قال البخاري: حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض"، وكنا ألفًا وأربعمائة، ولو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة١.
وفيه من حديث أم مبشر عند مسلم:
(٩١) قال: حدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها" قالت: بلى يا رسول الله: فانتهرها فقال: حفصة: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ ٢، فقال النبي ﷺ: قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ ٣.٤
وأخرجه أحمد٥ عن حجاج به مثله.
وأخرجه البيهقي٦ من طريق حجاج به مثله.
وأخرجه ابن ماجه من حديث حفصة ﵂:
(٩٢) حدثنا أبو بكر٧ بن أبي شيبة ثنا معاوية٨ عن الأعمش٩ عن
_________________
(١) ١ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المغازي: ٤١٥٤، وتقدم تخريجه برقم (٢٠) . ٢ سورة مريم الآية: ٧١. ٣ سورة مريم الآية: ٧٢. ٤ صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة: ١٦٣. ٥ مسند أحمد ٦/٢٤٠. ٦ دلائل النبوة ٢، لوحة ٢٣١. ٧ هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، ثقة، حافظ، صاحب تصانيف، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين: خ، م، د، س، ق. تقريب: ١٨٧. ٨ هو: شيبان بن عبد الرحمن النحوي. ٩ هو: سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة، حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، مات سنة سبع وأربعين ومائة، وكان مولده أول إحدى وستين سنة: ع. تقريب: ١٣٦.
[ ١٤٨ ]
أبي سفيان١ عن جابر٢ عن أم مبشر٣ عن حفصة٤ قال: قال النبي ﷺ: "إني لأرجو ألا يدخل النار أحد إن شاء الله تعالى ممن شهد بدرًا والحديبية".
قالت قلت: يا رسول الله أليس قد قال الله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ ٥؟ قال: "ألم تسمعيه يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ ٦.٧
وأخرجه أحمد٨ وأبو يعلى٩ وإسحاق١٠ بن راهويه كلهم من طريق الأعمش به فذكروا نحوه.
وأخرجه ابن أبي عاصم١١ عن أبي بكر بن أبي شيبة به نحوه.
وأخرجه١٢ أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير، كلاهما عن عبد الله بن إدريس عن الأعمش به نحوه.
قال البوصيري١٣: حديث حفصة صحيح رجاله ثقات، إن كان أبو سفيان سمع من جابر بن عبد الله.
قلت: كأنه يشير إلى الخلاف في سماع أبي سفيان من جابر:
_________________
(١) ١ هو: طلحة بن نافع الواسطي أبو سفيان الإسكاف، نزل مكة، صدوق من الرابعة: ع. تقريب: ١٥٧. ٢ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن عمرو بن حرام - بمهملة وراء - الأنصاري ثم السلمي - بفتحتين - صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين وهو ابن أربع وتسعين: ع. تقريب: ٥٢. ٣ أم مبشر الأنصاري، امرأة زيد بن حارثة، يقال: اسمها جهينة بنت صيفي بن صخر، صحابية مشهورة: م، س، ق. تقريب: ٤٧٦. ٤ حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين تزوجها النبي ﷺ بعد خنيس بن حذافة سنة ثلاث، وماتت سنة خمس وأربعين: ع. تقريب: ٤٦٧. ٥ سورة مريم آية: ٧١. ٦ سورة مريم آية: ٧٢. ٧ سنن ابن ماجه، كتاب الزهد: ٤٢٨١. ٨ مسند أحمد ٣/٢٨٥. ٩ مسند أبي يعلى ٦، لوحة ٦٤٢. ١٠ مسند إسحاق، لوحة: ٢٣٢. ١١ كتاب السنة ٢/٤١٤. ١٢ المصدر السابق ٢/٤١٥. ١٣ مصباح الزجاجة، لوحة: ٢٧٢.
[ ١٤٩ ]
فقد قال شعبة وابن عيينة: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هو صحيفة١ ا. هـ
وقال أبو خالد يزيد الدالاني: "لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث"٢ ا. هـ
لكن قد أثبت البخاري سماعه من جابر:
قال البخاري: نا مسدد عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان: جاورت جابرًا بمكة ستة أشهر٣.
وقال البخاري أيضًا: قال علي: سمعت عبد الرحمن قال: قال لي هشيم: عن أبي العلاء أيوب قال: قال أبو سفيان: كنت أحفظ وكان سليمان اليشكري يكتب، يعني عن جابر٤ ا. هـ
فهذا البخاري قد أثبت سماع أبي سفيان من جابر بن عبد الله وبهذا يكون الحديث صحيحًا على رأي البوصيري.
وقال الألباني٥: "اسناده جيد على شرط مسلم".
قلت: نعم هذا الحديث صحيح، ولا يضره تدليس الأعمش٦ وأبي سفيان٧.
فقد قال ابن عدي٨ عن الأعمش: "أحاديثه عن أبي سفيان مستقيمة، وأيضًا فاصل الحديث ثابت في صحيح مسلم من حديث أم مبشر السابق".
وأخرجه أبو داود من حديث جابر بن عبد الله مختصرًا:
_________________
(١) ١ شرح علل الترمذي: ٤٩٧. ٢ شرح علل الترمذي ٤٩٧. ٣ التاريخ الكبير ٢/٢/٣٤٦. ٤ المصدر السابق. ٥ ظلال الجنة في تخريج السنة ٢/٤١٤ مع كتاب السنة لابن أبي عاصم. ٦ جامع التحصيل: ٢٢٨. ٧ جامع التحصيل: ٢٤٥. ٨ هدي الساري: ٤١١.
[ ١٥٠ ]
(٩٣) قال: حدثنا قتيبة١ بن سعيد ويزيد٢ بن خالد الرملي، أن الليث٣ حدثهم عن أبي الزبير٤ عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة"٥.
وأخرجه الترمذي٦ عن قتيبة به فذكره بمثله.
وأخرجه أحمد٧ عن حجين٨ ويونس٩، كلاهما عن الليث به مثله.
قال الترمذي:١٠ هذا حديث حسن صحيح.
قلت: نعم هو حديث صحيح ولا تضره عنعنة أبي الزبير وإن كان مدلسًا لأنه من رواية الليث بن سعد وقد أعلم له على ما سمعه من جابر.
قال العلائي: قال سعيد بن أبي مريم ثنا الليث بن سعد قال: "جئت أبا الزبير فدفع إليّ كتابين، فانقلبت بهما ثم قلت في نفسي لو أني عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر قال: سألته فقال: منه ما سمعت ومنه ما حدثت عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي"١١.
وقال العلائي تعقيبًا على ذلك، ولهذا توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير١٢.
_________________
(١) ١ قتيبة بن سعيد بن جميل - بفتح الجيم - ابن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني - بفتح الموحدة وسكون المعجمة - يقال اسمه يحيى، وقيل علي، ثقة ثبت، مات سنة أربعين ومائتين عن تسعين سنة: ع. تقريب: ٢٨١. ٢ يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب - بفتح الهاء - الرملي أبو خالد، ثقة عابد، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين أو بعدها: د، س، ق. تقريب: ٣٨١. ٣ الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة: ع. تقريب: ٢٨٧. ٤ هو محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء - الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس مات سنة ست وعشرين ومائة: ع. تقريب: ٣١٨. ٥ سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب السنة: ٤٦٥٣. ٦ سنن الترمذي، كتاب المناقب: ٣٨٦٠. ٧ مسند أحمد ٣/٣٥٠. ٨ حجين بن المثنى اليمامي، أبو عمير سكن بغداد، وولي قضاء خراسان، ثقة، مات سنة خمسين ومائتين أو بعدها: خ، م، د، ت، س. تقريب: ٦٥، تهذيب التهذيب ٢/٢١٦. ٩ يونس بن محمد بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، مات سنة سبع ومائتين: ع. تقريب: ٣٩٠. ١٠ سنن الترمذي ٥/٦٩٥. ١١ جامع التحصيل: ١٢٦. ١٢ المصدر السابق.
[ ١٥١ ]
ومن جملة ما ورد في فضلهم أيضًا ما ورد في قصة حاطب من حديث جابر عند مسلم:
(٩٤) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح. وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله ﷺ يشكو حاطبًا، فقال: "يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرًا والحديبية"١.
وأخرجه الترمذي٢ عن قتيبة به فذكره بمثله.
وأخرجه أحمد من طريق الليث٣ وابن جريج٤ كلاهما عن أبي الزبير عنه بمثله.
ومن طريق ابن جريج صرح أبو الزبير بالسماع من جابر.
ومما ورد في فضلهم أيضًا ما رواه الترمذي من حديث جابر بن عبد الله ﵄:
(٩٥) قال حدثنا محمود٥ بن غيلان حدثنا أزهر٦ السمان عن سليمان٧ التيمي عن خداش٨ عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر "٩.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق خداش مطولًا:
_________________
(١) ١ صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة: ١٦٢. ٢ سنن الترمذي، كتاب المناقب: ٣٨٦٤. ٣ مسند أحمد ٣/٣٤٩. ٤ مسند أحمد ٣/٣٢٥. ٥ محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، وقيل بعد ذلك: خ، م، ت، س، ق. تقريب: ٣٣٠. ٦ أزهر بن سعد السمان، أبو بكر الباهلي، بصري ثقة، مات سنة ثلاث ومائتين وهو ابن أربع وتسعين: خ، م، د، ت، س. تقريب: ٢٦. ٧ هو: سليمان بن طرخان التيمي. ٨ خداش بن عياش العبدي البصري، لين الحديث من السابعة: ت. تقريب: ٩٢. ٩ سنن الترمذي، كتاب المناقب: ٣٨٦٣.
[ ١٥٢ ]
(٩٦) قال: حدثنا محمد١ بن هارون الفلاس المخرمي حدثنا سعيد٢ بن عمرو الأشعثي حدثنا محمد٣ بن ثابت العبدي عن خداش بن عياش عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يدخل من بايع تحت الشجرة كلهم الجنة، إلا صاحب الجمل الأحمر"، قال فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره، فقلنا تعال فبايع، قال: أصيب بعيري أحب إلي من أن أبايع٤.
هذا الحديث بهذا اللفظ منكر، والمعروف ما روي من طريق قرة بن خالد عن أبي الزبير عند مسلم: "كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر"٥.
لأنه من طريق قرة بن خالد، وقد قال عنه ابن حجر: ثقة ضابط.
أما الحديث الآخر فهو من طريق خداش بن عياش، وقد ذكر الترمذي أنه لا يعرفه٦.
وقال ابن حجر: "لين الحديث، وإذا خالف الضعيف الثقة فحديثه الضعيف منكر"، قال ابن حجر: "فإن خولف الراوي بأرجح يقال له المحفوظ ومقابله يقال به الشاذ، وإن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف، ومقابله يقال له: المنكر"٧.
وفيه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد:
_________________
(١) ١ محمد بن هارون أبو جعفر الفلاس المخرمي يلقب شيطا، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه ببغداد وهو من الحفاظ الثقات، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، مات سنة خمس وستين ومائتين. الجرح والتعديل ٤/١/١١٨، تاريخ بغداد ٣/٣٥٣. ٢ سعيد بن عمرو بن سهل الكندي الأشعثي أبو عثمان الكوفي، ثقة، مات سنة ثلاثين ومائتين: عس. تقريب: ١٢٤. ٣ محمد بن ثابت العبدي أبو عبد الله البصري، صدوق، لين الحديث، من الثانية: د، ق. تقريب: ٢٩٢. ٤ تفسير ابن كثير ٤/١٨٨. ٥ انظر الحديث: رقم (٥٢) . ٦ تهذيب التهذيب ٣/١٣٧. ٧ نخبة الفكر: ٣٥ مع نزهة النظر.
[ ١٥٣ ]
(٩٧) قال: حدثنا يحيى١ عن محمد٢ بن أبي يحيى قال: حدثني أبي٣ أن أبا سعيد حدثه أن النبي ﷺ لما كان يوم الحديبية قال: "لا توقدوا نارًا بليل" فلما كان بعد ذلك قال: " أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم"٤.
وأخرجه ابن أبي شيبة٥ ومسدد٦ كلاهما عن يحيى به مثله.
وأخرجه النسائي٧ وأبو يعلى٨ كلاهما من طريق يحيى به نحوه إلا عند أبي يعلى "فلن يدرك قوم بعدكم بمدكم ولا بصاعكم".
وأخرجه الحاكم من طريق يحيى به وقال: "صحيح الإسناد"٩ ووافقه الذهبي١٠، والألباني١١.
وذكر الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد وعزاه لأحمد ثم قال: "ورجال ثقات"١٢.
وحسنه ابن حجر١٣
قلت: هذا الإسناد حسن كما قال ابن حجر فأبو يحيى هو سمعان الأسلمي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال النسائي لا بأس به١٤.
وفيه من حديث مالك بن ربيعة السلولي عند الطبراني:
_________________
(١) ١ يحيى بن سعيد بن فروخ - بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة - التميم أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن، حافظ إمام قدوة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة وله ثمان وسبعون سنة: ع. تقريب: ٣٧٥. ٢ محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني واسم أبي يحيى سمعان، صدوق مات سنة سبع وأربعين ومائة: د، تم، س، ق. تقريب: ٣٢٤. ٣ هو: سمعان أبو يحيى الأسلمي مولاهم المدني، لا بأس به من الثالثة: الأربعة. تقريب: ١٣٧. ٤ مسند أحمد ٣/٢٦. ٥ تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة: ٦١. ٦ إتحاف الخيرة المهرة، القسم الثالث من الجزء الثالث، لوحة: ١٠٥. ٧ السنن الكبرى للنسائي، لوحة: ١١٩. ٨ مسند أبي يعلى: ١، لوحة: ١١٦. ٩ المستدرك ٢/٢٦. ١٠ م، السابق حاشية. ١١ سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٦٢. ١٢ مجمع الزوائد ٦/١٤٥. ١٣ فتح الباري ٧/٤٤٣. ١٤ تهذيب التهذيب ٤/٢٣٨.
[ ١٥٤ ]
(٩٨) قال: حدثنا محمد١ بن الحسين بن مكرم ثنا يحيى٢ ابن محمد بن السكن ثنا إسحاق٣ بن إدريس ثنا يحيى٤ بن بريد ابن مالك بن ربيعة السلولي ثنا بريد٥ بن مالك بن ربيعة عن أبيه٦ أنه شهد مع رسول الله ﷺ يوم الشجرة ويوم الهدي معكوفًا قبل أن يبلغ محله، وأن رجلًا من المشركين قال: يا محمد ما يحملك على أن تدخل علينا هؤلاء ونحن لهم كارهون، قال: "هؤلاء خير منك ومن أجدادك يؤمنون بالله واليوم الآخر والذي نفسي بيده لقد ﵃"٧.
وذكره في مجمع الزوائد٨ وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه إسحاق بن إدريس وهو متروك.
قلت: بل وصف ابن معين إسحاق هذا بالكذب والوضع، فهذا الإسناد ضعيف جدًا.
وقد شمل فضل هذه البيعة عثمان بن عفان ﵁ مع أنه كان غائبًا عنها، وذلك أن رسول الله ﷺ قد بايع له بإحدى يديه:
.
_________________
(١) ١ محمد بن الحسين بن مكرم أبو بكر البغدادي ثم البصري، قال إبراهيم بن فهد ما قدم علينا بغداد أعلم بالحديث من ابن مكرم، وسئل الدارقطني عنه فقال: ثقة، مات بالبصرة في ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة. تاريخ بغداد ٢/٢٣٣، تذكرة الحفاظ ٢/٧٣٥. ٢ يحيى بن محمد بن السكن بن حبيب القرشي البزاز، البصري نزيل بغداد، صدوق، مات بعد الخمسين ومائتين: ح، د، س. تقريب: ٣٧٩. ٣ إسحاق بن إدريس الأسواري البصري، أبو يعقوب، قال البخاري: تركه الناس، قال أبو حاتم: ضعيف، وقال تركه علي بن المديني وسئل عنه أبو زرعة فقال: واهي الحديث ضعيف الحديث، روى عن سويد بن إبراهيم وأبي معاوية أحاديث منكرة، وقال ابن معين: كذاب يضع الحديث. التاريخ الكبير ١/١/٣٨٢، الجرح والتعديل ١/١/٢١٣، ميزان الاعتدال ١/١٨٤. ٤ يحيى بن بريد بن مالك بن ربيعة السلولي، سمع منه إسحاق بن إدريس، روى عن بريد بن مالك بن ربيعة عن أبيه: أنه شهد مع النبي ﷺ يوم الشجرة في التفسير. التاريخ الكبير ٢/٤/٢٦٤. ٥ بريد بن أبي مريم بن مالك بن ربيعة السلولي - بفتح المهلمة - البصري، ثقة من الرابعة: بخ، الأربعة: تقريب: ٤٣. ٦ مالك بن ربيعة أبو مريم السلولي صحابي دعا له النبي ﷺ: س. تقريب: ٣٢٦. ٧ مجمع البحرين بزوائد المعجمين ٢، لوحة: ٢٤١. ٨ مجمع الزوائد ٦/١٤٥.
[ ١٥٥ ]
(٩٩) قال الترمذي: حدثنا أبو زرعة١: حدثنا الحسن٢ بن بشر حدثنا الحكم٣ بن عبد الملك عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: "لما أمر رسول الله ﷺ بيعة الرضوان، وكان عثمان بن عفان ﵁ رسولُ رسولِ الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله ﷺ: "اللهم إن عثمان في حاجة الله تعالى وحاجة رسوله ﷺ فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خير من أيديهم لأنفسهم"٤.
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
قلت: هذا الإسناد في الحكم بن عبد الملك ضعفه ابن معين وغيره.
وقال ابن عدي: الأحاديث التي أمليتها للحكم عن قتادة منه ما يتابعه عليه الثقات، ومنه لا يتابعه٥ ا. هـ
وهذا الحديث مما تابعه عليه الثقات، فأصل الحديث ثابت من حديث ابن عمر عند البخاري، ومن حديث أبي سلمة عند أحمد:
(١٠٠) قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان - هو ابن وهب - قال: "جاء رجل من أهل مصر وحج البيت، فرأى قوم جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: يا ابن عمر إن سائلك عن شيء فحدثني عنه: هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم، قال الرجل: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله أكبر، قال ابن عمر: تعال أبين لك، أما فراره يوم أحد فأشهد أن
_________________
(١) ١ هو: عبد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي إمام حافظ ثقة مشهور، مات سنة أربع وستين بعد المائتين، وله أربع وستون سنة: م، ت، س، ق. تقريب: ٢٢٦. ٢ الحسن بن بشر بن سلم - بفتح المهلمة وسكون اللام الهمداني أو البجلي أبو علي الكوفي، صدوق يخطئ، مات سنة إحدى وعشرين بعد المائتين: خ، ت، س. تقريب: ٦٨. ٣ الحكم بن عبد الملك القرشي، البصري نزيل الكوفة، ضعيف من السابعة: بخ، ت/ ص/ ق. تقريب: ٨٠. ٤ سنن الترمذي، كتاب المناقب: ٣٧٠٢. ٥ تهذيب التهذيب ٢/٤٣١.
[ ١٥٦ ]
الله قد عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت١ رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز من عثمان ببطن مكة، لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان. وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان"، فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك٢.
(١٠١) وقال أحمد: حدثنا أبو قطن٣ ثنا يونس٤ - يعني ابن أبي إسحاق عن أبيه٥ عن أبي٦ سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان ﵁ من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء٧ إذ اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال: اسكن حراء ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وأنا معه فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة قال: "هذي يدي وهذه يد عثمان ﵁ فبايع لي فانتشد له رجال"٨ الحديث.
سند هذا الحديث صحيح رجاله على شرط مسلم.
_________________
(١) ١ هي: رقية ﵂. الإصابة ٦/٣٩٢. ٢ صحيح البخاري مع الفتح، كتاب فضائل الصحابة: ٣٦٩٨. ٣ هو: عمرو بن الهيثم بن قطن - بفتح القاف والمهملة - القطعي - بضم القاف وفتح المهملة - أبو قطن البصري، ثقة مات على رأس المائتين: بخ، م، الأربعة. تقريب: ٢٦٣. ٤ يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو إسرائيل الكوفي صدوق يهم قليلًا، مات سنة اثنتين وخمسين بعد المائة على الصحيح: ز، م، الأربعة. تقريب: ٣٩٠. ٥ هو: عمرو بن عبد الله السبيعي. ٦ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، مات سنة أربع وتسعين، وكان مولده سنة بضع وعشرين /ع/. تقريب: ٤٠٩. ٧ حراء: بالكسر والتخفيف والمد: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال وهو معروف ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه. معجم البلدان ٢/٢٣٣. ٨ مسند أحمد ١/٥٩.
[ ١٥٧ ]