أخبر الله ﷾ أن تلك البيعة وقعت تحت الشجرة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ١.
وقد أشار إليه حديث نافع عند البخاري:
(٧٦) قال: حدثنا شجاع بن الوليد سمع النضر بن محمد حدثنا صخر عن نافع قال: "إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله ﷺ يبايع عند الشجرة، وعمر لا يدري بذلك فبايعه عبد الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم٢ للقتال فأخبره أن رسول الله ﷺ يبايع تحت الشجرة قال: فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله ﷺ فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر"٣.
وأخرجه البخاري تعليقًا من حديث ابن عمر ولم يذكر الشجرة.
_________________
(١) ١ سورة الفتح الآية: ١٨. ٢ يستلئم: يلبس لأمة الحرب، وهي أداته. النهاية ٤/٢٢١. ٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٨٦.
[ ١٣٥ ]
(٧٧) قال: قال١ هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عمر بن محمد العمري أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ أن الناس كانوا مع النبي ﷺ يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي ﷺ فقال٢: يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله ﷺ، قال: فوجدهم يبايعون، فبايع ثم رجع إلى عمر فخرج فبايع٣.
والشجرة المشار إليها هي سمرة، كما صرح بذلك حديث جابر٤ وغيره.
وقد ورد ذكر الشجرة في حديث سعيد بن المسيب عن أبيه، وبين فيه أنهم قد نسوا مكانها من السنة التي تلي عام الحديبية:
(٧٨) قال البخاري: حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن قال: انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون قلت ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل، نسيناها فلم نقدر عليها.
فقال سعيد: "إن أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم؟ فأنتم أعلم! "٥.
وأخرجه من طريق أبي عوانة عن طارق عن سعيد بن المسيب عن أبيه: "أنه كان ممن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها من العام المقبل فعميت علينا"٦.
وأخرجه مسلم من طريق أبي عوانة عن طارق بن سعيد بن المسيب قال: "كان أبي ممن بايع رسول الله ﷺ عند الشجرة، قال: فانطلقنا في قابل حاجين
_________________
(١) ١ هكذا أخرجه البخاري معلقًا، وذكر ابن حجر أن الإسماعيلي قد وصله، انظر فتح الباري ٧/٤٥٦. ٢ يظهر أن سبب إرسال عمر لابنه في هذا الحديث غير السبب المذكور في حديث نافع السابق، وقد جمع بينهما ابن حجر فقال: ويمكن الجمع بينهما بأنه بعثه يحضر له الفرس، ورأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم فبدأ بكشف حالهم فوجدهم يببايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها وأعاد حينئذ الجواب لأبيه. فتح الباري ٧/٤٥٦. ٣ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٨٧. ٤ انظر الحديث رقم (٢٣ - ٢٤) . ٥ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٦٣. ٦ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي ٤١٦٤.
[ ١٣٦ ]
فخفي علينا مكانها، فإن كان تبين لكم فأنتم أعلم"١.
وأخرجه البخاري من طريق٢ سفيان عن طارق به مختصرًا.
وأخرجه مسلم من طريق٣ سفيان به مختصرًا أيضًا.
وقد ورد في حديث سعيد بن المسيب هذا عن أبيه أن الصحابة رضوان الله عليهم قد خفي عليهم مكان الشجرة من العام التالي لعام الحديبية، لكن يرد عليه ما في حديث جابر ﵁: "ولو كنت أبصر لأريتكم مكان الشجرة" ٤.
والظاهر أن عدم معرفة والد سعيد بن المسيب ومن كان معه لمكان الشجرة لا ينافي معرفة غيرهم من الصحابة لمكانها، مثل جابر بن عبد الله ﵄ وغيره٥، وأيضًا يشهد لذلك ما في أثر نافع:
(٧٩) قال ابن سعد: أخبرنا عبد الوهاب٦ بن عطاء أخبرنا عبد الله٧ بن عون عن نافع٨ قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان، فيصلون عندها قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت٩.
وسند هذا الأثر صحيح كما ذكر ابن حجر١٠.
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٧. ٢ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٦٥. ٣ صحيح مسلم، كتاب الإمارة: ٧٨. ٤ انظر الحديث رقم (٢٠) . ٥ قد أشار إلى هذا الجمع ابن حجر، انظر: فتح الباري ٧/٤٤٨. ٦ عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البصري، نزيل بغداد، صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس يقال: دلسه عن ثور، مات سنة أربع، ويقال: سنة ست ومائتين: عخ، م، والأربعة. تقريب: ٢٢٢. ٧ عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري، ثقة، ثبت، فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، مات سنة خمسين ومائة على الصحيح: ع. تقريب: ١٨٤. ٨ نافع بن عبد الله مولى ابن عمر. ٩ الطبقات الكبرى ٢/١٠٠. ١٠ فتح الباري ٧/٤٤٨.
[ ١٣٧ ]