جاء في هذا الحكم عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام".
ولما رجع رسول الله ﷺ من غزوة الطائف ونزل الجعرانة وقسم بها غنائم هوزان، سأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن نذره في الجاهلية، فقال له رسول الله ﷺ: "أوف بنذرك".
وقد ورد هذا الحديث من مسند عمر بن الخطاب، ومن مسند ابنه عبد الله بن عمر أيضا".
أما وروده من مسند عمر بن الخطاب فأخرجه:٢٧١ أ- البخاري من رواية إسماعيل١ بن عبد الله عن أخيه٢ عن سليمان٣ عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب - ﵁، أنه قال: "يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية٤ أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي ﷺ: "أوف بنذرك" فاعتكف٥ ليلة٦".
_________________
(١) ١ هو ابن أويس أبو عبد الله بن أبي أويس الأصبحي". ٢ هو عبد الحميد بن عبد الله أبو بكر بن أبي أويس". ٣ هو ابن بلال التيمي". ٤ قوله: "إني نذرت في الجاهلية": قال ابن حجر: "زاد حفص بن غياث عن عبيد الله عند مسلم "فلما أسلمت سألت" وفيه رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة، وأنه إنما نذر في الإسلام، وأصرح من ذلك ما أخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير عن عبيد الله بلفظ "نذر عمر أن يعتكف في الشرك" فأوضح ابن حجر: "أن المراد بالجاهلية في الحديث قبل إسلام عمر لأن جاهلية كل أحد بحسبه، وليس ما قبل فتح مكة، ولا زمن فترة النبوة، وهو ما قبل بعثة نبينا ﷺ، لأن ذلك يتوقف على نقل، وقد تقدم أن عمر نذر قبل أن يسلم، وبين البعثة وإسلامه مدة". (انظر فتح الباري ٤/٢٧٤ و١١/٥٨٢، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/١٣٣ وسنن الدارقطني ٢/٢٠١) . ٥ عند الدارقطي ٢/١٩٩ من طريق محمد بن فليح بن سليمان عن عبيد الله بن عمر فاعتكف عمر ليلة" وقال: "إسناد ثابت". ٦ صحيح البخاري ٣/٤٤-٤٥ كتاب الاعتكاف، باب من لم ير عليه إذا اعتكف صوما". قال ابن حجر: في الحديث رد على من قال: "أقل الاعتكاف عشرة أيام أو أكثر من يوم، وقد تقدم نقله في أول الاعتكاف، وتظهر فائدة الخلاف فيمن نذر اعتكافا مبهما". وقال في أول الاعتكاف: "واتفقوا على أنه لا حد لأكثره واختلفوا في أقله فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم، ومنهم من قال يصح مع شرط الصيام في دون اليوم حكاه ابن قدامة". وعن مالك يشترط عشرة أيام، وعنه يوم أو يومان". ومن لم يشترط الصوم، قالوا أقله ما يطلق عليه اسم لبث ولا يشترط القعود، وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة. وروى عبد الرزاق عن يعلى بن أمية الصحابي قال: "إني لأمكث في المسجد الساعة وما أمكث إلا لأعتكف". (فتح الباري ٤/٢٧٢ و٢٧٥، ومصنف عبد الرزاق ٤/٣٤٦) .
[ ٢ / ٦٣٠ ]
ب - ورواه أحمد وأبو داود والترمذي الجميع من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: "يا رسول الله إني كنت نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، قال: "أوف بنذرك"١ لفظ الترمذي".
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
ج- ورواه النسائي وابن ماجه كلاهما عن إسحاق٢ بن موسى الخطمي ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب٣ عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه كان عليه نذر ليلة في الجاهلية يعتكفها فسأل النبي ﷺ "فأمره أن يعتكف" لفظ ابن ماجه٤".
د- ورواه ابن ماجه والدارمي والطحاوي كلهم من طريق حفص٥ بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر ابن الخطاب قال: "نذرت نذرًا في الجاهلية، فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت، فأمرني أن أُوفي بنذري" ٦ لفظ ابن ماجه.
_________________
(١) ١ مسند أحمد ١/٣٧و٢/٢٠ وسنن أبي داود ٢/٢١٧ كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام، ورواه عن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن سعيد القطان". ٢ هو أبو موسى المدني قاضي نيسابور "ثقة متقن" من العاشرة، (ت٢٤٤) . /م ت س ق". (التقريب ١/٦١، وتهذيب التهذيب ١/٢٥١) . ٣ أيوب: "هو السختياني". ٤ سنن النسائي ٧/٢٠ كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر ثمّ أسلم قبل أن يفي. وسنن ابن ماجه ١/٥٦٣ كتاب الصيام، باب في اعتكاف يوم أو ليلة. ٥ حفص بن غياث بن طلق. ٦ سنن ابن ماجه ١/٦٨٧ كتاب الكفارات، باب الوفاء بالنذر". وسنن الدارمي ٢/١٠٤ كتاب النذور والأيمان، باب الوفاء بالنذر". وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/١٣٣". وانظر ذخائر المواريث ٣/٦٠ حديث (٥٨٥٣) وتحفة الأشراف للمزي ٨/٦٥-٦٧ حديث (١٠٥٥٠) .
[ ٢ / ٦٣١ ]
ولفظ الدارمي "عن عمر قال قلت: "يا رسول الله إني نذرت نذرا في الجاهلية، ثم جاء الإسلام، قال: "أوف بنذرك".
ولفظ الطحاوي: "عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أراه١ عن عمر - ﵁ -، قال: "قلت يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا، وقد جاء الله بالإسلام، فقال: "أوف بنذرك".
وأما ورود الحديث من مسند عبد الله بن عمر فأخرجه البخاري: "حدثنا مسدد٢ حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر - ﵄ -: "أن عمر سأل النبي ﷺ قال: "كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: "أوف بنذرك".
ورواه عن محمد بن مقاتل أبي الحسن، أخبرنا عبد الله٣ أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أَنَّ عمر، قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال:"أوف بنذرك".
ثُمَّ قال البخاري - أيضًا -: "حدّثنا أبو النعمان٤ حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال٥:يا رسول الله٦".
_________________
(١) ١ أراه بضم الهمزة: "أي أظنه". ٢ قوله: "حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد": قال ابن حجر: "وهو القطان، كذا رواه مسدد من مسند ابن عمر، ووافقه المقدمي وغيره عند مسلم وغيره، وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى فقال "عن ابن عمر عن عمر" أخرجه النسائي، وكذا أخرجه أبو داود عن أحمد لكنه في المسند كما قال مسدد، (يعني من مسند ابن عمر) فاختلف فيه على عبيد الله بن عمر عن نافع وعلى أيوب عن نافع". (فتح الباري ٤/٢٧٤) . ورواية يعقوب بن إبراهيم أخرجها النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف ٨/٦٥ حديث (١٠٥٥٠) والحديث عند أحمد "من مسند عمر" وليس كما قال الحافظ ابن حجر بأنه عند أحمد كما قال مسدد، يعني أنه من مسند ابن عمر، انظر ص (٦١٩)، والحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه ٣/٣٥١ عن محمد بن بشار حدثنا يحيى مثل رواية مسدد، يعني فجعله من مسند ابن عمر. ٣ هو ابن المبارك". ٤ أبو النعمان: "هو محمد بن الفضل السدوسي، المعروف "بعارم". ٥ قوله: "عن نافع أن عمر قال: "يا رسول الله"، قال ابن حجر: "هكذا ذكره البخاري مرسلا مختصرا، ثم عقبه برواية معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا تاما". وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارة إلى أن روايته مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فوصلوه بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا كما أشار إليه البخاري".أيضا هنا-يعني قوله-وقال بعضهم: حماد عن أيوب عن نافع الخ". (فتح الباري٨/٣٥-٣٦) .وقد تقدم مزيد لهذا في حديث (٢١٢) . ٦ تقدم حديث برقم (٢١٢) .
[ ٢ / ٦٣٢ ]
ح- وحدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر - ﵁ - قال: "لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي ﷺ عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف، فأمره بوفائه".
وقال بعضهم: حماد١ عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيصلى الله عليه وسلم".
ورواه أيضا عن عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة٢ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر - ﵁ - نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام - قال: "أراه٣ قال ليلة - فقال له رسول الله ﷺ: "أوف بنذرك" ٤.
ورواه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن المثنى وزهير ابن حرب واللفظ لزهير" حدثنا يحيى "وهو ابن سعيد القطان" عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن عمر قال: " يا رسول الله ﷺ إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال: "فأوف بنذرك".
ورواه من طريق أبي أسامة.
ومن طريق عبد الوهاب الثقفي.
ومن طريق حفص بن غياث.
ومن طريق شعبة كلهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
وقال حفص من بينهم عن عمر بهذا الحديث.
أما أبو أسامة والثقفي ففي حديثهما اعتكاف ليلة.
وأما في حديث شعبة فقال: "جعل عليه يوما يعتكفه". وليس في حديث حفص ذكر يوم ولا ليلة.
_________________
(١) ١ حماد: "قال ابن حجر: "هو حماد بن زيد،فإنه ذكر عقبه رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه". (فتح الباري ٨/٣٥) . ٢ هو حماد بن أسامة أبو أسامة الكوفي". ٣ قوله: "قال أراه" بضم أوله أي أظنه، والقائل ذلك هو عبيد شيخ البخاري أو البخاري نفسه، فقد رواه الإسماعيلي وغيره من طريق أخرى عن أبي أسامة بغير شك". (فتح الباري ٤/٢٨٤) . ٤ صحيح البخاري ٣/٤٢-٤٣كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلا. و٣/٤٤ باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف، و٤٥باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، و٤/٧٤ كتاب فرض الخمس،باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، و٨/١٢٠ كتاب الإيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم". وتقدم الحديث برقم (٢١٢) وأخرجه البغوي من طريق البخاري عن مسدد عن يحيى القطان". (شرح السنة ٦/٤٠٢) .
[ ٢ / ٦٣٣ ]
ورواه من طريق حماد١ بن زيد حدثنا أيوب عن نافع قال ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة فقال: "لم يعتمر منها٢، قال: وكان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية٣".
ورواه الدارقطني من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي ﷺ فقال:"أوف بنذرك" هذا إسناد صحيح.
ورواه من طريق محمد بن فليح بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فلما كان الإسلام سأل عنه رسول الله ﷺ فقال له:"أوف بنذرك فاعتكف عمر ليلة".إسناد ثابت٤.
ورواه النسائي والحميدي وابن خزيمة كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: " كان على عمر نذر في اعتكاف ليلة في المسجد الحرام فسأل رسول الله ﷺ في ذلك فأمره أن يعتكف" ٥.
وهذه الأحاديث الماضية جاء فيها أن عمر بن الخطاب ﵁ "اعتكف ليلة".
وقد جاء أيضا في الأحاديث الآتية أنه اعتكف يوما "وهو:
أ- ما رواه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن
_________________
(١) ١ وكذا رواه ابن خزيمة من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع وتقدم برقم (٢١٢) . ٢ سيأتي الجواب عن نفي ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة في مبحث عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة في ص ٧١٩". ٣ صحيح مسلم ٣/١٢٧٧-١٢٧٨ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم وانظر تحفة الإشراف ٦/٦٦-٦٧ و١٢٧ و١٤١ و١٥٨، و١٧٦ حديث (٧٥٢١ و٧٨٢٨، و٧٩١٦ و٨٠٣٩ و٨١٥٧، وتقدم الحديث برقم (٢١٢) . ٤ سنن الدارقطني٢/١٩٨-١٩٩) . ٥ سنن النسائي ٧/٢٠ كتاب الأيمان والنذور، بابا إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي واللفظ له، ومسند الحميدي ٢/٣٠٤، وصحيح ابن خزيمة ٣/٣٤٧ وزاد: "وكان النبي ﷺ قد وهب له جارية من سبي حنينا، فبينا هو معتكف في المسجد إذ دخل الناس يكبرون فقال: "ما هذا؟ قالوا: "رسول الله ﷺ أرسل سبي حنين، قال: "فأرسلوا تلك الجارية".
[ ٢ / ٦٣٤ ]
الخطاب ﵁ قال: "يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية، فأمره أن يفي به١".
ب- ما رواه مسلم والطحاوي والبيهقي كلهم من طريق جريج ابن حازم أن أيوب حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر ابن الخطاب سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف، فقال: "يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام،فكيف ترى؟ قال "اذهب فاعتكف يوما" الحديث٢. لفظ مسلم.
ج- ورواه أحمد ومسلم كلاهما من طريق معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:لما قفل النبي ﷺ من حنين سأل عمر عن نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف يوم، فأمره به ٣ لفظ أحمد".
د- ورواه مسلم أيضا من طريق حجاج بن المنهال حدثنا حماد عن أيوب ومن طريق عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق كلاهما عن نافع عن ابن عمر بهذا الحديث٤ في النذر وفي حديثهما جميعا: اعتكاف يوم٥.
هـ- ورواه أحمد ومسلم والنسائي كلهم من طريق شعبة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أن عمر كان قد جعل عليه يومًا يعتكفه في الجاهلية فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فأمره أن يعتكف" لفظ أحمد٦.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري ٤/٧٤، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه". ٢ صحيح مسلم ٣/١٢٧٧ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم". وشرح معاني الآثار للطحاوي ٣/١٣٣". والسنن الكبرى للبيهقي ٦/٣٣٨". ٣ مسند أحمد ٢/٣٥ وصحيح مسلم ٣/١٢٧٨ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم، وتقدم الحديث برقم (٢١٢) . ٤ يشير إلى حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع قال: "ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة". قوله: "وفي حديثهما": "يريد ابن إسحاق وأيوب". ٥ صحيح مسلم ٣/١٢٧٨ كتاب الأيمان باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم. ٦ مسند أحمد ٢/٨٢ وسنن النسائي ٧/٢٠ كتاب الأيمان والنذور، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي، وتقدم حديث مسلم ص (٦٢١) .
[ ٢ / ٦٣٥ ]
وجاء بدون تقييد بيوم ولا ليلة:
١- عند أحمد من طريق حماد بن سلمة.
والبخاري١ من طريق معمر كلاهما عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر - ﵁ - سأل رسول الله ﷺ بالجعرانة فقال: "إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام"٢ لفظ أحمد.
٢- ورواه مسلم من طريق حفص بن غياث٣، والبيقهي من طريق سفيان٤ كليهما عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄: قال: "قال عمر بن الخطاب ﵁ نذرت أن أعتكف في المسجد الحرام فلما أسلمت سألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال: "أوف بنذرك" ٥ لفظ البيهقي.
وقد جاء أيضًا في الحديث عن عمر قال: "نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت، فأمرني أن أوفي بنذري" بدون ذكر اعتكاف وقد تقدم٦".
وقد تبيّن مما تقدم أن الحديث ورد بلفظ "اعتكاف ليلة" وبلفظ "اعتكاف يوم"، وقد أجاب العلماء عن هذا بجوابين:
الأوّل: "الجمع بين الحديثين وهو ما أجاب به ابن خزيمة وغيره، فإنه بعد أن ساق الحديث الوارد فيه "لفظ ليلة".
قال: وقال بعض الرواة: "في خبر نافع عن ابن عمر عن عمر قال: "إني نذرت أن أعتكف يومًا، فإن ثبتت هذه اللفظة، فهذا من الجنس الذي أعلمت أن العرب
_________________
(١) ١ انظر: "حديث البخاري في ص (٦٢١) . ٢ المسند ٢/١٥٣ والحديث رواه أحمد عن عبد الصمد وعفان كليهما عن حماد بن سلمة وتقدم الحديث برقم (٢١٢) . ٣ تقدم حديث مسلم في ص: " () . ٤ تقدم حديث مسلم ص (٦٢١) ٥ سفيان: "هنا الظاهر أنه الثوري، لأن البيهقي روى هذا الحديث من طريق يزيد بن أبي حكيم الكناني عن سفيان، وفي ترجمة يزيد ذكر أن شيخه سفيان الثوري". (انظر تهذيب التهذيب ١١/٣١٩) . ٦ في ص (٦١٩) .
[ ٢ / ٦٣٦ ]
قد تقول يوما١ بليلته، وتقول ليلة تريد بيومها، وقد ثبتت الحجة في كتاب الله ﷿ في هذا٢". إهـ.
وقال ابن حجر: "وقد جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأن عمر نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها ومن أطلق يومًا أراد بليلته٣". إهـ.
وأجاب النووي عن ذكر (اليوم) باحتمال أن عمر سأل النبي ﷺ عن اعتكاف ليلة، وسأله عن اعتكاف يوم، فأمره بالوفاء بما نذر، فحصل منه صحة اعتكاف الليل وحده٤".
الثاني: "الترجيح: "وهو ما أجاب به البيهقي وغيره، فقد ساق البيهقي الحديث من طريق عبدان أنبأ عبد الله بن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: "يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام".
ثم قال: "رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن مقاتل عن عبد الله ابن المبارك".
وكذلك رواه سليمان بن بلال ويحيى بن سعيد القطان وأبو أسامة وعبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله، قالوا فيه: "ليلة".
وكذلك قاله حماد٥ بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر٦.
وقال جرير بن حازم ومعمر عن أيوب "يوم" بدل "ليلة" وكذلك رواه شعبة عن عبيد الله.
_________________
(١) ١ نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا﴾، [سورة آل عمران، من الآية: ٤١]، أي: "بلياليها". ونحو: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا﴾، [سورة آل عمران، من الآية: ٤١]، أي: "بأيامها". (انظر: "تفسير الجلالين ص ٤٦، و٢٥٤) . ٢ صحيح ابن خزيمة ٣/٣٤٧-٣٤٨. ٣ فتح الباري ٤/٢٧٤ وتحفة الأحوذي ٥/١٤٢ وعون المعبود ٩/١٥٥. ٤ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٥". ٥ ورواه حماد بن زيد عن أيوب أيضًا بلفظ: "اعتكاف يوم"، وكذلك رواه حماد بن سلمة ومحمد بن إسحاق عن أيوب". (انظر: "ص ٦٢٣) . ٦ وكذلك رواه ابن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر بلفظ "اعتكاف ليلة". (انظر ص ٦١٩ و٦٢٢) .
[ ٢ / ٦٣٧ ]
ورواية الجماعة عن عبيد الله أولى، وحماد بن زيد أعرف بأيوب من غيره١".إهـ.
وقال ابن حجر: "ورواية من روى "يوما" "شاذة" وقد وقع في رواية سليمان بن بلال "فاعتكف ليلة"٢ فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه، وأنه لا يشترط له حد معين٣".
ويؤخذ من قصة عمر بن الخطاب مسألتان:
الأولى: "إذا نذر الكافر ثم أسلم هل يجب عليه الوفاء بما نذر، أو أن ذلك من باب الاستحباب".
الثانية: " هل الصيام شرط لصحة الاعتكاف أو أن الاعتكاف يصح بدون صوم". خلاف بين العلماء في ذلك".
المسألة الأولى:
قال النووي: "اختلف العلماء في صحة نذر الكافر، فقال مالك وأبو حنفية وسائر الكوفيين وجمهور أصحابنا: "لا يصح".
وقال المغيرة٤ المخزومي وأبو ثور والبخاري وابن جرير وبعض أصحابنا:
يصح وحجتهم ظاهر حديث عمر".
وأجاب الأولون عنه بأنه محمول على الاستحباب، أي يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذي نذرته في الجاهلية٥".
وساق الطحاوي حديث عمر الوارد فيه "أوف بنذرك" ثم قال: "قال أبو جعفر: "فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوجب على نفسه في حال شركه، من اعتكاف أو صدقة
_________________
(١) ١ السنن الكبرى للبيهقي ٤/٣١٨". ٢ انظر حديث رقم ٢٧١". ٣ فتح الباري ٤/٢٧٤". ٤ المغيرة بن سلمة المخزومي، أبو هشام البصري، ثقة ثبت، من صغار التاسعة (ت ٢٠٠) . / خت م د س ق (التقريب ٢/٢٦٩ وتهذيب التهذيب ١٠/٢٦١) . ٥ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٤".
[ ٢ / ٦٣٨ ]
أو شيء مما يوجبه المسلمون لله، ثم أسلم - أن ذلك واجب عليه واحتجوا في ذلك بهذه الآثار".
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: "لا يجب عليه من ذلك شيء واحتجوا في ذلك بما روي عن رسول الله ﷺ، ثم ساق حديث عائشة عن رسول الله ﷺ:
٢٧٢- "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" ١.
٢٧٣- وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "إنما النذر ما ابتغى به وجه الله".
ثم قال: "قالوا: "فلما كانت النذور إنما تجب إذا كانت مما يتقرب به إلى الله تعالى، ولا تجب إذا كانت معاصي الله وكان الكافر إذا قال: "لله عليّ صيام"، أو قال: "لله عليّ اعتكاف" فهو لو فعل ذلك، لم يكن به متقربا إلى الله وهو في وقت ما أوجبه، إنما قصد به إلى ربه الذي يعبده من دون الله وذلك معصية".
فدخل ذلك في قول رسول الله ﷺ: "لا نذر في معصية".
وقد يجوز أيضا أن يكون قول رسول الله ﷺ لعمر "ف بنذرك" ليس من طريق أن ذلك كان واجبا عليه ولكن أنه قد كان سمح في حال ما نذره أن يفعله، فهو في معصية الله ﷿، فأمره النبي ﷺ أن يفعله الآن، على أنه طاعة لله ﷿".
فكان ما أمره به، خلاف ما إذا كان أوجبه هو على نفسه".
وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله تعالى -٢".إهـ.
وقال البغوي عند شرحه لحديث عمر: "في هذا الحديث دليل على أن من نذر في حال كفره بما يجوز نذره في الإسلام، صحّ نذره ويجب عليه الوفاء به بعد الإسلام"٣.
وقال الصنعاني: "دل الحديث على أنه يجب على الكافر الوفاء بما نذر به إذا أسلم وإليه ذهب البخاري وابن جرير وجماعة من الشافعية لهذا الحديث.
_________________
(١) ١ هذا الحديث في صحيح البخاري وقد خرجته في ص ٦٣٥ تعليقة (٣) . ٢ شرح معاني الآثار ٣/١٣٣-١٣٤". ٣ شرح السنة ٦/٤٠٢ كتاب الصوم، باب من نذر اعتكاف ليلة".
[ ٢ / ٦٣٩ ]
وذهب الجماهير إلى أنه لا ينعقد النذر من الكافر، قال الطحاوي: "لا يصح منه التقرب بالعبادة، قال: "ولكنه يحتمل أن النبي ﷺ فهم من عمر أنه سمح بفعل ما كان نذر فأمره به لأن فعله طاعة، وليس هو ما كان نذر به في الجاهلية".
وذهب بعض المالكية إلى أنه ﷺ إنما أمر به استحبابا، وإن كان التزمه في حال لا ينعقد فيها.
ثم عقب الصنعاني على هذا بقوله: "ولا يخفى أن القول الأوّل١ أوفق بالحديث والتأويل تعسف٢".
وقال الشوكاني: "وفي حديث عمر دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعي".
وعند الجمهور لا ينعقد النذر من الكافر، وحديث عمر حجة عليهم".
وقد أجابوا عنه بأن النبي ﷺ لما عرف أن عمر قد تبرع بفعل ذلك أذن له به لأن الاعتكاف طاعة".
ثم قال: "ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة الصواب، وأجاب بعضهم بأنه ﷺ أمره بالوفاء استحبابا لا وجوبا".
ثم قال: "ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد٣".
وقال ابن حزم: "مسألة ومن نذر في حال كفره طاعة لله ﷿ ثم أسلم لزمه الوفاء به"
٢٧٤- ثم ساق حديث حكيم بن حزم أنه قال: "أي رسول الله أرأيت أمورا كنت اتحنث٤ بها في الجاهلية من صدقة، أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟
فقال رسول الله ﷺ: "أسلمت على ما أسلفت من خير" ٥.
_________________
(١) ١ يريد وجوب الوفاء بما نذره الكافر (٢) سبل السلام ٤/١١٥". ٢ سبل السلام (٤/١١٥) . ٣ نيل الأوطار ٨/٢٥٨، والدراري المضيئة ٢/١٥٤-١٥٧، وتحفة الأحوذي ٥/١٤٢، عون المعبود ٩/١٥٥". ٤أتحنث بها: "أي أتعبد وأتقرب بها إلى الله". (النهاية ١/٤٤٩) . ٥ الحديث في صحيح البخاري ٢/٩٧ كتاب الزكاة، باب من تصدق في الشرك ثم أسلم. وصحيح مسلم ١/١١٣-١١٤ كتاب الأيمان، باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده. وقال النّووي: "وذهب ابن بطال وغيره من المحقّقين إلى أنّ الحديث على ظاهره، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر". (شرح النووي على صحيح مسلم ١/٣٢٧) .
[ ٢ / ٦٤٠ ]
ثم ساق حديث عمر بن الخطاب من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: "نذرت نذرا في الجاهلية ثم أسلمت فسألت رسول الله ﷺ فأمرني أن أوفى بنذري".
ثم قال: "فهذا حكم لا يسع أحدا الخروج عنه١".إهـ.
وأما المسالة الثانية؛ فإن حديث عمر الصحيح ليس فيه ذكر للصوم وإنما فيه أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، والليل ليس محلا للصوم، نعم ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث أن عمر بن الخطاب نذر اعتكاف يوم، ولكنه ليس فيه ذكر الصوم، وقد روى الأمر بالصوم في حديث عمر ولكنه ضعيف".
قال ابن حجر: "وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف".
وقد زاد فيها: "أن النبي ﷺ قال له: "اعتكف وصم" أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل٢ وهو ضعيف".
وذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار، ورواية من روى "يومًا" شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال "فاَعْتَكَف ليلة" فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين٣.
قلت: "الحديث المشار إليه عند أبي داود والنسائي أخرجه أيضا أبو داود الطيالسي وأبو يعلى والدارقطني والبيهقي كلهم من طريق عبد الله ابن بديل عن عمرو بن دينار".
٢٧٥- عن ابن عمر أن عمر - ﵁ - جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما عند الكعبة، فسأل النبي ﷺ فقال: "اعتكف وصم" لفظ أبي داود٤".
_________________
(١) ١ المحلى ٨/٣٧١-٣٧٣". ٢ قال عنه ابن حجر في التقريب ١/٤٠٣: "عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ويقال الليثي المكي، صدوق يخطئ". ٣ فتح الباري ٤/٢٧٤". ٤ سنن أبي داود ١/٥٧٦ كتاب الصيام، باب المعتكف يعود المريض". وسنن النسائي الكبرى في الاعتكاف (تحفة الأشراف للمزي ٦/١٩ حديث ٧٣٥٤) . ومسند الطيالسي ١/٢٤٧-٢٤٨ منحة المعبود". ومسند أبي يعلى ٥/٥١٦ برقم ٣٠٥". وسنن الدارقطني ٢/٢٠٠". والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٣١٦-٣١٧".
[ ٢ / ٦٤١ ]
قال الدارقطني: "تفرد به ابن بديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث سمعت أبا بكر النيسابوري١ يقول: "هذا حديث منكر، لأنّ الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه، منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد ابن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم، وابن بديل ضعيف الحديث".
٢٧٦- ثم ساق الدارقطني أيضًا حديثًا آخر من طريق سعيد٢ ابن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي ﷺ بعد إسلامه، قال: "أوف بنذرك"، ثم قال: "وهذا إسناد حسن تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير عن عبيد الله٣".
وقال البيهقي: "ذكر نذر الصوم مع الاعتكاف غريب تفرد به سعيد بن بشير عن عبيد الله٤".
وأرود ابن حجر قول البيهقي هذا ثم قال: "وقال عبد الحق٥: "تفرد به سعيد بن بشير وهو مختلف فيه".
وضعف ابن الجوزي٦ في "التحقيق" هذا الحديث من أجله٧".
٢٧٧- وروى الحاكم من حديث عبد الله بن عباس أن النبي ﷺ قال: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه" ٨.
ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولفقهاء الكوفة في ضد هذا
_________________
(١) ١ أبو بكر النيسابوري هو محمد بن إسحاق بن خزيمة، صاحب الصحيح، قال عنه الذهبي: "الحافظ الكبير، إمام الأئمة، شيخ الإسلام (٢٢٣-٣١١هـ) . (تذكرة الحفاظ ٢/٧٢٠-٧٣١) . ٢ قال ابن عنه حجر: "سعيد بن بشير الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي، أصله من البصرة، أو واسط، ضعيف من الثامنة". (ت ١٦٨أو١٦٩) . /عم". (التقريب١/٢٩٢ وتهذيب التهذيب٤/٨-١٠ وميزان الاعتدال٢/١٢٨-١٣٠) . ٣ سنن الدارقطني ٢/٢٠١". ٤ السنن الكبرى ٤/٣١٧". ٥ هو عبد الحق بن عبد الرحمن أبو محمد الأزدي الأشبيلي تقدم في ص ٢٧٢". ٦ هو عبد الرحمن بن علي، تقدم". ٧ التلخيص الحبير ٢/٢١٨". ٨ هذا الحديث رجح الدارقطني والبيهقي وفقه على ابن عباس". قال البيهقي: "الصحيح موقوف، ورفعه وهم". قلت: "اختلفت الروايات عن ابن عباس فورد عنه القول بوجوب الصوم وورد عنه القول بعدم الصوم". (انظر سنن الدارقطني ٢/١٩٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/٣١٧-٣١٩) .
[ ٢ / ٦٤٢ ]
حديثان أذكرهما وإن كانا لا يقاومان هذا الخبر في عدالة الرواة ثم ساق الحديث الأول من طريق عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما فسأل النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: "اعتكف وصم".
٢٧٨- وساق الحديث الثاني من طريق سويد١ بن عبد العزيز ثنا سفيان٢ بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لا اعتكاف إلا بصوم" ثم قال: "لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين وعبد الله٣ بن بديل".
وسكت عنه الذهبي٤".
وقال الدارقطني: "تفرد بهذا الحديث سويد عن سفيان بن حسين٥".
وقال البيهقي: "وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به".
ثم ساق بسنده من طريق عطاء عن عائشة ﵂ - موقوفا عليها- قالت: "من اعتكف فعليه الصيام"٦.
وروى أبو داود من طريق عبد الرحمن٧ بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع".
قال أبو داود: "غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه، قالت: السنة".
قال أبو داود: "جعله قول عائشة٨".
_________________
(١) ١ قال عنه ابن حجر في التقريب ١/٣٤٠: "لين الحديث". وساق الذهبي أقوال العلماء فيه ثم قال: "قلت: "بل هو واه جدا". (ميزان الاعتدال ٢/٢٥١-٢٥٢) . ٢ سفيان بن حسين بن حسن، أبو محمد، أو الحسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، تقدم". ٣ وقع في المستدرك "عبد الله بن يزيد" وهو خطأ". ٤ المستدرك ١/٤٣٩-٤٤٠". ٥ السنن ٢/١٩٩-٢٠٠". ٦ السنن الكبرى للبيهقي ٤/٣١٧". ٧ عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، ويقال له: "عباد بن إسحاق، صدوق، رمى بالقدر، من السادسة". /خت بخ م عم". (التقريب ١/٤٧٢ وتهذيب التهذيب ٦/١٣٧) . ٨ سنن أبي داود ١/٥٧٥-٥٧٦ كتاب الصيام، باب المعتكف يعود المريض".
[ ٢ / ٦٤٣ ]
وقال الدارقطني: "يقال: "إن قوله: "وأن السنة للمعتكف إلى آخره"، ليس من قول النبي ﷺ، وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم١".
ورواه البيهقي من طريق عقيل عن ابن شهاب، وفي آخره قال: "قال الشيخ قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه، فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال: "المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضا ولا يجيب دعوة، ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع٢".
وقال الشوكاني: "من ادعى أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف فالدليل عليه لأنه أثبت شرطا متنازعا فيه".
والوقوف في موقف المنع، والقيام في مقام عدم التسليم يكفي من لم يقل بالشرطية ولم يصح في اشتراطه شيء عن رسول الله ﷺ، وما قيل إنه مرفوع لم يصح".
وما كان موقوفا على بعض الصحابة فلا حجة فيه، فإن تبرع من لم يقل بالشرطية بالدليل فله أن يقول:
٢٧٩- صح عن رسول الله ﷺ في الصحيحين وغيرهما "أنه اعتكف في غير رمضان"٣".
وثبت في الصحيحين وغيرهما "أن عمر بن الخطاب قال: "يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال ﷺ: "أوف بنذرك"، ولم
_________________
(١) ١ السنن ٢/٢٠١ وانظر فتح الباري ٤/٢٧٣". ٢ السنن الكبرى للبيهقي ٤/٣٢٠-٣٢١ و٣١٥و٣١٧". ٣ يشير إلى حديث عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية: "خباء عائشة وخباء حفصة، وخباء زينب، فقال آلبرّ تقولن بهن؟ ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال". أخرجه البخاري ٣/٤٣، و٤٤، و٤٥، كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف النساء، وباب الأخبية في المسجد، وباب الاعتكاف في شوال، وباب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج. ورواه مسلم ٢/٨٣١ كتاب الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه. وأبو داود ١/٥٧٣-٥٧٤ كتاب الصوم، باب الاعتكاف. والنسائي ٢/٣٥ كتاب المساجد، باب ضرب الخباء في المساجد. وابن ماجه١/٥٦٣ كتاب الصيام، باب ما جاء فيمن يبتدي الاعتكاف وقضاء الاعتكاف.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
يرو من وجه صحيح يصح العمل به أنه ﷺ صام أيام اعتكافه في شوال ولا صحّ أنه أمر عمر بالصوم.
وأما ما أخرجه أبو داود عن عائشة أنها قالت: "السنة على المعتكف ألا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع".
فقد أخرجه في الموطأ١ والنسائي٢ وليست فيه: "قالت: "السنة" وجزم الدارقطني بأن القدر المرفوع من حديث عائشة قولها: "لا يخرج"٣ وما عداه ممن دونها". وكذلك قال البيهقي كما ذكره ابن كثير في الإرشاد٤".
وأما ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وقال: "صحيح على شرط مسلم: "أنه لا اعتكاف إلا بصوم" فقد صحح الدارقطني والبيهقي وابن حجر أنه موقوف على ابن عباس، وأيضا فقد أخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وصححه أنه ﷺ قال: "ليس على المعتكف صيام" ورجح الدارقطني والبيهقي وقفه على ابن عباس، فتعارضت الرواية عن ابن عباس كما ترى ولاحجة في قوله٥".
وقال في نيل الأوطار: "وقد استدل بعض القائلين٦ بأن الصوم شرط في الاعتكاف بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [سورة البقرة، من الآية: "١٨٧] .
_________________
(١) ١ انظر الحديث في موطّأ مالك ١/٣١٢ كتاب الاعتكاف، باب ذكر الاعتكاف". ٢ النسائي ١/١٢١ كتاب الطهارة، باب غسل الحائض رأس زوجها". وانظر تحفة الأشراف ١٢/٧٨و١١٧ (حديث ١٦٦٠٢و١٦٧٤٦) . ٣ يعني "لا يخرج إلا لما بد منه". (انظر فتح الباري ٤/٢٧٣) . ٤ انظر: "ص (٦٣١) . ٥ السيل الجرار ٢/١٣٤-١٣٥". ٦ هذا قول بعض المالكية كما صرح بذلك ابن حجر، وقد روى مالك في الموطأ أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعا مولى عبد الله بن عمر قالا: "لا اعتكاف إلا بصيام، بقول الله ﵎ في كتابه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، [سورة البقرة، من الآية: ١٨٧]، فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام". قال مالك: "وعلى ذلك الأمر عندنا، أنه لا اعتكاف إلا بصيام". (الموطّأ١/٣١٥ كتاب الاعتكاف، باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به".وانظر فتح الباري٤/٢٧٤-٢٧٥) .
[ ٢ / ٦٤٥ ]
قال: "فذكر الاعتكاف عقب الصوم".
وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمهما، وإلاّ لزم ألا صوم إلا باعتكاف ولا قائل به١".
وقال ابن حزم: "مسألة: "وليس الصوم من شروط الاعتكاف، لكن إن شاء المعتكف صام وإن شاء لم يصم".
ثم ساق الأدلة على ذلك وعلى أنه ليس على المعتكف صيام إلا أن يوجبه على نفسه".
ورد على القائلين بوجوب الصيام على المعتكف٢".
إذا علم هذا فقد نقل النووي أن القائلين بصحة الاعتكاف بدون صوم هم الشافعي والحسن البصري وأبو ثور وداود وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد".
وقال ابن المنذر: "وهو مروي عن علي وابن مسعود".
وقال ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وأحمد في رواية عنهما: "لا يصح إلا بصوم، وهو قول أكثر العلماء٣".
وأقول قد تشعبت أقوال العلماء في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف أو عدم اشتراطه، وكذلك في حكم الكافر إذا أسلم وقد ألزم نفسه بطاعة لله ﷿ في حال كفره فهل يجب عليه الوفاء بما التزم أوّلًا".
اختلفت أنظار العلماء في ذلك وتباينت آراؤهم، وكل قد أدلى بحجته ووجهة نظره، وأقوالهم وأدلتهم مبسوطة في كتب الفروع، وقد لخصت ما قاله العلماء في ذلك وتبين لي من خلال سوق النصوص أن الظاهر في هذا هو جواز الاعتكاف بدون صوم وأن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف، كما ظهر لي كذلك كما ظهر لي كذلك وجوب الوفاء بما التزم
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ٤/٣٠٠-٣٠١. ٢ المحلى ٥/١٦٧-١٦٩. ٣ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٥-٢٠٦.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
به الكافر في حال كفره من طاعة، وهذا هو الذي تؤيّده النصوص وحديث عمر بن الخطاب صريح في هذا١".
ومما ينبغي التنبيه عليه قوله ﷺ لحكيم بن حزام "أسلمت على ما أسلفت من خير".
فهذا من محاسن دين الإسلام، وإن الرسول ﷺ بعث ليتمم مكارم الأخلاق، وقد قال ﷺ:
٢٨٠- "خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا" ٢.
والإسلام لا يهدم الفضائل السابقة عليه وإنما يشجعها وينميها، ومن هنا قال ﷺ لعمر بن الخطاب: "أوف بنذرك".
ومن قال بأن هذا النذر من عمر نذر معصية فقد أبعد النجعة لأن الرسول ﷺ يستحيل أن يأمر بالوفاء بنذر معصية، وهو القائل "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه" ٣.
ومن قال من العلماء بأن الوفاء من الكافر بنذره بعد إسلامه مستحب لا واجب، فهذا قريب، لكنه خلاف ظاهر النص كما سبق. والله أعلم.
_________________
(١) ١ انظر شرح معاني الآثار للطحاوي٣/١٣٣-١٣٤، وشرح السنة للبغوي٦/٤٠٢-٤٠٣. والمغني لابن قدامة ٣/١٨٥-١٨٧ و٨/٦٧٧، و٩/٣". والهداية لبرهان الدين المرغيناني١/١٣٢،والمحلى لابن حزم٥/٢٦٨-٢٧٤و٨/٣٧١-٣٧٣". وشرح النووي على صحيح مسلم ٤/٢٠٤-٢٠٦. وفتح الباري ٤/٢٧٤-٢٧٥ و٢٨٤ و١١/٥٨٢-٥٨٣. وكشاف القناع للبهوتي ٢/٤٠٦. وسبل السلام للصنعاني ٢/١٧٥، ٤/١١٥. ونيل الاوطار للشوكاني ٤/٣٠٠ و٨/٢٥٨. والسيل الجرار ٢/١٣٤".والدراري المضيئة٢/٣٠و١٥٤و١٥٧ له. وتحفة الأحوذي للمباركفوري ٥/١٤١-١٤٣. وعون المعبود لشمس الحق العظيم آبادي ٧/١٤٤ و١٥١-١٥٢ و٩/١٥٤. وأوجز المسالك إلى موطأ مالك للكندهلوي ٥/٢١٥-٢١٨. ٢ صحيح البخاري ٤/١١٧-١١٨ كتاب أحاديث الأنبياء، باب أم كنتم شهداء إ‘ذ حضر يعقوب الموت الخ. وصحيح مسلم ٤/١٨٤٦-١٨٤٧ كتاب الفضائل، باب من فضائل يوسف ﵇ من حديث أبي هريرة - ﵁ -. ٣ صحيح البخاري ٨/١١٩-١٢٠ كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، و١٢٠ باب النذر فيما لا يملك والنذر في معصية من حديث عائشة ﵂، تقدم برقم (٢٧٢) .
[ ٢ / ٦٤٧ ]