العزل هو نزع الذكر بعد الإيلاج لينْزل خارج الفرج، وكان الصحابة يفعلون ذلك مع الإماء خشية أن تحمل الأمة فيمتنع بيعها لأنها تصير بذلك أم ولد١".
وقد جاء في هذا ما رواه الطّحاوي من حديث أبي سعيد الخدري وهذا سياقه:
٢٣٦- قال: "حدثنا نصر٢ بن مرزوق قال ثنا الخصيب٣ وقال ثنا وهيب٤ عن موسى٥ بن عقبة عن محمد٦ بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز٧ عن أبي سعيد٨ الخدري أنهم أصابوا سبايا يوم أوطاس، فأرادوا أن يستمعوا منهن ولا تحملهن، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك فقال: "لا عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله ﷿ قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة" ٩".
_________________
(١) ١ انظر: " (هدي الساري ص: "١٥٦، والمصباح المنير للفيومي ٢/٤٨٥) . ٢ نصر بن مرزوق أبو الفتح المصري، روى عن الخصيب بن ناصح وغيره". قال ابن أبي حاتم: "كتبنا عنه، وهو "صدوق" (الجرح والتعديل ٨/٤٧٢) . ٣ الخصيب - بفتح أوّله وكسر المهملة - ابن ناصح الحارثي البصري، نزيل مصر صدوق يخطئ من التاسعة (ت ٢٠٨)، وقيل: " (٢٠٧هـ)، / سي (التقريب ١/٢٢٣)، وقال: "أبو زرعة: "ما به بأس إن شاء الله، وذكره ابن حبان في الثقات". وقال: "ربما أخطأ (تهذيب التهذيب ٣/١٤٣، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/٣٩٧ والخلاصة ١/٢٨٩-٢٩٠) . ٤ وهيب - بالتصغير - ابن خالد بن عجلان، الباهلي مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بآخره من السابعة (ت١٦٥) وقيل بعدها/ ع (التقريب ٢/٣٣٩ وتهذيب التهذيب ١١/١٦٩) . ٥ موسى بن عقبة بن أبي عياش، ثقة فقيه إمام في المغازي تقدم في حديث ٥٢". ٦ محمد بن يحيى بن حبان - بفتح المهملة وتشديد الموحدة - ابن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من الرابعة (ت ١٢١) /ع (التقريب ١/٢١٦، وتهذيب التهذيب ٦/٥٠٧) . ٧ هو عبد الله بن محيريز - بالمهملة وراء آخره زاي مصغرا - ابن جنادة بن وهب الجمحي - بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة المكي، كان يتيمًا في حجر أبي محذورة بمكة، ثم نزل بيت المقدس ثقة عابد، من الثالثة (ت ٩٩) وقيل بعدها / ع (التقريب ١/ ٤٤٩، وتهذيب التهذيب ٦/٣٢) . ٨ أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري له ولأبيه صحبة، استصغر في أحد، ثم شهد ما بعدها (التقريب ١/٢٨٩) . (شرح معاني الآثار ٣/٣٣) .
[ ٢ / ٥٣٢ ]
وما رواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري أيضًا وهذا سياق أحمد قال:
٢٣٧- ثنا أبو نعيم١ حدثنا يونس٢ حدثني أبو الوداك٣ جبر بن نوف قال: "حدثني أبو سعيد قال: "أصبنا سبايًا يوم حنين، فكنا نعزل عنهن نلتمس أن نفاديهن من أهلهن، فقال بعضنا لبعض: "تفعلون هذا وفيكم رسول الله ﷺ ائتوه فسلوه، فأتيناه أو ذكرنا ذلك له، فقال: " ما من كل ماء يكون الولد إذا قضى الله أمرًا كان". الحديث٤.
والحديث روى عن أبي سعيد من طريقين:
الأولى: "فيها الخصيب وهو "صدوق يخطئ".
والثانية: "فيها أبو الوداك وهو "صدوق يهم"٥".
والحديث بطريقه يعتضد ويرتقي إلى درجة الحسن لغيره٦، وهو يدل على أن السؤال عن العزل وقع في غزوة أوطاس، وفي الصحيحين وغيرهما من طريق ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري، أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق وهي متقدمة على غزوة حنين". وسياق الحديث:
٢٣٨- عن أبي سعيد قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا
_________________
(١) ١ هو الفضل بن دكين - مصغرا - الكوفي واسم دكين عمر بن حماد بن زهير، التيمي مولاهم، الأحول، أبو نعيم الملائي - بضم الميم - مشهور بكنيته ثقة ثبت، من التاسعة (ت ٢١٨) وقيل (٢١٩) وهو من كبار شيوخ البخاري / ع (التقريب ٢/١١٠ وتهذيب التهذيب ٨/٢٧٠ والمغني لابن طاهر الهندي ص ٣١) . ٢ يونس بن إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلا من الخامسة (ت ١٥٢) على الصحيح /ز م ع (التقريب ٢/٣٨٤ وتهذيب التهذيب ١١/٤٣٣) . وختم الذهبي ترجمته بقوله: "صدوق ما به بأس" (ميزان الاعتدال ٤/٤٨٣) . ٣ أبو الوداك صدوق يهم تقدم في حديث (٢٣١) . ٤ أحمد: " (المسند ٣/٨٢) . وأبو يعلى: " (المسند ٢/١٣٢ برقم ٣٠٢) . ٥ انظر: " (التقريب ١/١٢٥) . ٦ في (أطيب المنح لعبد المحسن العباد وعبد الكريم مراد ص ١٦) . الحسن لغيره هو الخبر المتوقف عن قبوله كرواية المستور ونحوه إذا توبع بمثله أو أقوى منه.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
العزل، فأردنا أن نعزل وقلنا نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك فقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة" لفظ البخاري١.
ولعل السؤال عن هذه المسألة حصل في الغزوتين معا، ولا مانع من ذلك خاصة إذا عرفنا أن كثيرًا ممن حضروًا غزوة حنين لم يكونوا موجودين في غزوة بني المصطلق، مما يدل على خفاء مثل هذا الحكم على بعض منهم فلا يستبعد أن يسأل عن هذا الحكم في غزوة أوطاس أيضًا".
والحديث يدل على جواز العزل وعلى أنه لا يمنع شيئًا أراده الله وقدره من إيجاد ولد وعدمه".
٢٣٩- وفي حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: "إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال: "اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها".
فلبث الرجل ثم أتاه فقال: "إن الجارية قد حبلت، فقال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها" ٢.
والخلاف في حكم العزل بين العلماء مشهور وقد تناولت هذه المسالة في غزوة بني المصطلق بأوسع من هذا٣".
_________________
(١) (صحيح البخاري ٣/١٢٩ كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقا و٥/٩٦ كتاب المغازي، باب غزوة بني المصطلق من خزاعة و٨/١٠٤ كتاب القدر، باب وكان أمر الله قدرا مقدورا، وصحيح مسلم ٢/١٠٦١-١٠٦٥)، كتاب النكاح باب حكم العزل". (صحيح مسلم ٢/١٠٦٤ كتاب النكاح باب حكم العزل، سنن أبي داود ١/٥٠١ كتاب النكاح، باب العزل واللفظ لمسلم) . (ص ٣٣١) .
[ ٢ / ٥٣٤ ]