المبحث الثاني: بيان كفر من قال مطرنا بنوء كذا:
(١٢٦) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية - على أثر سماء كانت من الليلة - فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء١ كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب"٢.
وأخرجه٣ عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به مثله.
وأخرجه مسلم٤ عن يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك به مثله.
وأخرجه أبو داود٥ عن القعنبي عن مالك به فذكره بمثله.
وأخرجه مالك٦ بهذا اللفظ
_________________
(١) ١ الأنواء: هي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها، وإنما سميت نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءًا: أي نهض وطلع، وقيل أراد بالنوء الغروب، وهو من الأضداد، وقال أبو عبيد لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع. النهاية في غريب الحديث ٥/١٢٢. ٢ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الأذان: ٨٤٦. ٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الاستسقاء: ١٠٣٨. ٤ صحيح مسلم، كتاب الإيمان: ١٢٥. ٥ سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الطب: ٣٩٠٦. ٦ الموطأ، كتاب الاستسقاء: ٤.
[ ٢١٠ ]
وأخرجه أحمد١ عن إسحاق عن مالك به فذكره بمثله.
وفي روايتهم جميعًا "إثر سماء كانت من الليل".
وأخرجه البخاري عن خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني صالح بن كيسان به قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله ﷺ الصبح، ثم أقبل علينا فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ ثم ذكر الحديث"، وفيه: "وأما من قال مطرنا بنجم كذا "٢ وسائره مثله.
وأخرجه النسائي٣ عن قتيبة عن سفيان عن صالح به، فذكره بمعناه وليس فيه ذكر للحديبية.
وأخرج الواقدي حديثًا لأبي قتادة ﵁ يفيد أن سبب هذا الحديث هو كلام صدر من ابن أبي بن سلول قال:
(١٢٧) حدثنا ابن أبي سبرة٤ عن إسحاق٥ بن عبد الله عن أبي سلمة الحضرمي قال: سمعت أبا قتادة يقول: سمعت ابن أُبَيْ يقول - ونحن بالحديبية ومطرنا بها - فقال ابن أُبَيْ: هذا نوء الخريف مطرنا بالشَّعْرَى٦.
هذا الحديث ضعيف جدًا فيه الواقدي، وفيه شيخه سبرة يقول ابن حجر: رموه بالوضع.
_________________
(١) ١ المسند ٤/١١٧. ٢ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٤٧. ٣ سنن النسائي ٣/١٦٥ مع شرح السيوطي وحاشية السندي. ٤ هو: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - ابن أبي رهم بن عبد العزى القرشي العامري المدني، قيل اسمه: عبد الله، وقد ينسب إلى جده، رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالمًا، مات سنة اثنتين وستين ومائة: ق. تقريب: ٣٩٥. ٥ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة مولاهم المدني متروك، مات سنة أربع وأربعين ومائة: د، ت، ق. تقريب: ٢٩. ٦ مغازي الواقدي ٢/٥٩٠.
[ ٢١١ ]