لقد كان وطء السبايا بملك اليمين معلوما لدى الصحابة - ﵃ - لكثرة حروبهم وأخذ الأسرى من المشركين، وإنما التبس عليهم الأمر في غزوة حنين حيث أن المسبيات ذوات أزواج في قومهن وبعضهم معروف لدى الصحابة - رضوان الله عليهم -، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنَزلت الآية من سورة النساء بإباحة ذلك".
وهذا هو ما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم وغيره". وهذا سياقه عند مسلم:
٢٣٠- حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري حدثنا يزيد ابن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح١ أبي الخليل عن أبي علقمة٢ الهاشمي عن أبي سعيد الخدرس أن رسول الله - ﷺ، يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس٣ فلقوا عدوا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم٤ وأصابوا لهم سبايا٥ فكأن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا٦ من غشيانهن من أجل أزواجهن
_________________
(١) ١ هو صالح بن أبي مريم الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو الخليل البصري". ٢ أبو علقمة الفارسي المصري مولى بني هاشم، ويقال حليف الأنصار كان على قضاء إفريقية". ٣ عند أبي داود "أن رسول الله ﷺ بعث يوم حنين بعثا إلى أوطاس وعند الطبري "بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من أحياء العرب يوم أوطاس". وعند البيهقي "بعث سرية يوم حنين فأصابوا جيشا من العرب يوم أوطاس". ٤ عند البيهقي "فقاتلوهم وهزموهم". ٥ سبايا: "جمع سبية، وهي المرأة تسبى، أي تؤسر، فعلية بمعنى مفعولة". (جامع الأصول ٨/١٢٠ والنهاية ٢/٣٤٠) . ٦ تحرجوا من غشيانهن: "أي خافوا الحرج، وهو الإثم، من غشيانهن أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات، والمزوجة لا تحل لغير زوجها، فأنزل الله إباحتهن بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [سورة النساء، من الآية: "٢٤] ". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٦٣٧) .
[ ٢ / ٥١٣ ]
من المشركين١، فأنزل الله ﷿ في ذلك:
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ٢ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [سورة النساء، من الآية: "٢٤] .
أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن".
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار٣ قالوا: "حدثنا عبد الأعلى٤ عن سعيد٥ عن قتادة عن أبي الخليل، أن أبا علقمة الهاشمي حدث أن أبا سعيد الخدري حدثهم، أن نبي الله ﷺ بعث يوم حنين سرية، بمعنى حديث يزيد بن زريع، غير أنه قال: "إلا ما ملكت أيمانكم منهن فحلال لكم، ولم يذكر: "إذا انقضت عدتهن".
_________________
(١) ١ وعند أحمد "أن أصحاب رسول الله ﷺ أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج من أهل الشرك فكان أناس من أصحاب رسول الله ﷺ كفوا وتأثموا من غشيانهن قال: "فنَزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [سورة النساء، من الآية: "٢٤] ". وعند الترمذي وأبي يعلى "عن أبي سعيد الخدري قال: "أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنَزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [سورة النساء، من الآية: "٢٤]، إلى. وعند أبي بعلى "عن أبي سعيد قال: "أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي ﷺ فنَزلت (المحصنات" الخ". وعند الطبري والواحدي "عن أبي سعيد قال: "لما سبى رسول الله ﷺ أهل أوطاس قلنا يا رسول الله: "كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهم وأزواجهن؟ قال: "فنَزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [سورة النساء، من الآية: "٢٤] ". ٢ قال النووي "والمراد بالمحصنات هنا: "المزوجات، ومعناه: "والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي، فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر، وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها". والمراد بقوله: "إذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن، وهي بوضع الحمل عن الحامل، وبحيضة من الحائل، كما جاءت به الأحاديث الصحيحة (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٦٣٧) . وقال المباركفوري "والمحصنات" بفتح الصاد باتفاق القراء، وهو معطوف على "أمهاتكم" أي حرمت عليكم المحصنات، أي ذوات الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج، "إلا ما ملكت أيمانكم" أي ما أخذتم من أزواج الكفار بالسبي وزوجها في دار الحرب لوقوع الفرقة بتباين الدارين، فتحل للغانم بملك اليمين بعد الاستبراء (تحفة الأحوذي ٨/٣٧٠و٤/٢٨٢ وعون المعبود ٦/١٩١) . وهكذا رجح ابن كثير بأن المراد (بالمحصنات) هنا المزوجات وان المزوجة لا تحل بملك اليمين، ثم قال فإن في حديث أبي سعيد الخدري أن الآية نزلت في ذلك (تفسير بن كثير ١/٤٧٣) . وقال ابن القيم "وهو الصحيح" (زاد المعاد ٥/١٣١، وانظر أضواء البيان للشنقيطي ١/٢٨٠-٢٨١) . ٣ هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي أبو بكر، بندار". ٤ هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي (تهذيب التهذيب ٦/٩٦) . ٥ هو ابن أبي عروبة".
[ ٢ / ٥١٤ ]
وحدّثنيه يحيى١بن حبيب الحارثي حدثنا خالد٢ (يعني ابن الحارث) حدثنا شعبة عن قتادة بهذا الإسناد، نحوه".
وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد قال: "أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج فتخوفوا فأنزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [سورة النساء، من الآية: "٢٤] .
وحدثني يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا سعيد عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه٣".
والحديث فيه قتادة وهو مدلس وقد عنعن ولكن في الطريق الثانية روى عنه شعبة، ويحمل حديث شعبة عن قتادة على السماع جزما٤".
وقد تابعه عثمان البتى عند الترمذي وأبي يعلى والطبري والواحدي في شيخه أبي الخليل.
والحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد والطبري والبيهقي والواحدي". الجميع من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي خليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري به٥.
ورواه الترمذي وأبو يعلى كلاهما من طريق هشيم بن بشير أخبرنا عثمان٦ البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - به٧".
_________________
(١) ١ هو يحيى بن حبيب بن عربي الحارثي أبو زكريا البصري (تهذيب التهذيب ١١/١٩٥) . ٢ خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري (تهذيب التهذيب ٣/٨٢) . (صحيح مسلم ٢/١٠٧٩-١٠٨٠ كتاب الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي وتحفة الأشراف للمزي ٣/٤٩٨ حديث ٤٤٣٤) . ٤ انظر: "فتح المغيث ١/١٧٦-١٧٧". ٥ أبو داود: " (السنن ١/٤٩٧ كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، والنسائي: "السنن ٦/٩١ كتاب النكاح، باب تأويل قول الله ﷿ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، وأحمد: "المسند ٣/٨٤، والطبري: "جامع البيان ٥/٢ والبيهقي: "السنن الكبرى ٩/١٢٤، والواحدي: "أسباب النزول ص ٩٩) . ٦ عثمان بن مسلم البتي - بفتح الموحدة، وتشديد المثناة- أبو عمرو البصري، صدوق، عابوا عليه الإفتاء بالرأي، من الخامسة (ت ١٤٣) /ع (التقريب ٢/١٤وتهذيب التهذيب ٧/١٥٣ وميزان الاعتدال ٣/٥٩ والخلاصة للخزرجي ٢/٢٢١) . ٧الترمذي: " (السنن ٢/٣٠٠ كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسبي الأمة ولها زوج، هل يحل له وطؤها؟، وأبو يعلى: "المسند ٢/١٣٩أرقم ٣٠٢) .
[ ٢ / ٥١٥ ]
فأسقط "أبا علقمة الهاشمي". ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وهكذا رواه الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد".
وأبو الخليل اسمه صالح بن أبي مريم".
وروى همام١ هذا الحديث عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، حدثنا بذلك عبد٢ بن حميد أخبرنا حبان٣ بن هلال أخبرنا همام، هكذا قال الترمذي في كتاب النكاح، وفي كتاب التفسير ساق طريق هشيم بن بشير الخالية من ذكر "أبي علقمة".
ثم قال: "وهكذا روى الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ نحوه".
وليس في الحديث عن "أبي علقمة" ولا أعلم أن أحدًا ذكر أبا علقمة في الحديث إلا ما ذكر "همام عن قتادة"٤.اهـ.
قلت: "حديث الثوري المشار إليه:
أخرجه الطبري وأبو يعلى والواحدي من طريق أبي يعلى٥.
_________________
(١) ١ همام بن يحيى بن دينار العوذي-بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة البصري، ثقة: "ربما وهم، من السابعة (ت ١٦٤أو ١٦٥) /ع (التقريب ٢/٣٢١ وتهذيب التهذيب ١١/٦٧-٧٠) . ٢ عبد بن حميد بن نصر الكسي-بمهملة - وجاء أيضا بالمعجمة - أبو محمد قيل اسمه عبد الحميد، وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة (ت٢٤٩) /خت م ت (التقريب١/٢٥٩ وتهذيب التهذيب ٦/٤٥٥ والخلاصة للخزرجي ٢/١٨٨) . ٣ حبان - بالفتح ثم موحدة- ابن هلال، أبو حبيب البصري، ثقة ثبت من التاسعة (ت ٢١٦) /ع (التقريب ١/١٤٦ وتهذيب التهذيب ٢/١٧٠) . (السنن ٤/٣٠٢ كتاب التفسير، تفسير سورة النساء) . (تفسير الطبري ٥/٢ ومسند أبي يعلى: "٢/١٣١أرقم ٣٠٢ وأسباب النزول للواحدي ص ٩٨) .
[ ٢ / ٥١٦ ]
وكذا روى الطبراي والواقدي من طريق أشعث١ بن سوار عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري٢".
وأخرجه الطبري أيضا من طريق معمر عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال: "نزلت في يوم أوطاس، أصاب المسلمون سبايا لهن أزواج في الشرك، فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [سورة النساء، من الآية: ٢٤] .
يقول: "إلا ما أفاء الله عليكم، قال: "فاستحللنا بها فروجهن".
وحديث همام بن يحيى أخرجه الترمذي نفسه في التفسير٣، وأبو يعلى في مسنده٤".
والحاصل أن سفيان الثوري وأشعث بن سوار وهشيم بن بشير رووا هذا الحديث عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري بإسقاط "أبي علقمة".
وقد وافق عثمان البتي على هذا قتادة عند مسلم من طريق شعبة وعند الطبري من طريق معمر كلاهما عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري بإسقاط "أبي علقمة" بين الخليل وأبي سعيد".
ورواه همام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وشعبة الجميع عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري".
فقد تابع هماما "في ذكر أبي علقمة" سعيد بن أبي عروبة زشعبة كما هو عند مسلم وغيره".
وليس كما قال الترمذي - ﵀ - بأن هماما وحده هو الذي ذكر "أبا علقمة" في هذا الحديث٥، بل تابعه عليه اثنان وهما شعبة وسعيد بن أبي عروبة٦".
_________________
(١) ١ أشعث بن سَوّار الكوفي الكندي النجار، الأفرق، الأثرم، صاحب التوابيت، قاضي البصرة، وهو قاضي الأهواز مولى ثقيف، ضعيف من السادسة بخ س ق متابعة (التقريب ١/٧٩ وتهذيب التهذيب ١/٥٣٢-٥٣٤، وميزان الاعتدال ١/٢٦٣-٢٦٥) وقد تابعه سفيان الثوري عند أبي يعلى والطبري، وهشيم بن بشير عند الترمذي وأبي يعلى". (تفسير الطبري ٥/٢، وأسباب النزول للواحدي ص ٩٨-٩٩) . (٤/٣٠١-٣٠٢ تفسير سورة النساء) . (٢/١٤٨ ب برقم ٣٠٢) . ٥ انظر: " (تفسير ابن كثير ١/٤٧٣ وتحفة الأحوذي ٨/٣٧١) . ٦ انظر: " (تفسير ابن كثير ١/٤٧٣) .
[ ٢ / ٥١٧ ]
قال النووي في أثناء شرحه للحديث: "قوله: "حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري".
وفي الطريق الثاني: "عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد الخدري".
وفي الطريق الآخر عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري من غير ذكر أبي علقمة".
هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وكذا ذكره أبو علي الغساني١عن رواية الجلودي٢ وابن ماهان٣".
قال: "وكذا ذكره أبو مسعود٤ الدمشقي، قال: "ووقع في نسخة ابن الحذاء٥ بإثبات "أبي علقمة" بين أبي خليل وأبي سعيد".
قال الغساني: "ولا أدري ما صوابه.
_________________
(١) ١ هو الحافظ الإمام الثبت محدث الأندلس أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي، الغساني، كان من جهابذة الحفاظ البصراء، بصيرا بالعربية واللغة والشعر والأنساب، صنف في ذلك كله ورحل الناس إليه وعولوا في النقل عليه وتصدر بجامع قرطبة وأخذ عنه الأعلام، جمع كتابا في رجال الصحيحين سماه: "تقيد المهمل وتمييز المشكل" (٤٢٧-٤٩٨هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٢٣٣-١٢٣٥) . ٢ هو أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن الجلودي - بفتح الجيم - الزاهد النيسابوري، كان زاهدا ورعا، سمع أبا بكر بن خزيمة وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، وهو راوي كتاب صحيح مسلم عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، وكل من حدث به عن إبراهيم بن محمد سوى الجلودي فهو غير ثقة، مات سنة ٣٨٥ هـ (اللباب في تهذيب الأنساب لأبن الأثير ١/٢٨٧-٢٨٨ ومقدمة النووي على شرح مسلم ١/٤، و٦/٧ وقال: "الجلودي: "بضم الجيم بلا خلاف". ٣ هو أبو العلاء عبد الوهاب عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان الفارسي البغدادي، نزيل القاهرة والمتوفى بها سنة (٣٨٧هـ) (ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ١/٣٧٥-٣٧٨ رقم الترجمة (٢٢٣) . ٤ هو إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ، مصنف كتاب الأطراف على الصحيحين، وأحد من برز في هذا العلم كان صدوقا دينا ورعا فهما له عناية بالصحيحين (مات سنة ٤٠١هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١٦٨-١٧٠هـ) . (ومقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ١/٧٦) . ٥ هو القاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أحمد بن أحمد بن الحذاء التميمي الإمام الفقيه المحدث الحافظ له كتاب التعريف برجال الموطّأ، وكتاب الخطيب والخطباء وغير ذلك (٣٤٧-٣١٦هـ) (شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص ١١٢) .
[ ٢ / ٥١٨ ]
وقال القاضي عياض: "قال غير الغساني إثبات أبي علقمة هو الصواب".
ثم قال النووي: "قلت ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا، وتارة كذا، وقد سبق في أول الكتاب بيان أمثال هذا١".
حديث أبي سعيد الخدري أيضا عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أبي داود قال: "
٢٣١- حدثنا عمرو٢ بن عون أنبأنا شريك٣ عن قيس٤ بن وهب عن أبي الوداك٥ عن أبي سعيد الخدري، ورفعه أنه قال في سبايا أوطاس٦: "لا توطأ٧ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" ٨.
_________________
(١) ١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٦٣٦-٦٣٧". ٢ عمرو بن عون بن أوس الواسطي، أبو عثمان البزارالبصري، ثقة ثبت من العاشرة، (ت٢٢٥) /ع (التقريب ٢/٧٦ وتهذيب التهذيب ٨/٨٦) ٣ هو ابن عبد الله القاضي، صدوق يخطئ كثيرا تقدم في حديث (٢٦) . ٤ قيس بن وهب الهمداني الكوفي، ثقة من الخامسة /م د ق (التقريب ٢/١٣٠)، وفي تهذيب التهذيب (٨/٤٠٥)، م ق د ت وهو الصواب فقد ذكر المباركفوري قيس بن وهب في رجال الترمذي (٢/٣٥) . ٥ هو جبر بن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمداني - بسكون الميم - البكالي - بكسر الموحدة وتخفيف الكاف - أبو الوداك - بفتح الواو وتشديد الدال وآخره كاف، كوفي صدوق يهم، من الرابعة / م د ت س ق (التقريب ١/١٢٥ وتهذيب التهذيب ٢/٦٠) . وقال الذهبي في: " (ميزان الاعتدال ٤/٥٨٤): "صدوق مشهور ضعفه ابن حزم". ٦ عند البيهقي "عن أبي سعيد الخدري قال: "أصبنا سايا يوم أوطاس فقال رسول الله ﷺ: "لا توطأ حامل حتى تضع حملها ولا غير حامل حتى تحيض حيضة". وعند الدارقطني: "لا يطأ رجل حاملا حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة"، وعند أحمد "عن أبي سعيد قال: "قال النبي ﷺ في غزوة أوطاس لا توطأ الحبلى حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة"، وعنده أيضا "أن النبي ﷺ قال: "في سبي أوطاس: "لا يقع على حامل حتى تضع، وغير حامل حتى تحيض حيضة". ٧ قوله: "لا توطأ حامل حتى تضع الخ) قال صاحب العون المعبود: "هو خبر بمعنى النهي، أي لا تجامعوا مسبية حاملًا حتى تضع حملها، ولا حائلا ذات أقراء حتى تحيض حيضة كاملة، ولو ملكها وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرئ بحيضة مستأنفة، وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها، فاستبراؤها يحصل بشهر واحد أو بثلاثة أشهر، فيه قولان للعلماء أصحها الأول". وفيه دليل على أن استحداث الملك يوجب الاستبراء، وبظاهره قال الأئمة الأربعة (عون المعبود ٦/١٩٤) . (سنن أبي داود ١/٤٩٧ كتاب النكاح، باب في وطئ السبايا". وتحفة الأشراف ٣/٣٣٩ حديث ٣٩٩٠) .
[ ٢ / ٥١٩ ]
والحديث رواه الدارمي والدارقطني والحاكم والبيهقي الجميع من طريق شريك بن عبد الله به١".
وقال الحكام: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي".
والحديث مداره على شريك بن عبد الله القاضي، وقد قال فيه ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة"٢".
وقد صحح هذا الحديث الحاكم وسكت عنه الذهبي".
وقال عنه ابن حجر: "إسناده حسن٣".
وتبعه الشوكاني٤.
وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحيح لغيره وهي: "ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" من مرسل الشعبي وهذا سياقه:
٢٣٢- حدثنا أبو خالد٥ الأحمر عن داود٦ قال: "قلت للشعبي٧ إن أبا موسى٨ نهى يوم تستر٩ أن لا توطأ الحبلى، ولا يشارك المشركون في أولادهم فإن الماء يزيد في الولد، هو شيء قاله برأيه، أو رواه عن النبي ﷺ؟ فقال: "نهى رسول الله ﷺ يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضه أو حائل١٠ حتى تستبرأ " ١١".
_________________
(١) ١ أحمد: "المسند: " (٣/٢٨، و٦٢، و٨٧، والدارمي: "السنن ٢/٩٢ كتاب النكاح باب في استبراء الأمة، والدارقطني: "السنن ٤/١١٢) . والحاكم: "المستدرك ٢/١٩٥، البيهقي: "السنن الكبرى ٧/٤٤٩ و٩/١٢٤) . (التقريب ١/٣٥١) . (التلخيص الحبير ١/١٧١-١٧٢) . (نيل الأوطار٦/٣٤٣) . ٥ هو سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطئ من الثامنة (ت ١٩٠) أو قبلها /ع (التقريب ١/٣٢٣ وتهذيب التهذيب ٤/١٨١، ورمز له الذهبي ب (صح) إشارة أنه ثقة (ميزان الاعتدال ٢/٢٠٠) . ٦ داود بن أبي هند القشيري، مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد، البصري ثقة متقن، كان يهم بآخره، من الخامسة (ت ١٤٠) وقيل قبلها /خت م عم (التقريب ١/٢٣٥ وتهذيب التهذيب ٣/٢٠٤ و٤/١٨١) . ٧ هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة فقيه فاضل مشهور (تقدم في حديث (١٤٧) . ٨ هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري صحابي جليل فاضل". ٩ تستر: "بالضم ثم السكون، وفتح التاء الأخرى، وراء، أعظم مدينة بخوزستان، وكان فتحها في عهد عمر بن الخطاب بقيادة أبي موسى الأشعري ﵁ (ياقوت: "معجم البلدان ٢/٢٩، و٣٠ وابن الأثير: "اللباب ١/٢١٦) . ١٠ الحائل: "غير الحامل (النهاية لابن الأثير ١/٤٦٣) . ١١ نصب الراية للزيلعي ٤/٢٥٢".
[ ٢ / ٥٢٠ ]
ورواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن زكريا١ عن الشعبي قال: "أصاب المسلمون نساء يوم أوطاس، فأمرهم النبي ﷺ أن لا يقعوا على حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة"٢.
قال الألباني: "إسناده مرسل صحيح، فهو شاهد٣ قوي للحديث٤".
٢٣٣- ما رواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن عمرو٥ بن مسلم عن طاوس٦ قال: "أرسل رسول الله ﷺ مناديا في بعض مغازيه: "لا يقعن رجل على حامل، ولا حائل حتى تحيض" ٧".
حديث روفيع عند أبي داود وأحمد وغيرهما وهذا سياقه عند أحمد:
٢٣٤- حدثنا يعقوب٨ قال حدثنا أبي٩ عن ابن إسحاق١٠ قال: "حدثني
_________________
(١) ١ زكريا بن أبي زائدة، أبو يحيى الكوفي ثقة وكان يدلس، من السادسة/ ع (التقريب ١/٢٦١، وتهذيب التهذيب ٣/٣٢٩) . ٢ المصنف ٧/٢٢٧". ٣ الشاهد: "هو الخبر المشارك للفرد لفظا ومعنى أو معنى فقط مع الاختلاف في الصحابي، وقال بعضهم: "الشاهد ما حصل معنى سواء اتحد الصحابي أو اختلف". والمتابعة: "هي الخبر المشارك للفرد لفظا اتحد الصحابي أو اختلف وقد يطلق كل من المتابعة والشاهد على الآخر؟ (تقريب النووي ص ١٥٥ مع تدريب الرواي، وتدريب الراوي ص ١٥٥ وأطيب المنح لعبد المحسن العباد وعبد الكريم مراد ص ٢٠-٢١) . ٤ إرواء الغليل ١/٢٠٠". ٥ عمرو بن مسلم الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني، صدوق له أوهام، من السادسة / عخ م د ت س (التقريب ٢/٧٩ وتهذيب التهذيب ٨/١٠٤-١٠٥ وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/٧٩ صالح الحديث) . ٦ طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، ثقة فقيه فاضل من الثالثة (ت ١٠٦) وقيل بعد ذلك /ع (التقريب ١/٣٧٧ وتهذيب التهذيب ٥/٨) . ٧ المصنف ٧/٢٢٦-٢٢٧". ٨ يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف، المدني نزيل بغداد، ثقة فاضل، من صغار التاسعة (ت ٢٠٨) / ع (التقريب ٢/٣٧٤ وتهذيب التهذيب ١١/٣٨٠) . ٩ هو إبراهيم بن سعد أبو إسحاق المدني الزهري، نزيل بغداد ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة (ت ١٨٥) /ع (التقريب ١/٣٥ وتهذيب التهذيب ١/١٢١) . ١٠ هو محمد بن إسحاق بن يسار "صدوق" تقدم في حديث (١) .
[ ٢ / ٥٢١ ]
يزيد١ بن حبيب عن أبي مرزوق٢ مولى تجيب٣ عن حنش٤ الصنعاني قال: "غزونا مع روفيع٥ بن ثابت الأنصاري قرية من قرى المغرب يقال لها "جربة"٦ فقام فينا خطيبا٧ فقال: "أيها الناس إني لأقول فيكم٨ إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول فينا يوم حنين، فقال: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر يسقي ماءه زرع غيره ٩ يعني - إتيان الحبالى من السبايا - وأن يصيب١٠ امرأة ثيبا من السبي حتى يستبرئها - يعني إذا اشتراها - وأن يبيع مغنمًا حتى يقسم ١١ وأن يركب دابة من فيء
_________________
(١) ١ يزيد بن أبي حبيب واسمه سويد الأزدي مولاهم، أبو رجاء ثقة تقدم في حديث (٣٣) . ٢ أبو مرزوق التجيبي - بضم المثناة وكسر الجيم - مولاهم المصري بالميم - نزيل برقة، اسمه حبيب بن شهيد على الأشهر، ثقة من الخامسة (ت ١٥٩) / د ق (التقريب ٢/٤٧٠-٤٧١، تهذيب التهذيب ١٢/٢٢٨) . ٣ عند أحمد "وتجيب) بطن من كندة". ٤ حنش بن عبد الله، يقال بن علي بن عمرو السبائي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة - أبو رشد بن الصنعاني، نزيل إفريقية، ثقة، من الثالثة (ت ١٠٠) م عم (التقريب ١/٢٠٥، تهذيب التهذيب ٣/٥٧-٥٨) ووقع في الإصابة ٣/٢٠٦ "حبيش" وهو خطأ". ٥ رويفع - بالفاء - ابن ثابت بن السكن بن عدي بن حارثة الأنصاري المدني، صحابي،) سكن مصر، وولي إمرة برقة ومات بها سنة ٥٦ / بخ د ت س (التقريب ١/٢٥٤) . (جربة) قال ياقوت: "هي بالفتح ثم السكون والباء الموحدة الخفيفة، وقد روى فيها أيضا بكسر الجيم قرية بالمغرب ثم أورد حديث رويفع هذا (معجم البلدان ٢/١١٨)، وقال ابن الأثير في: " (اللباب ١/٢٦٩)، "بفتح الجيم والراء" وقد فتحت في عهد معاوية بن أبي سفيان، بقيادة فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري سنة (٤٩) (تاريخ الطبري ٥/٢٣٢) . ٧ وعند أحمد أيضا: "عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: "كنت مع النبي ﷺ حين افتتح حنينا فقام فينا خطيبا" الخ، وعند الطبراني "عن حنش قال: "شهدت مع رويفع بن ثابت حين فتح جربة، فلما فتحها قام فينا خطيبا فقال: "لا أقول لكم إلا ما قال لنا رسول الله ﷺ يوم حنين". ٨ وعند أبي داود والبيهقي "أما إني لا أقول لكم". ٩ قوله: "أن يسقي ماءه زرع غيره) . قال الساعاتي: "هو كناية عن وطأ الحامل، والمراد بالماء هنا "المني" وبالزرع: "ولد الغير (الفتح الرباني ١٤/١٠٥) . وقال الخطابي: "شبه ﷺ الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ في الأرض، وفيه كراهية وطء الحبالى إذا كان الحبل من غير الواطئ". وقال ابن قيم الجوزية: "إذا وطئ الرجل الحامل صار في الحمل جزء منه فإن الوطء يزيد في تخلقه". ثم نقل عن الإمام أحمد أنه قال: "الوطء يزيد في سمع الولد وبصره". ثم قال ابن القيم: "وقد صرح النبي ﷺ بهذا المعنى في قوله: "لا يحل لرجل أن يسقي ماءه زرع غيره" ومعلوم أن الماء الذي يسقى به الزرع يزيد فيه، ويتكون الزرع منه، وقد شبه وطء الحامل بساقي الزرع الماء، وقد جعل الله ﵎ محلّ الوطء حرثًا وشبّه النبيّ ﷺ الحمل بالزرع ووطء الحامل بسقي الزرق". (تهذيب سنن أبي داود:٦/١٩٣، مع عون المعبود (والتبيان في أقسام القرآن ص ٢٢٢-٢٢٤) . ١٠ وعند أبي داود والبيهقي "أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها". ١١ أن يبيع مغنمًا: "أي شيئا من الغنيمة حتى يقسم بين الغانمين ويخرج منه الخمس (عون المعبود ٦/١٩٥) .
[ ٢ / ٥٢٢ ]
المسلمين حتى إذا أعجفها١ ردها فيه، وأن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه٢ رده فيه"٣.
والحديث رواه أبو داود عن النفيلي٤ عن محمد٥ بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب". الخ".
ثم قال: "حدثنا سعيد٦ بن منصور حدثنا أبو معاوية٧ عن ابن إسحاق بهذا الحديث قال: "حتى يستبرئها بحيضة" زاد فيه: "بحيضة" وهو وهم من أبي معاوية٨".
وهو صحيح في حديث أبي سعيد".
ثم قال: "قال أبو داود: "الحيضة ليست بمحفوظة" وهو وهم من أبي معاوية٩".
_________________
(١) ١ أعجفها: "أضعفها وأهزلها (النهاية ٣/١٨٦) . وفي عون المعبود: "قال في الفتح: "وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم - يعني أهل الحرب - ولبس ثيابهم، واستعمال سلاحهم حال الحرب، ورد ذلك بعد انقضاء الحرب". وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام، وعليه أن يرد كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير الحرب، ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك". قال: "وحجته حديث رويفع المذكور". (عون المعبود ٧/٣٧٦) . ٢ أخلقه: "بالقاف أي أبلاه". (مختار الصحاح ص ١٨٧) (مسند أحمد: "٤/١٠٨) . ٤ هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل "ثقة حافظ" تقدم". ٥ هو الباهلي الحراني ثقة تقدم في حديث (٣٢) . ٦ سعيد بن منصور أبو عثمان الخراساني صاحب السنن"ثقة"تقدم في حديث (١٤٦) . ٧أبو معاوية الضرير محمد بن خازم"ثقة"أحفظ الناس لحديث الأعمش تقدم حديث (١٤٦) . ٨ المعنى أن لفظ "حيضة" ليست بمحفوظة في حديث رويفع بن ثابت، وإنما فيه مجرد الاستبراء بدون قيد "بحيضة" وزيادتها وهم من أبي معاوية". ولفظ "الحيضة" صحيح في حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - "بلفظ: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" تقدم في ص ٥٠٧ (عون المعبود ٦/١٩٥-١٩٦) . (سنن أبي داود ١/٤٩٧-٤٩٨ كتاب النكاح باب وطء السبايا و٢/٦١ كتاب الجهاد، باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بشيء) .
[ ٢ / ٥٢٣ ]
ورواه الطبراني من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به١". دون ذكر السبايا".
ورواه البيهقي من طريق يونس٢ بن بكير عن محمد بن إسحاق، ومن طريق أبي داود عن النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، ثم ساق حديث محمد بن إسحاق الوارد فيه أن خطبة رويفع كانت يوم "حنين".
ثم قال: "وفي رواية ابن بكير قال: "غزونا مع أبي٣ رويفع الأنصاري، فذكره وقال: "يوم "خيبر" وزاد أن يصيب امرأة من السبي ثيبة".
والصحيح رواية محمد بن سلمة٤".
والحديث رواه الدارمي والطبراني وأحمد٥ بن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به٦".
وابن سعد من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن فلان٧ الجيشاني أو قال عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش عن رويفع به٨".
وابن حبان من طريق ربيعة٩ بن سليم التجيبي عن حنش بن عبد الله
_________________
(١) (المعجم الكبير ٥/١٥) . ٢ هو ابن واصل الشيباني "صدوق يخطئ" تقدم". ٣ لعل لفظ "أبي" خطأ لأنني لم أجد في ترجمته أن كنيته أبو رويفع". (السنن الكبرى ٧/٤٤٩) . ٥ أحمد بن خالد الوهبي "صدوق" تقدم في حديث (٣٢) . (سنن الدارمي ٢/١٤٥، كتاب السير، باب في استبراء الأمة، والطبراني المعجم الكبير٥/١٤) . ٧ هكذا عند ابن سعد "عن فلان الجيشاني أو قال عن أبي مرزوق" وكل الطرق التي وقفت عليها فإن يزيد بن أبي حبيب يروي عن أبي مرزوق مباشرة، ولم أجد ترجمة فلان هذا، إلا إذا كان أبو مرزوق يقال له الجيشاني فالله أعلم". (الطبقات الكبرى ٢/١١٤-١١٥)، وقال: "عن رويفع بن ثابت البلوي وهو خطأ فإن رويفع بن ثابت البلوي ليس له رواية في الكتب الستة ولذا لم يورده ابن حجر في التقريب وهذا الحديث من رواية رويفع بن ثابت الأنصاري، وقد ذكر رويفع البلوي في (٤/٣٥٤)، من الطبقات) . وفي الإصابة (١/٥٢٢): "رويفع بن ثابت البلوي، غير رويفع بن ثابت الأنصاري قاله ابن فتحون". ٩ ربيعة بن سليم بن أبي سليم أو ابن سليمان التجيبي مولاهم أبو عبد الرحمن، ويقال أبو مرزوق، المصري، مقبول من السابعة /ت (التقريب ١/٢٤٦ وفي تهذيب التهذيب ٣/٢٥٥) ذكره ابن حبان في الثقات، له في الترمذي حديث واحد في النهي عن سقي مائه زرع غيره وقد ذكر الألباني في إرواء الغليل (٧/٢١٣)، بأن ربيعة بن سليم هو أبو مرزوق التجيبي وهو خطأ فإن أبا مرزوق اسمه جبير بن شهيد كما في (التقريب ٢/٤٧٠-٤٧١) .
[ ٢ / ٥٢٤ ]
الشيباني١ عن رويفع به". الجميع بلفظ "يوم خيبر"٢ دون ذكر السبايا".
ورواه الطبراني من طريق ربيعة بن أبي سليم أنه سمع حنشا الصنعاني يحدث عن رويفع به٣".
وأحمد من طريق الحارث٤ بن يزيد عن حنش الصنعاني عن رويفع به٥".
وابن الجارود من طريق أبي مرزوق التجيبي عن حنش الصنعاني عن رويفع به٦".
والترمذي من طريق ربيعة٧ عن سليم عن بسر٨ بن عبيد الله عن رويفع بن ثابت به". بدون تقييد بغزوة خيبر أو حنين".
ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وقد روي من غير وجه عن وريفع بن ثابت".
والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون للرجل، إذا اشترى جارية وهي حامل، أن يطأها حتى تضع٩". وفي الباب عن ابن عباس١٠
_________________
(١) ١ كذا وقع عند ابن حبان "الشيباني" بالشين المعجمة والمثناة التحتانية، والذي في التقريب والتهذيب بالسين المهملة والباء الموحدة". (موارد الظمآن ص ٤٠٣) . (المعجم الكبير ٥/١٥) . ٤ الحارث بن يزيد الحضرمي، أبو عبد الكريم المصري، ثقة ثبت عابد، من الرابعة (ت ١٣٠) / م د س ق (التقريب ١/١٤٥ وتهذيب التهذيب ٢/١٦٣) . (المسند ٤/١٠٨و١٠٩) . (المنتقى ص ٢٤٤) . ٧ يقال فيه ربيعة بن سليم، وربيعة بن أبي سليم انظر ترجمته ص (٥١٢) . ٨ بسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي "ثقة حافظ" من الرابعة / ع (التقريب ١/٩٧ وتهذيب التهذيب ١/٤٣٨) وقد وقع في التقريب بسر "بن عبد الله" وفي تهذيب التهذيب ٣/٢٥٥ والإصابة ١/٥٢٢ "بشر" بالشين المعجمة والصواب بالسين المهملة كما ذكره ابن حجر في التقريب وتهذيب التهذيب في باب "السين المهملة" وانظر: " (الخلاصة للخزرجي ١/١٢٢) . (سنن الترمذي ٢/٢٩٩ كتاب النكاح، باب الرجل يشتري الجارية وهي حامل". ١٠ حديث ابن عباس أخرجه النسائي في سننه (٧/٢٦٤ كتاب البيوع، باب بيع المغنم قبل أن تقسم من طريق مجاهد عن ابن عباس) . والدارقطني في سننه ٣/٢٥٧ من طريق عكرمة عن ابن عباس، والحاكم في (المستدرك ٢/١٣٧)، من طريق مجاهد عن ابن عباس، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وسياقه عنده "عن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وقال: "أتسقي زرع غيرك؟ وعن أكل لحوم الحمر الإنسية وعن لحم كل ذي ناب من السباع".
[ ٢ / ٥٢٥ ]
وأبي الدرداء١ والعرباض٢ بن سارية، وأبي سعيد٣".
وحديث رويفع قد حسنه الترمذي كما تقدم٤".
حديث أبي هريرة ﵁ عند الطبراني من طريق:
٢٣٥- بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى في وقعة أوطاس أن يقع الرجل على الحامل حتى تضع" ثم قال الطبراني:
لم يروه عن داود بن أبي هند إلا الحجاج، تفرد به إسماعيل بن عياش ولا رواه عن إسماعيل إلا بقية٥".
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه بقية٦ والحجاج٧ بن أرطاة وكلاهما مدلس٨".
_________________
(١) ١ أبو الدرداء هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري وحديثه أخرجه مسلم في صحيحه (٢/١٠٦٥-١٠٦٦ كتاب النكاح، باب تحريم وطء الحامل المسيبة "وأبو داود في سننه ١/٤٩٧ كتاب النكاح باب وطء السبايا، وأبو داود الطيالسي منحة المعبود ١/٢٣٩، وأحمد في مسنده ٥/١٩٥) . وسياق الحديث عند مسلم عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه أتى بأمرأة مجح على باب فسطاط فقال: "لعله يريد أن يلم بها" فقالوا: "نعم فقال رسول الله ﷺ "لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ " (والمجح هي الحامل التي قربت على ولادتها) . ٢ حديث العرباض أخرجه الترمذي في سننه: " (٣/١٨ كتاب الصيد، باب ما جاء في كراهية أكل المصبورة و٦٣ كتاب السير باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا، وأحمد في مسنده ٤/١٢٧ والحاكم في المستدرك ٢/١٣٥)، الجميع من طريق أم حبيبة بنت العرباض بن سارية عن أبيها". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي". ومال الألباني إلى قول الترمذي بتضعيف هذا الحديث قال لأن أم حبيبة بنت العرباض "لم يرو عنها غير واحد، ولم يوثقها أحد لكن لا بأس بهذا الطريق في الشواهد" (إرواء الغليل ١/٢٠١) . ٣ حديث أبي سعيد تقدم برقم (٢٣١) . ٤ تقدم برقم (٢٣٤) . (المعجم الصغير ١/٩٥) . ٦ بقية بن الوليد قال عنه ابن حجر في التقريب ١/١٠٥ "صدوق كثير التدليس عن الضعفاء". ٧ قال عنه ابن حجرفي التقريب ١/١٥٢: "صدوق كثير الخطأ والتدليس". (مجمع الزوائد ٥/٤ والتلخيص الحبير لابن حجر ١/١٧٢) . وقد جاء في حديث جابر بن عبد الله بإسناد صحيح عند الطيالسي كما في منحة المعبود ١/١٣٩ أن رسول الله ﷺ "نهى أن توطأ الحبالى من السبي". وعن علي ﵁ عند ابن أبي شيبة في مصنفه قال نهى رسول الله ﷺ أن توطأ الحامل حتى تضع، أو الحائل حتى تستبرأ بحيضة وقال ابن حجر: في التلخيص الحبير١/١٧٢ لكن في إسناده ضعف وانقطاع".وانظر نصب الراية للزيلعي٤/٢٥٢-٢٥٣".
[ ٢ / ٥٢٦ ]
وقد ذهب الألباني إلى أن حديث أبي سعيد الخدري صحيح بمجموع هذه الطرق١".
وهذه الأحاديث تدل على جواز وطء السبايا بوضع الحمل من ذوات الأحمال وبحيضة من غير ذوات الأحمال، وعلى أنه لا يجوز الوطء قبل الاستبراء، وفي أثناء الحمل". وتدل أيضا على أن النكاح الأول يبطل بوقوع السبي، سواء سبيت المرأة وحدها أم مع زوجها، سواء كانت المسبية كتابية أم غير كتابية، كما هو الظاهر من هذه الأحاديث".
ثم إن جمهور العلماء على إباحة وطء الأمة الكتابية بملك يمين، لعموم قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، [سورة المؤمنون، من الآية: "٦]، ولجواز نكاح حرائرهم فيحل التسري بالإماء منهم، وأما إن كانت الأمة المملوكة مجوسية أو عابدة وثن ممن لا يحل نكاح حرائرهم، فجمهور العلماء على منع وطئها بملك يمين حتى تسلم".
قال النووي: "واعلم أن مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم، لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، فما دامت على دينها فهي محرمة".
وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب٢ عبد الأوثان، فيؤول هذا الحديث٣ وشبهه على أنهن أسلمن، وهذا التأويل لا بد منه والله أعلم"٤". أهـ".
وأورد الشنقيطي نحو هذا ثم قال: "قال مقيده عفا الله عنه: "الذي يظهر من جهة الدليل - والله تعالى أعلم - جواز وطء الأمة بملك اليمين وإن كانت عابدة وثن أو مجوسية، لأن أكثر السبايا في عصره ﷺ من كفارالعرب وهم عبدة أوثان، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه حرم وطأهن بالملك لكفرهن، ولو كان حراما لبينه، بل قال ﷺ: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" ولم يقل حتى يسلمن ولو كان ذلك شرطا لقاله".
_________________
(١) (إرواء الغليل ١/٢٠٠-٢٠١ و٧/٢١٣ وصحيح الجامع الصغير ١/٣١٧) . ٢ يريد سبي أوطاس". ٣ يريد حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم (٢٣٠) . ٤ شرح النووي على صحيح مسلم (٣/٦٣٧-٦٣٨ والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٨١-٢٨٢ وأضواء البيان للشنقيطي ١/٢٨٦) .
[ ٢ / ٥٢٧ ]
"وقد اخذ الصحابة السبايا فارس وهم مجوس، ولم ينقل أنهم اجتنبوهن حتى أسلمن"١.
وقد رد ابن القيم على القائلين باشتراط الإسلام، فإنه أورد حديث أبي سعيد الخدري الوارد في سبايا أوطاس ثم قال: "ودل هذا القضاء النبوي على جواز وطء الإماء الوثنيات بملك اليمين، فإن سبايا أوطاس لم يكن كتابيات، ولم يشترط رسول الله ﷺ في وطئهن إسلامهن، ولم يجعل المانع منه إلا الاستبراء فقط، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع مع أنهم حديثو عهد بالإسلام حتى خفي عليهم حكم هذه المسألة وحصول الإسلام من جميع السبايا وكانوا عدة آلاف بحيث لم يتخلف منهم عن الإسلام جارية واحدة مما يعلم أنه في غاية البعد، فإنهن لم يكرهن على الإسلام، ولم يكن لهن من البصيرة والرغبة والمحبة في لإسلام ما تقتضي مبادرتهن إليه جميعا، فمقتضى السنة، وعمل الصحابة في عهد رسول الله ﷺ وبعده جواز وطء المملوكات على أي دين كن، وهذا مذهب طاوس وغيره".
ومما يدل على عدم اشتراط إسلامهن، ما روى الترمذي في "جامعه" عن عرباض بن سارية، أن النبي ﷺ حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن"٢".
فجعل للتحريم غاية واحدة وهي وضع الحمل، ولو كان متوقفا على الإسلام لكان بيانه أهم من بيان الاستبراء".
وفي (السنن) و(المسند) "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها" ٣".
ولم يقل: "حتى تسلم، ولأحمد: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن شيئا من السبايا حتى تحيض"٤".
ولم يقل: "تسلم".
وفي (السنن) "قال رسول الله ﷺ في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة".
_________________
(١) (أضواء البيان ١/٢٨٦) . ٢ تقدم تخريج الحديث في ص ٥١٤ تعليقة (٢) . ٣ انظر حديث (٢٣٤) . ٤ الحديث في مسند أحمد ٤/١٠٩ من حديث رويفع بلفظ: "ولا ينكح ثيبا من السبي حتى تحيض".
[ ٢ / ٥٢٨ ]
"ولم يقل: "وتسلم، فلم يجيء عنه اشتراط إسلام المسبية في موضع واحد البتة"١".
وقال في أثناء الكلام على سبايا بنى المصطلق في وقوع جويرية أم المؤمنين في سهم ثابت بن قيس وهي من صريح العرب، ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب على الإسلام، بل كانوا يطؤونهن بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك، ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [النساء، من الآية: "٢٤] . فأباح وطء ملك اليمين، وإن كانت محصنة إذا انقضت عدتها بالاستبراء".
وقال له سلمة بن الأكوع، لما استوهبه الجارية الفزارية من السبي: "والله يا رسول الله: "لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا"٢ ولو كان وطؤها حراما قبل الإسلام عندهم، لم يكن لهذا القول معنى، ولم تكن قد أسلمت، لأنه قد فدى بها ناسا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به، وبالجملة فلا نعرف في أثر واحد قط اشتراط الإسلام منهم قولا أو فعلا في وطء المسبية، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاق العرب، ووطء إمائهن المسبيات بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام"٣". إهـ".
وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم واضح في غاية الوضوح، وقد رجحه الشوكاني أيضا٤".
ومما اختلفوا فيه، في هذا الباب:
١- هل جواز وطء المسبية وانفساخ نكاحها من زوجها الكافر، مشروط بسبيها وحدها، أو ذلك يحصل ولو سبيت مع زوجها؟
ذهب الشافعي إلى العموم فقد نقل عنه البيهقي قوله: "سبى رسول الله ﷺ سبي أوطاس وسبي بني المصطلق وأسر من رجال هؤلاء وهؤلاء، وقسم السبي فأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها، ولا هل سبي زوج مع امرأته ولا غيره"٥.إهـ.
_________________
(١) ١ زاد المعاد ٥/١٣١-١٣٣ وانظر حديث (٢٣١) . ٢ أخرجه مسلم في صحيحه: " (٣/١٣٧٥)، كتاب الجهاد والسير، باب في التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى". (زاد المعاد ٣/١١٣-١١٤) . (نيل الأوطار ٦/٣٤٧ وتحفة الأحوذي ٨/٣٧٠) . (السنن الكبرى للبيهقي ٩/١٢٤ وانظر الأم للشافعي ٤/١٨٤) .
[ ٢ / ٥٢٩ ]
ورجح هذا ابن القيم ورد على القائلين بخلافه١.
وقال الخطابي٢ في "المعالم" في الحديث٣ بيان أن الزوجين إذا سبيا معا فقد وقعت الفرقة بينهما كما لو سبى أحدهما دون الآخر، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو ثور٤".
واحتجوا بأن رسول الله ﷺ قسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض، ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها، ولا عمن كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها، فدل على أن الحكم في ذلك واحد".
وقال أبو حنيفة: "إذا سبيا جميعا فهما على نكاحهما٥". إهـ.
وقال ابن قدامة: "وإذا سبي المتزوج من الكفار لم يخل من ثلاثة أحوال:
أحدها: "أن يسبي الزوجان معا فلا ينفسخ نكاحهما وبهذا قال أبو حنفية والأوزاعي. وقال مالك والثوري والليث والشافعي وأبو ثور ينفسخ نكاحهما لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [النساء، من الآية: "٢٤]، والمحصنات المتزوجات "إلا ما ملكت أيمانكم" بالسبي، قال أبو سعيد الخدري: "نزلت هذه الآية في سبي أوطاس، وقال ابن عباس: "إلا ذوات الأزواج من المسبيات، ولأنه استولى على محل حق الكافر فزال ملكه كما لو سباها وحدها".
الحال الثاني: "أن تسبي المرأة وحدها فينفسخ النكاح بلا خلاف علمناه، والآية دالة عليه، وقد روى أبو سعيد الخدري، قال: "أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنَزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [النساء، من الآية: "٢٤] .
إلا أن أبا حنيفة قال: "إذا سبيت المرأة وحدها ثم سبى زوجها بعدها بيوم لم ينفسخ النكاح".
_________________
(١) (زاد المعاد ٥/١٣١، وانظر أضواء البيان للشنقيطي١/٢٨٣) . ٢ هو الإمام العلامة المفيد المحدث الرحال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم". ٣ يريد حديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم (٢٣٠) . ٤ هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، أبو ثور الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة (التقريب ١/٣٥) . (عون المعبود ٦/١٩١-١٩٢) .
[ ٢ / ٥٣٠ ]
الحال الثالث: "سبي الرجل وحده فلا ينفسخ النكاح لأنه لا نص فيه ولا القياس يقتضيه، وقد سبى النبي ﷺ سبعين من الكفار يوم بدر فمن على بعضهم وفادى بعضا فلم يحكم عليهم بفسخ أنكحتهم١". إهـ".
فأنت ترى أن القائلين بعدم فسخ النكاح فيما إذا سبيا معا، هم أبو حنيفة وأحمد والأوزاعي، وقد مال صاحب المغني إلى هذا ودافع عنه".
والظاهر في هذا أن الصواب ما ذهب إليه الشافعي ومالك وغيرهما لما سبق بيانه والله أعلم".
٢- هل بيع الأمة يكون طلاقا لها من زوجها أخذا بعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، [النساء، من الآية: "٢٤] . ذهب جماعة من العلماء إلى الأخذ بعموم الآية ورأوا أن بيع الأمة طلاق لها من زوجها٢".
قال ابن كثير: "وقد خالفهم الجمهور قديما وحديثا، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقا لها، لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة٣، وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة٤ المخرج في الصحيحين وغيرهما فإن عائشة اشترتها واعتقتها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها رسول الله ﷺ بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء، ما خيرها النبي ﷺ، فلما خيرها دل على بقاء النكاح وأن المراد من الآية المسبيات فقط"٥".
وقال الشنقيطي: "وهو التحقيق في هذه المسألة"٦. إهـ.
قلت: "وهو الظاهر المتبادر من النصوص، والله أعلم".
_________________
(١) (المغني ٨/٤٢٧ باختصار وتصرف، والإنصاف ٤/١٣٥-١٣٦) . ٢ ممن قال بهذا من الصحابة رضوان الله عليهم: "عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي بن كعب، وأنس بن مالك ومن التابعين: "إبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب". انظر: " (جامع البيان للطبري ٥/٢-٤، وتفسير ابن كثير: "١/٤٧٣-٤٧٤) . ٣ حيث زوجها لغيره". ٤ حديث بريرة في صحيح البخاري (٧/٤٢ كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة وصحيح مسلم ٢/١١٤٣ كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق) . (تفسير ابن كثير ١/٤٧٣-٤٧٤، والبداية والنهاية له ٤/٣٣٩-٣٤٠) . (أضواء البيان ١/٢٨٢) .
[ ٢ / ٥٣١ ]