الأذان: لغة الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾، [التوبة، من الآية: ٣] .
وشرعا: "هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة١".
حكمه: "ذهب جمهور العلماء إلى أنّه من السنن المؤكدة، وذهب الأوزاعي٢ وداود٣ وابن المنذر٤ إلى وجوبه مطلقا".
وقال ابن حجر: "وهو ظاهر قول مالك في الموطّأ٥".
وحكي عن محمد بن الحسن". وقيل: "واجب في الجمعة فقط، وقيل فرض كفاية".
ثم قال ابن حجر: "ومنشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي ﷺ بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره كان ذلك بالمندوبات أشبه، ثم لما واظب على تقريره ولم ينقل أنه تركه ولا أمر بتركه ولا رخص في تركه، كان ذلك بالواجبات أشبه٦".
_________________
(١) ١ النهاية لابن الأثير ١/٣٤ وشرح النووي على صحيح مسلم ٢/٣ وفتح الباري ٢/٧٧ ونيل الأوطار ٢/٣٥، والمغني لابن قدامة ١/٤٠٢". ٢ هو عبد الرحمن بن عمرو تقدم في حديث (١٣٥) . ٣ هو داود بن علي الحافظ الفقيه المجتهد أبو سليمان الاصبهاني، إمام الظاهرية (٢٠٠-٢٧٠هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥٧٢-٥٧٣) . ٤ هو محمد بن إبراهيم بن المنذر". تقدم في حديث (٥٦) . ٥ الموطّأ ١/٧٧". ٦ فتح الباري ٢/٧٩،٨٠ نيل الأوطار ٢/٣٦ وكذلك جاء الاختلاف في وجوب الإقامة وعدمه".
[ ٢ / ٥٧١ ]
وأما ابتداء مشروعية الأذان فكان في السنة الأولى من الهجرة على ما جاء في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال:
٢٥٥- كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون١ الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا٢ مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم قرنا٣ مثل قرن اليهود".
فقال عمر: "أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، قال رسول الله ﷺ: " يا بلال قم فناد٤ بالصلاة" ٥.
قال ابن حجر: "وحديث ابن عمر المذكور في هذا الباب ظاهر في أن الأذان إنما شرع بعد الهجرة، فإنه نفى النداء بالصلاة قبل ذلك مطلقا".
ثم قال: "وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر ثم في حديث عبد الله بن زيد٦".
وقال ابن خزيمة: "باب ذكر الدليل على أن بدء الأذان إنما كان بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة، وأن صلاته بمكة إنما كانت من غير نداء لها ولا إقامة".
_________________
(١) ١ فيتحينون: "بحاء مهملة بعدها مثناة تحتانية ثم نون، أي يقدرون أحيانها وليأتوا إليها، والحين الوقت من الزمن". (فتح الباري ٢/٨٠) . ٢الناقوس: "هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم". (النهاية ٥/١٠٦) . ٣القرن: "هو البوق الذي ينفخ فيه ويزمر". قال ابن حجر: "والبوق والقرن معروفان: "والمراد أنه ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته، وهو من شعار اليهود ويسمى أيضا "الشبور" بالشين المعجمة المفتوحة والموحدة المضمونة الثقيلة". (فتح الباري ٢/٨١ ولسان العرب ٦/٦٠ و١١/٣٣٣ والقاموس المحيط ٢/٥٥ و٣/٢١٥) . ٤ قال ابن حجر: "كان اللفظ الذي ينادي به بلال للصلاة قوله "الصلاة جامعة" أخرجه ابن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب". (فتح الباري ٢/٨٢، وطبقات ابن سعد ١/٢٤٦) . ٥ البخاري: "١/١٠٤ كتاب الأذان، باب بدء الأذان، ومسلم ١/٢٨٥ كتاب الصلاة، باب بدء الأذان، واللفظ له". ٦ فتح الباري ٢/٧٨و٧٩ وانظر تخريج حديث عبد الله بن عمر برقم (٢٥٥) .
[ ٢ / ٥٧٢ ]
ثم قال: "قال أبو بكر: "في خبر عبد الله بن زيد١: "كان رسول الله ﷺ حين قدم المدينة إنما يجتمع الناس إليه للصلاة بحين مواقيتها بغير دعوة" ٢.
وقد رويت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة قال ابن حجر: "والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث"٣".
وأما سبب تعليم أبي محذورة الأذان فقد قصه هو بنفسه فيما رواه النسائي وابن ماجه وغيرهما وهذا سياق النسائي:
٢٥٦- أخبرنا إبراهيم٤ بن الحسن ويوسف٥ بن سعيد، واللفظ له، قال: "حدثنا حجاج٦ عن ابن جريج٧ قال: "حدثني عبد العزيز٨ بن أبي محذورة أن عبد الله٩ بن محيريز أخبره، وكان يتيما في حجر أبي محذورة١٠ حتى١١ جهزه إلى الشام،
_________________
(١) ١ عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، صاحب الأذان". ٢ صحيح ابن خزيمة ١/١٨٩-١٩٠ و١٩١-١٩٣ وانظر سيرة ابن هشام ١/٥٠٨". ٣ فتح الباري ٢/٧٧ و٧٨، و٧٩ ونيل الأوطار ٢/٣٥". ٤ إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي، أبو إسحاق المصيصي المقسمي - بكسر الميم - ثقة من الحادية عشرة"./ د س فق". (التقريب ١/٣٤ وتهذيب التهذيب ١/١١٤) . ٥ يوسف بن سعيد بن مسلم - بفتح اللام المشددة - المصيصي، ثقة حافظ من الحادية عشرة (ت ٢٧١ وقيل قبل ذلك) . /س". (التقريب ٢/٣٨١ وتهذيب التهذيب ١١/٤١٤) . ٦ حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمر، لما قدم بغداد قبل موته من التاسعة، (ت٢٠٦) . /ع". (التقريب ١/١٥٤ وتهذيب التهذيب ٢/٢٠٥) . وفي تهذيب التهذيب هو أثبت أصحاب ابن جريج". ٧ ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز "ثقة فقيه مدلس" تقدم وقد صرح هنا بالتحديث". ٨ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، الجمحي المكي، المؤذن، مقبول، من السادسة". /عم". (التقريب ١/٥١٠ وتهذيب التهذيب ٦/٣٤٧) وقال: "ذكره ابن حبان في الثقات". ولم يذكر فيه البخاري ولا ابن حاتم جرحا ولا تعديلا، غير أن البخاري قال: "سمع عبد الله بن محيريز (تاريخ البخاري ٦/١٨ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/٣٨٨ وتاعبه مكحول انظر ص ٨٩٤". ٩ عبد الله بن محيريز تقدم في حديث (٢٣٦) . ١٠ أبو محذورة الجمحي المكي مؤذن رسول الله ﷺ صحابي مشهور اختلف في اسمه واسم أبيه". / بخ م عم". مات أبو محذورة بمكة سنة ٥٩ وقيل ٧٩". (التقريب ٢/٤٦٩ وتهذيب التهذيب (١٢/٢٢٢ والإصابة ٤/١٧٦ والاستيعاب ٤/١٧٧ مع الإصابة، وأسد الغابة ١/١٧٧ و٢/٤٥٦ و٦/٢٧٨) . ١١ عند الشافعي وابن ماجه وابن حبان"حين" وهي أظهر في المعنى".
[ ٢ / ٥٧٣ ]
قال: "قلت لأبي محذورة١: "إني خارج إلى الشام وأخشى٢ أن أسأل عن تأذينك فأخبرني أن أبا محذورة قال له: "خرجت في نفر٣ فكنا ببعض طريق حنين مقفل٤ رسول الله ﷺ من حنين٥ فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ،فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون٦، فظللنا٧ نحكيه٨ ونهزأ به، فسمع رسول الله ﷺ الصوت٩".
فأرسل إلينا١٠ حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ: "أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم١١ إلي وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، فقال: قم فأذن بالصلاة، فقمت١٢ فألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه قال: "قل: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،١٣ أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله.
_________________
(١) ١ وعند ابن ماجة والشافعي والبيهقي"فقلت لأبي محذورة: أي عم"وعند أحمد"يا عم". ٢ وعند ابن ماجة وابن حبان: "وإني أسألك عن تأذينك" ٣ النفر: "هو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه". (النهاية ٥/٩٣) . ٤ وعند أحمد والشافعي والبيهقي: "فقفل". ٥ وعند البلاذري قال: "حدثني هدية بن خالد، ثنا همام عن ابن جريج أن النبي ﷺ علم أبا محذورة الأذان بالجعرانة ثم قسم غنائم حنين ثم جعله مؤذنا في المسجد الحرام". (أنساب الأشراف ص٥٢٧) . ٦ متنكبون: "أي معرضون". (النهاية ٥/١١٢) .ووقع عند الشافعي "متكئون". ٧ وعند ابن ماجة "فصرخنا نحكيه ونهزأ به". وعند أحمد والشافعي واليبيهقي: "فصرخنا نحكيه ونستهزئ به". ٨ نحكيه: أي نفعل مثل فعله، يقال حكاه وحاكاه، إذا فعل مثل فعله". (النهاية ١/٤٢١، ومختار الصحاح ص١٤٨) . ٩ وعند ابن حبان: "فسمع رسول الله ﷺ الصوت، فقال: "أيكم يعرف هذا الذي أسمع الصوت؟ قال فجئ بنا فوقفنا بين يديه". ١٠ وعند ابن ماجة: "فأرسل إلينا قوما فأقعدونا بين يديه". ١١ وعند الشافعي وأحمد والبيهقي: "فأشار القوم كلهم إلي". ١٢ وعند ابن ماجة والشافعي والبيهقي: "فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله ﷺ ولا مما يأمرني به فقمت بين يدي رسول الله ﷺ فألقى رسول الله ﷺ التأذين الخ". ١٣ وعند أحمد في هذا الحديث: "التكبير مرتين فقط".
[ ٢ / ٥٧٤ ]
ثم قال: "ارجع فامدد صوتك١،ثم قال: "قل أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا لله".
ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة٢
فقلت يا رسول الله، مرني٣ بالتاذين بمكة، فقال: "قد أمرتك به".
فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة فأذنت معه بالصلاة٤ عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم٥".
والحديث رواه أبو داود وابن ماجة والشافعي وأحمد وابن حبان والطبراني كلهم من طريق ابن جريج به٦".
_________________
(١) ١ وعندأحمد والبيهقي"فامدد من صوتك"وعند ابن ماجة: "ثم قال لي ارفع من صوتك" وهذا ما يسمى بالترجيع وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت". وسيأتي خلاف العلماء في ذلك، ص (٥٦٨) . ٢ وعند ابن ماجة: "فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على وجهه، ثم على ثدييه، ثم على كبده، ثم بلغت يد رسول الله ﷺ سرة أبي محذورة ثم قال رسول الله ﷺ: "بارك الله لك وبارك عليك" ونحو هذا عند أحمد والشافعي وابن حبان والطبراني والبيهقي". ٣ وعند ابن ماجة والشافغي وأحمد وابن حبان والبيهقي فقلت: "يا رسول الله أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال: "نعم قد أمرتك" فذهب كل شيء كان لرسول الله ﷺ من كراهية، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله ﷺ فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة الخ". ٤ وعند ابن حبان: "فكنت أأذن بمكة عن أمر رسول الله ﷺ". ٥ سنن النسائي ٢/٥ كتاب الأذان، باب كيف الأذان؟ ٦ أبو داود: "السنن ١/١١٨ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، مختصرًا". وابن ماجه: "السنن ١/٢٣٤-٢٣٥ كتاب الأذان، باب الترجيع في الأذان". والشافعي: "الأم ١/٧٣، وأحمد: "المسند ٣/٤٠٩". والطبراني: "المعجم الكبير ٧/٢٠٤-٢٠٥". وابن حبان: "صحيح ابن حبان ٣/١٤١". والحديث رواه من عدا أبا داود مطولا". وزاد ابن ماجه والشافعي وأحمد وابن حبان والبيهقي في هذا الحديث". قال ابن جريج: "وأخبرني بذلك من أدركت من آل أبي محذورة على نحو ما أخبرني ابن محيريز "لفظ البيهقي والباقون بمعناه". وزاد الشافعي أيضا: "وأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز". وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي ﷺ معنى ما حكى ابن جريج".
[ ٢ / ٥٧٥ ]
ورواه الدارقطني والبيهقي والبغوي الجميع من طريق الشافعي١".
ورواه الترمذي من طريق إبراهيم بن عبد العزيز مختصرا وهذا سياقه:
قال: "حدثنا بشر بن معاذ البصري حدثنا إبراهيم٢ بن عبد العزيز ابن عبد الملك بن أبي محذورة قال: "أخبرني أبي٣ وجدي٤ جميعا عن أبي محذورة٥ أن رسول الله ﷺ أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا".
قال إبراهيم: "مثل أذاننا".
قال بشر: "فقلت له: "أعد عليّ فوصف الأذان بالترجيع".
قال أبو عيسى: "حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه".
وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي٦".
والحديث فيه أن عدد ألفاظ الأذان خمس عشرة كلمة مع تربيع التكبير في أوله، بدون ترجيع، ومع الترجيع تكون ألفاظ الأذان تسع عشرة كلمة.
ورواه أبو داود وابن حبان والطبراني والبيهقي الجميع من طريق محمد٧ بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: "قلت: "يا رسول الله علمني سنة الأذان، قال: "فمسح مقدم رأسي وقال: "تقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثم ساق ألفاظ الأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع، ولم يذكر الإقامة.
_________________
(١) ١ الدارقطني: "السنن ٢/٢٣٣، والبيهقي: "السنن الكبرى ١/٣٩٣ و٤١٩، البغوي: "شرح السنة ٢/٢٥٩-٢٦٢". ٢ قال عنه ابن حجر في التقريب ١/٣٩: "صدوق يخطئ" وفي تهذيب التهذيب ١/١٤١: "وثقه ابن حبان وضعفه آخرون". ٣ هو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي "مقبول" تقدم في الحديث (٢٥٦) . ٤ هو عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي "مقبول" انظرك التقريب ١/٥٢٢ وتهذيب التهذيب ٦/٤١٨". ٥ اختلف في اسمه واسم أبيه تقدم في حديث (٢٥٦) . ٦ سنن الترمذي ١/١٢٣ كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان". ٧ محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة المكي، الجمحي المؤذن "مقبول" من السابعة". / د". (التقريب ٢/١٨٦ وتهذيب التهذيب ٩/٣١٧) .
[ ٢ / ٥٧٦ ]
وزاد في آخره: "فإن كانت صلاة الصبح قلت: "الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" ١.
ومن طريق أبي داود أخرجه البغوي٢".
ورواه أبو داود أيضًا والطبراني كلاهما من طريق إبراهيم٣ بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: "سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: "ألقى علي رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا، ثم ساق ألفاظ الأذان مع الترجيع "تسع عشرة كلمة" ولم يذكر الإقماة أيضا".
وفي آخره قال: "وكان يقول في الفجر: "الصلاة خير من النوم"٤.
ورواه الطبراني والدارقطني والبيهقي الجميع من طريق عبد الرزاق٥.
وأبو داود من طريق أبي عاصم النبيل٦ وعبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج قال أخبرني عثمان٧ بن السائب أخبرني أبي٨ وأم عبد الملك٩ ابن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي ﷺ نحو حديث محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، وإبراهيم بن إسماعيل١٠".
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي١١".
_________________
(١) ١ سنن أبي داود١/١١٩كتاب الصلاة، باب كيف الأذان".وابن حبان: صحيح ابن حبان ٣/١٤٤، والطبراني: المعجم الكبير ٧/٢٠٧، والبيهقي: "السنن الكبرى١/٣٩٤". ٢ شرح السنة ٢/٢٦٣". ٣ إبراهيم بن إسماعيل "مجهول" وضعفه الأزدي من السابعة". /د". (التقريب ١/٣٢ وتهذيب التهذيب ١/١٠٥) . ٤ سنن أبي داود ١/١١٩ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، واللفظ له، والمعجم الكبير للطبراني ٧/٢٠٥-٢٠٦". ٥ المعجم الكبير للطبراني ٧/٢٠٦ وسنن الدارقطني ١/١٢٣٥ والسنن الكبرى للبيهقي ١/٣٩٣-٣٩٤". ٦ هو الضحاك بن مخلد". ٧ عثمان بن السائب الجمحي المكي مولى أبي محذورة "مقبول". (التقريب٢/٩ وتهذيب التهذيب ٧/١١٧) . ٨ هو السائب الجمحي المكي "مقبول". (التقريب٢/٦٢٢وتهذيب التهذيب٣/٤٥١) . ٩ أم عبد الملك زوج أبي محذورة "مقبولة" (التقريب ٢/٦٢٢ وتهذيب التهذيب ١٢/٤٨٣) . ١٠ سنن أبي داود ١/١١٧". ١١ السنن الكبرى ١/٤٢٢، والحديث في مصنف عبد الرزاق ١/٤٥٧-٤٥٩".
[ ٢ / ٥٧٧ ]
ورواه النسائي والدارقطني كلاهما من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: "أخبرني عثمان بن السائب به".
ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي".
ولفظه عند النسائي: "قال: "لما خرج رسول الله ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة١ من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم فقال رسول الله ﷺ: "قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل، وكنت آخرهم فقال حين أذنت تعال، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي٢ وبرك علي ثلاث مرات، ثم قال: "اذهب فأذن عند البيت الحرام" قلت: "كيف يا رسول الله؟ فعلمني كما تؤذنون الآن بها: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح".
قال: "وعلمني الإقامة مرتين: "ثم ساق ألفاظ الإقامة".
وفي آخر الحديث قال: "قال ابن جريج: "أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أبيه وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة"٣".
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن الجارود والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والطبراني والدارقطني والبيهقي الجميع من طريق عامر الأحول٤".
_________________
(١) ١ عاشر عشرة: "أي واحد من عشرة". قال ابن هشام في شرح قطر الندى ص ٣١١ عند كلامه على العدد: "الثانية: "أن يضاف العدد إلى ما هو مشتق منه فتقول: "ثاني اثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة ومعناه واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، وواحد من أربعة، قال الله تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾، [سورة التوبة، من الآية: "٤٠] ". وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾، [المائدة، من الآية: "٧٣] ". ٢ وعند عبد الرزاق وأبي داود والبيهقي: "قال فكان: "أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها، لأن رسول الله ﷺ مسح عليها". ٣ سنن النسائي ٢/٧ كتاب الأذان في السفر، وسنن الدارقطني١/٢٣٤". والسنن الكبرى للبيهقي ١/٤١٨". ٤هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصري".
[ ٢ / ٥٧٨ ]
حدثني مكحول حدثه أن عبد الله بن محيريز حدثه أن أبا محذورة، حدثه أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة"١.
ثم ساق ألفاظ الأذان مع الترجيع، والإقامة مثنى مثنى".
ورواه مسلم من طريق عامر الأحول به٢".
فذكر الأذان مثنى مثنى مع الترجيع الشهادتين".
فكان عدد ألفاظ الأذان مع الترجيع سبع عشرة كلمة مع تثنية التكبير في أوله وترجيع الشهادتين".
والحديث رواه عن أبي محذورة - ﵁ - جماعة من التابعين بصور مختلفة روى إحداها مسلم في صحيحه وقد صحح الحديث الترمذي، وقال ابن خزيمة: "خبر أبي٣ محذورة ثابت صحيح من جهة النقل"٤. إهـ.
وقد اشتمل الحديث على الصور الآتية:
أ- ترجيع الشهادتين ن في الأذان".
ب- التكبير في أول الأذان أربع مرات، وأن عدد ألفاظ الأذان خمس عشرة كلمة، بدون ترجيع، وتسع عشرة كلمة مع الترجيع.
ج- التكبير في أوّل الأذان مرتين فقط مع الترجيع الشهادتين، بحيث يصبح عدد ألفاظ الأذان ثلاث عشرة كلمة بدون ترجيع، وسبع عشرة كلمة مع الترجيع٥.
_________________
(١) ١ أبو داود: "السنن ١/١١٨ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان". والترمكذي: "السنن ١/١٢٤ كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان". والنسائي: "السنن ٢/٥ كتاب الأذان، باب كم الأذان، وباب كيف الأذان". وابن ماجه: "السنن ١/٢٣٥ كتاب الأذان، باب الترجيع في الأذان". وأحمد: "المسند ٦/٤٠١". وابن الجارود: "المنتقى ص ٦٤". والدارمي: "١/٢١٦ السنن كتاب الصلاة، باب الترجيع في الأذان". وابن خزيمة: "الصحيح ١/١٩٥". وابن حبان: "صحيح ابن حبان ٣/١٤٣ وموارد الظمآن ص ٩٥". والطبراني: "المعجم الكبير ٧/٢٠٤، والدارقطني: "السنن ١/٢٣٧ و٢٣٨، والبيهقي: "السنن الكبرى ١/٣٩٢ و٤١٦-٤١٧". ٢ صحيح مسلم: "١/٢٨٧ كتاب الصلاة، باب صفة الأذان". ٣ في الأصل: "ابن أبي محذورة ولعل كلمة (٠ ابن" خطأ". ٤ صحيح ابن خزيمة ١/١٩٦". ٥ صحيح مسلم ١/٢٨٧ كتاب الصلاة، باب صفة الأذان".
[ ٢ / ٥٧٩ ]
د- تثنية ألفاظ الإقامة سوى كلمة التوحيد في آخرها، بحيث يصبح عدد ألفاظ الإقامة خمس عشرة كلمة١".
هـ- الصورة السابقة مع تربيع التكبير في أولها فتكون ألفاظها سبع عشرة كلمة٢".
وإفراد الإقامة سوى كلمتي التكبير وقد قامت الصلاة، فيكون عدد ألفاظها إحدى عشرة كلمة٣".
ز- التثويب في أذان الفجر، وهو قول المؤذن بعد الحيعلة "الصلاة خير من النوم".
هكذا وردت هذه الصور في حديث أبي محذورة ﵁".
وسأعطي نبذة عن كل فقرة من هذه الفقرات ناقلا في ذلك بعض ما قاله علماؤنا في هذا باختصار، فأقول:
أ- الترجيع:
قال النووي: "وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن الترجيع٤ في الأذان ثابت مشروع، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت، وقال أبو حنيفة والكوفيون: "لا يشرع الترجيع عملا بحديث عبد الله بن زيد فإنه ليس فيه ترجيع، ثم قال النووي: "وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخرا عن حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر".
_________________
(١) ١ تقدم الحديث الوارد في ذلك ص (٥٦٦) . ٢ سنن أبي داود ١/١١٨ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان". وانظر تخريج الحديث ص (٥٦٧) . ٣ الحديث الوارد بذلك عند الدارقطني ١/٢٣٦-٢٣٨ والسنن الكبرى للبيهقي ١/١١٤ وقال ابن حجر: "ورى الدارقطني وحسنه في حديث لأبي محذورة "أن رسول الله ﷺ أمره أن يقيم واحدة واحدة". (فتح الباري ٢/٨٤) . ٤ قال النووي: "واختلف أصحابنا في الترجيع هل هو ركن لا يصح الأذان إلا به؟ أم هو سنة ليس ركنا حتى لو تركه صح الأذان مع فوات كمال الفضيلة؟ على وجهين والأصح عندهم أنه سنة". (شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨) .
[ ٢ / ٥٨٠ ]
وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار".
ثم قال: "وذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه والصواب إثباته١". إهـ.
وبهذا يعلم أن الترجيع زيادة ثابتة في حديث أبي محذورة عند مسلم وغيره وأن القائلين بمشروعيته هم جمهور العلماء ومنهم مالك والشافعي وأحمد".
وأن القائلين بعدم مشروعيته هم الأحناف وقد حاول الطحاوي رد هذه الزيادة، فقال: "بعد أن ساق حديث أبي محذورة المشتمل على زيادة الترجيع "فهذا عبد الله بن زيد، لم يذكر في حديثه الترجيع، فقد خالف أبا محذورة في الترجيع في الأذان، فاحتمل أن يكون الترجيع الذي حكاه أبو محذورة إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته، على ما أراد النبي ﷺ منه فقال له النبي ﷺ "ارجع وامدد صوتك" ٢ هكذا اللفظ في الحديث فلما احتمل ذلك، وجب النظر، لنستخرج به من القولين قولا صحيحا، فرأينا ما سوى ما اختلف فيه من الشهادتين، أن (لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله) لا ترجيع فيه".
فالنظر على ذلك أن يكون ما اختلفوا فيه من ذلك، معطوفًا على ما أجمعوا عليه، ويكون إجماعهم، أن لا ترجيع في سائر الأذان غير الشهادة يقضي على اختلافهم في الترجيع في الشهادة وهذا الذي وصفنا وما بيناه من نفي الترجيع، قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله تعالى - "٣. إهـ.
فقد علل الطحاوي لرد زيادة الترجيع الوارد في حديث أبي محذورة بتعليلين:
_________________
(١) احتمال أن أبا محذورة لم يكن يمد بذلك صوته على ما أراد رسول الله ﷺ فأمره رسول الله ﷺ بمد صوته".
(٢) بأن هذا لم يرد في حديث عبد الله بن زيد". وردّ الأوّل: "بأن في سنن أبي داود عن أبي محذورة قال: "قلت: "يا رسول الله علمني سنة الأذان قال: "فمسح مقدم رأسي، قال: "تقول: "الله أكبر، الله أكبر، الله ١ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨". ٢ انظر ص ٥٦٣". ٣ شرح معاني الآثار ١/١٣٠و١٣١و١٣٢".
[ ٢ / ٥٨١ ]
أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترجع صوتك بالشهادة: "أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أنّ محمّدًا رسول الله، أشهد أنّ محمّدًا رسول الله"، الحديث١.
وردّ الثاني: "بان الطحاوي نفسه قد قبل زيادة التثويب الواردة في حديث أبي محذورة دون حديث عبد الله بن زيد".
فقد قال: "كره قوم أن يقال في أذان الصبح (الصلاة خير من النوم) ".
واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن زيد في الأذان الذي أمره رسول الله ﷺ تعليمه إياه بلالًا".
وخالفهم في ذلك آخرون، فاستحبوا أن يقال: "ذلك في التأذين للصبح بعد الفلاح".
وكان من الحجة لهم في ذلك أنه وإن لم يكن ذلك في حديث عبد الله بن زيد، فقد علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة بعد ذلك وأمره أن يجعله في الأذان للصبح".
فلما علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد، فوجب استعمالها ٢".
وقد ردّ عليه المباركفوري - ﵀ - بقوله: "فكذلك يقال إن الترجيع، وإن لم يكن في حديث عبد الله بن زيد، فقد علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة بعد ذلك، فلما علمه رسول الله أبا محذورة كان ذلك زيادة على ما في حديث عبد الله بن زيد فوجب استعماله"٣".
وقال الشوكاني: "وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء - كما قال النووي - إلى الترجيع في الأذان ثابت لحديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها"٤.
_________________
(١) ١ سنن أبي داود ١/١١٧ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان ويؤيد هذا أيضا قوله في الحديث الآخر: "علمني النبي ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة" انظر ص (٥٦٧) . ٢ شرح معاني الآثار ١/١٣٦ و١٣٧". ٣ تحفة الأحوذي ١/٤٧٥-٥٦٩". ٤ نيل الأوطار ٢/٤٢".
[ ٢ / ٥٨٢ ]
ب وجـ- التكبير في أول الأذان أربع مرات، ومرتين فقط:
قال النووي عند شرحه لحديث أبا محذورة "هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول" في أوله "الله أكبر مرتين فقط".
ووقع في غير مسلم الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أربع مرات، قال القاضي عياض - ﵀: "ووقع في بعض طرق الفارسي١ في صحيح مسلم أربع مرات، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء".
وبالتثنية قال مالك: "واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن".
واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبأن التربيع عمل أهل مكة وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم"٢".إهـ".
وقال الزيلعي: "وقال أبو عمر بن عبد البر: "وقد اختلفت الروايات عن أبي محذورة، إذ علمه رسول الله ﷺ الأذان بمكة عام حنين، فروي عنه فيه تربيع التكبير في أوله، وروي عنه بتثنيته،والتربيع فيه من رواية الثقات الحفاظ، وهي زيادة يجب قبولها، والعمل عندهم بمكة في آل أبي محذورة بذلك إلى زماننا، وهو في حديث عبد الله بن زيد في قصة المنام،وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد"٣".
وقال الشوكاني: "والحق أن روايات التربيع أرجح لاشتمالها على الزيادة وهي مقبولة لعدم منافاتها وصحة مخرجها"٤".
وقد عرفت أن عمدة القائلين بتثنية التكبير في أوّل الأذان هو حديث مسلم هذا".
_________________
(١) ١ هو أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي،الفسوي ثم النيسابوري التاجر كان سماعه صحيح مسلم من الجلودي سنة (٣٦٥) وكان الفارسي ثقة صالحا صائنا محفوظا من الدين والدنيا، كان مشهورا برواية صحيح مسلم، سمع من أئمة الدنيا من الغرباء والطارئين وأهل بلده (ت٤٤٨) (مقدمة النووي على شرح صحيح مسلم ١/٦) . ٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨". ٣ نصب الراية١/٢٥٨". ٤ نيل الأوطار ٢/٤١-٤٢".
[ ٢ / ٥٨٣ ]
وقال عياض بأنه وقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم الله أكبر في أول الأذان أربع مرات١".
وقال ابن حجر: "قال ابن القطان٢: "الصحيح في هذا التربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة".
وقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد في الصحيح". إهـ".
ثم قال ابن حجر: "وقد رواه البيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام بسنده، وفيه تربيع التكبير، وقال بعده: "رواه مسلم بن الحجاج، في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام، وكذلك أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" من طريق علي بن المدني عن معاذ بن هشام٣".
وأما كون التثنية عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن، فيرد عليه بكون التربيع عمل أهل مكة وهي محط رحال العلماء والوافدين إليها في المواسم وغيرها من كل قطر بما فيهم أهل المدينة".
ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم٤".
وبهذا يعلم أن تربيع التكبير في أول الأذان هو الراجح".
د، هـ- التكبير في أول الإقامة أربع مرات، ومرتين مع تثنية بقية الألفاظ سوى كلمة التوحيد:
جاء التكبير في أول الإقامة: "أربع مرات مع تثنية بقية ألفاظ الإقامة في حديث
_________________
(١) ١ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨". ٢ هو أبو الحسن علي بن محمد بن القطان الفاسي تقدم في حديث (٦٣) . ٣ التلخيص الحبير ١/١٩٦-١٩٧ والسنن الكبرى للبيهقي ١/٣٩٢-٣٩٣، ونيل الأوطار ٢/٤٩ وعون المعبود ٢/١٨٢". ٤ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨".
[ ٢ / ٥٨٤ ]
أبي محذورة من طريق عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله ابن محيريز عن أبي محذورة وقد تقدم الحديث١".
وجاء تثنية ألفاظ الإقامة سوى كلمة التوحيد من طريق ابن جريج أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك عن أبي محذورة، وقد تقدم أيضا٢".
وإفراد الإقامة سوى كلمتي التكبير، وقد قامت الصلاة:
ورد إفراد الإقامة عند الدارقطني والبيهقي كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: "سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة أنه كان يؤذن للنبي ﷺ فيفرد الإقامة، إلا أنه يقول: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة٣".
ورواه البيهقي - أيضا - من طريق حجاج بن محمد قال: "قال ابن جريج: "أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة قال: "لما خرج النبي ﷺ إلى حنين، فذكر الحديث، وقال في التكبير في صدر الأذان أربعا".
قال: "وعلمني الإقامة مرتين: "الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله".
ثم قال البيهقي فذكر الإقامة مفردة كما ترى وصار قوله مرتين عائدا إلى كلمة الإقامة، وعلى ذلك تدل أيضا رواية عبد الرزاق٤ عن ابن جريج حدثني عثمان بن السائب مولاهم عن أبيه الشيخ مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة فذكر الحديث نحو حديث حجاج وقال في آخره إذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة أسمعت؟
_________________
(١) ١ انظر تخريجه في ص (٥٦٧) وراجع سنن الدارقطني ١/٢٣٤-٢٣٥". ٢ انظر تخريجه في ص (٥٦٦) . ٣ سنن الدارقطني١/٢٣٦ و٢٣٧ و٢٣٨والسنن الكبرى للبيهقي١/٤١٤ واللفظ له". ٤ في المصنف ١/٤٥٧-٤٥٩".
[ ٢ / ٥٨٥ ]
وزاد فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن رسول الله ﷺ مسح عليها١".
والخلاصة أن المشهور من المذاهب جماهير العلماء هو إفراد الإقامة وأن عدد ألفاظها إحدى عشرة كلمة وبذلك تظاهرت النصوص".
قال النووي: "واختلف العلماء في لفظ "الإقامة" فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي ﵁، وبه قال أحمد وجمهور العلماء أن الإقامة إحدى عشرة كلمة، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمّدًا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله".
وقال الخطابي: "مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى".
ثم قال ﵀: "ومذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، إلا مالكا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها٢".
وقال الشوكاني: "قال ابن سيد الناس٣: "وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة: "عمر بن الخطاب وابنه، وأنس بن مالك، والحسن البصري، والزهري والأوزاعي٤ وأحمد وأبو ثور٥ ويحيى بن يحيى٦ وداود وابن المنذر٧".
_________________
(١) ١ السنن الكبرى للبيهقي ١/٤١٨ وهذا الحديث رواه البيهقي من طريق الدارقطي، بإفراد الإقامة، لكن الحديث عند الدارقطني بهذا السند الذي رواه البيهقي وفيه: "تثنية الإقامة في جميع ألفاظها سوى كلمة التوحيد"، ولذلك فقد رد على البيهقي في ذلك صاحب الجوهر النقي بأن الحديث عند الدارقطني بتثنية الإقامة". (انظر سنن الدارقطني ١/٢٣٤ والجوهر النقي ١/٤١٨-٤١٩) . ٢ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٦". ٣ هو أبو الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي الأصل المصري الشيخ العلامة الحافظ الأديب البارع، صاحب التصانيف (٦٨١-٧٣٤هـ) . (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٥٠٣ وطبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب السبكي ٩/٢٦٨-٢٧٢ ومعجم المؤلفين لكحالة ١١/٢٦٩) . ٤ هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي تقدم في حديث (١٣٥) . ٥ هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور تقدم في حديث (٢٣٥) . ٦ لعله يحيى بن يحيى الليثي مولاهم القرطبي أبو محمد فقيه قليل الحديث". (التقريب ٢/٣٦٠) . ٧ هو أبو بكر محمد بن إبراهيم تقدم في حديث ٥٦) .
[ ٢ / ٥٨٦ ]
وقال البيهقي: "ممن قال بإفراد الإقامة أيضا: "سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سرين وعمر بن عبد العزيز".
وقال البغوي: "وهو قول أكثر العلماء١". إهـ".
قلت: " من أدلة هذا المذهب حديث أنس بن مالك - ﵁ -:
٢٥٧- قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة٢".
٢٥٨- وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه وفيه: "أن عدد الإقامة إحدى عشرة كلمة".
رواه أبو داود وأحمد والترمذي مختصرًا".
وقال الترمذي: "حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح٣".
وقال أبو حنيفة: "الإقامة سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها".
قال النووي: "وهذا المذهب شاذ٤".
وقال الشوكاني: "وذهبت الحنفية والهادوية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة". مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين، واستدلوا بما في رواية عبد الله بن زيد عند الترمذي، وأبي داود، بلفظ: "كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة".
وروي معنى ذلك عن بلال".
وقد أعلها العلماء.
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ٢/٤٦ وانظر شرح السنة للبغوي ٢/٢٥٥". ٢ البخاري: "الصحيح ١/١٠٤ كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى". ومسلم: "الصحيح ١/٢٨٦ كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة". وأبو داود: "السنن ١/١٢١ كتاب الصلاة، باب في الإقامة". والترمذي: "السنن ١/١٢٤ كتاب الصلاة، باب ما جاء في إفراد الإقامة". والنسائي: "السنن ٢/٤ كتاب الأذان، باب تثنية الأذان". وابن ماجه: "السنن ١/٢٤١ كتاب الأذان، باب في إفراد الإقامة". ٣ أبو داود: "السنن ١/١١٦ كتاب الصلاة، باب كيف الأذان". وأحمد: "المسند ٤/٤٢-٤٣ والترمذي: "السنن ١/١٢٢ كتاب الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان". ٤ شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٦".
[ ٢ / ٥٨٧ ]
غير أن الشوكاني: "دافع عنها وأيدها بحديث أبي محذورة الوارد فيه "أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة" ١ قال: "وهو حديث صححه الترمذي وغيره". فيكون ناسخا لحديث "أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة" لتأخره عن حديث بلال، لأن أبا محذورة من مسلمة الفتح، وبلالًا أمر بإفراد الإقامة أول ما شرع الأذان".
ثم قال: "وإذا عرفت هذا تبين لك أن أحاديث تثنية الإقامة صالحة للاحتجاج كما أسلفناه".
وأحاديث إفراد الإقامة وإن كانت أصح منها لكثرة طرقها وكونها في الصحيحين، ولكن أحاديث التثنية مشتملة على الزيادة، فالمصير إليها لازم لا سيما مع تأخر تاريخ بعضها كما عرفناك٢". إهـ".
فقد تبين من هذا أن أحاديث إفراد الإقامة أصح وأكثر وأن القائلين بها هم جماهير العلماء، وقد قيل للإمام أحمد بن حنبل:
أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة، قال: "أليس قد رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فأقر بلالًا على أذان عبد الله بن زيد".
قال الشوكاني: "ولكن هذا متوقف على نقل صحيح أن بلالًا أذن بعد رجوع النبي ﷺ المدينة وأفرد الإقامة، ومجرد قول أحمد بن حنبل لا يكفي، فإن ثبت ذلك، كان دليلًا لمذهب من قال بجواز الكلّ ويتعين المصير إليهما؛ لأن فعل كل واحد من الأمرين عقب الآخر مشعر بجواز الجميع لا بالنسخ"٣".
وأقول لعل الأسلم في ذلك هو القول بجواز الكل ما دام أن الجميع قد ورد عن رسول الله ﷺ، وقد جعله ابن خزيمة وابن حبان من الاختلاف المباح٤".
_________________
(١) ١ انظر: "ص ٥٦٧". ٢ نيل الأوطار ٢/٤٦". ٣ نيل الأوطار ٢/٤٨". ٤ صحيح ابن خزيمة ١/١٩٤ وصحيح ابن حبان ٣/١٤٣".
[ ٢ / ٥٨٨ ]
وقال ابن عبد البر: "ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري إلى إجازة القول بكل ما روى عن رسول الله ﷺ في ذلك وحملوه على الإباحة والتخيير، قالوا: "كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ جميع ذلك وعمل به أصحابه، فمن شاء قال: الله أكبر أربعا في أول الأذان، ومن شاء ثنى الإقامة، ومن شاء أفرد، إلا قوله:"قد قامت الصلاة"فإن ذلك مرتان على كل حال١".إهـ.
وأشار ابن قيم الجوزي أيضا إلى أن هذا ونحوه من الخلاف المباح الذي لا يعنف فيه من فعله، ولا من تركه٢.
ز- التثويب في أذان الفجر وهو قول المؤذن في أذان الفجر بعد الحيعلتين: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم"٣.
وقد ورد التثويب في حديث أبي محذورة من طريق محمد بن عبد المالك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: "يا رسول الله علِّمني سنة الأذان، قال: "فمسح على رأسي، وقال: "تقول: "الله أكبر، الخ". ثم ساق ألفاظ الأذان".
وفي آخر الحديث قال: "فإن كانت صلاة الصبح قلت: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر،الله أكبر، لا إله إلا الله".
ومن طريق إبراهيم بن إسماعيل ابن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: "سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة به".
ومن طريق ابن جريج قال: "أخبرني عثمان بن السائب به٤".
وقد روي التثويب - أيضًا - من حديث بلال عند الترمذي وابن ماجة وأحمد، بإسناد فيه انقطاع٥".
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ٢/٤٧". ٢ زاد المعاد ١/٢٧٥، أثناء كلامه على خلاف العلماء في دعاء القنوت". ٣ هل هذا القول في الأذان الأول أو في الأذان الثاني خلاف بين العلماء". ٤ انظر ص٥٦٥و٥٦٦ وسنن الدارقطني ١/٢٣٧ و٢٣٨". ٥ سنن الترمذي ١/١٢٧كتاب الصلاة". باب ما جاء في التثويب في صلاة الفجر وسنن ابن ماجة /٢٣٧كتاب الأذان، باب السنة في الأذان، ومسند أحمد٦/١٤".
[ ٢ / ٥٨٩ ]
ومن حديث عبد الله بن عمر عند الدارقطني والبيهقي والطبراني١".
قال ابن حجر: "وسنده حسن٢".
ومن حديث أنس بن مالك٣ عند ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي، قال: "من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: "حي على الفلاح، قال: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله" ٤.
قال الشوكاني: "قال ابن سيد الناس اليعمري: "وهذا إسناد صحيح".
وفي الباب عائشة عند ابن حبان".
وعن نعيم النحام عند البيهقي٥".
قال الشوكاني: "وقد ذهب إلى القول بشرعية التثويب: "عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق، وأبو ثور وداود وأصحاب الشافعي، وهو رأي الشافعي في القديم".
ومكروه عنده في الجديد، وهو مروي عن أبي حنيفة".
ثم قال: "واختلفوا في محله فالمشهور أنه في صلاة الصبح فقط".
ثم نقل عن بعض العلماء بأنه سنة في جميع الصلوات، وعن بعضهم أنه يستحب في أذان العشاء".
ثم قال: "والأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها، فالواجب الاقتصار على ذلك، والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرح بذلك ابن عمر وغيره٦".
ثم قال: "وذهبت العترة٧ والشافعي في أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة".
_________________
(١) ١ سنن الدارقطني ١/٢٤٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١/٤٢٣". ٢ التلخيص الحبير ١/٢٠١". ٣ قال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٠١ وصححه ابن السكن". ٤ صحيح ابن خزيمة١/٢٠٢وسنن الدارقطني١/٢٤٣والسنن الكبرى للبيهقي١/٤٢٣". ٥ نيل الأوطار٢/٤٣ والحديث في السنن الكبرى للبيهقي١/٤٢٣، وانظر: "مجمع الزوائد للهيثمي ١/٣٣٠". ٦ حديث ابن عمر عند أبي داود من طريق مجاهد قال: "كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر قال: "أخرج بنا فإن هذه بدعة". (سنن أبي داود ٢/٢٤١ كتاب الصلاة، باب في التثويب) . ٧ العترة: "- بكسر أوّله - المراد به هنا قرابة رسول الله ﷺ (المصباح المنير ٢/٤٦٤) .
[ ٢ / ٥٩٠ ]
قال في البحر١: "أحدثه عمر بن الخطاب، فقال ابنه: "هذه بدعة".
وعن عليّ - ﵁ - حين سمعه: "قال: "لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه".
ثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال الوارد فيهما لفظ التثويب".
قلنا: "لو كان لما أنكره علي وابن عمر، وطاوس، سلمنا فأمرنا به إشعارا في حال لا شرعا جمعا بين الآثار، انتهى قول صاحب البحر".
وقد رد عليه الشوكاني: "بقوله: "وأقول قد عرفت مما سلف رفعه إلى النبي ﷺ والأمر به على جهة العموم من دون تخصيص بوقت دون وقت، وابن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره في صلاة الظهر".
ورواية الإنكار عن عليّ - ﵁ - بعد صحتها لا تقدح في مروي غيره لأن المثبت أولى ومن علم حجة على من لا يعلم، والتثويب ثابتة فالقول بها لازم"٢".
وخلاصة القول أن الأمر بالتثويب في صلاة الفجر، ورد في أحاديث كثيرة منها الصحيح والحسن والضعيف" وهي زيادة ثابتة فيتعين قبولها".
_________________
(١) ١ البحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، لمؤلفه: الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى ولد سنة (٧٧٥) وتوفي سنة: "٨٤٠) . (البدر الطالع للشوكاني:١/١٢٢-١٢٦) . ٢ نيل الأوطار ٢/٤٣ وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/١٣٦-١٣٧، وشرح السنة للبغوي ٢/٢٦٤-٢٦٧، وتحفة الاوذي للمباركفوري ١/٥٩٢-٥٩٥".
[ ٢ / ٥٩١ ]