المبحث الأول: حكم الدعوة إلى الإسلام قبل بدء القتال
إن النصوص تدل بظاهرها على أن المدعوين قبل القتال على قسمين:
القسم الأول: قوم لم تبلغهم الدعوة، فهؤلاء تجب دعوتهم قبل قتالهم حتى تقوم عليهم الحجة، ويدل لذلك حديث ابن عباس ﵄ قال: "ما قاتل رسول الله ﷺ قوما قط حتى دعوهم"١، وحديثه أيضا في بعث معاذ بن جبل إلى اليمن وفيه: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ: "إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه، عبادة الله" الحديث٢
القسم الثاني: قوم بلغتهم الدعوة وعلموا بها، فهؤلاء تستحب دعوتهم
_________________
(١) ١ مسندأحمد١/٢٣١، وشرح معاني الآثار للطحاوي٣/٢٠٧ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/١٠٧، ومجمع الزوائد للهيثمي ٥/٣٠٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. قلت: رجال أحمد والطحاوي والبيهقي في هذا الحديث رجال الصحيح. ٢ البخاري٢/١٠١، كتاب الزكاة باب لا تؤخذ كرائم الناس، ومسلم١/٣٧، كتاب الإيمان، وأبو داود١/٣٦٦، والترمذي٢/٦٩، وابن ماجه١/٥٦٨، الجميع في كتاب الزكاة.
[ ٣٠٩ ]
من باب التأكيد وزيادة في إقامة الحجة عليهم، وتجوز الإغارة عليهم، بغتة، بدون تجديد دعوة لهم، اكتفاء بالدعوة السابقة التي قد بلغتهم، ويدل لذلك حديث ابن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء"، الحديث١
وحديث الصعب بن جثامة الليثي أن النبي ﷺ قيل له: لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين، قال: "هم من آبائهم"، وفي لفظ: "إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين"، قال: "هم منهم"، وفي لفظ: سئل٢ النبي ﷺ عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: "هم منهم" ٣ وقد تقدم ذلك مفصلا في محله٤.
_________________
(١) ١ تقدم الحديث، ص ٧٨. ٢ السائل هو:الصعب نفسه كما هي رواية الترمذي، انظر سنن الترمذي ٣/٦٦، كتاب السير ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان. ٣ البخاري٤/٤٨، كتاب الجهاد، باب أهل الديار يبيتون، ومسلم٥/١٤٤، وأبو داود ٢/٥٠، في باب قتل النساء، والنسائي في الكبرى ٤/١٨٤، تحفة الأشراف للمزي، وابن ماجه٢/٩٤٧ باب الغارة والبيات، الجميع في الجهاد والترمذي ٣/٦٦، وأحمد ٤/٣٨ و٧١ و٧٢ و٧٣. ٤ انظر ص ٧٦ وما بعدها.
[ ٣١٠ ]