(١٦٢) قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا أبو خالد١ الأحمر عن يحيى٢ بن سعيد عن شرحبيل٣ - هو ابن سعد - عن جابر قال: أقبلنا مع رسلو الله ﷺ حتى إذا كنا بالسقيا٤ قال معاذ: "من يسقينا في أسقيتنا؟ " قال: فخرجت في فتيان معي حتى أتينا الأثايه٥، فأسقينا واستقينا قال: فلما كان بعد عتمة٦ من الليل إذا رجل ينازعه بعيره الماء، فإذا رسول الله ﷺ فأخذت راحلته فأنختها فتقدم فصلى العشاء وأنا عن يمينه ثم صلى ثلاث عشرة ركعة٧.
وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد به فذكره وفيه: "فخرجت في فتية من الأنصار حتى أتينا الماء الذي بالأثاية وبينهم قريبًا من ثلاثة وعشرين ميلًا "، وفيه: فصلى العتمة وجابر فيما ذكر إلى جنبه ثم صلى بعدها ثلاث عشرة سجدة٨.
وأخرجه عبد الرزاق٩ عن ابن جريج١٠ عن يحيى بن سعيد عن مولى الأنصار عن جابر نحوه.
_________________
(١) ١ سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطئ، مات سنة تسعين ومائة أو قبلها وله بضع وسبعون سنة: ع. تقريب: ١٣٣. ٢ يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي ثقة ثبت، مات سنة أربع وأربعين ومائة أو بعدها: ع. تقريب: ٣٧٦. ٣ شرحبيل بن سعد، أبو سعد المدني، مولى الأنصار صدوق اختلط بآخره، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقد قارب المائة: بخ، د، ق. تقريب: ١٤٤. ٤ السقيا هكذا في إتحاف المهرة، وفي مصنف عبد الرزاق، وهي قرية جامعة من عمل الفرع بينهما مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلًا. معجم البلدان ٣/٢٢٨، وقال حمد الجاسر: وتعرف السقيا اليوم: بأم البركة، لكثرة ما وقع فيها، منها كتاب المناسك للحربي: ٤٥٠ حاشية، ووقع في مصنف ابن أبي شيبة "الصهباء" ولعله تحريف فالصهباء يقول عنها ياقوت: اسم موضع بينه وبين خيبر روحه. معجم البلدان ٣/٤٣٥. أي أنها في شمال المدينة بينما السقيا في جنوبها على طريق مكة. ٥ الأثاية: موضع من طريق الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخًا. معجم البلدان ١/٩٠. ٦ العتمة: ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، أو وقت صلاة العشاء الآخرة. ترتيب القاموس ٣/١٥١. ٧ مصنف بن أبي شيبة ٢/٤٩١، إتحاف الخيرة المهرة، القسم الثالث من الجزء الثالث، لوحة: ١٠٥. ٨ غاية المقصد، لوحة: ٦٨. ٩ مصنف عبد الرزاق ٢/٣٥. ١٠ هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل، مات سنة خمسين بعد المائة وقد جاوز السبعين: ع. تقريب:٢١٩.
[ ٢٦٣ ]
وأخرجه البزار من طريق يحيى بن سعيد١ الأموي عن يحيى بن سعيد به مختصرًا ولفظه: "أن رسول الله ﷺ صلى بعد العتمة ثلاث عشرة ركعة"، وقال البزار تفرد به يحيى الأموي٢.
وذكر الهيثمي هذا الحديث ثم قال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار باختصار وفيه شرحبيل بن سعد وثقه ابن حبان وضعفه جماعة٣.
وذكره البوصيري بسند ابن أبي شيبة ثم قال: وإسناده حسن٤ وكذلك حسنه ابن حجر٥.
وقال الساعاتي: لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده صحيح ورجاله ثقات وهو من ثلاثيات أحمد رحمه الله٦.
قلت: كلام الساعاتي ﵀ فيه وهم، وسيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله.
وسند الحديث مداره على شرحبيل بن سعد، وقد ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما، ولكن وثقه ابن حبان وحكى مضر بن محمد عن يحيى ابن معين أنه وثقه وقد خرج حديثه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وقال ابن عيينة: "لم يكن أحمد أعلم بالمغازي والبدريين منه"٧.
قلت: وهذا الحديث من أحاديث المغازي ولذلك حسنه البوصيري وابن حجر فهو كما قالا، والله أعلم.
تنبيه:
قول الساعاتي ﵀: "إن هذا الحديث من ثلاثيات أحمد، وهم منه ﵀، وسببه أنه وقع سقط في سند أحمد فهو في المطبوع من المسند هكذا:
_________________
(١) ١ يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو أيوب الكوفي، نزيل بغداد لقبه الجمل صدوق يغرب، مات سنة أربع وتسعين ومائة، وله ثمانون سنة: الأربعة. تقريب: ٣٧٥. ٢ كشف الأستار عن زوائد البزار ١/٣٤٩ - ٣٥٠. ٣ مجمع الزوائد ٢/٢٧٣. ٤ اتحاف الخيرة، القسم الثالث من الجزء الثالث، لوحة: ١٠٥. ٥ المطالب العالية ٤/٢٣٦. ٦ بلوغ الأماني ٢١/١٠٩، مع الفتح الرباني. ٧ تهذيب التهذيب ٤/٣٢١ - ٣٢٢.
[ ٢٦٤ ]
"حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد أن شرحبيل بن سعد أخبره عن جابر الحديث"١.
والناظر في هذا السند لأول وهله يظنه متصلًا؛ لأنه لم يوصف أحد من رواته بالتدليس، ولذلك قال الساعاتي ﵀ إنه من ثلاثيات أحمد، لكن بالتأمل في تواريخ وفيات رجال السند يتبين السقط، وقد رجعت إلى ثلاثيات المسند فلم أجده في مسند جابر ثم رجعت إلى غاية المقصد فتبين أن الساقط من السند شيخ أحمد وهو يزيد بن هارون وقد أثبته في تخريج الحديث، ويبدو أنه سقط على أحد النساخ"٢، والله أعلم.
_________________
(١) ١المسند ٣/٣٨٠. ٢وقد تنبه لهذا السقط ابن عثيم، مسند جابر: ٤٥١ - ٤٥٢.
[ ٢٦٥ ]