المبحث الأول: مقالة عبد الله بن أبي
قال البخاري: "حدثنا عبد الله١ بن رجاء حدثنا إسرائيل٢ عن أبي إسحاق٣
_________________
(١) ١ عبد الله بن رجاء بن عمر الغداني بضم الغين المعجمة وفتح الدال المخففة وبع الألف نون، بصري، صدوق يهم قليلا، من التاسعة، (ت٢٢٠) وقيل قبلها، خ خد س ق. التقريب ١/ ٤١٤. وفي تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٠: سئل أبو زرعة عنه، فأثنى عليه وقال: "حسن الحديث عن إسرائيل"، وفي ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢١: رمز له بـ (صح) إشارة إلى أن الأئمة على توثيقه، وأنه لا يلتفت إلى من ضعفه. ٢ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة، الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، من السابعة. (ت١٦٠) وقيل بعدها، ع المصدر السابق ١/ ٦٤. وفي تهذيب التهذيب ١/ ٢٦١- ٢٦٣: هو أثبت في أبي إسحاق. وفي ميزان الاعتدال ١/ ٢٠٨ -٢١٠، قال عنه عيسى بن يونس: قال لي أخي إسرائيل: "كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن". وقال أحمد بن حنبل: "ثقة"، وجعل يعجب من حفظه، وقال أيضا: "كان ثبتا"، ونقل تضعيفه عن يحيى القطان وابن المديني وابن حزم الظاهري، ثم قال الذهبي: "قلت: إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالأسطوانة، فلا يلتفت على تضعيف من ضعفه"، ثم قال أيضا: "نعم شعبة أثبت منه إلا في أبي إسحاق". ٣ هو عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي الهمداني، مكثر، ثقة عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، (ت١٢٩) وقيل قبل ذلك. ع. التقريب ٢/ ٧٣ وقد وصف بالتدليس كما في تهذيب التهذيب ٨/ ٦٦ و٦٧.
[ ١٧١ ]
عن زيد بن أرقم١،قال: كنت في غزاة٢ فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده٣ ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت٤ ذلك لعمي - أو لعمر-
_________________
(١) ١ زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري، الخزرجي، صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين. (ت٦٦ أو ٦٨)، ع: المصدر السابق ١/ ٢٧٢، وفي أسد الغابة ٢/ ٢٧٦ الإصابة ١/ ٥٦٠: استصغر يوم أحد، ويقال كان أول مشاهده المريسيع، قلت: كونه حضر غزوة المريسيع فهذا مما لا خلاف فيه لتصريح الأحاديث بذلك، وإنما الخلاف هل كانت هذه الغزوة قبل غزوة الخندق، وعلى هذا يحصل التردد في أول مشاهده. ٢ هي غزوة بني المصطلق كما سيأتي في المبحث الثاني ص ١٧٦. ٣ من (عنده) ك كذا هنا. وبقية الأحاديث لئن رجعنا إلى المدينة. ٤ فذكرت ذلك لعمي أو لعمر، فعمه هنا هو سعد بن عبادة كما بينت ذلك رواية الطبراني الآتية وعمر هو ابن الخطاب، ووقع هنا بالشك (فذكرت ذلك لعمي أو لعمر) ووقع من هذه الطريق عند البخاري في التفسير ٦/ ١٢٦و ١٢٧ والترمذي ٥/ ٨٧ "فذكرت ذلك لعمي" بدون شك. ووقع من رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق، ومن رواية محمد بن كعب القرظي أن الذي أخبر النبي ﷺ هو زيد نفسه. انظر: ص ١٧٩. وقد جمع ابن حجر بين هذا الاختلاف بما يأتي: أ- يحتمل أن زيدا أطلق الإخبار مجازا، ولم يرتض هذا الجواب لأن في مرسل الحسن عند عبد الرزاق فقال له رسول الله ﷺ: "لعلك أخطأ سمعك أو شبه عليك"، وانظر الحديث في تفسير الطبري ٢٨/ ١١٤. ب- أو لعله راسل بذلك أولا على لسان عمه ثم حضر بعد ذلك فأخبر. ج- ويحتمل أن يكون أخبر بذلك حقيقة بعد أن أنكر عبد الله بن أبي فتح الباري ٨/ ٦٤٥ و٦٤٧ قلت: ويدل للتوجيه الثاني حديث الباب، وحديث الترمذي ٥/ ٨٧ "فذكرت ذلك لعمي فذكر ذلك عمي للنبي ﷺ، فدعاني النبي ﷺ فحدثته، ويدل للتوجيه الثالث رواية الطبراني في مجمع الزوائد ٧/ ١٢٤ "عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسا مع عبد الله بن أبي فمر رسول الله ﷺ في أناس من أصحابه، فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت سعد بن عبادة فأخبرته فأتى رسول الله فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله إلى عبد الله بن أبي فحلف بالله ما تكلم بهذا، فنظر رسول الله إلى سعد، فقال سعد: يا رسول الله إنما أخبرنيه الغلام، زيد بن أرقم فجاء سعد فأخذ بيدي فانطلق بي، فقال: هذا حدثني فانتهرني ابن أبي، فانتهيت إلى رسول الله، وبكيت وقلت: والذي أنزل النور عليك لقد قالهن وانصرف عنه النبي - ﷺ - فأنزل الله ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ إلى آخر السورة، قال الهيثمي: "هو في الصحيح بغير سياقه رواه لطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف". قال ابن حجر: "بينت هذه الرواية ورواية ابن مردويه: أن المراد بعم زيد بن أرقم في هذه الروايات هو سعد بن عبادة وهو سيد قومه الخزرج، وليس عمه حقيقة، وإنما عمه حقيقة هو ثابت بن قيس له صحبة، وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة". فتح الباري ٨/ ٦٤٥.
[ ١٧٢ ]
فذكره للنبي - ﷺ -، فدعاني فحدثته، فأرسل١ رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا فكذبني رسول الله ﷺ وصدقه فأصابني٢ هم لم يصبني مثله قط، فجلست٣ في البيت، فقال لي عمي: "ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ﷺ ومقتك"٤، فأنزل٥ الله تعالى: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾، [سور المنافقون، الآية: ١] ٦.
_________________
(١) ١ جاء عند الطبري في التفسير ٢٨/ ١٠٩ من هذه الطريق أن المرسل إلى عبد الله بن أبي هو علي ﵁. ٢ قوله: "فأصابني هم" وفي رواية زهير بن معاوية: "فوقع في نفسي مما قالوا شدة" انظر ص ١٨٠، وفي رواية أبي سعيد الأزدي عن زيد عند الترمذي ٥/ ٨٨ "فوقع علي من لهم ما لم يقع على أحد". ٣ فجلست في البيت "المراد به المكان الذي كان نازلا فيه". وفي رواية محمد بن كعب القرظي عند البخاري ٦/ ١٢٧ "فرجعت إلى المنزل فنمت" وعند الترمذي ٥/ ٨٩ "ونمت كئيبا حزينا" انظر ص ١٧٩ وفي رواية ابن أبي ليلى عند النسائي "جلست في البيت مخافة إذا رآني الناس أن يقولوا كذبت وهي في السنن الكبرى عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم". انظر تحفة الأشراف في معرفة الأطراف للمزي ٣/ ١٩٨ وفتح الباري ٨/ ٦٤٥ وعلقها البخاري عن ابن أبي زائدة بصيغة الجزم، عقب رواية محمد بن كعب القرظي، انظر البخاري ٦/ ١٢٧ وانظر الحديث بطوله في تفسير الطبري ٢٨/ ١١٢. ٤ وفي رواية محمد بن كعب القرظي عند البخاري (فلامني الأنصار) وعند الترمذي (فلامني قومي) انظر ص ١٧٩. ٥ في رواية زهير حتى أنزل الله ﷿ تصديقي في ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ انظر ص ١٨٠. ٦ وكان نزول ذلك وهم راجعون من الغزوة إلى المدينة، كما بينت ذلك رواية الترمذي من طريق أبي سعيد الأزذي وهي: حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي سعيد الأزدي، أخبرنا زيد بن أرقم، قال: غزونا مع رسول الله صلى اله عليه وسلم الحديث وفيه "فبينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم أن أبا بكر لحقني فقال: "ما قال لك رسول الله ﷺ؟ " قلت: ما قال لي شيئا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي، فقال: "أبشر"، ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقون" هذا حديث صحيح. الترمذي ٥/ ٨٨، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٨٨ وقال عقبه: "قد اتفق الشيخان على إخراج أحرف يسيرة من هذا الحديث"، من حديث أبي إسحاق السبيعي عن زيد بن أرقم، وأخرج البخاري متابعا لأبي إسحاق من حديث شعبة، عن الحكم عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم، ولم يخرجاه بطوله، والإسناد صحيح وأقره الذهبي، وانظر حاشية ص ١٨٠، وفي رواية أبي الأسود عن عروة "فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله صلى اله عليه وسلم يوحى إليه "فنَزلت"، أي: السورة"، انظر فتح الباري ٨/ ٦٤٥.
[ ١٧٣ ]
فبعث١ إلي رسول الله ﷺ، فقرأ، فقال: "إن الله قد صدقك يا زيد" ٢ والحديث فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن، ولكنه صرح بالسماع في رواية زهير بن معاوية، وتابعه محمد ابن كعب القرظي٣.
وقد رواه البخاري عن شيخين آخرين له هما آدم بن أبي إياس، وعبيد الله بن موسى، كلاهما عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق٤.
وكان سبب هذا القول الذي تضمنه حديث زيد بن أرقم هو الشجار
_________________
(١) ١ وفي رواية محمد بن كعب القرظي عند الترمذي ٥/ ٨٩ "فأتاني النبي صلى اله عليه وسلم أو أتيته، فقال: "إن الله قد صدقك" قال: فنزلت هذه لآية: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ " وانظر الحديث أيضا ص ١٧٩، وعند الطبري في التفسير ٢٨/ ١٩: "فأتاني رسول الله ﷺ، أو بلغني فأتيت النبي ﷺ، فقال: "إن الله ﵎ قد صدقك وعذرك"،" وفي مرسل الحسن عند الطبري أيضا في التفسير ٢٨/ ١١٤ وابن حجر في الفتح ٨/ ٦٤٦ "فأخذ النبي ﷺ بأذن الغلام، فقال: "وفت أذنك، وفت أذنك يا غلام" "وعند البخاري في التفسير ٦/ ١٢٨ من حديث أنس بن مالك قال: "حزنت على من أصيب بالحرة، فكتب إلى زيد بن أرقم وبلغه شدة حزني"، يذكر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للأنصار" الحديث وفيه: فسأل أنسا بعض من كان عنده فقال: هو الذي يقول رسول الله ﷺ: "هذا الذي أوفى الله له بأذنه". ٢ البخاري ٦/ ١٢٦- ١٢٧ من كتاب التفسير ومسلم ٨/ ١١٩ كتاب صفات المنافقين والترمذي ٥/ ٨٧- ٨٨ كتاب التفسير وأحمد ٤/ ٣٦٨ و٣٧٣، أسباب النزول للواحدي، ص ٢٧٨، والنسائي في السنن الكبرى نحوه من رواية زهير وسنده: عن أبي داود الحراني عن الحسن بن محمد بن أعين عن زهير. انظر تحفة الأشراف للمزي ٣/ ١٩٩. ٣ البخاري ٦/ ١٢٧ كتاب التفسير ومسلم كتاب صفات المنافقين. ٤ البخاري ٦/ ١٢٦و١٢٧ كتاب التفسير.
[ ١٧٤ ]
الذي حدث بين المهاجري والأنصاري، المصرح به في حديث جابر بن عبد الله وهذا نصه:
قال البخاري: "حدثنا علي١ حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر ابن عبد الله ﵄ قال: "كنا في غزاة - قال سفيان مرة في جيش - فكسع٢ رجل من المهاجرين٣ رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري٤: يا للمهاجرين فسمع ذاك رسول الله ﷺ فقال: "ما بال دعوى الجاهلية؟ "
_________________
(١) ١ علي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. ٢ فكسع: الكسع المشهور فيه: أنه ضرب الدبر باليد أو الرجل. القاموس المحيط ٣/ ٧٨ وفتح الباري ٨/ ٦٤٩، ووقع عند الطبري في هذا الحديث من طريق الحسين ابن واقد لمروزي عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله، وذلك في أهل اليمن شديد الحديث تفسير الطبري ٢٨/ ١١٣. ٣ ورد عند ابن إسحاق تسمية المهاجري: بأنه جهجاه بن مسعود الغفاري، أجير لعمر بن الخطاب، والأنصاري: سنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج، انظر ص ١٨٨، وسمى ابن حجر المهاجري: جهجاه بن قيس ويقال ابن سعيد الغفاري فتح الباري ٦/ ٥٤٧ و٨/ ٦٤٩. ٤ قال ابن حجر في الفتح ٨/ ٦٤٩: أثناء شرحه لهذا الحديث: "اتفقت الطرق على أن المهاجري واحد، ووقع عند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر" واقتتل غلامان من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجري: يا للمهاجرين، ونادى الأنصاري: يا للأنصار، فخرج رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا؟ أدعوى الجاهلية"، قالوا: لا، إن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر الحديث ثم قال ابن حجر: "ويمكن تأويل هذه الرواية بأن قوله: (من المهاجرين)، بيان لأحد الغلامين، والتقدير: اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار، فحذف لفظ غلام من الأول، ويؤيده قوله في بقية الخبر (فنادى المهاجري) فأفرده فتتوافق الروايات"، قلت: هذا التأويل الذي أشار إليه ابن حجر، هو نص الحديث عند مسلم، وهذا لفظه: حدثنا أحمد بن عبد اله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزير عن جابر قال: اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار، فنادى المهاجري أو المهاجرون: يا للمهاجرين، ونادى الأنصاري: يا للأنصار"، الحديث انظر صحيح مسلم ٨/ ١٩ كتاب البر والصلة والآداب مطبعة المشهد الحسني و٤/ ١٩٩٨من تحقيق فؤاد عبد الباقي الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان و٥/ ٤٤٤ (بشرح النووي) مطابع الشعب. والحديث أيضا عند أحمد بلفظه عند مسلم ٣/ ٣٢٣. ولعل الرواية التي أشار إليها ابن حجر اطلع عليها في نسخة غير هذه النسخ الموجودة بين أيدينا.
[ ١٧٥ ]
قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: "دعوها١ فإنها منتنة ٢ "، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها؟ ٣ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي ﷺ، فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق٤، فقال النبي ﷺ: "دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه".
وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد.
قال سفيان: فحفظته من عمرو، وقال عمرو: "سمعت جابرا كنا مع النبي ﷺ"٥.
_________________
(١) ١ دعوها: قال ابن حجر: أي دعوى الجاهلية، وقيل الكسعة، والأول هو المعتمد وأبعد من قال: المراد الكسعة. فتح الباري ٦/ ٥٤٧ و٨/ ٦٤٩. قلت: وقد ورد عند أحمد "دعوا الكسعة فإنها منتنة" من طريق عمرو بن دينار البصري الأعور المعروف بقهرمان، وهو ضعيف، انظر الحديث في المسند ٣/ ٣٨٥. ٢ منتة: أي مذمومة في الشرع، مجتنبة مكروهة، كما يجتنب الشيء النتن، غريب الحديث لابن الأثير ٥/ ١٤ وقال ابن حجر: قبيحة خبيثة وقد ثبت في بعض روايات فتح الباري ٨/٦٤٩. قلت ثبت عند البخاري دعوها فإنها خبيثة» . انظر: ص ١٨٤ من رواية ابن جريج. ٣ في رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار "أقد تداعوا علينا". انظر: ص ١٨٤. ٤ وفي رواية ابن جريج فقال عمر: "ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث" انظر ص ١٨٤ وعند ابن إسحاق قال عمر بن الخطاب: مر به عباد بن بشر فليقتله. انظر ص ١٨٨ ويمكن الجمع: "بأن عمر بن الخطاب أولا طلب من رسول الله ﷺ أن يأذن له بقتله فلما لم يأذن له، قال: إن لم تأذن لي بقتله، فمر عباد بن بشر يقتله". ٥ البخاري ٤/ ١٤٦، كتاب المناقب و٦/ ١٢٨، ومسلم ٨/ ١٩ كتاب البر والصلة والآداب والترمذي ٥/ ٩٠ في التفسير، والحميدي ٢/ ٥١٩ وأحمد ٣/ ٣٩٢.
[ ١٧٦ ]