المبحث الثاني: عدد جيش المسلمين في غزوة الحديبية:
وردت نصوص كثيرة تشير إلى عدد المسلمين في هذه الغزوة جاء في بعضها أنهم كانوا بضع عشرة مائة، وورد في بعضها تحديد عددعم لكنها اختلفت فيه اختلافًا كبيرًا.
وسأورد تلك النصوص ثم أذكر التوفيق بينها إن شاء الله:
(أ) ما ورد بأنهم كانوا بضع عشرة مائة:
(١٨) قال البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه وثبتني معمر عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قائلًا: "خرج النبي ﷺ عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه " الحديث١.
(ب) التحديد بألف وثلاثمائة:
(١٩) قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا شعبة عن عمرو - يعني ابن مره - حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين٢.
وأخرجه البخاري٣ تعليقًا قال: قال عبيد الله بن معاذ به فذكره.
وأخرجه ابن سعد٤ عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به قال في أوله: "سمعت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله ﷺ وكان قد شهد بيعة الرضوان " ثم ذكر نحو لفظ مسلم.
وأخرجه البيهقي٥ من طريق أبي دواد الطيالسي بمثل لفظ ابن سعد.
(جـ) ما ورد في التحديد بألف وأربعمائة:
(٢٠) قال البخاري: حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن
_________________
(١) ١ سيأتي تخريجه برقم (٣٥) . ٢ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٥. ٣ صحيح البخاري، كتاب المغازي: ٤١٥٥. ٤ الطبقات الكبرى ٢/٩٨. ٥ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣.
[ ٣٩ ]
عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض، وكنا ألفًا وأربعمائة، ولو كنت أبصر لأريتكم مكان الشجرة"١.٢
وأخرجه٣ عن قتيبة بن سعيد عن سفيان به مختصرًا بلفظ: "كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة".
وأخرجه مسلم٤، وأحمد٥، والحميدي٦، والبيهقي٧، كلهم من طريق سفيان به نحو لفظ علي بن المديني، وليس عند أحمد: "ولو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة".
وأخرجه البخاري٨ من طريق الأعمش قال حدثني سالم بن أبي الجعد عن جابر، فذكر في الحديث قصة تفجر الماء من بين أصابع النبي ﷺ وفي آخر: قلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف٩ وأربعمائة.
وأخرجه مسلم١٠ والبيهقي١١ كلاهما من طريق الأعمش به مختصرًا بلفظ: قلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفًا وأربعمائة، زاد البيهقي: "أصحاب الشجرة".
وأخرجه البيهقي عن طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة١٢.
وأخرجه من طريق أبي سفيان عن جابر، فذكر عدد البدن التي نحروها ثم قال: "فقلنا لجابر، كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفًا وأربعمائة، بخيلنا ورجالنا"١٣.
_________________
(١) ١ الشجرة هي السمرة التي وقعت البيعة تحتها، انظر الحديث رقم (٢٣ - ٢٤) . ٢ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٤. ٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب التفسير: ٤٨٤٠. ٤ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧١. ٥ مسند أحمد ٣/٣٠٨. ٦ مسند الحميدي ٢/٢١٤. ٧ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤. ٨ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الأشربة: ٥٦٣٩. ٩ قال ابن حجر: كذا لهم بالرفع والتقدير: نحن يومئذ ألف وأربعمائة، ويجوز النصب على خبر كان، الفتح ١٠/١٠٢. ١٠ صحيح مسلم، كتاب الأمارة: ٧٤. ١١ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣. ١٢ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤. ١٣ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٤.
[ ٤٠ ]
(٢١) وقال البخاري: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: "كنا يوم الحديبية أربع١ عشر مائة، والحديبية بئر، فنزحناها حتى لن نترك فيها قطرة، فجلس النبي ﷺ على شفير٢ البئر، فدعا بماء فمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا وروت - أو صدرت - ركائبنا"٣.
وأخرجه عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به بلفظ: "تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية: كنا مع النبي ﷺ أربع عشرة "٤ الحديث بنحوه.
وأخرجه٥ أحمد عن أبي أحمد عن إسرائيل به، فذكر نحو لفظ مالك بن إسماعيل.
وأخرجه٦ عن وكيع عن إسرائيل به مختصرًا.
وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن رجا، وعبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل به، فذكره٧ بنحو لفظ عبيد الله بن موسى عند البخاري.
وأخرجه البخاري من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق بسياق آخر:
(٢٢) قال حدثنا فضيل بن يعقوب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين أبو علي الحراني، حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال: أنبأنا البراء بن عازب ﵄ أنهم كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة أو أكثر، فنزلوا على بئر فنزحوها، فأتوا رسول الله ﷺ فأتى البئر، وقعد على شفيرها، ثم قال: "ائتوني من مائها فأتي به فبصق فدعا ثم" قال: "دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا"٨.
_________________
(١) ١ قال ابن حجر: قيل: إنما عدل الصحابي عن قول ألف وأربعمائة إلى قوله أربع عشرة مائة، للإشارة إلى أن الجيش كان منقسمًا إلى المئات، وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى، إما بالنسبة إلى القبائل، وإما بالنسبة إلى الصفات. الفتح ٧/٤٤٤. ٢ شفير كل شيء حرفه. النهاية ٢/٤٨٥. ٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المناقب: ٣٥٧٧. ٤ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٠. ٥ مسند أحمد ٤/٢٩٠. ٦ مسند أحمد ٤/٢٩٠، ٣٠١. ٧ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٩. ٨ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥١.
[ ٤١ ]
(٢٣) وقال مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال: كان يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فبايعناه وعمر أخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقال: بايعناه على ألا نفر، ولم نبايعه على الموت١.
وأخرجه أحمد٢، والدارمي٣، كلاهما من طريق الليث به مثله إلا عند الدارمي "تحت الشجرة وهي ثمره".
وأخرجه مسلم من طريق ابن جرير بسياق آخر وصرح أبو الزبير بالسماع.
(٢٤) قال حدثنا محمد بن حاتم حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابرًا يسأل كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة، فبايعنها وعمر أخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره٤.
وأخرجه ابن سعد٥ من طريق وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة " في حديث طويل.
(٢٥) وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج عن معقل بن يسار قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، قال: لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفر٦.
وأخرجه٧ من طريق يونس عن الحكم به.
وأخرجه خليفة بن الخياط٨ عن عبد الوهاب عن خالد الحذاء به، بنحوه، وقال في آخره: "وهم يومئذ ألف وأربعمائة".
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٦٧. ٢ مسند أحمد ٣/٣٥٥. ٣ سنن الدارمي ٢/٢٢٠. ٤ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٦٩. ٥ الطبقات الكبرى ٢/١٠٠. ٦ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٦. ٧ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٦. ٨ تاريخ خليفة: ٨١.
[ ٤٢ ]
وأخرجه ابن سعد١ من طريق يزيد بن زريع عن خالد الحذاء به نحوه، وفي آخره: "قلنا لمعقل كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفًا وأربعمائة رجل".
وأخرجه٢ من طريق وهيب عن خالد الحذاء به نحوه وفي آخره قلنا: كم كنتم؟ قال: ألفًا وأربعمائة.
(٢٦) وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح، وحدثنا إسحاق بن إباهيم أخبرنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة بن عمار العجلي ح، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وهذا حديثه اخبرنا أبو علي الحنفي عبد الله بن عبد المجيد حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار) حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة ما ترويها " الحديث٣.
وأخرجه أحمد٤ عن عبد الصمد عن عكرمة به مطولًا.
وأخرجه ابن سعد٥ عن موسى بن مسعود النهدي عن عكرمة به مختصرًا.
وأخرجه البيهقي٦ من طريق عبد الله بن رجاء وموسى بن إسماعيل، وكلاهما عن عكرمة بن مختصرًا.
(٢٧) وقال يحيى بن معين: حدثنا شبابة٧ قال: حدثنا شعبة٨ عن قتادة٩
_________________
(١) ١ الطبقات الكبرى ٢/٩٩. ٢ الطبقات الكبرى ٢/١٠٠. ٣ صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير: ١٣٢. ٤ مسند أحمد ٤/٨٤. ٥ الطبقات الكبرى ٢/٩٨. ٦ دلائل النبوة، لوحة: ٢١٩. ٧ شبابة بن سوار المدائني أصله من خراسان يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ، رمي بالإرجاء، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومائتين: ع. تقريب: ١٤٣. ٨ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ، متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة، وكان عابدًا مات سنة ستين ومائة: ع. تقريب: ١٤٥. ٩ قتادة بن دعامة السدوسي.
[ ٤٣ ]
عن سعيد١ بن المسيب عن أبيه٢ قال: بايعنا رسول الله ﷺ تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة٣.
والحديث أخرجه البيهقي٤ من طريق يحيى بن معين به نحوه.
رجال هذا الإسناد رجال الصحيحين، ولا تضره عنعنة قتادة؛ لأن أصله في الصحيح من حديث البراء وجابر ومعقل بن يسار وسلمة بن الأكوع السابق.
(د) ما ورد في التحديد بألف وخمسمائة:
(٢٨) قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز ابن مسلم حدثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "عطش الناس يوم الحديبية، والنبي ﷺ بين يديه ركوة٥ فتوضأ فجهش٦ الناس نحوه، فقال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يثور٧ بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا كان خمس عشرة مائة"٨.
وأخرجه٩ من طريق محمد بن فضيل عن حصين عن سالم به نحوه، وعنده "فجعل الماء يفور ".
_________________
(١) ١ سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن محزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين: ع. تقريب: ١٢٦. ٢ المسيب بن حزن - بفتح المهلمة وسكون الزاي - ابن وهب المخزومي، أبو سعيد له ولأبيه صحبة، عاش إلى خلافة عمر ﵁: خ، م، د، س. تقريب: ٣٣٧. ٣ تاريخ يحيى بن معين ١/٣٢١. ٤ دلائل النبوة ٢/٢١٤. ٥ الركوة: إناء صغير يشرب فيه الماء والجمع ركاء. النهاية ٢/٢٦١. ٦ الجهش: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان ويلجأ إليه. النهاية ١/٣٢٢. ٧ يثور: ينبع بقوة وشدة. النهاية ١/٢٢٨. ٨ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المناقب: ٣٥٧٦. ٩ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٢.
[ ٤٤ ]
وأخرجه مسلم من طريق١ عبد الله بن إدريس وخالد الطحان، كلاهما عن حصين به مختصرًا بلفظ: قال: لو كان مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة.
وأخرجه مختصرًا أيضًا من طريق٢ عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة؟ فقال: لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفًا وخمسمائة.
وأخرجه أحمد من طريق٣ عبد العزيز بن مسلم عن حصين به نحوه.
وأخرجه من طريق٤ شعبة عن حصين وعمرو بن مرة، كلاهما عن سالم عن جابر بألفاظ متقاربة وفيه اختصار.
وأخرجه ابن سعد٥ من طريق عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: "سألت جابر بن عبد الله كم كنتم يوم الشجرة. قال: كنا ألفًا وخمسمائة وذكره بنحو رواية حصين عند البخاري.
وأخرجه البيهقي٦ من طريق حصين به مختصرًا ولفظه: قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، لنا خمس عشرة مائة.
وفيه من حديث جابر أيضًا:
(٢٩) قال البخاري حدثنا الصلت قال: حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة: "قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربع عشرة مائة، فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية٧.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٣. ٢ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٢. ٣ مسند أحمد ٣/٣٢٩. ٤ مسند أحمد ٣/٣٦٥. ٥ الطبقات الكبرى ٢/٩٨. ٦ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣. ٧ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٣.
[ ٤٥ ]
وأخرجه خليفة١ عن يزيد بن زريع به بلفظ: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله يقول: كانوا أربع عشرة مائة، قال: نسي جابر كانوا ألفًا وخمسمائة.
وأخرجه٢ من طريق قرة عن قتادة عن سعيد قال: وَهَمَ جابر ﵀، هو حدثني أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة.
وأخرجه البيهقي٣ من طريق قرة عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم كانوا الذين شهدوا بيعة الرضوان قال: خمس عشرة مائة قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة، قال: يرحمه الله وَهَمَ هو حدثني أنهما كانوا خمس عشرة مائة.
(هـ) التحديد بسبعمائة:
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد٤ بن هارون قال: أنا محمد بن إسحاق عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج النبي ﷺ عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالًا وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة الحديث٥.
سند هذا الحديث حسن، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
(و) التحديد بألف وخمسمائة وخمسة وعشرين:
(٣٠) قال ابن جرير: حدثني محمد٦ بن سعد قال: حدثني أبي٧ قال:
_________________
(١) ١ تاريخ خليفة بن خياط: ٨١. ٢ تاريخ خليفة بن خياط: ٨١. ٣ دلائل النبوة ٢، لوحة: ٢١٣. ٤ ستأتي ترجمته مع بقية رجال السند انظر ص: ٩٥. ٥ المسند ٣/٣٢٣، وسيأتي الحديث برقم (٣٦)، وهناك يكون تخريجه والكلام على سنده. ٦ هو: محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال الخطيب: كان لينًا في الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به، توفي سنة ست وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد ٥/٣٢٢ - ٣٢٣، لسان الميزان ٥/١٧٤. قلت: محمد بن سعد هذا غير كاتب الواقدي صاحب الطبقات، فالأخير ثقة، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائتين، وعمر ابن جرير آنذاك ست سنوات فقط. ٧ هو: سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال أحمد فيه: جهمي، ثم قال: ولو لم يكن هذا لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك. تاريخ بغداد ٩/١٢٦ - ١٢٧، لسان الميزان ٣/١٨.
[ ٤٦ ]
حدثني عمي١ قال: حدثني أبي٢ عن أبيه٣ عن ابن عباس٤ قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفًا وخمسمائة وخمسة وعشرين٥.
وقد عزا ابن حجر٦ هذا الحديث لابن مردويه وذكر أنه موقوف على ابن عباس.
وسند هذا الحديث مسلسل بالضعفاء، فأولهم محمد بن سعد شيخ ابن جرير، قال عنه الخطيب: كان لينًا في الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به٧، وعطية العوفي الراوي عن ابن عباس قال عنه يحيى بن معين: صالح، وضعفه أحمد والنسائي وجماعة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ضعيف، ورجح الذهبي تضعيفه٨.
أما الثلاثة الآخرون فهم ضعاف بالمرة٩.
وقد عدهم (أي عطية وأولاده) ابن رجب في البيوت التي اشتهرت بالضعف١٠.
_________________
(١) ١ هو الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، قال ابن حبان: يروي الأشياء لا يتابع عليها لا يجوز الاحتجاج بخبره، وضعفه أبو حاتم والنسائي ابن سعد، وقال الجوزجاني: واهي الحديث، وذكره العقيلي في الضعفاء. الجرح والتعديل ١/٢/٤٨، لسان الميزان ٢/٢٧٨. ٢ الحسن بن عطية بن سعد العوفي، ضعيف من السادسة: د. تقريب: ٧٠. وقال البخاري: ليس بذاك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. التاريخ الكبير ١/٢/٣٠١، الجرح والتعديل ١/٢/٣٦. ٣ عطية بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًا مدلسًا، مات سنة إحدى عشرة ومائة: بخ، د، ت، ق. تقريب: ٢٤٠. ٤ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله ﷺ بالفهم في القرآن فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، وقال عمر: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد، مات سنة ثمان وستين بالطائف، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة: ع. تقريب: ١٧٨. ٥ تاريخ الأمم والملوك ٢/٢٧١. ٦ الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف ٤/٣٤٠ مع الكشاف. ٧ انظر ترجمته الصفحة السابقة. ٨ ميزان الاعتدال ٣/٧٩ - ٨٠. ٩ انظر تراجمهم. ١٠ شرح علل الترمذي: ٥٢٤.
[ ٤٧ ]
تنبيه:
أورد ابن القيم هذا السند وقال عنه: "وهذا إسناد معروف يروي به ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وغيرهم التفسير وغيره عن ابن عباس، وهو إسناد معروف متداول بين أهل العلم وهم ثقات١.
قلت: قول ابن القيم ﵀ "وهم ثقات" وهمٌ منه، فلم يوثق أحد من رجال هذا الإسناد، وقد رأينا أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم.
(ز) التحديد بألف وخمسمائة وأربعين:
(٣١) قال البلاذري: "حدثني الحسين٢ بن الأسود قال: حدثني أبو بكر٣ بن عياش عن الكلبي٤ عن أبي صالح٥ عن ابن عباس قال: قسمت خيبر على ألف وخمسمائة سهم، وثمانين سهمًا، وكانوا ألفًا وخمسمائة وثمانين رجلًا الذين شهدوا الحديبية، فيهم ألف وخمسمائة وأربعون، والذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب بأرض الحبشة أربعون رجلًا"٦.
سند هذا الحديث ضعيف جدًا، وربما كان موضوعًا، ففيه الكلبي وهو متهم بالكذب، وفيه أبو صالح باذام ضعْف لا سيما في رواية الكلبي عنه، قال ابن معين: "ليس به بأس، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء"٧.
_________________
(١) ١ مختصر الصواعق ٢/٢٧٩. ٢ الحسن بن علي بن الأسود العجلي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد صدوق يخطئ كثيرًا لم يثبت أن أبا داودا روى عنه من الحادية عشرة: ت. تقريب: ٧٤. ٣ أبو بكر بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي، الكوفي، المقرئ الحناظ - بمهملة ونون - مشهور بكنيته والأرجح أنها اسمه، وفي اسمه عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، مات سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل قبل ذلك سنة أو سنتين، وقد قارب المائة: ع. تقريب: ٣٩٦. ٤ محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي النسابة المفسر، متهم بالكذب ورمي بالرفض، مات سنة ست وأربعين ومائة: ت، فق. تقريب: ٢٩٨. ٥ هو: باذام - بالذال المعجمة ويقال آخره نون - أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، من الثالث: الأربعة. تقريب: ٤٢. ٦ فتوح البلدان: ٣٢. ٧ تهذيب التهذيب ١/٤١٦.
[ ٤٨ ]
(حـ) التحديد بألف وسبعمائة:
(٣٢) قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله١ بن موسى عن موسى٢ ابن عبيدة عن إياس٣ بن سلمة عن أبيه٤ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة الحديبية، فنحرنا مائة بدنة، ونحن سبع عشرة مائة، ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل، وكان في بدنة جمل، فنزل بالحديبية فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه٥.
وأخرجه ابن سعد٦ بسند ابن أبي شيبة مثله، وفيه: "ونحن بضع عشرة مائة".
سند هذا الحديث ضعيف جدًا لضعف موسى بن عبيدة، قال عنه أحمد: لا يكتب حديثه، وضعفه النسائي٧، وابن عدي وغيرهم.
(ط) التحديد بألف وثمانمائة:
(٣٣) قال ابن أبي شيبة: حدثنا خالد٨ بن مخلد قال: حدثنا عبد الرحمن٩ بن عبد العزيز الأنصاري قال: حدثني ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير:
_________________
(١) ١ عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي، أبو محمد ثقة كان يتشيع، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين على الصحيح: ع. تقريب: ٢٢٧. ٢ موسى بن عبيدة بضم أوله ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم معجمة - أبو عبد العزيز المدني ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة: ت، ق. تقريب: ٣٥١. ٣ إياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي أبو سلمة ويقال: أبو بكر المدني ثقة، مات سنة تسع عشرة ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة: ع. تقريب: ٤٠. ٤ هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي، أبو مسلم أو أبو إياس شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وستين: ع. تقريب: ١٣١. ٥ تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة: ٦٠. ٦ الطبقات الكبرى ٢/١٠٢. ٧ ميزان الاعتدال ٤/٢١٣. ٨ خالد بن مخلد القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل بعدها: خ، م، كد، ت، س، ق. تقريب: ٩٠. ٩ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي، أبو محمد المدني الأمامي - بالضم - صدوق يخطئ، مات سنة اثنتين وستين ومائة، وهو ابن بضع وسبعين: م. تقريب: ٢٠٦.
[ ٤٩ ]
أن رسول الله ﷺ خرج عام الحديبية في ألف وثمانمائة وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة "١ الحديث.
هذا طرف من حديث طويل في قصة الحديبية وهو مرسل:
وسنده إلى عروة ضعيف أيضًا: حيث تفرد به خالد بن مخلد القطواني، وقد قال عنه أحمد: له مناكير٢، وقال ابن حجر صدوق يتشيع، وله أفراد٣.
قلت: وهذا من إفراده، وفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري: قال عنه أبو حاتم مضطرب الحديث٤، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ٥، وقد خالف هذا الأثر الروايات الصحيحة.
التوفيق بين النصوص
عندما يستعرض القارئ النصوص الواردة بتحديد عدد الذين شهدوا غزوة الحديبية من المسلمين، يجد الفرق بينها واسعًا، والبون شاسعًا، فمن تلك النصوص ما يحدهم بسبع مائة، ومنها ما يحدهم بألف وثمانمائة، وهناك نصوص تذكر تحديدات أخرى بين هذين العددين، فلذلك لا بد من وقفة مع تلك النصوص حتى يتبين العدد الحقيقي لجيش المسلمين في هذه الغزوة.
عند اختلاف النصوص يصار التوفيق بينها إما بالجمع إن أمكن، وإلا بالترجيح عند تعذر الجمع.
لكن هناك خطوة أولى يجب البدء بها، وهي معرفة درجة كل من تلك النصوص، هل كلها في درجة المقبول الذي يعمل به، أو بينها ما هو مردود فيطرح.
ومن خلال الدراسة السابقة لأسانيد تلك النصوص، رأيت أن بعضها لا يعول عليه لضعفه الشديد وهي الروايات التالية:
رواية ألف وخمسمائة وخمسة وعشرين، ورواية ألف وخمسمائة وأربعين ورواية
_________________
(١) ١ تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة: ٦١. ٢ تهذيب التهذيب ٣/١١٧. ٣ انظر ترجمته في الصفحة السابقة. ٤ الجرح والتعديل ٢/٢/٢٦٠. ٥ انظر ترجمته في الصفحة السابقة.
[ ٥٠ ]
ألف وسبعمائة، ورواية ألف وثمانمائة.
وكذلك التحديد بسبعمائة مردود أيضًا وإن ورد في رواية سندها حسن، إلا أنه من كلام ابن إسحاق أحد رواة الحديث، لذلك استبعد العلماء هذا التحديد: قال ابن حزم: وقد قال بعضهم كانوا سبعمائة، وهذا وهم شديد البتة١.
وقال ابن القيم: "وغلط غلطًا بينًا من قال: كانوا سبعمائة وعذرهم أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنة، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة وعن عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صرح بأن البدنة كانت في هذه العمرة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعمائة وتسعين رجلًا، وقد قال في تمام الحديث بعينه: إنهم كانوا ألفًا وأربعمائة" ا. هـ٢
وقال ابن حجر: "وأما قول ابن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة، فلم يوافق عليه، لأنه قاله استنباطًا من قول جابر: "فنحرنا البدنة عن عشرة "وكانوا نحروا سبعين بدنة، وهذا لا يدل على أنهم لم ينحروا غير البدن، مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلًا" ا. هـ٣
قلت: الثابت عن جابر: "أنهم نحروا البدنة عن سبعة" وذكر البيهقي رواية عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عنه "أنهم نحروا البدنة عن عشرة" لكن اعتبرها البيهقي وهمًا٤.
فالتحقيق أن هذا التحديد من كلام ابن إسحاق كما قال ابن حجر، والدليل على ذلك أن كلًا من معمر وسفيان بن عيينة قد تابع ابن إسحاق في شيخه الزهري ولم يذكر واحد منهما هذا التحديد، بل ورد عنهما أن المسلمين كانوا بضع عشرة مائة، وإذا ثبت أنه من كلام ابن إسحاق فلا يعول عليه لمخالفته النصوص الصحيحة.
بقي أمامنا التحديد بألف وثلاثمائة، وألف وأربعمائة، وألف وخمسمائة، وهذا التحديد قد وردت به نصوص صحيحة، لا يمكن ردها، لذلك حاول العلماء التوفيق بينها، وسلكوا في ذلك طريقين:
_________________
(١) ١ جوامع السيرة: ٢٠٧. ٢ زاد المعاد ٣/٢٨٨. ٣ فتح الباري ٧/٤٤٠. ٤ السنن الكبرى ٥/٢٣٦، وسيأتي الكلام عليها، انظر ص:
[ ٥١ ]
(أ) طريق الترجيح:
وقد سلك هذا الطريق البيهقي، حيث رجح رواية ألف وأربعمائة.
فقد أخرج رواية ألف وأربعمائة عن جابر ثم عقب عليها بقوله: وهذه الرواية أصح، فلذلك قاله البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين عنه ا. هـ١
ونقل ذلك عنه ابن حجر قال: "وأما البيهقي فمال إلى الترجيح، وقال: إن رواية ألف وأربعمائة أصح".اهـ٢
ومال إلى الترجيح أيضًا ابن القيم: فقد ذكر رواية ألف وأربعمائة عن جابر ثم قال عقبها: "والقلب إلى هذا أميل"٣.
(ب) طريق الجمع:
وقد جنح بعض العلماء إلى الجمع بين تلك النصوص، فقد ذكر النووي الرواية الثلاث: ألف وثلاثمائة، وألف وأربعمائة، وألف وخمسمائة، ثم قال: ويمكن أن يجمع بينها بأنهم كانوا أربعمائة وكسر، فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر، ومن قال خمسمائة اعتبره، ومن قال ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتقن العد، أو لغير ذلك ا. هـ٤
وممن ذهب إلى الجمع أيضًا ابن حجر، فقد ذكر نحو كلام النووي وزاد عليه، فبعد أن ذكر الروايات الثلاث قال: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفًا وأربعمائة ألغاه.
ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث براء "ألفًا وأربعمائة أو أكثر أما قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفًا وثلاثمائة، فيمكن حمله على ما اطلع عليه هو، واطلع غيره على زيادة ناس لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة أو العدد الذي ذكره جملة من ابتداء الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، أو العدد الذي ذكره عدد المقاتلة
_________________
(١) ١ دلائل النبوة ٢، لوحة ٢١٤. ٢ فتح الباري ٧/٤٤٠. ٣ زاد المعاد ٣/٢٨٨. ٤ شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/٢.
[ ٥٢ ]
والزيادة عليه من الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم ا. هـ١
قلت: الظاهر أن مسلك التوفيق بين النصوص إن أمكن أولى من الترجيح، لا سيما والنصوص الواردة في العدد المذكور صحيحة كلها، وتوجيه ابن حجر ممكن وظاهر، فيجب الأخذ به، وقد تضمن ما ذكر النووي.
وأما رواية "بضع عشرة مائة" فيمكن حملها على أحد الأعداد الثلاثة، لأن البضع يصدق على العدد من ثلاثة إلى عشرة، والله أعلم.
وهناك قول لموسى بن عقبة٢ والواقدي٣ وابن سعد٤: أن المسلمين كانوا ألفًا وستمائة، وهو اجتهاد منهم في مقابل النص، ولم يذكروا مستندًا لذلك، فلا يلتفت إليه، ولم أذكره مع ما سبق لأنه لم يرد مسندًا.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٤٤٠. ٢ فتح الباري ٧/٤٤٠. ٣ المغازي للواقدي ٢/٥٧٤. ٤ الطبقات الكبرى ٢/٩٥.
[ ٥٣ ]