المبحث الأول: قصة كعب بن عجرة ونزول آية الفدية:
ورد في ذلك حديث كعب بن عجرة، وقد رواه عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن معقل ورواه عنهما عدة رواة، ورواه عن كعب أيضًا أبو وائل، ومحمد بن كعب القرظي ويحيى بن جعدة ورجل من الأنصار وعطاء.
رواية ابن أبي ليلى عن كعب:
(١٢٥) قال البخاري: حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف قال: حدثني مجاهد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى أن كعب بن عجرة حدثه قال: وقف عليَّ رسول الله ﷺ بالحديبية ورأسي يتهافت١ قملًا، فقال: أيؤذيك هوامك٢؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك، أو قال: "احلق" قال: فيَّ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ ٣ إلى آخرها، فقال النبي ﷺ: "صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك٤ بما تيسر"٥.
_________________
(١) ١ يتهافت: يتساقط. النهاية ٥/٢٦٦. ٢ الهوام: - بتشديد الميم - جمع هامه وهي ما يدب من الأخشاش، وبينت الرواية أن المراد بها هنا القمل. انظر: فتح الباري ٤/١٤. ٣ سورة البقرة الآية: ١٩٦. ٤ انسك: اذبح. النهاية ٥/٤٨. ٥ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨١٥.
[ ٢٠٢ ]
وأخرجه من طريق سيف: مسلم١ وأحمد٢ بنحوه.
وأخرجه البخاري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد به بنحوه إلا أن فيه: "فأمر أن يحلق وهو بالحديبية، ولم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية "٣.
ومن طريق ابن أبي نجيح أخرجه أحمد٤ بمثله.
وأخرجه البخاري من طريق أيوب عن مجاهد به بلفظ: "أتي علي النبي ﷺ زمن الحديبية، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة، قال أيوب: لا أدري بأي هذا بدأ"٥.
ومن طريق أيوب أخرجه مسلم٦ وأحمد٧ بنحوه.
وأخرجه البخاري٨ من طريق أبي نجيح وأيوب كلاهما عن مجاهد به مختصرًا.
وأخرجه من طريق أبي بشر عن مجاهد به قال: كنا مع النبي ﷺ ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون قال: وكانت لي وفرة٩ فجعلن الهوام تساقط على وجهي، فمر بي النبي ﷺ فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، وأنزلت هذه الآية: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ١٠.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب الحج: ٨٢. ٢ مسند أحمد ٤/٢٤٣. ٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر ١٨١٧ - ١٨١٨، كتاب المغازي:٤١٥٩. ٤ مسند أحمد ٤/٢٤٢ - ٢٤٣. ٥ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٩٠. ٦ صحيح مسلم، كتاب الحج: ٨٠. ٧ مسند أحمد ٤/٢٤١. ٨ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المرضى: ٥٦٦٥. ٩ الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. النهاية ٥/٢١٠. ١٠ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٩١.
[ ٢٠٣ ]
ومن طريق أبي بشر أخرجه الترمذي١ وأحمد٢ بنحوه.
وأخرجه البخاري من طريق عبد الله بن عون عن مجاهد به، قال: أتيته "يعني النبي ﷺ" فقال: ادن، فدنوت، فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم، قال: فدية من صيام أو صدقة أو نسك"٣.
ومن طريق ابن عون أخرجه مسلم وزاد في أوله: قال: فيّ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ٤، الآية، وسائره بنحو لفظ البخاري.
وأخرجه البخاري من طريق حميد بن قيس عن مجاهد به مختصرًا وزاد في آخره: "أو انسك بشاة"٥.
وأخرجه مسلم من طريق ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم الجزري كلهم عن مجاهد به: "أن النبي ﷺ مر به وهو بالحديبية، قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: "أيؤذيك هوامك هذه؟ " قال: نعم، قال: "فاحلق رأسك وأطعم فرقًا بين ستة مساكين (والفرق ثلاثة آصع) أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة".
قال ابن أبي نجيح: "أو اذبح شاة"٦.
وأخرجه الترمذي٧ من طريقهم، كلهم به فذكره بمثله، وأخرجه مسلم من طريق أبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة: أن رسول الله ﷺ مر به زمن الحديبية فقال له: آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم، فقال النبي ﷺ: "احلق رأسك ثم اذبح شاة نسكًا أو صم ثلاثة أيام أو أطعم
_________________
(١) ١ سنن الترمذي، كتاب التفسير: ٢٩٧٣. ٢ مسند أحمد ٤/٢٤١. ٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب كفارة الأيمان: ٦٧٠٨. ٤ صحيح مسلم، كتاب الحج: ٨١. ٥ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨١٤. ٦ صحيح مسلم، كتاب الحج: ٨٣. ٧ سنن الترمذي، كتاب الحج: ٩٥٣.
[ ٢٠٤ ]
ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين" ١.
وأخرجه من طريقه أبو داود٢ وأحمد٣ بمثله.
وأخرجه أحمد٤ من طريقه في موضع آخر وأسقط فيه الواسطة بينه وبين كعب بن عجرة، قال ابن حجر: الصواب أن بينهما واسطة وهو ابن أبي ليلى على الصحيح٥.
وأخرجه أبو داود٦ من طريق الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أصابني هوام في رأسي "فذكر الحديث وفي آخره: "أو أطعم فرقًا من زبيب"٧.
وأخرجه٨ من طريق عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن به، في هذه القصة زاد: أي ذلك فعلت أجزأك". وأخرجه النسائي٩ وأحمد١٠ من طريق عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن به وفيه: "أو أطعم ستة مساكين مدين١١ لكل مسكين أو أنسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأك".
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب الحج: ٨٤. ٢ سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب المناسك: ١٨٥٦. ٣ مسند أحمد ٤/٢٤٢. ٤ مسند أحمد ٤/٢٤١. ٥ فتح الباري ٤/١٣. ٦ سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب المناسك: ١٨٦٠. ٧ في هذه الرواية: "من زبيب" وفي رواية شعبة عند مسلم: "من تمر" وفي رواية بشر بن عمر "نصف صاع حنطة" وفي رواية شعبة عند أحمد "نصف صاع من طعام". قال ابن حزم: لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها في قصة واحدة، في مقام واحد في حق رجل واحد. نقله ابن حجر ثم قال: المحفوظ عن شعبة أنه قال: في الحديث: "نصف صاع من طعام" والاختلاف عليه في كونه تمرًا أو حنطة، لعله من تصرف الرواة، وأما الزبيب فلم أره إلا في رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود وفي سندها ابن إسحاق وهو حجة في المغازي، لا في الأحكام إذا خالف، والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم، ولم يختلف فيه على أبي قلابة". فتح الباري ٤/١٧. ٨ سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب المناسك: ١٨٦١. ٩ سنن النسائي ٥/١٩٥، مع شرح السيوطي وحاشية السندي. ١٠ مسند أحمد ٤/٢٤١. ١١ لا منافاة بين ما في هذه الرواية "مدين لكل مسكين" وبين الروايات السابقة، لأن المدين تساوي نصف صاع. قال ابن الرفعة: والصاع أربعة أمداد باتفاق. الإيضاخ والتبيان في معرفة المكيال والميزان: ٦٣.
[ ٢٠٥ ]
وقد أخرجه أحمد١ من طريق الشعبي عن ابن أبي ليلى به، ومرة من طريق الشعبي عن كعب، لكن قال ابن حجر٢: الصواب أن بينهما ابن أبي ليلى.
رواية عبد الله بن معقل عن كعب بن عجرة:
قال البخاري: حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عبد الله بن معقل قال: "جلست إلى كعب بن عجرة ﵁ فسألته عن الفدية فقال: نزلت فيَّ خاصة وهي لكم عامة، حملت٣ إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: "ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى " أو "ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى تجد شاة؟ فقلت: لا، فقال: فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع"٤.
وأخرجه عن آدم عن شعبة به فذكر نحوه وزاد فيه: "قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة "٥ الحديث.
وأخرجه مسلم٦ وابن ماجه٧ وأحمد٨ من طريق شعبة به نحوه، زاد في رواية أحمد: "نصف صاع من طعام".
وأخرجه مسلم من طريق زكريا بن أبي زائدة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني به: "أنه خرج مع النبي ﷺ فقمل رأسه ولحيته فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسل إليه فدعا
_________________
(١) ١ مسند أحمد ٤/٢٤٣. ٢ فتح الباري ٤/١٣. ٣ قال هنا: "حملت إلى رسول الله ﷺ" وفي رواية زكريا بن أبي زائدة الآتية: "فأرسل إليه فدعا الحلاق "، والروايات السابقة من طريق ابن أبي ليلى تفيد أن النبي ﷺ هو الذي جاء إلى كعب، ففي طريق سيف عن مجاهد "وقف علي رسول الله ﷺ" ومن طريق أبي بشر عن مجاهد: "فمر بي رسول الله ﷺ"، وقد جمع ابن حجر بين ما يظهر في هذه الرواية من تعارض فقال: والجمع بين هذا الاختلاف أن يقال: مر به أولًا فرآه على تلك الصورة فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته، فنقل واحد منهما ما لم ينقله الآخر، ويوضحه قوله في رواية ابن عون السابقة حيث قال فيها: فقال: أدن، فدنوت" فالظاهر أن هذا الاستدناء كان عقب رؤيته إياه إذ مر به، وهو يوقد تحت القدر. (من فتح الباري ٤/١٤ بتصرف يسير) . ٤ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المحصر: ١٨١٦. ٥ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب التفسير: ٤٥١٧. ٦ صحيح مسلم، كتاب الحج: ٨٥. ٧ سنن ابن ماجه، كتاب المناسك: ٣٠٧٩. ٨ مسند أحمد ٤/٢٤٢.
[ ٢٠٦ ]
الحلاق، فحلق رأسه ثم قال: هل عندك نسك؟ قال: ما أقدر عليه، فأمره أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكينين صاع، فأنزل الله ﷿ فيه خاصة: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ ﴾ . ثم كانت للمسلمين عامة١.
وأخرجه أحمد٢ من طريق سليمان بن قرم عن عبد الرحمن بن الأصبهاني به، فذكر نحو رواية ابن أبي زائدة وزاد: "فوقع القمل في رأسي ولحيتي، وحاجبي وشاربي"، وفي آخره: "لكل مسكين نصف صاع من تمر".
وأخرجه أحمد٣ من طريق الشعبي عن عبد الله بن معقل عنه.
رواية أبي وائل عن كعب بن عجرة:
قال النسائي: أخبرني أحمد٤ بن سعيد هو الرباطي قال: أنبأنا عبد الرحمن٥ بن عبد الله الدشتكي، قال: أنبأنا عمرو٦ - هو ابن أبي قيس - عن الزبير٧ - وهو ابن عدي - عن أبي وائل٨ عن كعب٩ بن عجرة قال: أحرمت فكثر قمل رأسي، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاني وأنا أطبخ قدرًا لأصحابي، فمس رأسي بإصبعه فقال: "انطلق فاحلقه وتصدق على ستة مساكين" ١٠، هذا السند لا بأس به.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب الحج: ٨٦. ٢ مسند أحمد ٤/٢٤٣. ٣ مسند أحمد ٤/٢٤٣. ٤ أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي المروزي، أبو عبد الله الأشقر، ثقة حافظ، مات سنة ست وأربعين ومائتين: خ، د، ت، س. تقريب: ١٢. ٥ عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح المثناة - أبو محمد الرازي المقري ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائتين: الأربعة /ز/. تقريب: ٢٠٤. ٦ عمرو بن أبي قيس الرازي الأزرق، كوفي نزل الري صدوق له أوهام من الثامنة: خت، الأربعة. تقريب: ٢٦٢. ٧ الزبير بن عدي الهمداني اليامي - بالتحتانية - أبو عبد الله الكوفي، ولي قضاء الري، ثقة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة: ع. تقريب: ١٠٦. ٨ شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة: ع. تقريب: ١٤٧. ٩ كعب بن عجرة الأنصاري المدني، أبو محمد صحابي مشهور، مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون سنة: ع. تقريب: ٢٨٦. ١٠ سنن النسائي ٥/١٩٥، مع شرح السيوطي وحاشية السندي.
[ ٢٠٧ ]
رواية محمد بن كعب عن كعب بن عجرة:
قال ابن ماجه: حدثنا عبد الرحمن١ بن إبراهيم ثنا عبد الله٢ بن نافع عن أسامة٣ بن زيد عن محمد٤ بن كعب عن كعب بن عجرة قال: "أمرني النبي ﷺ حين آذاني القمل أن أحلق رأسي وأصوم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين وقد علم أن ليس عندي ما أنسك"٥.
هذا الإسناد حسن، وأسامة بن زيد أخرج له مسلم.
رواية رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة:
قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث٦ عن نافع٧ أن رجلًا من الأنصار أخبره عن كعب بن عجرة - وكان قد أصابه في رأسه أذى فحلق - فأمره النبي ﷺ أن يهدي بقرة"٨.
هذا الإسناد فيه رجل مجهول، قاله المنذري٩.
رواية يحيى بن جعدة عن كعب بن عجرة:
قال الإمام أحمد: ثنا محمد بن بكر١٠ أنا ابن جريج١١، أخبرني عمرو١٢ بن
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، أبو سعيد لقبه دحيم - مصغرًا - ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، مات سنة خمس وأربعين ومائتين وله خمس وسبعون سنة: خ، م، د، س، ق. تقريب: ١٩٨، تهذيب التهذيب ٦/١٣١. ٢ هو: عبد الله بن نافع الصائغ. ٣ أسامة بن زيد الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة وهو ابن بضع وسبعين سنة: خت، م، الأربعة. تقريب: ٢٦. ٤ هو: محمد بن كعب القرظي. ٥ سنن ابن ماجه، كتاب المناسك: ٣٠٨٠. ٦ هو: ابن سعد. ٧ هو: مولى ابن عمر. ٨ سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب المناسك: ١٨٥٩. ٩ مختصر سنن أبي داود ٢/٣٦٧ مع تهذيب السنن. ١٠ محمد بن بكر بن عثمان البرساني - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، مات سنة أربع ومائتين: ع. تقريب: ٢٩١. ١١ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، مات سنة خمسين ومائة أو بعدها، وقد جاوز السبعين، وقيل جاوز المائة، ولم يثبت: ع. تقريب: ٢١٩. ١٢ عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم ثقة ثبت، مات سنة ست وعشرين ومائة: ع. تقريب: ٢٥٩.
[ ٢٠٨ ]
دينار عن يحيى١ بن جعدة عن كعب بن عجرة: "أن النبي ﷺ أمر كعبًا أن يحلق رأسه من القمل، قال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين أو اذبح"٢.
هذا الإسناد رجاله رجال الصحيح، إلا يحيى بن جعدة، وهو ثقة.
رواية عطاء لقصة كعب بن عجرة:
قال ابن جرير ابن المثنى٣ قال: ثنا سويد٤ قال: أخبرنا ابن المبارك عن يعقوب٥ قال: سألت عطاء٦ عن قوله: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فقال: إن كعب بن عجرة مر به النبي ﷺ "٧ الحديث معنى ما سبق.
وأخرجه من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء ان النبي ﷺ كان بالحديبية عام حبسوا بها وقمل رأس رجل من أصحابه يقال له: كعب بن عجرة فقال النبي ﷺ: أيؤذيك هوامك "٨ الحديث.
وأخرجه من طريق مالك٩ بن أنس عن عطاء١٠ بن عبد الله الخراساني أنه
_________________
(١) ١ يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي، ثقة وقد أرسل عن ابن مسعود ونحوه، من الثالثة: د، تم، س، ق. تقريب: ٣٧٤. ٢ مسند أحمد ٤/٢٤٢. ٣ هو: محمد بن المثنى. ٤ سويد بن نصر بن سويد المروزي أبو الفضل لقبه الشاه، راوية ابن المبارك ثقة، مات سنة أربعين ومائتين وله تسعون سنة: ت، س. تقريب: ١٤١. ٥ يعقوب بن القعقاع بن الأعلم الأزدي الخراساني أبو الحسن، ثقة من العاشرة: د، س. تقريب: ٣٨٧. ٦ عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء والموحدة - واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، مات سنة أربع عشرة ومائة على المشهور، وقيل إنه تغير بآخره ولم يكن ذلك منه: ع. تقريب: ٢٣٩. ويحتمل أن يكون عطاء هو الخراساني فقد صرح باسمه ابن جرير، وروى عنهما جميعًا. وقال الشيخ أحمد شاكر: "الظاهر أنه عطاء بن أبي رباح ويحتمل أن يكون عطاء بن عبد الله الخراساني، لأن الحديث مرة جاء من روايته". تفسير ابن جرير ٤/٧٥ حاشية. ٧ تفسير ابن جرير ٤/٥٧. ٨ تفسير ابن جرير ٤/٥٨ ٩ مالك بن أنس بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المثبتين حتى قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، مات سنة تسع وسبعين ومائة، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي: بلغ تسعين سنة: ع. تقريب: ٣٢٦. ١٠ عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو عثمان واسم أبيه ميسرة، وقيل عبد الله صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، ولم يصح أن البخاري أخرج له: م، الأربعة: ٢٣٩.
[ ٢٠٩ ]
قال: أخبرني شيخ بسوق الكوفة عن كعب بن عجرة جاءني رسول الله ﷺ وأنا أنضج تحت قدر لأصحابي "١.
هذه الأسانيد ضعيفة، فطريق يعقوب وطريق ابن جرير مرسلة.
وطريق مالك بن أنس فيها راو مبهم.
قال الشيخ أحمد شاكر٢: هذا الإسناد ضعيف لإرساله لأن عطاء يحكي قصة في عهد رسول الله ﷺ لم يدركها، ولم يذكر من حدثه بها.
_________________
(١) ١ تفسير ابن جرير ٤/٦٦. ٢ تفسير ابن جرير ٤/٥٧ حاشية.
[ ٢١٠ ]