لا بد من التعريف ببني المصطلق وبيان حدود ديارهم التي قطنوها قبل الكلام على الغزوة وما جرى فيها. وسوف يشتمل هذا التعريف على مبحثين:
المبحث الأول: نسب عشيرة بني المصطلق، وصلتهم بقبائل المدينة المنورة
والحديث عن نسب قبيلة بني المصطلق ينحصر فيما يلي:
أولا: سياق نسب الحارث بن أبي ضرار قائد هذه القبيلة والمتحدث عنها.
ثانيًا: سياق نسب المصطلق الذي هو أصل هذه القبيلة ومنه تفرعت.
ثالثًا: بيان المتفق عليه من نسب هذه القبيلة والمختلف فيه، مع ذكر وجهة نظر كل فريق، وتحقيق المقام في ذلك حسب الإمكان.
فالحارث: هو ابن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة١.
_________________
(١) ١ الاستيعاب لابن عبد البر مع الإصابة٤/٢٥٨، والروض الأنف للسهيلي ٦/٤٣٥، وأسد الغابة لابن الأثير ١/٤٠٠ و٧/٥٦. وذكر ابن حجر وابن الأثير في موضع من أسد الغابة (الحارث) بين حبيب وعائذ، وسمى ابن حجر (حبيبًا) خبيبًا بالخاء المعجمة. انظر: أسد الغابة١/٤٠٠والإصابة ١/٢٨١، ومعجم قبائل العرب لكحالة ٣/١١٠٤، وجذيمة: بجيم مضمومة فذال معجمة مفتوحة فتحتانية ساكنة. انظر: شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٢/٩٦.
[ ٤٥ ]
وجذيمة هو: "المصطلق بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمر بن عامر ماء السماء، بطن من خزاعة"١.
وعمرو بن ربيعة هو أبو خزاعة كلها٢.
والمتفق عليه في هذا كون بني المصطلق من خزاعة، وكون خزاعة من ولد عمرو بن لحي٣٤ ولخلاف في نسب عمرو بن لحي على قولين:
القول الأول: ذهب أكثر العلماء إلى أن عمرو بن لحى من قحطان وهو: عمرو بن لحيى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
واستدلوا بما يأتي:
١- أن هذا قول أكثر علماء النسب وهم أعرف بذلك من غيرهم لأن هذا من اختصاصهم.
٢- أن هذا هو قول خزاعة أنفسهم، فكانت تقول: نحن بنو عمرو بن عامر من اليمن٥.
_________________
(١) ١ أسد الغابة ٧/٥٦، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٣/٢١٩-٢٢٠ وفتح الباري ٥/١٧١ و٧/٤٣٠، وتاج العروس للزبيدي ٦/٤١٢، ونيل الأوطار للشوكاني ٧/٢٤٦. وخزاعة: بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة. ٢ انظر: أسد الغابة ٧/٥٦، ونهاية الأرب للنويري ٢/٣٣٢، وقلائد الجمان للقلقشندي ص٩٨، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/٣٣٨. ٣ لحيى: باللام والمهملة مصغرًا فتح الباري ٦/٥٤٧. ٤ نهاية الأرب للنويري ٢/٣٣٢، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ١/٤٣٩، وفتح الباري ٦/٥٤٧، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/٣٣٨. ٥ انظر: سيرة ابن هشام ١/٩١. المصطلق: بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المشالة المهلمة المبدلة من التاء لأجل الصاد وكسر اللام بعدها قاف، وهو لقب جذيمة بن سعد، لقب بذلك لحسن صوته وهو أول من غنى من خزاعة (شرح المواهب اللدنية ٢/٩٦) .
[ ٤٦ ]
٣- علة التسمية بخزاعة وهو من التخزع وهو التأخر والمفارقة، وذلك أن خزاعة انخزعت من ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام، فنزلت خزاعة بمر الظهران فأقامت بها.
ولذا قال عون بن أيوب الأنصاري في الاسلام:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت
خزاعة منا في حلول١ كراكر٢
فعلى هذا تكون خزاعة٣ قحطانية يمنية، وجمهور العلماء على أن العرب القحطانية من اليمن وأنهم ليسوا من سلالة إسماعيل ﵇.
القول الثاني: أن خزاعة قبيلة عدنانية من ولد قمعة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وإليه ذهب ابن اسحاق وابن حزم وابن عبد البر وابن خلدون وغيرهم٤.
واستدلوا على ذلك بأحاديث اقتصر منها على حديثين:
الأول: حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) (حلول): الحلول: البيوت الكثيرة، وروى (خيول) و(كراكر): جماعات انظر التعليق على سيرة ابن هشام ١/٩٢. ٢ سيرة ابن هشام ١/٩١-٩٢، وشفاء الغرام بأخيار البلد الحرام ٢/٤٥، و٤٧، والبداية والنهاية لابن كثير ٢/١٥٦، و١٦١، ١٨٥، ١٨٧-١٨٩، وفتح الباري ٦/٥٤٨، والأعلام للزركلي ٢/٣٤٨. ٣ ذكر ابن كثير أن خزاعة انْتَزعت ولاية البيت من جرهم لما بغت وأكثرت الفساد والإلحاد في البلد الحرام، وأن ولاية البيت استمرت في خزاعة ثلاثمائة سنة، وقيل: خمسمائة سنة، يتوارثون ذلك كابرًا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية ابن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، الذي تزوج قصيّ بن كلاب على ابنته حبى بنت حليل بن حبشية. وأن ولاية البيت صارت إليه بعد حليل قيل بوصية من حليل، وقيل: إن قصيًّا استغاث بأخوته من أمه وبني كنانة وقضاعة وقبائل من قريش على خزاعة، فأجلاهم عن ولاية البيت. انظر: البداية والنهاية ٢/١٥٦٥، و١٨٥، و١٨٧، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، وانظر: فتح الباري ٦/٥٣٤، و٥٤٨. ٤ سيرة ابن هشام ١/٧٦، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص: ٤٨٠، وتاريخ ابن خلدون ٢/٣١٥، وشفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ٢/٤٤، ومعجم قبائل العرب لكحالة ١/٣٣٨.
[ ٤٧ ]
وسلم قال: "عمرو بن لُحيّ بن قَمَعَة بن خِنْدَف أبو خزاعة" ١.
الثاني: حديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال: مر النبي ﷺ على نفر من أسلم٢ينتضلون٣، فقال النبي ﷺ: "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا" الحديث٤.
وبهذين الحديثين وغيرهما ذهب هؤلاء العلماء وغيرهم إلى أن خزاعة قبيلة عدنانية، والظاهر أن خزاعة قبيلة قحطانية يمنية وهو المعروف عند أكثر العلماء.
وهذه الأحاديث التي استدل بها من قال بأن خزاعة من بني إسماعيل محتملة للتأويل، ولذا فقد أجاب عنها العلامة الهمداني: بقوله: "أما وصفهم بأنهم بنو إسماعيل فلا يدل أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء، بل يحتمل أن يكون ذلك من جهة الأمهات، لأن القحطانية والعدنانية، قد اختلطوا بالمصاهرة"٥. فعلى هذا فتكون خزاعة من بني إسماعيل من جهة الأمهات فقط. وهو جمع وجيه.
وقال ابن حجر نقلًا عن ابن الكلبي: "لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان، فمن أقام به منهم فهو غساني، وانخزعت منهم بنو عمرو بن لحي عن قومهم فنزلوا مكة. وما حولها فسموا خزاعة، وتفرقت سائر الأزد".
_________________
(١) ١ صحيح البخاري ٤/١٤٧ كتاب المناقب (باب قصة خزاعة) واللفظ له، ومسلم ٨/١٥٥ (كتاب الجنة) . ٢ الشاهد من هذا كون أسلم من خزاعة وقد نسبها رسول الله ﷺ إلى إسماعيل ﵇. ولذا بوب البخاري بقوله باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ثم قال: "منهم أسلم ابن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة" ٤/١٤٤ كتاب المناقب. ٣ ينتضلون: يرتمون بالسهم: يقال: انتضل القوم وتناضلوا: أي رموا اللسيق. انظر: النهاية لابن الأثير ٥/٧٢. ٤ صحيح البخاري ٤/٣٠ كتاب الجهاد/باب التحريض علىالرمي و٤/١١٧ كتاب أحاديث الأنبياء/ باب ﴿وَاذْكُرُوا﴾ في الكتاب إسماعيل و٤/١٤٤ كتاب المناقب، باب نسبة اليمن إلى إسماعيل. ٥ فتح الباري ٦/٥٣٩.
[ ٤٨ ]
ثم قال ابن حجر: "ووقع في حديث الباب١ أنه عمرو بن لحي بن قمعة بن خِنْدَف٢، وهذا يؤيد قول من يقول إن خزاعة من مضر، وذلك أن خندف اسم امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة. واشتهر بنوها بالنسبة إليها دون أبيهم، لأن إلياس لما مات حزنت عليه حزنًا شديدًا بحيث هجرت أهلها ودارها وساحت في الأرض حتى ماتت، فكان من رأى أولادها الصغار يقول من هؤلاء؟ فيقال: بنو خندف، إشارة إلى أنها ضيعتهم " إلى أن قال: "وجمع بعضهم بين القولين أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر، فزعم أن حارثة بن عمرو لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملًا بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه فنسب إليه، فعلى هذا فهو من مضر بالولادة، ومن اليمن بالتبني".
والخلاصة: أنه اختلف في نسب خزاعة فمنهم من يراها قحطانية من جهة الآباء. ومنهم في قال بأنها قحطانية بالتبني. والذي يظهر أن خزاعة قبيلة يمنية قحطانية. فقد ذكر ابن حجر: حول قول البخاري: "باب نسبة اليمن إلى إسماعيل" منهم أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر ابن خزاعة - قوله: (ابن حارثة بن عمرو بن عامر) أي: ابن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، ثم أورد قول الرشاطي المصرح بأن الأزد من قحطان وأن من قبائل الأزد الأنصار وخزاعة فقال:
_________________
(١) ١ انظر: الحديث ص ٢٩. ٢ قمعة: بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة، وخندف: بكسر المعجمة وسكون النون وفتح الدال بعدها فاء. انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي ٣/٧٤ و١٣٩، وفتح الباري ٦/٥٤٨، وفي لسان العرب ١٠/٤٤٧، قال: الخندفة: مشية كالهرولة ومنه سميت فيما – زعموا – خندف امرأة إلياس بن مضر بن نزار واسمها ليلى بنت حلوان فغلبت نسبة أولادها من إلياس إليها، وذكروا إن إبلا لإلياس انتشرت ليلًا فخرج مدركة في بغائها فردها فسمي مدركة، وخندفت الأم في أثره أي أسرعت فسميت خندف، وقعد طابخة يطبخ القدر فسمي طابخة وانقمع قمعة في البيت فسمي قمعة، وقالت خندف لزوجها ما زلت أخندف في أثركم فقال لها: فأنت خندف فذهب لها اسمًا ولولد نسبًا وسميت بها القبلية.
[ ٤٩ ]
"قال الرشاطي١: "الأزد جرثومة من جراثيم قحطان، وفيهم قبائل، فمنهم الأنصار وخزاعة وغسان وبارق وغامد والعتيك، وغيرهم، وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان٢"".
وهناك من ذهب إلى أن اليمن وعدنان الجميع من ولد إسماعيل ﵇ كما هو صنيع البخاري في تبويبه وإيراه الأحاديث المؤيدة لقوله ومنها حديثا الباب٣. وعلى هذا فلا اعتراض على نسبة أسلم أو خزاعة إلى العدنانية.
غير أن كون اليمن من ولد إسماعيل فيه نظر وذلك لما ورد عند أحمد وغيره، وهذا نصه عند أحمد: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا مسعر٤ عن عبيد٥ بن حنين بن حسن عن ابن معقل٦ عن عائشة: "أنها كان عليها رقبة من ولد إسماعيل فجاء سبي من اليمن من خولان فأرادت أن تعتق منهم ٧.
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن أحمد الحافظ النسابة أبو محمد اللخمي المري المعروف بالرشاطي، روى عن أبي علي الغساني وأبي علي الصدفي وابن فتحون وجماعة وعنه أبو محمد عبيد الله وابن مضار وأبو بكر بن أبي جمرة وابن خالد بن رفاعة وغيرهم. قال الذهبي: ألف كتابه الحافل المسمى باقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار، وكتاب الإعلام لما في المختلف والمؤتلف للدراقطني من الأوهام الخ، ولد سنة ٤٠٦هـ واستشهد عند دخول العدو المرية في جمادى الآخرة سنة ٥٤٢هـ وكان مولده سنة ٤٠٦ وقال ابن عاف في سنة ٤٦٥ والأول أصح. تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٣٠٧، والبداية والنهاية لابن كثير ١٢/٢٢٣، ومعجم المؤلفين لكحالة ٦/٩٠. ٢ فتح الباري ٦/٥٣٩. ٣ انظر ص ٤٧. ٤ هو ابن كدام. ٥ عبيد بن الحسن المزني أو الثعلبي أبو الحسن الكوفي، ثقة. والظاهر أن لفظ (ابن حنين) خطأ. انظر: التقريب ١/٥٤٢، وتهذيب التهذيب ٧/٦٢. ٦ ابن معقل: بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف هو عبد الله بن مقرن المزني. التقريب ١/٤٥٣. ٧ مسند أحمد ٦/٢٦٣.
[ ٥٠ ]
الحديث رجاله رجال الصحيح.
وفي مجمع الزوائد رواه أحمد والبزار بنحوه. ورجال أحمد رجال الصحيح١.
ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن القحطانيين لا ينحدرون من إسماعيل ﵇.
وقال محمد السفاريني حول حديث سلمة بن الأكوع المتقدم٢: "ظاهر الحديث أن أسلم من ولد إسماعيل ﵇".والمشهور أنهم من قحطان وهم بطن من خزاعة القحطانية.
ويدل على أنهم من قحطان: أنه لما وفد على النبي ﷺ عمرو٣ بن أفصى في عصابة من أسلم، فقالوا: "قد آمنا بالله ورسوله، واتبعنا مِنْهاجَك، فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتنا، فإنا أخوة الأنصار، ولك علينا الوفاء، والنصر في الشدة والرخاء، فقال رسول الله ﷺ: "أسلم سالمها الله" ٤.
_________________
(١) ١ مجمع الزوائد للهيثمي ١٠/٤٦-٤٧، وفتح الباري ٥/١٧٢- ١٧٣ والحديث رواه الحاكم في المستدرك ٢/٢١٦ عن عائشة من طريقين: الأولى: عن مسعر عن عبيد بن الحسن كرواية أحمد. والثانية: عن شعبة عن عبيد بن الحسن به. وقال في الطريق الثانية: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ٢ انظر: ص ٤٨. ٣ لم أجد هذا الاسم بعد مراجعة طبقات ابن سعد وتاريخ البخاري الكبير والصغير، والاستيعاب، وأسد العابة، والإصابة، كما أني راجعت سيرة ابن هشام، وتاريخ الطبري، وابن كثير، فلم أجد هذا الاسم في جملة من وفد على رسول الله ﷺ. ٤ شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/٨٠١. وانظر: الحديث في صحيح البخاري ٤/١٤٥ كتاب المناقب، باب ذكر أسلم وغفار ومزينة..الخ، وصحيح مسلم٧/١٧٨كتاب الفضائل من حديث عبد الله بن عمر. ونصه: أن رسول الله ﷺ قال على المنبر: "غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله" لفظ البخاري.
[ ٥١ ]
صلة بني المصطلق بقبائل المدينة المنورة:
أما صلة بني المصطلق بقبائل المدينة فإن الجميع يرجعون إلى الأزد القبيلة اليمانية المشهورة١.
إذ إن الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد بن الغوث ابن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان٢.
زاد ابن قتيبة: "ابن سبأ وهما ابنا قبيلة نسبا إلى أمهما وهما الأنصار"٣.
والمصطلق: هو جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو الجد الثاني بالنسبة للأوس والخزرج، والجد الرابع بالنسبة للمصطلق، فالأوس والخزرج وبنو المصطلق يجتمعون فيه٤.
وذكر ابن حزم بأن الأزد بن الغوث ينتهي نسبه إلى قحطان.
ثم قال: "وللأزد قبائل وهي الأنصار: وهم بنو الخزرج والأوس ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث"٥.
ولم يذكر خزاعة في قبائل قحطان لأنه يرى أنها قبيلة عدنانية كما تقدم٦.
وقد وافق النويري ابن حزم في سياق نسب عمرو مزيقياء وأنه ينتهي إلى الأزد بن الغوث غير أنه ذكر أن امرئ القيس يلقب البطريق وأن ثعلبة يلقب العنقاء وذكر بين مازن والأزد غسانًا وأنه يلقب بالسراج. ثم بين أن عقب عمرو مزيقياء يشكلون أفخاذًا ستة٧.
يهمنا منها ثعلبة وهم بطن الأنصار، وحارثة وهم بطن خزاعة٨ وكذلك
_________________
(١) ١ في القاموس المحيط ١/٣٧٤ (أزد بن الغوث) وبالسين أفصح أبو حي باليمن ومن أولاده: الأنصار كلهم، ويقال: أزد شنئوة وعمان والسراة. ٢ انظر: طبقات خليفة ص ٧٦. ٣ ابن قتيبة: المعارف ص ٤٩. ٤ خليفة: الطبقات ص ١٠٧ وابن قتيبة: المعارف ص ٤٩. ٥ جمهرة أنساب العرب ص ٤٨٤. ٦ انظر ص ٤٧. ٧ بقية الأفخاذ هم جفنة وعمران ومحرق وكعب. ٨ نهاية الأرب ٢/٣٢٩.
[ ٥٢ ]
قرر القلقشندي أن الأوس والخزرج وخزاعة كلهم في الأزد.
إذ بين بأن الأوس والخزرج هما ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء١، وخزاعة هم بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء. وإن الجميع يرجعون للأزد٢.
وبذلك يتضح أن بني المصطلق لهم رابطة قوية بأهل المدينة المنورة هي رابطة النسب والرحم. إذ عرفنا أن بني المصطلق بطن من خزاعة بلا نزاع.
_________________
(١) ١ قلائد الجمان ص ٩٣ ومزيقياء: بمضمومة وفتح زاي وسكون مثناة تحت وكسر قاف وفتح تحتية أخرى ومد همزة. (المغني لمحمد طاهر الهندي ص ٧١) . وفي القاموس المحيط٣/٢٨٣ قال: ومزيقياء لقب عمرو بن عامر ملك اليمن كان يلبس كل يوم حلتين ويمزقهما بالعشي يكره العود فيهما ويأنف أن يلبسهما غيره. ٢ قلائد الجمان ص ٩٨.
[ ٥٣ ]