ورد في حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قسم سبايا بني المصطلق وأن جويرية بنت الحارث وقعت في سهم ثابت بن شماس أو ابن عم له. الحديث١
وفي حديث أبي سعيد الخدريس ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله
_________________
(١) ١ تقدم ص ١١٣ وما بعدها.
[ ٣١٠ ]
ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل".الحديث١
وقد بينت الأحاديث الأخرى كيفية القسمة.
فعند البخاري من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ: "جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما" ٢.
وفي لفظ: "قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما"، قال٣: "فسره نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإذا لم يكن له فرس فله سهم"٤.
وأورده مسلم بلفظ: "أم رسول الله ﷺ قسم في النفل٥ للفرس سهمين وللرجل سهما"٦.
وعند أبي داود: أن رسول الله ﷺ: "أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له، وسهمين لفرسه"٧.
والأحاديث صريحة في أن للفرس سهمين ولصاحبه سهما، فيكون للفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم واحد.
وبهذا قال الجمهور من العلماء لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في
_________________
(١) ١ سيأتي تخريجه في حكم العزل، ص ٣٣١. ٢ البخاري ٤/٢٥ كتاب الجهاد، باب سهام الفرس، و٥/١١٣، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. ٣ القائل: فسره نافع هو: عبيد الله بن عمر العمري، الراوي عنه. قاله ابن حجر، فتح الباري ٧/٤٨٤. ٤ انظر ص ٣١٠. ٥ النفل بالتحريك: الغنيمة وجمعه أنفال، والنفل بالسكون وقد يحرك الزيادة. النهاية لابن الأثير ٥/٩٩، قلت: وهو في الحديث بالتحريك. ٦ مسلم ٥/١٥٦ كتاب الجهاد. ٧ سنن أبي داود ٢/٦٩ كتاب الجهاد باب في سهمان الخيل، وابن ماجه ٢/٩٥٢، فيه باب قسمة الغنائم.
[ ٣١١ ]
ذلك. وخالف الأحناف فقالوا: للفارس سهمان فقط سهم له وسهم لفرسه، واحتجوا بما رواه أبو داود من حديث مجمع١ بن جارية الأنصاري أن رسول الله ﷺ: "أعطى للفارس سهمين وأعطى الراجل سهما" ٢.
وقد أجاب ابن حجر عن هذا الحديث بأن في إسناده ضفعا٣ ثم قال: "ولو ثبت فيكون معناه: أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين، غير سهمه المختص به".
وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال: (للفرس) .
ثم قال ابن حجر: "وللنسائي٤ من حديث الزبير "أن النبي ﷺ ضرب له أربعة أسهم وسهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته"٥.
والقول الراجح في هذا هو ما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلتهم في ذلك.
_________________
(١) ١ مجمع: بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة ابن جارية بن عامر الأنصاري، الأوسي، المدني، صحابي، (ت في خلافة معاوية أبي سفيان) /د ت ق. التقريب ٢/٢٣٠. ٢ انظر الحديث في سنن أبي داود ٢/٦٩ كتاب الجهاد وقال عقبه: "حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه". (يعني وفيه أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه) . ٣ لأن فيه يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري، المدني، مقبول من الرابعة/ د. التقريب ٢/٣٧٧. ٤ انظر الحديث في سنن النسائي ٦/١٩٠ كتاب الخيل باب سهمان للخيل، ولفظه: "ضرب رسول الله ﷺ عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم: سهما للزبير وسهما لذي القربى، لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وسهمين للفرس" والحديث حسن. ٥ فتح الباري ٦/٦٨، وانظر سبل السلام للصنعاني ٤/٥٨، ونيل الأوطار للشوكاني ٧/٢٩٩- ٣٠٠.
[ ٣١٢ ]