جاءت الشريعة الإسلامية بالمحافظة على الأعراض وسدت كل المنافذ التي يخشى منها على أعراض المجتمع الإسلامي، ومن ذلك حماية الأسرة المسلمة من دخول بعض الرجال الذين أطلق عليهم في عرف السلف المخنثون، وهم من خلق متخلقا بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن من غير تكلف، ولا إربة له في النساء أصلا، وهذا الضرب من الرجال شاذ في تكوينه، غير أن هذا الشذوذ خلقي جبلي فيه ولذلك كان بعض هؤلاء يدخلون على النساء بلا إنكار عليهم في ذلك ولكن لما بدر من بعضهم وصف النساء وتحديق النظر في مفاتن المرأة ومحاسنها حظر عليهم الشرع الإسلامي الدخول على النساء منعا للفتنة وسدا للذريعة وفي هذا الحكم وردت الأحاديث الآتية:
ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أم سلمة وهذا سياقه عند البخاري:
٢٤١- قال: "حدثنا الحميدي١ سمع سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة أبي سلمة عن أمها أم سلمة - ﵂ -: "دخل عليّ٢ النبي - ﷺ - وعندي
_________________
(١) ١ الحميدي: "هو أبو بكر عبد الله بن الزبير صاحب المسند، سفيان: "هو ابن عيينة وهشام: "هو ابن عروة بن الزبير، وأم سلمة هي: "أم المؤمنين هند بنت أبي أمية". قال ابن حجر: "وفي هذا الإسناد لطيفة: "رجل عن أبيه وهما تابعيان، وامرأة عن أمها وهما صحابيتان". (فتح الباري ٨/٤٤) . ٢ وعند البخاري أيضًا " عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان عندها وفي البيت مخنث". وعند أيضا وعند مسلم "عن زينب عن أم سلمة أن مخنثا كان عندها ورسول الله ﷺ في البيت". وعند أبي يعلى "عن زينب عن أم سلمة قالت: "كان رسول الله ﷺ جالسا في بيت أم سلمة وعنده مخنث جالس".
[ ٢ / ٥٣٧ ]
مخنث١ فسمعته٢ يقول لعبد الله٣ بن أبي أمية: "يا عبد الله أرأيت إن فتح الله
_________________
(١) ١ المخنث: "بكسر النون وفتحها هو الذي يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته، ويطلق عليه مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل، قال النووي: "قال العلماء: "المخنث ضربان: أحدهما: "من خلق كذلك ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن وحركاتهن، بل هو خلقة خلقه الله عليها، فهذا لا ذم عليه ولا عتب ولا إثم ولا عقوبة؛ لأنه معذور لا صنع له في ذلك، ولهذا لم ينكر النبي ﷺ أولا دخوله على النساء ولا خلقه الذي هو عليه حين كان من أصل خلقته، وإنما أنكر عليه بعد ذلك معرفته لأوصاف النساء، ولم ينكر صفته وكونه مخنثا". الضرب الثاني: "من المخنث: "هو من لم يكن له ذلك خلقة، بل يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن وهيئاتهن وكلامهن، ويتزي بزيهن، فهذا هو المذموم الذي جاء في الأحاديث الصحيحة لعنه، وهو بمعنى الحديث الآخر "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال" وأما الضرب الأول فليس بملعون، ولو كان ملعونا لما أقره أولًا". والله أعلم".إهـ (شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٢٥و٢٦) وانظر تحفة الأحوذي ٨/٧٠) . وقال ابن كثير: "المراد بالمخنث في عرف السلف الذي لا همة له في النساء وليس المراد به الذي يؤتى، إذ لو كان كذلك لوجب قتله حتما كما دل عليه الحديث، وكما قتله أبو بكر الصديق - ﵁ -" (البداية والنهاية ٤/٣٤٩، والروض الأنف ٧/٢٧٤ وفتاوى ابن تيمية ١٥/٣٠٨-٣٠٩) . ونقل ابن حجر نحو قول النووي وقال: وأما ما كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدرج، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم، ولا سيما إذا بدا منه ما يدل على الرضا به، وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين، وأما إطلاق من أطلق كالنووي وأن المخنث الخلقي لا يتجه إليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسّر في المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك، وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدرج فتركه بغير عذر لحقه اللوم". (فتح الباري ٩/٣٣٤-٣٣٥و ١٠/٣٣٢-٣٣٣) . ٢ وعند ابن ماجه "عن أم سلمة أن النبي ﷺ دخل عليها فسمع محنثا وهو يقول لعبد الله بن أبي أمية" الخ". وعند الحميدي "عن أم سلمة قالت: "دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي مخنث فسمعه يقول لعبد الله بن أبي أمية" الخ". ٣ وعند البخاري أيضا "فقال لعبد الله أخي أم سلمة". هكذا صرح في حديث أم سلمة أن القول الصادر من هذا المخنث كان لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة". قال ابن حجر: "وروى المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر أن النبي ﷺ نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء، قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: "إذا افتتحتم الطائف غدا فعليكم بابنة غيلان"، فذكر نحو حديث الباب وزاد "اشتد غضب الله على قوم رغبوا عن خلق الله وتشبهوا بالنساء"، ثم قال ابن حجر: "فيحمل على تعدد القول منه لكل منهما: "لأخي عائشة ولأخي أم سلمة". والعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما؛ لأن الطائف لم يفتح حينئذ، وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار، ولما أسلم غيلان بن سلمة وأسلمت بنته بادية تزوجها عبد الرحمن بن عوف". ثم قال: "وذكر ابن إسحاق في المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب ماتع وهو بمثناة وقيل بنون فروى عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: "كان مع النبي ﷺ في غزوة الطائف مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء النبي ﷺ، ويكون في بيته لا يرى رسول الله أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا أن له إربة في ذلك فسمعه يقول لخالد بن الوليد: "يا خالد إن افتتحتم الطائف، فلا تنفلتن منك بادية بنت غيلان بن سلمة، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان" الحديث وذكر البارودي في "الصحابة" من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنة - بفتح الهزة وتشديد النون - ألا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر؟ قال: "بلى، فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان". قال ابن حجر: "والراجح أن اسم المذكور في حديث الباب هيت، ولا يمتنع أن يتوارد في الوصف المذكور (فتح الباري ٩/٣٣٤-٣٣٥) .
[ ٢ / ٥٣٨ ]
عليكم الطائف فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان١، فقال النبي ﷺ: "لا يدخلن عليكن".
قال ابن عيينة وقال ابن جريج٢: "المخنث هيت٣".
حدثنا محمود٤ حدّثنا أبو سلمة عن هشام بهذا وزاد: "فحاصر الطائف يومئذ".
_________________
(١) ١ وعند أبي داود وابن ماجه: "عن أم سلمة أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها مخنث وهو يقول لعبد الله أخيها: "إن يفتح الله الطائف غدا دللتك على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال ﷺ: "أخرجوهم من بيوتكم" ولفظ ابن ماجه "فسمع مخنثا وهو يقول الخ". وعنده أيضًا فقال رسول الله ﷺ "أخرجوه من بيوتكم" وقوله (تقبل بأربع وتدبر بثمان فسره البخاري في الحديث بقوله: "قال أبو عبد الله: "تقبل بأربع وتدبر بثمان: "يعني أربع عكن بطنها، فهي تقبل بهن، وقوله تدبر بثمان: "يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنين حتى لحقت، وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية وواحد الأطراف وهو ذكر، لأنه لم يقل بثمانية أطراف". وقال ابن كثير في (البداية النهاية ٤/٣٤٩): "ومعنى قوله تقبل بأربع وتدبر بثمان يعني بذلك عكن بطنها فإنها تكون أربعًا إذا أقبلت ثم تصير كل واحد اثنتين إذا أدبرت" وانظر: " (شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٢٥) . وقال ابن حجر: "قال الخطابي: "يريد أن لها في بطنها أربع عكن، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرًا، بعضها على بعض، وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية". قال ابن حجر: "وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء، وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة، وهذه المرأة هي بادية بنت غيلان". قال ابن حجر: "واختلف في ضبط بادية فالأكثر بموحدة، ثم تحتانية، وقيل: "بنون بدل التحتانية، حكاه أبو نعيم، ولبادية ذكر في المغازي"، ذكر ابن إسحاق أن خولة بنت حكيم قالت للنبي ﷺ: "إن فتح الله عليك الطائف أعطني حليّ بادية بنت غيلان". وكانت من أحلى نساء ثقيف، وغيلان هو ابن سلمة وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعا، وكان من رؤساء ثقيف وعاش إلى أواخر خلافة عمر - ﵁". (فتح الباري ٩/٣٣٥ وانظر سيرة هشام ٢/٤٨٤ والورض الأنف ٧/٢٧١) . ٢ قال ابن حجر: "هو موصول بالإسناد الأول (فتح الباري ٨/٤٤) . ٣ هيت: "بكسر الهاء وسكون التحتانية بعدها مثناة، قال ابن حجر: "وضبطه بعضهم بفتح أوله، وأما درستويه فضبطه بنون ثم موحدة - هنب - وزعم أن الأوّل تصحيف، قال: "والهنب الأحمق". وتقدم في تعليقة (٣) ص ٥٢٦ أن الراجح أن اسم المذكور في حديث الباب "هيت" وقال ابن كثير: "وهذا هو المشهور (البداية والنهاية ٤/٣٤٩) وفتح الباري ٨/٤٤ و٩/٣٣٤، وقال النووي في شرح مسلم (٥/٢٥) وهو المحفوظ". ٤ محمود: "هو ابن آدم المروزي، وأبو أسامة: "هو حماد بن أسامة".
[ ٢ / ٥٣٩ ]
والحديث رواه البخاري أيضا من طريق عبدة١ عن هشام به".
ومن طريق زهير٢حدثنا هشام بن عروة به٣".
ورواه مسلم وأبو داود وابن ماجه الجميع من طريق وكيع عن هشام بن عروة به٤".
ورواه مسلم أيضا وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام به٥".
ورواه مسلم أيضًا، وأحمد كلاهما من طريق أبي معاوية محمد بن خازم عن هشام به٦".
ورواه مسلم أيضا من طريق عبد الله بن نمير حدثنا هشام به٧".
ورواه الحميدي عن سفيان بن عيينة قال ثنا هشام به٨". ومن طريقه أخرجه البيهقي٩".
ورواه البيهقي أيضا من طريق يونس بن بكير عن هشام به١٠".
ورواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا١١".
قال الكاندهلوي: "هكذا رواه جمهور الرواة عن مالك مرسلا.
_________________
(١) ١ عبدة: "هو ابن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي". ٢ زهير: "هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفي (تهذيب التهذيب ٣/٣٥١ و١٠/٣) . (البخاري ٥/١٢٨ كتاب المغازي، باب غزوة الطائف ٧/٣٣ كتاب النكاح، باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة، ٧/١٣٧ كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت) . ٤ مسلم: " (الصحيح ٤/١٧١٥ كتاب السلام، باب منع المخنثين من دخول على النساء الأجانب، أبو داود: "السنن ٢/٥٨٠ كتاب الادب، باب الحكم في المخنثين، وابن ماجه السنن ١/٦١٣ كتاب النكاح، باب في المخنثين) . ٥ مسلم: " (الصحيح ٤/١٧١٥ وإسحاق بن راهويه المسند ص ٢٣٣ أرقم ٣٨٠، وأبو يعلى: "المسند ٦/٦٣٥ أرقم ٣٠٦) . (مسلم: "الصحيح ٤/١٧١٥ وأحمد: "المسند ٦/٢٩٠) . (مسلم: "الصحيح ٤/١٧١٥) . (المسند: "١/١٤٢) . (البيهقي: "السنن الكبرى ٨/٢٢٣-٢٢٤) . ١٠ (البيهقي: "السنن الكبرى ٨/٢٢٣-٢٢٤) . ١١ (الموطأ٢/٧٦٧كتاب الوصية، باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد) .
[ ٢ / ٥٤٠ ]
ورواه سعيد١بن أبي مريم عن مالك عن هشام عن أبيه عن أم سلمة، أخرجه ابن عبد البر وقال: "الصواب ما في الموطأ٢".
ولم يسمعه عروة عن أم سلمة، وإنما رواه عن بنتها زينب عن أمها أم سلمة".
وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة، كذلك قال ابن عيينة وأبو معاوية عن هشام".
ثم قال الكاندهلوي: "قال الحافظ: "هكذا قال أكثر أصحاب هشام وهو المحفوظ".
وأخرج البخاري في اللباس من طريق زهير عن هشام أن عروة أخبره أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها٣".
وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام فقال عن أبيه عن عمر٤بن أبي سلمة".
وقال معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة".
وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدًا٥".إهـ".
ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث عائشة وهذا سياقه عند مسلم قال:
٢٤٢- وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "كان٦ يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة٧، قال: "فدخل النبي ﷺ يوما وهو عند بعض نسائه٨، وهو ينعت امرأة
_________________
(١) ١ هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم". ٢ يعني كونه عن عروة مرسلا". وانظر: "التقصّي، لابن عبد البر ص ١٩٧-١٩٨ الحديث رقم (٦٦٨) . ٣ انظر: " (تخريج الحديث في ص: "٥٢٨) . ٤ عمر بن أبي سلمة أمه أم سلمة زوج النبي ﷺ ووقع في فتح الباري وأوجز المسالك "عمرو" والصواب ما أثبتناه". ٥ أوجز المسالك ١٢/٣٥٣ وفتح الباري ٩/٣٣٣-٣٣٤". ٦ وعند أحمد والبيهقي "كان رجل يدخل على أزواج النبي ﷺ مخنث وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة". ٧ الإربة: "بكسر أوله وسكون الراء: "الحاجة، والمراد بها هنا: "حاجة النكاح وغير أولي الإربة: "عرفه العلماء بتعاريف خلاصتها: "أنه هو الذي يهمه بطنه دون فرجه ولا هم له ولا حاجة به إلى النساء، ولا تشتهيه النساء، (جامع البيان للطبري ١٨/١٢١-١٢٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/١٩٦) . ٨ قال ابن حجر: "وعرف من حديث الباب تسمية المرأة وأنها أم سلمة (فتح الباري ٩/٣٣٤) ويعني بحديث الباب حديث أم سلمة المتقدم برقم (٢٤١) .
[ ٢ / ٥٤١ ]
قال: "إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال: "النبي ﷺ: "ألا أرى هذا يعرف١ ما هاهنا لا يدخلن عليكن". قالت: "فحجبوه٢".
والحديث رواه أبو داود وأحمد والبيهقي الجميع من طريق معمر عن زهري عن عروة به٣".
ورواه أبو داود أيضا من طريق معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة به٤".
ورواه أبو داود أيضا من طريق يونس٥ عن الزهري عن عروة عن عائشة بهذا الحديث: "وزاد٦: "وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم".
_________________
(١) ١ وعند أبي داود وأحمد والبيهقي "فقال: "ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكن هذا وحجبوه". (صحيح مسلم: "٤/١٧١٦ كتاب السلام، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب) . ٣ أبو داود: "السنن ٢/٣٨٣-٣٨٤ كتاب اللباس، باب في قوله (غير أولي الإربة) ولم يسق لفظه، وأحمد: "المسند ٦/١٥٢، والبيهقي السنن الكبرى ٧/٩٦". ٤ أبو داود: "السنن ٢/٣٨٣". ٥ هو يونس بن يزيد الأيلي، ثقة تقدم في حديث (٦٣) . ٦ زاد: "أي يونس في روايته وأخرجه أي أخرج النبي ﷺ المخنث، فكان بالبيداء - بالمد القفر وكل صحراء فهي بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه (عون المعبود ١١/١٦٧-١٦٨) . قال النووي: "والمحفوظ أنه هيت، قال العلماء: "وإخراجه كان لثلاثة معان: أحدها: "المعنى المذكور في الحديث أنه كان يظن من غير أولى الإربة وكان من أولى الإربة ويتكتم بذلك". والثاني: "وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهى أن تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها فكيف إذا وصفها الرجل للرجل؟ والثالث: "أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء فكيف الرجل، لا سيما على ما جاء في غير مسلم أنه وصفها حتى وصف ما بين رجليها أي فرجها وحواليه، (شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٢٥) . وقال ابن حجر: "قال المهلب: "إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرجال فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب" اهـ". وقد ذكر ابن الكلبي: "بعد قوله وتدبر بثمان فقال: "بثغر كالأقحوان، إن قعدت تثنت، وتكلمت تغنت، وبين رجليها مثل الإناء المكفوء". وزاد المديني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلا في هذه القصة: "أسفلها كثيب وأعلاها عسيب" ثم قال ابن حجر: "وفي سياق الحديث ما يشعر بأنه حجبه لذاته أيضا لقوله: "ألا أرى هذا يعرف ما ههنا" ولقوله: "وكانوا يعدونه من غير أولى الإربة" فلما ذكر الوصف المذكور دل على أنه من أولى الإربة، فنفاه لذلك (فتح الباري ٩/٣٣٥-٣٣٦) . والروض الأنف ٧/٢٧٢".
[ ٢ / ٥٤٢ ]
ومن طريق الأوزاعي في هذه القصة "فقيل يا رسول الله إنه إذا يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع"١ وإسناده صحيح٢".
والحديث يدل على منع المخنثين من الدخول على النساء، وفيه نفي أهل المعاصي والفساد من البلاد تأديبًا لهم وتنكيلًا بهم".
قال النووي: "في الحديث منع المخنث من الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى".
وكذا حكم الخصي والمجبوب ذكره، وأما دخول المخنث أولا على أمهات المؤمنين فقد بين سببه في هذا الحديث، بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولى الإربة وأنه مباح دخوله عليهن، فلما سمع منه هذا الكلام علم أنه من أولي الإربة فمنعه ﷺ الدخول"٣اهـ".
وقال ابن حجر: "ويستفاد من الحديث حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، وهذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به أمر من الأمور
وفيه أيضا تعزير من يتشبه بالنساء بالإخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا لردعه".
وظاهر الأمر وجوب ذلك، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقا"٤.اهـ.
وقد جاء - لعن المخنثين والأمر بإخراجهم من البيوت ونفيهم عن البلاد - في حديث عبد الله بن عباس عند البخاري وأبي داود وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري قال:
٢٤٣- حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام٥ عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس قال: "لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات٦ من النساء وقال:
_________________
(١) (سنن أبي داود٢/٣٨٣-٣٨٤كتاب اللباس، باب في قوله تعالى: (غير أولي الإربة) . (إرواء الغليل ٦/٢٠٥) . (شرح النووي على صحيح مسلم ٥/٢٥) . ٤ فتح الباري ٩/٣٣٦ وعون المعبود ١١/١٦٦-١٦٧ و١٦٨". ٥ هشام: "هو الدستوائي: "ويحيى: "هو ابن أبي كثير (فتح الباري ١٠/٣٣٣) . ٦ المترجلات من النساء: "أي المتشبهات بهم زيا وهيئة ومشية ورفع صوت ونحوها لا رأيا وعلما، فإن التشبه بهم محمود (عون المعبود١٣/٢٧٧ وتحفة الأحوذي٨/٧٠) .
[ ٢ / ٥٤٣ ]
"أخرجوهم من بيوتكم، قال: "فأخرج النبي ﷺ فلانا، وأخرج عمر١ فلانا"٢.
والحديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد والدارمي الجميع من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به٣".
ورواه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير وأيوب٤ كلاهما عن عكرمة به".
وساق منه إلى قوله: "والمترجلات من النساء"٥.
ورواه الترمذي من هذه الطريق٦".
ورواه النسائي أيضا من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به".
ولفظه:"أن النبي ﷺ أخرج مخنثا وأن عمر أخرج فلانا وفلانًا"٧.
ورواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة به".
ولفظه: "أن رسول الله ﷺ قال: "أخرجوا المخنثين من بيوتكم".
قال: "وأخرج النبي ﷺ مخنثا وأخرج عمر مخنثا"٨.
ورواه أيضا عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: "أمر النبي ﷺ برجل من
_________________
(١) ١ وعند الدارمي "وأخرج عمر فلانا أو فلانة" قال أبو محمد - هو الدارمي نفسه - فأشك". وفي المتن الذي شرح عليه ابن حجر "فأخرج النبي ﷺ فلانا وأخرج عمر فلانة" بدون شك، ثم قال ابن حجر: "كذا في رواية أبي ذر "فلانة" بالتأنيث، وكذا وقع في "شرح ابن بطال" وللباقين "فلانا" بالتذكير، وكذا عند أحمد (فتح الباري ١٠/٣٣٣و٣٣٤) . ٢ البخاري: "الصحيح ٧/١٣٧ كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت و٨/١٤٢ كتاب الحدود باب نفي أهل المعاصي والمخنثين". ٣ أبو داود: "السنن ٢/٥٨١ كتاب الأدب، باب الحكم في المخنثين، النسائي: "السنن الكبرى في عشرة النساء من طريق بشر بن المفضل، والنضر بن شميل، وعبد الصمد ابن عبد الوارث، ووهب بن جرير، وأبي داود الطيالسي، خمستهم عن هشام نحوه". (تحفة الأشراف للمزي٥/١٧٣حديث (٦٢٤٠)، وأحمد: المسند١/٢٢٥، و٢٢٦، و٢٢٧،والدارمي: السنن٢/١٩٢كتاب الاستئذان، باب لعن المخنثين والمترجلات) . ٤ أيوب: "هو ابن أبي تميمة السختياني". ٥ مصنف عبد الرزاق ١١/٢٤٢". (السنن ٤/١٩٤ كتاب الأدب، باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء) . ٧ السنن الكبرى في عشرة النساء (تحفة الأشراف للمزي ٥/١٧٣ حديث ٦٢٤٠". ٨ المصنف ١١/٢٤٢".
[ ٢ / ٥٤٤ ]
المخنثين فأخرج عن المدينة، وأمر أبو بكر برجل منهم فأخرج أيضا"١.
قال ابن حجر: "وفي هذه الأحاديث مشروعية إخراج من يحصل به التأذي للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن ذلك أو يتوب"٢".
ثم قال ابن حجر: "وقد أخرج الطبراني وتمام٣ الرازي في "فوائده" من حديث واثلة بن الأسقع مثل حديث ابن عباس هذا بتمامه، وقال فيه: "وأخرج النبي ﷺ أنجشة"٤ وهو العبد الأسود الذي كان يحدو٥ بالنساء".
وذكر في كتاب النكاح عند شرحه لحديث أم سلمة "أن النبي ﷺ نفى عن المدينة ثلاثة من المخثنتين وهم: "ماتع" و"هيث" نفاهما إلى الحمى٦، و"أنة" نفاه إلى حمراء الأسد٧".
_________________
(١) ١ المصنف ١١/٢٤٣ وهو مرسل". ٢ فتح الباري ١٠/٣٣٤ والإصابة ١/٦٧". ٣ تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر الإمام الحافظ محدث الشام أبو القاسم الرازي ثم الدمشقي، قال أبو علي الأهوازي: "ما رأيت مثله في معناه، كان عالما بالحديث ومعرفة الرجال، وقال أبو بكر الحداد: "ما لقينا مثله في الحفظ والخير، له كتاب (فوائد في الحديث) (٣٣٠-٤١٤هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١٠٥٦ ومعجم المؤلفين لكحالة ٣/٩٣) . ٤ أنجشة - بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة ثم هاء تأنيث - ويقال فيه: "أنجش على الترخيم، كان حبشيا يكنى أبا مارية". (فتح الباري ١٠/٣٣٤ و٥٤٤، والإصابة ١/٦٧-٦٨) وحديثه هذا المشار إليه أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/١٠٣-١٠٤، ولفظه: "عن واثلة قال: "لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم، فأخرج النبي ﷺ أنجشة وأخرج عمر فلانا" ثم قال: "رواه الطبراني وفيه حماد مولى بني أمية". اهـ". وحماد قال فيه الذهبي: "قال الأزدي: "متروك، وأورد الحديث المذكور ابن حجر وقال: "رواه الطبراني بإسناد لين (ميزان الاعتدال ١/٦٠٢ ولسان الميزان ٢/٣٥٥، والإصابة ١/٦٧-٦٨) . ٥ الحداء: "بضم أوله والمد مهموز هو ضرب من الغناء تساق به الإبل (هدي الساري لابن حجر ص ١٠٣) . ٦ الحمى: "لعله حمى النقيع بالنون وهو الذي حماه رسول لله ﷺ ثم عمر بن الخطاب من بعده كما سيأتي في حديث رقم (٢٥٠) ص ٥٤٤ تعليقة (٧) . والنقيع موقع قرب المدينة وهو من ديار مزينة يبعد عن المدينة بعشرين فرسخا". (معجم البلدان لياقوت ٥/٢٩٩و٣٠١) . وقال عاتق بن غيث البلادي: "النقيع: "فعيل من النقع وهو واد فحل من أودية الحجاز، يقع جنوب المدينة، يسيل من الحرار التي يسيل منها وادي الفرع ثم يتجه شمالا جاعلا جبال قدس على يساره، ويأخذ كل مياهها الشرقية وهو الذي حماه رسول الله ﷺ للخيل، يسمى الوادي النقيع إلى أن يقبل على بئر الماشي (٣٨) كيلا جنوب المدينة، ثم يسمى عقيق الحسا، إلى ذي الحليفة، ثم عقيق المدينة حتى يدفع في إضم في مجمع الأسيال". ثم قال: "فأول النقيع ممّا يلي المدينة يبعد عنها قرابة (٤٠) كيلا جنوبا، على طريق الفرع، وأقصاه على قرابة (١٢٠) كيلا قرب الفرع". (معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ٣١٩-٣٢٠) . ٧ حمراء الأسد: "قال عاتق البلادي: "حمراء الأسد: "جبل أحمر جنوب المدينة على (٢٠) كيلا، إذا خرجت من ذي الحليفة تؤم مكة رأيت حمراء الأسد جنوبا، ليس بينك وبينها من الأعلام سوى حمراء نمل القريبة من الطريق، وتقع حمراء الأسد على الضفة اليسرى لعقيق الحسا على الطريق إلى المدينة إلى الفرع". (معجم معالم الجغرافية ص ١٠٥-١٠٦) .
[ ٢ / ٥٤٥ ]
وأما الذين نفاهم عمر بن الخطاب - ﵁ -". فذركر ابن حجر أيضا أنه وقف على "كتاب المغربين" لأبي الحسن١المدايني من طريق الوليد بن سعيد قال: "سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب٢ أحسن أهل المدينة، فدعا به، فقال: "أنت لعمري، فأخرج عن المدينة، فقال: "إن كنت تخرجني فإلى البصرة حيث أخرجت يا عمر نصر بن حجاج".
وساق قصة جعدة٣السلمى وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك فأخرج".
وكذا أخرج أمية بن يزيد الأسدي، ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة، فأخرجهما عمر".
ثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين، فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء"٤. إهـ.
والحديث قال ابن بطال: "استدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يؤتى، فإن ذلك حده الرجم، ومن وجب رجمه لا ينفى".
قال ابن حجر: "وتعقب بأن حده مختلف فيه، والأكثر أن حكمه حكم الزاني فإن ثبت عليه جلد ونفي، لأنه لا يتصور فيه الإحصان، وإن كان يتشبه فقط نفي فقط".
وقيل إن في الترجمة٥ إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي".
_________________
(١) ١ هو علي بن محمد أبو الحسن المدايني الأخباري، ثقة تقدم في حديث ٠ ٣٦) . ٢ انظر قصته هو ونصر بن حجاج بن علاط في الطبقات ابن سعد الكبرى ٣/٢٨٥ إلا أنه قال: "أبو ذئب" ولعله صغر فقيل أبو ذؤيب". انظر الإصابة ٣/٥٧٩". ٣ انظر قصته في طبقات ابن سعد ٣/٢٨٥-٢٨٦ والإصابة ١/٢٦١، وفتاوى ابن تيمية ١٥/٣١٣ و٣٢/٢٥١-٢٥٢". ٤ فتح الباري ٩/٣٣٤ و١٢/١٥٩-١٦٠ وانظر حاشية ص ٥٢٦ تعليقة (٣) . ٥ يعني ترجمة البخاري بقوله "باب نفي أهل المعاصي والمخنثين" انظر: "ص: "٥٣٢ تعليقة (٢) .
[ ٢ / ٥٤٦ ]
ثم قال: "وفي هذا نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي ﷺ أنه كان يؤتى".
٢٤٤- وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة "أن رسول لله ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقال: "ما بال هذا؟ قيل يتشبه بالنساء، فأمر به فنفى إلى النقيع"١ يعني بالنون٢.
وقال ابن تيمية: "وقد ذكر الشافعي وأحمد أن التغريب جاء في السنة في موضعين:
أحدهما: "في الزاني الذي لم يحصن "جلد مائة وتغريب عام".
الثاني: "نفى المخنثين". فيما روته أم سلمة ثم ساق الحديث وفيه "قال رسول الله ﷺ أخرجوهم من بيوتكم" ٣".
ومجموع ما مضى من الأحاديث يؤخذ منه الحفاظ على أعراض المسلمين وصيانتها وعدم التساهل في ذلك، خاصة فيمن يستراب في أمره وإن كان يظن إنه لا ريبة فيه، لأن الواجب في مثل ذلك الأخذ بالأحوط، وأمر المخنث من هذا الباب".
وفي الأحاديث أيضا التشديد على من يتشبه بالنساء من الرجال ومن يتشبه بالنساء بالرجال".
ولا يبعد أن يكون المتشبه بالنساء المسمى مخنثا إنما تشبه بهن لغاية في نفسه، إما بوصفهن للأجانب، وإما لأنه يود الاقتراب منهن لغرض آخر، ولهذا منعت الشريعة مثل هذا من الدخول على النساء، ويستفاد من الأحاديث أيضا إخراج من تعم به الفتنة كما فعل عمر بن الخطاب ﵁ بنصر بن حجاج وأبي ذؤيب وجعدة السلمى صيانة للمجتمع عن الفتن وانتشار الرذائل".
_________________
(١) ١ الحديث في سنن أبي داود ٢/٥٨٠ كتاب الأدب، باب الحكم في المخنثين من طريق أبي اليسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال النبي ﷺ: "ما بال هذا؟ فقيل يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع قالوا: "يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: "إني نهيت عن قتل المصلين". قال أبو أسامة - أحد رواة الحديث -: "والنقيع ناحية عن المدينة وليس بالبقيع". والحديث فيه أبو اليسار القرشي، قال أبو حاتم: "مجهول"، وقال أبو هاشم الدوسي ابن عمّ أبي هريرة". قال ابن القطان: "مجهول الحال" (التقريب ٢/٤٨٣ و٤٩٠ وتهذيب التهذيب ١٢/٢٦١، و٢٨١) . ٢ فتح الباري ١٢/١٥٩-١٦٠". ٣ فتاوى ابن تيمية ٥/٣٠٨".
[ ٢ / ٥٤٧ ]