وكان في جملة ما نحر النبي ﷺ في هديه - يوم الحديبية - جمل لأبي جهل كان من غنائم بدر:
(١٤٢) قال أبو داود: حدثنا النفيلي١ حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل - بنون وفاء مصغرًا - أبو جعفر النفيلي الحراني ثقة، حافظ، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين: خ، الأربعة. تقريب: ١٨٨.
[ ٢٣١ ]
بن إسحاق ح، وحدثنا محمد١ بن المنهال، حدثنا يزيد٢ بن زريع عن ابن إسحاق - المَعْنى - قال: عبد الله - يعني ابن أبي نجيح - حدثني مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله٣ ﷺ جملًا كان لأبي جهل في رأسه برة٤ من فضة، قال ابن المنهال: بُرة من ذهب، زاد النفيلي: يغيض بذلك المشركين٥.
وأخرجه ابن خزيمة عن ابن إسحاق من طريقين صرح في أحدهما بالسماع من ابن أبي نجيح:
قال ابن خزيمة: ثنا الفضل٦ بن يعقوب الجزري ثنا عبد الأعلى٧ عن محمد بن عبد الله بن أبي نجيح به، ولفظه: أهدى رسول الله ﷺ جمل أبي جهل في هديه عام الحديبية وفي رأسه برة من فضة، كان أبو جهل أسلمه يوم بدر٨.
وقال: حدثنا محمد٩ بن عيسى نا سلمة١٠ قال محمد: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح به فذكر نحوه، إلا أنه لم يذكر أنه أسلمه يوم بدر، وزاد "ليغيظ المشركين بذلك"١١.
وأخرجه الحاكم١٢ من طريق عياش بن الوليد الرقام ثنا عبد الأعلى ابن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح به فذكر نحوه.
_________________
(١) ١ محمد بن المنهال الضرير أبو عبد الله أو أبو جعفر البصري التميمي، ثقة حافظ، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين: خ، م، د، ت. تقريب: ٣٢٠. ٢ يزيد بن زريع - بتقديم الزاي مصغرًا - البصري أبو معاوية ثقة ثبت، مات سنة اثنتين ومائة: ع. تقريب: ٣٨٢. ٣ قال صاحب عون المعبود: «كان حقه أن يقول: في هداياه، فوضع المظهر موضع المضمر» ٢/٧٩. ٤ البرة: حلقة تجعل في أنف البعير. النهاية ١/١٢٢. ٥ سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب المناسك: ١٧٤٩. ٦ الفضل بن يعقوب البصري، المعروف بالجزري - بجيم وزاي وراء - صدوق مات سنة ست وخمسين ومائتين: د، ق. تقريب: ٢٧٦. ٧ هو: عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي. ٨ صحيح ابن خزيمة ٤/٢٨٦. ٩ محمد بن عيسى بن زياد الدامغاني أبو الحسن نزيل الري، مقبول من العاشرة: س. تقريب: ٣١٤. ١٠ هو: سلمة بن الفضل الأبرش. ١١ صحيح ابن خزيمة ٤/٢٨٧. ١٢ المستدرك ١/٤٦٧.
[ ٢٣٢ ]
وأخرجه أحمد١ من طريق ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح فذكر نحوه.
وأخرجه ابن جرير٢ من طريق سلمة عن ابن إسحاق به نحوه.
وأخرجه البيهقي من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق به، فذكر نحوه وزاد: وعليه خشاش من ذهب، وهي الزمام، قال: وذلك أن الزمام يكون في اللحم، والخشاش يكون في العظم، وما فعل ذلك إلا ليغيظ به قريشًا٣.
وأخرجه أحمد من طريق جرير بن حازم عن ابن أبي نجيح:
قال: حدثنا حسين٤ ثنا جرير٥ بن حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ أهدى في بدنه بعيرًا كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة"٦.
قال الحاكم بعد أن ساقه من طريق ابن إسحاق: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه٧.
قلت: نعم هذا الحديث صحيح دون قوله: "برة من ذهب" فقد صرح ابن إسحاق بالسماع في سند ابن خزيمة والحاكم، وقد تابع ابن إسحاق في ابن أبي نجيح جرير بن حازم عند أحمد في سند رجاله ثقات.
وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق مقسم عن ابن عباس:
_________________
(١) ١ المسند ١/٢٦١. ٢ تاريخ الأمم والملوك ٢/٨١. ٣ دلائل النبوة ٢/ لوحة: ٢٣٥. ٤ الحسين بن محمد بن بهرام التميمي أبو أحمد، أو أبو علي المروذي - بتشديد الواو وبذال معجمة - نزيل بغداد، ثقة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين أو بعدها بسنة أو سنتين: ع. تقريب: ٧٥، وهناك الحسين بن الوليد القرشي النيسابوري، روى عن جرير، وروى عنه أحمد وهو ثقة أيضًا. تهذيب التهذيب ٢/٣٧٤. وإنما أثبت ذاك لأن أحمد صرح باسم أبيه قبل هذا الحديث وبعده. ٥ جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه مات سنة سبعين ومائة بعدما اختلط، لكن لم يحدث في حال اختلاطه: ع. تقريب: ٥٤. ٦ مسند أحمد ١/٢٧٣. ٧ المستدرك ١/٤٦٧.
[ ٢٣٣ ]
(١٤٣) قال حدثنا وكيع ثنا سفيان١ عن ابن أبي ليلى٢ عن الحكم٣ عن مقسم٤ عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ أهدى في بدنه جملًا كان لأبي جهل برته من فضة"٥.
وأخرجه ابن ماجه٦ من طريق وكيع به مثله.
وأخرجه أحمد عن مؤمل عن سفيان به بلفظ: "أهدى رسول الله ﷺ مائة بدنة فيها جمل أحمر لأبي جهل، في أنفه برة من فضة"٧.
وأخرجه الطبراني من طريق أبي نعيم٨ وأبي عاصم٩، كلاهما عن سفيان به فذكره بمثله١٠ دون قوله: "أحمر".
وأخرجه أحمد من طريق زهير بن محمد عن ابن أبي ليلى بسياق آخر في حديث:
(١٤٤) قال: حدثنا يحيى١١ بن آدم ثنا زهير١٢ عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: نحر رسول الله ﷺ في الحج
_________________
(١) ١ هو: سفيان الثوري. ٢ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي القاضي، أبو عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدًا، مات سنة ثمان وأربعين بعد المائة: الأربعة. تقريب:٣٠٨. ٣ الحكم بن عتيبة - بالمثناة ثم موحدة مصغرًا - أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، مات سنة ثلاث عشرة ومائة أو بعدها وله نيف وستون: ع. تقريب: ٨٠. ٤ مقسم - بكسر أوله - ابن بجره - بضم الموحدة وسكون الجيم - ويقال: نجده - بفتح النون وبدال - أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، صدوق وكان يرسل، مات سنة إحدى ومائة، وما له في البخاري سوى حديث واحد: خ، الأربعة. تقريب: ٣٤٦. ٥ مسند أحمد ١/٢٣٤. ٦ سنن ابن ماجه، كتاب المناسك: ٣١٠٠. ٧ مسند أحمد ١/٢٦٩. ٨ هو: الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، مات سنة ثمان عشرة وقيل تسع عشرة ومائتين: ع. تقريب: ٢٧٥. ٩ هو: الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني. ١٠ المعجم الكبير ١١/٣٧٨. ١١ يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، مات سنة ثلاث ومائتين: ع. تقريب: ٣٧٣. ١٢ زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، مات سنة اثنتين وستين ومائة: ع. تقريب: ١٠٨.
[ ٢٣٤ ]
مائة بدنة، نحر بيده منها ستين، وأمر ببقيتها فنحرت وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت في قدر، فأكل منها وحسا من مرقها، ونحر يوم الحديبية سبعين فيها جمل أبي جهل، فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها١.
وأخرجه البيهقي٢ من طريق زهير بن محمد به فذكره مختصرًا ابتدأ من قوله: " نحر يوم الحديبية " الخ.
هذا السند ضعيف فمداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال عنه الإمام أحمد: "مضطرب الحديث"، وقال يحيى القطان: "سيئ الحفظ جدًا"، وقال شعبة: "ما رأيت أسوأ من حفظه"، وقال يحيى بن معين: "ليس بذاك"، وقال الدارقطني: "رديء الحفظ كثير الوهم"٣، وقال الذهبي٤: "صدوق سيئ الحفظ"، والإسناد مع ذلك منقطع فالحكم بن عتيبة لم يسمع الحديث من مقسم، قال يحيى القطان وشعبة وأحمد وغيرهم: "أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث"، قال يحيى القطان هي: "حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء الصيد، وإتيان الحائض"٥.
قلت: فالحديث الذي نحن بصدده ليس من الخمسة التي سمعها الحكم من مقسم، وأيضًا فالمتن الوارد بهذا الإسناد فيه اضطراب يشعر بسوء حفظ ابن أبي ليلى، كما قال الأئمة: "فقد جاء في إحدى روايات سفيان عنه: "أن رسول الله ﷺ أهدى مائة بدنة" بينما في رواية زهير بن محمد عنه: "أن رسول الله ﷺ نحر يوم الحديبية سبعين بدنة".
وعند ابن ماجه من رواية أخرى لسفيان عن ابن أبي ليلى فيها أن جمل أبي جهل كان مع الهدي الذي ساقه النبي ﷺ في حجته:
_________________
(١) ١ مسند أحمد ١/٣١٤. ٢ دلائل النبوة ٢/ لوحة: ٢٣٤. ٣ انظر: ميزان الاعتدال ٣/٦١٤، تهذيب التهذيب ٩/٣٠١ - ٣٠٣. ٤ ميزان الاعتدال ٣/٦١٣. ٥ سير أعلام النبلاء ٥/٢١٠، تهذيب التهذيب ٢/٤٣٣ - ٤٣٤.
[ ٢٣٥ ]
(١٤٥) قال ابن ماجه: حدثنا القاسم١ بن محمد بن عباد المهلبي، ثنا عبد الله٢ بن داود ثنا سفيان قال: "حج رسول الله ﷺ ثلاث حجات حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر من المدينة وقرن مع حجته عمرة، واجتمع ما جاء به النبي ﷺ وما جاء به عليٌّ مائة بدنة، منها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فنحر النبي ﷺ بيده ثلاثًا وستين، ونحر علي ما غبر.
قيل له: من ذكره؟ قال: جعفر عن أبيه عن جابر، وابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس٣.
وهذا الحديث ضعيف وإن كان قد تابع ابن أبي ليلى فيه محمد بن جعفر عن أبيه عن جابر.
فقد أخرجه الترمذي٤ من طريق سفيان عن جعفر به، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث سفيان، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، ثم قال: وسألت محمدًا عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي ﷺ ورأيته لم يعد هذا محفوظًا، وقال إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلًا٥.
_________________
(١) ١ القاسم بن محمد بن عباد المهلبي، أبو محمد البصري، نزيل بغداد ثقة من الحادية عشرة: ق. ٢٨٠. ٢ عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، أبو عبد الرحمن الخُرَيبي - بمعجمة وموحدة مصغرًا - كوفي الأصل ثقة عابد، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وله سبع وثمانون سنة، أمسك عن الرواية قبل موته، فلذلك لم يسمع منه البخاري: خ، الأربعة. تقريب: ١٧٢. ٣ سنن ابن ماجه، كتاب المناسك: ٣٠٧٦. ٤ سنن الترمذي، كتاب الحج: ٨١٥. ٥ سنن الترمذي ٣/١٧٠.
[ ٢٣٦ ]