إن المؤمن الحق يعلم أنه محكوم في كل تصرفاته بأوامر الله ونواهيه ويشعر أنه مراقب في كل لحظة من لحظات حياته، مراقب من الله الذي يعلم السر وأخفى، ولذلك تجده وقافًا عند حدود الله مستشعرًا عظم المسئولية، وقد رأينا كيف وَفَّى الصحابة رضوان الله عليهم بالعهد - حين امتلأت قلوبهم بالإيمان - فردوا إخوانهم إلى قريش، وقلوبهم تكاد تتقطع أسىً وحسرة.
أما غير المؤمن فإنه محكوم بهواه وشهوته يدفعانه لارتكاب كل رذيلة، ولا يرعوي لشيء إلا أن تكون قوة ظاهر تدركها حواسه، وسوف نرى كيف أقدمت قريش على نقض العهد - حين ظنت أن أمرها سيخفى على رسول الله ﷺ - فأعانت حلفائها على حلفاء النبي ﷺ، كما أوضحت ذلك النصوص التالية:
(١٢٠) قال ابن كثير: وكان سبب الفتح بعد هدنة الحديبية ما ذكره محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهم حدثاه جميعًا قالا: كان في صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل في عقد
[ ١٩٣ ]
محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فتواثبت خزاعة وقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر وقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أبو الثمانية عشر شهرًا، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلًا بماء يقال له الوتير١، وهو قريب من مكة، وقالت قريش: ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا من أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح، وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله ﷺ، وأن عمرو بن سالم ركب عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير، حتى قدم على رسول الله ﷺ يخبر الخبر، وقد قال أبيات شعر فلما قدم على رسول الله ﷺ أنشده إياها:
يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا٢
قد كنتموا وُلْدا وكنا والدا ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصرًا أيِّدا وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا إن سِيْم خسفًا٣ وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مُزْبِدا إن قريشًا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي في كَداء٤ رَصَدا
وزعموا أن لست أدعوا أحدا فهم أذلّ وأقل عددا
هم بيتونا بالوَتِير هُجّدا وقتلونا ركعًا وسجدا
فقال رسول الله ﷺ: "نصرت يا عمرو بن سالم" فما برح حتى مرت بنا عنانة في السماء، فقال رسول الله ﷺ: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب، وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز، وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يُعمِّي على قريش خبره، حتى يبغتهم في بلادهم٥.
وقد نقل ابن حجر٦ هذا الحديث عن مغازي ابن إسحاق أيضًا.
_________________
(١) ١ الوتير: هو ماء خزاعة، ويقع أسفل مكة. معجم البلدان ٥/٣٦٠. ٢ الأتلد: القديم. انظر: ترتيب القاموس ١/٣٧٤. ٣ الخسف: النقيصة. ترتيب القاموس ٢/٥٥. ٤ كداء: بفتح الكاف والمد. هي الثنية التي بأعلى مكة. تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢/١٢٣. ٥ البداية والنهاية ٤/٢٧٨. ٦ الإصابة ٧/١٠٧.
[ ١٩٤ ]
قال محمد بن إسحاق في المغازي: "حدثني الزهري به، فذكره إلا أنه اختصر القصة".
والحديث بهذا الإسناد حسن؛ لأن ابن إسحاق صرح فيه بالسماع وبقية رجاله رجال الصحيح.
وللحديث شواهد يرتفع بها إلى درجة الصحة، وهي:
حديث ابن عمر عند ابن حبان:
(١٢١) قال: حدثنا الحسين١ بن مصعب بمرو بقرية سلج٢، قال: حدثنا محمد٣ بن عمر بن الهياج، حدثني يحيى٤ بن عبد الرحمن الأرحبي حدثني عبيدة٥ بن الأسود حدثنا القاسم٦ بن الوليد عن سنان٧ بن الحارث بن مصرف عن طلحة٨ بن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر قال: "كانت خزاعة حلفاء رسول الله ﷺ، وكانت بنو بكر رهط بني كنانة حلفاء لأبي سفيان، قال: وكانت بينهم موادعة
_________________
(١) ١ الحسين بن محمد بن مصعب بن رزيق المروزي السنجي، قال ابن ماكولا: كان يقال: ما بخراسان أكثر حديثًا منه، ووصفه الذهبي بالحافظ البارع، توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة. الإكمال ٤/٤٧٤، تذكرة الحفاظ ٣/٨٠١، طبقات الحفاظ:٣٣٤. ٢ هكذا في موارد الظمآن، والصواب: (سنج)، كما في الأنساب ٧/٢٦٦، ومعجم البلدان ٢/٢٦٤. ٣ محمد بن عمر بن هياج الهمداني الصائدي الكوفي، صدوق مات سنة خمس وخمسين ومائتين: ت، س، ق. تقريب: ٣١٢. وقال النسائي: لا بأس به، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: كان ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب التهذيب ٩/٣٦٢. ٤ يحيى بن عبد الرحمن بن مالك بن الحارث الأرحبي الكوفي، صدوق ربما أخطأ من التاسعة: ت، س، ق. تقريب: ٣٧٧. قال أبو حاتم: لا أرى في حديثه إنكارًا، يحدث عن عبيدة بن الأسود أحاديث غرائب، وقال الدارقطني: صالح يعتبر به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما خالف. تهذيب التهذيب ١١/٢٥٠. ٥ عبيدة بن الأسود بن سعيد الهمداني الكوفي، صدوق ربما دلس، من الثامنة: د، ت، ق. تقريب: ٢٣١. قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر بحديثه إذا بين السماع، وكان فوقه ودونه ثقات. تهذيب التهذيب ٧/٨٦. ٦ القاسم بن الوليد الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي، القاضي صدوق يغرب، مات سنة إحدى وأربعين ومائة: ق. تقريب: ٢٨٠، وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويخالف. تهذيب التهذيب ٨/٣٤٠. ٧ سنان بن الحارث بن مصرف ابن أخي طلحة بن مصرف، روى عن طلحة بن مصرف، روى عنه محمد بن طلحة والقاسم بن الوليد. الجرح والتعديل ٢/١/٢٥٤، وذكره ابن حبان في الثقات ٦/٤٣٤. ٨ طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية - الكوفي، ثقة فاضل، مات سنة اثنتي عشرة ومائة أو بعدها: ع. تقريب: ١٥٧.
[ ١٩٥ ]
أيام الحديبية، فأغارت بنو بكر على خزاعة في تلك المدة، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ يستمدونه فخرج رسول الله ﷺ مددًا لهم في شهر رمضان "١ في حديث طويل.
هذا اللفظ حسن لشاهده من حديث ابن إسحاق السابق، وقد صرح فيه عبيدة ابن الأسود بالسماع، وبقية رجاله فيهم الثقة، وفيهم دونه وأقلهم حالًا يعتبر بحديثه.
حديث ميمونة ﵂ عند الطبراني:
(١٢٢) قال: حدثنا محمد٢ بن عبد الله القرمطي من ولد عامر بن ربيعة ببغداد، حدثنا يحيى٣ بن سليمان بن نضلة الخزاعي حدثنا عمي محمد بن نضلة عن جعفر٤ بن محمد عن أبيه٥ عن جده علي٦ بن الحسين، حدثتني ميمونة٧ بنت الحارث، زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ بات عندها في ليلتها فقام يتوضأ للصلاة فسمعته يقول في متوضئه: ليبك لبيك ثلاثًا، نصرت نصرت ثلاثًا، فلما خرج قلت: يا رسول الله سمعتك تقول في متوضئك: ليبك لبيك ثلاثًا، نصرت نصرت ثلاثاَ، كأنك تكلم إنسانًا فهل كان معك أحد؟ فقال: هذا راجز بني كعب يستصرخني ويزعم أن قريشاَ أعانت عليهم بني بكر، ثم خرج رسول الله ﷺ فأمر عائشة أن تجهزه ولا تعلم أحدًا، قالت: فدخل عليها أبو بكر فقال: يا بنية ما هذا
_________________
(١) ١ موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: ٤١٤. ٢ محمد بن عبد الله العدوي، يعرف بالقرمطي مدني الأصل، حدث عن بكر بن عبد الوهاب ويحيى بن سليمان بن نضلة، روى عنه محمد بن غالب، وأبو القاسم الطبراني، قال أبو القاسم: إنما نسبوا إلى القرامطة لأن النبي ﷺ رأى عامرًا جدهم يمشي فقال: إنه ليقرمط في مشيه. تاريخ بغداد ٥/٤٣٣ - ٤٣٤. ٣ يحيى بن سليمان بن نضلة الخزاعي المدني، روى عن مالك وسليمان بن بلال، وعنه ابن صاعد، وكان يفخم أمره، قال ابن عقدة: سمعت ابن خراش يقول: لا يسوى شيئًا، قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وسألته عنه فقال: شيخ حدث أيامًا ثم توفي، وقال ابن عدي: روى عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة. الجرح والتعديل ٤/٢/١٥٤، ميزان الاعتدال ٤/٣٨٣، لسان الميزان ٦/٢٦١. ٤ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، مات سنة ثمان وأربعين ومائة: بخ، م، الأربعة. تقريب: ٥٦. ٥ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة: ع. تقريب: ٣١١. ٦ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه، مات سنة ثلاث وتسعين وقيل غير ذلك: ع. تقريب: ٢٤٥. ٧ ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ، قيل اسمها: برة، فسماها النبي ﷺ ميمونة وتزوجها بسرف في سنة سبع، وماتت بها ودفنت سنة إحدى وخمسين على الصحيح: ع. تقريب: ٤٧٣.
[ ١٩٦ ]
الجهاز، فقالت: والله ما أدري، فقال: والله ما هذا زمان غزو بني الأصفر، فأين يريد رسول الله ﷺ؟ قالت: والله لا علم لي، قالت: فأقمنا ثلاثًا ثم صلى الصبح بالناس فسمعت الراجز ينشده، فذكرت الأبيات، ثم قالت: فقال رسول الله ﷺ: "ليبك لبيك ثلاثًا، نصرت نصرت ثلاثًا"١ الحديث.
قال الطبراني٢: "لم يروه عن جعفر إلا محمد بن نضلة، تفرد به يحيى بن سليمان ولا يروى عن ميمونة إلا بهذا الإسناد".
وقال الهيثمي٣: "رواه الطبراني في الصغير والكبير، وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة، وهو ضعيف".
قلت: يحيى بن سليمان بن نضلة قال ابن خراش: لا يسوي شيئًا.
وقال أبو حاتم: "شيخ - وهو من يكتب حديثه وينظر فيه"٤.
وقال ابن عدي: "روى عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة"٥.
حديث عائشة ﵂:
(١٢٣) قال أبو يعلى: ﵀: ثنا عثمان٦ بن أبي شيبة ثنا عبد الله٧ بن إدريس عن حزام٨ بن هشام أخبرني أبي٩ عن عائشة١٠ قالت: رأيت رسول الله ﷺ غضب فيما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضبه منذ زمان، وقال: "لا
_________________
(١) ١ المعجم الصغير ٢/٧٣ - ٧٤. ٢ المعجم الصغير ٢/٧٣ - ٧٤. ٣ مجمع الزوائد ٦/١٦٤. ٤ انظر: تقريب النواوي ١/٣٤٥ مع تدريب الراوي. ٥ انظر ترجمته. ٦ عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي ثقة حافظ شهير، وله أوهام، وقيل كان لا يحفظ القرآن، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، وله ثلاث وثمانون سنة: خ، م، د، س، ق. تقريب: ٢٣٥ - ٢٣٦. ٧ عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد، مات سنة اثنتين وتسعين ومائة، وله بضع وسبعون سنة: ع. تقريب: ١٦٧. ٨ حزام بن هشام بن حبيش الخزاعي من أهل قديد، روى عن أبيه وعمر بن عبد العزيز، روى عنه ابن إدريس ووكيع، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حزام بن هشام فقال: شيخ محله الصدق. الجرح والتعديل ١/٢/٢٩٨. ٩ هشام بن حبيش بن خالد بن الأشعر الخزاعي حجازي والد حزام بن هشام، روى عن عمر، وسراقة بن مالك، وعاءشة، روى عنه ابنه حزام، الجرح والتعديل ٤/٢/٥٣. ١٠ عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبي ﷺ إلا خديجة، ففيه خلاف شهير، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح: ع. تقريب: ٤٧٠.
[ ١٩٧ ]
نصرني الله إن لم أنصر بني كعب"، قالت: وقال لي: قولي لأبي بكر وعمر يتجهزا لهذا الغزو، فجاءا إلى عائشة فقال: أين يريد رسول الله ﷺ؟ قال: فقالت: لقد رأيته غضب فيما كان من شأن بني كعب غضبًا لم أره غضبه منذ زمان من الدهر"١.
قال الهيثمي٢: "رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش عن أبيه عنها وقد وثقها ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: وقد وثقهما غير ابن حبان أيضًا، أما حزام فقال عنه ابن سعد٣ كان ثقة قليل الحديث، وقال أبو حاتم٤: شيخ محله الصدق، ووثقه يعقوب٥ بن شيبة صاحب المسند الكبير المعلل، وأما أبوه هشام بن خالد فقد ترجم له البخاري٦، وابن أبي حاتم٧، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذلك ابن سعد٨ قال: كان قليل الحديث، لكن وثقه يعقوب٩ ابن شيبة، فالحديث بهذا الإسناد لا يقل عن درجة الحسن إن شاء الله.
حديث أبي هريرة ﵁ عند البزار ويشهد له في المعنى:
(١٢٤) قال: حدثنا عبد الواحد١٠ بن غياث أنبأ حماد بن سلمة عن محمد١١ بن عمرو عن أبي سلمة١٢ عن أبي هريرة١٣ أن قائد خزاعة قال:
_________________
(١) ١ مسند أبي يعلى ٤، لوحة ٣٩٩. ٢ مجمع الزوائد ٦/١٦٢. ٣ الطبقات الكبرى ٥/٤٩٦. ٤ الجرح والتعديل ١/٢/٢٩٨. ٥ ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤، لوحة: ٢٧٥، ونقله صاحب تهذيب تاريخ دمشق ٤/١١٩ - ١٢٣، إلا أنه قال: ابن أبي شيبة، وهو وهم لأن ابن أبي شيبة عبسي، وهذا سدوسي، وقد ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ، وقال صاحب المسند الكبير المعلل ما صنف مسند أحسن منه، ولكنه ما أتمه، تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٧. ٦ التاريخ الكبير ٢/٤/١٩٢. ٧ الجرح والتعديل ٤/٢/٥٣. ٨ الطبقات الكبرى ٥/٤٦٥. ٩ تاريخ دمشق ٤، لوحة: ١٧٥ في ترجمة ابنه حزام. ١٠ عبد الواحد بن غياث - بمعجمة ومثلثة - أبو بحر الصيرفي صدوق، مات سنة أربعين ومائتين، وقيل قبل ذلك: د. تقريب: ٢٢٢. ١١ محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليث المدني، صدوق له أوهام ثبت، مات سنة خمس وأربعين ومائة على الصحيح، /ع/. تقريب: ٣١٣. ١٢ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. ١٣ أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل حافظ الصحابة، ذكر ابن حجر الاختلاف في اسمه واسم أبيه، ثم ذكر أن الأكثرين ذهبوا إلى أنه عبد الرحمن بن صخر، وذهب جمع من النسابين إلى أنه عمرو بن عامر، مات سنة سبع وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع وخمسبن وهو ابن ثمان وسبعين: ع. تقريب: ٤٣١.
[ ١٩٨ ]
يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا
انظر هداك الله نصرا أعتدا وادع عباد الله يأتوا مددا
وقال البزار: "لا نعلمه رواه إلى حماد بهذا الإسناد"١.
قال الهيثمي٢ بعد أن ذكره في المجمع: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عمرو وحديثه حسن".
قلت: محمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقاص الليثي، أشار ابن حجر إلى أنه روى له الجماعة٣، لكن شيخ البزار عبد الواحد ليس من رجال الصحيح، إنما روى له أبو داود فقط، وقد وثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات٤.
وقد أشار ابن حجر إلى سند البزار هذا وقال: "وهو إسناد حسن موصول"٥.
والحديث قد أخرجه موسى بن عقبة مرسلًا بمعنى ما سبق، وسمى بعض من أعان بني بكر من قريش: قال: "ويذكرون أن ممن أعانهم صفوان ابن أمية وشيبة بن عثمان، وسهيل بن عمرو " ٦
وأخرجه عبد الرزاق٧ من طريق مقسم مرسلًا ومطولًا ذكر فيه قدوم أبي سفيان المدينة لتجديد العهد.
وأخرجه ابن أبي شيبة٨ من طريق أبي سلمة مرسلًا أيضًاَ.
فهذا الحديث جاء موصولًا ومرسلًا وترجح لي وصله لأن طريق الوصل مستقيمة وسبق بيانها، والله أعلم .
_________________
(١) ١ كشف الأستار عن زوائد البزار ٢/٣٤٢. ٢ مجمع الزوائد ٦/١٦٢. ٣ رمز له ابن حجر بـ (ع) تقريب التهذيب: ٣١٣، وفي تهذيب التهذيب ٩/٣٧٥، وفي هدي الساري: ٤٤١. ٤ تهذيب التهذيب ٦/٤٣٨ - ٤٣٩. ٥ فتح الباري ٧/٥٢٠. ٦ المصدر السابق. ٧ المصنف ٥/٣٧٤. ٨ تاريخ ابن أبي شيبة، لوحة:٧٢.
[ ١٩٩ ]