المطلب الأول: التحقيق في اسمها من حيث ضبطه وسبب إطلاقه عليها:
(أ) ضبط لفظ الحديبية:
الحديبية: بالتصغير - هي بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء مخففة أو مشددة على خلاف:
فأهل العراق على تخفيفها، ونقله النووي عن الشافعي وأهل اللغة، وبعض أهل الحديث"١.
وقال السهلي: "التخفيف هو الأعرف عند أهل العربية، ونقله البكري عن الأصمعي"٢.
وقال أبو جعفر النحاس: "سألت كل من لقيت ممن وثقت بعمله من أهل العربية عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها مخففة"٣.
وقال أحمد بن يحيى: "لا يجوز غير التخفيف"٤.
_________________
(١) ١ انظر: ص ٢٥٣. ٢ انظر: معجمك البلدان ٢/٢٢٩، تهذيب الأسماء واللغات ١/٢: ٨١. ٣ تاج العروس ١/٢٠٤ - ٢٠٥، الروض الأنف ٦/٤٧٥. ٤ المصباح المنير ١/١٧٠.
[ ١٧ ]
وأهل المدينة يثقلونها، وكذلك أكثر الفقهاء والمحدثين١.
وحكى ياقوت عن الشافعي ﵁ أنه قال: الصواب: "تشديد الحديبية، وتخفيف الجعرانة، وأخطأ من نص على تخفيفها، وقيل كل صواب"٢.
قلت: الظاهر أن الكل صواب، فقد قال النووي: "وهما وجهان مشهوران" ا. هـ٣
وقال ابن حجر: "والحديبية بالتخفيف والتثقيل لغتان ا. هـ٤
(ب) سبب تسمية ذلك الموضع بالحديبية:
قال ياقوت: "هي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع تحتها" ا. هـ٥
وكذلك قال ابن حجر: هي بئر سمي بها المكان ا. هـ٦
وقال الخطابي: "إن الحديبية اسم لشجرة حدباء في ذلك الموضع وصُغِّرت وسُمِّي بها المكان، نقله عنه ياقوت"٧.
وحكاه ابن حجر٨ بصيغة التمريض.
وقال الزبيدي: "جزم المتأخرون أنها قريبة من قهوة الشميسى، ثم أطلق على الموضع"ا. هـ٩
قلت: القول الأول: يشهد له ما في حديث البراء: "كنا مع النبي ﷺ أربع عشرة مائة، والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة "١٠.
ولا يبعد أن تكون البئر سميت بالشجرة، والله أعلم.
_________________
(١) ١ تهذيب الأسماء واللغات ١/٢: ٨١، تاج العروس ١/٢٠٤ - ٢٠٥. ٢ انظر: معجم البلدان ٢/٢٢٩. ٣ تهذيب الأسماء واللغات ١/٢: ٨١. ٤ فتح الباري ٧/٤٣٩. ٥ معجم البلدان ٢/٢٢٩. ٦ فتح الباري ٥/٣٣٤. ٧ انظر: معجم البلدان ٢/٢٢٩. ٨ فتح الباري ٥/٣٣٤. ٩ تاج العروس ١/٢٠٥. ١٠ انظر حديث رقم (٥٣) .
[ ١٨ ]