩١. ٣ أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان أبو سعيد البصري، صدوق، مات سنة ثمان وخمسين ومائتين: ق. تقريب: ١٦. ٤ انظر حديث رقم (٨٤) .
[ ١٣٣ ]
(٧٥) أما سبب هذه البيعة فما رواه ابن إسحاق قال: فحدثني عبد الله١ بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ قال حين بلغه أن عثمان قد قتل: "لا نبرح حتى نناجز القوم، فدعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة"٢.
وأخرجه ابن جرير والبيهقي كلاهما من طريق ابن إسحاق: قال ابن جرير٣: حدثنا ابن حميد٤ قال: حدثنا سلمة٥ عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر فذكره.
وقال البيهقي٦: أخبرنا أبو عبد الله٧ الحافظ حدثنا أبو العباس٨ محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد٩ بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس١٠ عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم: فذكر نحوه.
هذا الأثر مرسل وسنده إلى عبد الله بن أبي بكر حسن.
وأخرج البيهقي بسنده إلى عروة بن الزبير أثرًا ذكر فيه سبب احتباس قريش لعثمان بن عفان:
فبعد أن ذكر قدوم وفد قريش على رسول الله ﷺ للمفاوضة قال: "فكلموا رسول الله ﷺ ودعوا إلى الصلح والموادعة، فلما لان بعضهم لبعض وهم على ذلك لم
_________________
(١) ١ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن سبعين سنة: ع. تقريب: ١٦٩. ٢ سيرة ابن هشام ٣/٣١٥. ٣ تفسير ابن جرير ٢٦/٨٦. ٤ هو: محمد بن حميد الرازي. ٥ هو: سلمة بن الفضل الأبرشي. ٦ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢٢٨. ٧ هو محمد بن عبد الله الحاكم. ٨ أبو العباس محمد بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري، قال عنه الذهبي: "الإمام المفيد الثقة محدث المشرق"، نقل عن الحاكم أنه قال: "حدث في الإسلام ستًا وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعة"، ونقل عنه أيضًا أنه قال: سمعت محمد بن الفضل بن خزيمة قال: "سمعت جدي إمام الأئمة"، وسئل عن كتاب المبسوط للشافعي فقال: "اسمعوه من أبي العباس الأصم، فإنه ثقة"، مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٠. ٩ أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي أبو عمر الكوفي، ضعيف وسماعه للسيرة صحيح، لم يثبت أن أبا داود أخرج له، مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين وله خمس وتسعون سنة. تقريب: ١٤. ١٠ يونس بن بكير الشيباني.
[ ١٣٤ ]
يستقم لهم ما يدعون إليه من الصلح وقد أمن بعضهم بعضًا وتزاوروا فبينما هم كذلك وطوائف من المسلمين في المشركين لا يخاف بعضهم بعضًا ينتظرون الصلح والهدنة إذ رمى رجل من الفريقين رجلًا من الفريق الآخر، فكانت معركة وتراموا بالنبل والحجارة وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كل واحد من الفريقين من فيهم، فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن أتاهم من المشركين، وارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان أتاهم من أصحاب رسول الله ﷺ ودعا رسول الله ﷺ إلى البيعة، ونادى منادي رسول الله ﷺ: ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله ﷺ فأمر بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله فبايعوا فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة فبايعوه على ألا يفروا"١ الحديث.
_________________
(١) ١ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢٢٨، وتقدم سنده مع طرف من أوله برقم (٦٥) وهناك الكلام عليه.
[ ١٣٥ ]