جاء في هذا الحكم ما رواه يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه جبة وهو متضمخ بطيب فقال: "يا رسول الله كيف ترى في الرجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بالطيب؟ فقال ﷺ: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأم الجبة فانزعها عنك، ثم اصنع في عمرتك، كما تصنع في حجك". والحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما وهذا سياقه عند البخاري:
٢٩٣- قال: "حدثنا أبو نعيم١ حدثنا همام حدثنا عطاء قال: "حدثني صفوان بن يعلى بن أمية - يعني - عن أبيه٢ أن رجلًا٣ أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، وعليه جبة، وعليه أثر الخلوق٤ - أو قال صفرة - فقال: "كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ ٥".
_________________
(١) ١ أبو نعيم: "هو الفضل بن دكين، وهمام: "هو ابن يحيى بن دينار الأزدي، وعطاء: "هو ابن أبي رباح". ٢ هو يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي، حليف قريش وهو يعلى بن منيه - بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة- وهي أمه، ويقال جدته، صحابي مشهور، مات سنة بضع وأربعين". /ع". (التقريب ٢/٢٧٧، وتهذيب التهذيب ١١/٣٩٩) . ٣ وعند البخاري أيضا: "عن يعلى قال: "فبينا النبي ﷺ بالجعرانة - وعليه ثوب قد أظل به معه ناس من أصحابه - إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ بطيب". قال ابن حجر: "ولم أقف على اسمه لكن ذكر ابن فتحون في "الذيل" عن "تفسير الطرطوشي" أن اسمه عطاء بن منية، قال ابن فتحون: "إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى ابن منية راوي الخبر، قال ابن حجر: "ويجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا". (فتح الباري ٣/٣٩٤، ونيل الاوطار ٥/٨) . ٤ الخلوق: "بفتح الخاء المعجمة: "نوع من الطيب مركب فيه زعفران تغلب عليه الحمرة والصفرة". (النهاية ٢/٧٢، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٤٩، وفتح الباري ٣/٣٩٣) . وعند مسلم: "جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق - أو قال- أثر صفرة". ٥ وعند البخاري أيضا: "كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب؟ فسكت النبي ﷺ فجاءه الوحي". وعنده أيضا: "كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر النبي ﷺ ساعة فجاءه الوحي". وعند مسلم: "فنظر إليه النبي ﷺ ثم سكت فجاءه الوحي".
[ ٢ / ٧٠٨ ]
فأنزل الله على النبي - ﷺ - ١، فستر بثوب، وودت٢ أني قد رأيت النبي ﷺ وقد أنزل عليه الوحي، فقال عمر: "تعال، أيسرك٣ أن تنظر إلى النبي ﷺ وقد أنزل الله عليه الوحي؟ قلت: "نعم، فرفع طرف الثوب، فنظرت إليه له غطيط٤ - وأحسبه قال: "كغطيط البكر٥ - فلما سري٦ عنه قال: "أين السائل عن العمرة؟ ٧".
_________________
(١) ١ قوله: "فأنزل الله على النبي ﷺ"، قال ابن حجر: "لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنَزل حينئذ من القرآن، وقد استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى، ولكن وقع عند الطبراني وابن ماجة وابن أبي حاتم من طريق أخرى أن المنزل عليه حينئذ قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ﴾ ثم قال: "ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر بالإتمام فإنه يتناول الهيئات والصفات". وقال أيضا في مكان آخر: "ويستفاد منه أن المأمور به وهو الإتمام يستدعي وجوب اجتناب ما يقع في العمرة". (فتح الباري ٣/٣٩٤و٦١٤) . ٢ وعند مسلم: "وكان يعلى يقول: "وددت أني أرى النبي ﷺ وقد أنزل عليه الوحي". وعند أحمد: "عن يعلى بن أمية أنه كان مع عمر في سفر وأنه طلب إلى عمر أن يريه النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي، قال: "فبينما النبي ﷺ في سفر وكان عليه ستر مستور من الشمس إذ أتاه رجل عليه جبة وعليه ردع من زعفران". ٣ وعند الحميدي: "عن يعلى بن أمية قال: "قلت لعمر بن الخطاب إني أشتهي أن أرى رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي قال: "فبينا أنا بالجعرانة إذ دعاني عمر فأتيت فإذا رسول الله ﷺ مسجى ثوبا فكشف لي عمر وجهه فإذا هو محمر وجهه". وعند مسلم "وكان يعلى يقول: "وددت أني أرى النبي ﷺ وقد نزل عليه الوحي". وعنده أيضا: "أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب ﵁: "ليتني أرى نبي الله ﷺ حين ينزل عليه". وعنده أيضا: "وكان عمر يستره إذا أنزل عليه الوحي، ويظله فقلت لعمر - ﵁: "إني أحب إذا أنزل عليه الوحي، أن أدخل رأسي معه في الثوب، فلما أنزل عليه خمره عمر - ﵁ - بالثوب فجئته فأدخلت رأسي معه في الثوب، فنظرت إليه". ٤ له غطيط: "الغطيط صوت النفس المتردد من النائم أو المغمى وسبب ذلك شدة ثقل الوحي". (فتح الباري ٣/٣٩٤ والمصباح المنير ٢/٥٣٨) . وعند البخاري ومسلم: "فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: "تعال فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي ﷺ محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سري عنه". قال ابن حجر: "وكان سبب إدخال يعلى رأسه عليه ﷺ في تلك الحال أنه كان يحب لو رآه في حالة نزول الوحي". (فتح الباري ٣/٣٩٤) . ٥ البكر: "هو بفتح الباء وهو الفتي من الإبل". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠، والمصباح المنير ١/٧٥) . ٦ سري عنه: "هو بضم السين وكسر الراء المشددة، أي أزيل ما به وكشف عنه شيئا بعد شيء". (شرح النووي ٣/٢٥٠ وفتح الباري ٣/٣٩٤ والنهاية ٢/٣٦٤) . ٧ وعند مسلم: "فقال أين الذي سألني عن العمرة آنفا" فالتمس الرجل فجيء به فقال النبي ﷺ: "أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة، فأنزعها، ثم أصنع في عمرتك ما تصنع في حجك". وعند البخاري: "أين الذي يسألني عن العمرة آنفا"؟ وعنده أيضًا: "من رواية أبي عاصم عن ابن جريج" فقال: "أين الذي سأل عن العمرة؟ " فأتى برجل فقال: "أغسل الطيب ثلاث مرات، وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك". قلت لعطاء: "أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟ قال: "نعم". قال ابن حجر: "والقائل لعطاء: "هو ابن جريج وهو دال على أنه فهم من السياق أن قوله: "ثلاث مرات" من لفظ النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه ﷺ أعاد لفظة "اغسله" مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلّم بكلمة اعادها ثلاثا لتفهم عنه، ونبه عليه عياض". (فتح الباري ٣/٣٩٥) . وقال النووي: قوله: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات"، إنما أمر بالثلاث مبالغة في إزالة لونه وريحه، والواجب الإزالة، فإن حصلت بمرة كفت، ولم تجب الزيادة، ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كثير، ويؤيده قوله: "متضمخ". ثم قال: "قال القاضي: "ويحتمل أنه قال ثلاث مرات أغسله، فكرر القول ثلاثًا، والصواب ما يبق، والله أعلم". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٢) .
[ ٢ / ٧٠٩ ]
اخلع عنك الجبة١، واغسل أثر الخلوق عنك، وأنق٢ الصفرة، واصنع٣ في عمرتك كما تصنع في حجك"٤.
_________________
(١) ١الجبة: "ضرب من مقطعات الثياب تلبس، وجمعها جبب وجباب". ٠ لسان العرب ١/٢٤٢) وعند أبي داود "أخلع جبتك فخلعها من رأسه". وعنده أيضًا: "فأمره رسول الله ﷺ أن ينزعها نزعا ويغتسل مرتين أو ثلاثا". «٢قوله: "وأنق الصفرة"، قال ابن حجر: "بفتح الهمزة وسكون النون، ووقع للمستملي هنا بهمزة وصل ومثناة مشددة من التقوى، قال صاحب المطالع: "وهي أوجه وإن رجعا إلى معنى واحد". ووقع لابن السكن "اغسل أثر الخلوق وأثر الصفرة" والأول هو المشهور". (فتح الباري٣/٦١٤) . ٣ وعند مسلم: "عن يعلى قال أتى النبي ﷺ رجل وهو بالجعرانة وأنا عند النبي ﷺ وعليه مقطعات" (يعني جبة) وهو متضمخ بالخلوق فقال إني أحرمت بعمرة وعلى هذا وأنا متضمخ بالخلوق". فقال له النبي ﷺ: "ما كنت صانعًا في حجّك؟ ". قال: "أنزع عني هذه الثياب، وأغسل عني هذه الخلوق". فقال له النّبي ﷺ: "ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك". وعنده أيضا: فقال النبي ﷺ: "انزع عنك جبتك واغسل أثر الخلوق الذي بك، وافعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجك". وعند النسائي: "أن رجلا أتى النبي ﷺ وقد أهل بعمرة وعليه مقطعات وهو متضمخ بخلوق فقال: "أهللت بعمرة فما أصنع؟ فقال النبي ﷺ: "ما كنت صانعًا في حجك". قال: "كنت أتقي هذا وأغسله، فقال: "ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك". وعنده وعند مسلم: "أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وه ومصفر لحيته ورأسه وعليه جبة فقال: "يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال: "أنزع عنك الجبة وأغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك". وعند أحمد: "قال جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ وعليه جبة وعليه ردع من زعفران فقال يا رسول اله إني أحرمت فيما ترى والناس يسخرون مني وأطرق هنيهة، قال: "ثم دعاه، فقال: "اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك هذا الزعفران واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك". ٤ صحيح البخاري ٣/٦ كتاب العمرة، باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج".
[ ٢ / ٧١٠ ]
والحديث رواه البخاري أيضا في كتاب جزاء الصيد عن أبي الوليد١حدثنا همام حدثناعطاء قال: حدثني صفوان بن يعلى عن أبيه به٢.
ورواه في كتاب المغازي عن يعقوب٣ بن إبراهيم حدثنا إسماعيل حدثنا ابن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره، أن يعلى كان يقول: "ليتني أرى رسول الله ﷺ حين ينزل عليه٤".
وعلقه في كتاب الحج عن أبي عاصم فقال: "قال أبو عاصم٥ أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره به٦".
ورواه في فضائل القرآن عن أبي نعيم حدثنا همام حدثنا عطاء".
وعلقه عن مسدد فقال: "وقال مسدد٧ حدثنا يحيى عن ابن جريج قال أخبرني عطاء قال أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية أن يعلى٨ كان يقول: "ليتني أرى رسول الله ﷺ حين ينزل عليه الوحي". الحديث٩".
_________________
(١) ١ أبو الوليد هو الطيالسي هشام بن عبد الملك". ٢ صحيح البخاري ٣/١٥-١٦ باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص". ٣ يعقوب بن إبراهيم: "هو ابن كثير بن زيد بن أفلح، وإسماعيل: "هو ابن إبراهيم المعروف "بابن علية". ٤ صحيح البخاري ٥/١٢٩ باب غزوة الطائف". ٥ أبو عاصم: "هو النبيل الضحاك بن مخلد". قال ابن حجر:: "قوله: "قال أبو عاصم"، هو من شيوخ البخاري ولم أره عنه إلا بصيغة التعليق، وبذلك جزم الإسماعيلي، فقال: "ذكره عن أبي عاصم بلا خبر". وأبو نعيم: "فقال: "ذكره بلا رواية". وحكى الكرماني أنه وقع في بعض النسخ "حدثنا محمد حدثنا أبو عاصم" ومحمد هو ابن معمر أو ابن بشار، ويحتمل أن يكون البخاري". (فتح الباري ٣/٣٩٣) . ٦ صحيح البخاري ٢/١١٤-١١٥ باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب". ٧ مسدد من شيوخ البخاري، قال ابن حجر: "قوله: "وقال مسدد حدثنا يحيى في رواية أبي ذر "يحيى بن سعيد" وهو القطان، وهذا الحديث وقع لنا موصولا في رواية مسدد من رواية معاذ بن المثنى عنه كما بينته في "تغليق التعليق". (فتح الباري ٩/١٠) . ٨ قوله:"أن يعلى كان يقول الخ"، قال ابن حجر: "هذا صورته مرسل؛ لأن صفوان بن يعلى ما حضر القصة، وقد أورده في كتاب العمرة من كتاب الحج بالإسناد الآخر المذكور هنا عن أبي نعيم عن همام فقال فيه: "عن صفوان بن يعلى عن أبيه" فوضح أنه ساقه هنا على لفظ رواية ابن جريج". وقد أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن خلاد عن يحيى بن سعيد بنحو اللفظ الذي ساقه المصنف هنا". (فتح الباري ٩/١٠) . ٩ صحيح البخاري ٦/١٥٠ باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب، وقال ابن بطال: "مناسبة الحديث للترجمة أن الوحي كله متلوا كان أو غير متلو إنما نزل بلسان العرب، ولا يرد على هذا كونه ﷺ بعث إلى الناس كافة عربا وعجما وغيرهم لأن اللسان الذي نزل عليه به الوحي عربي وهو يبلغه إلى طوائف العرب، وهم يترجمونه لغير العرب بألسنتهم". قال ابن حجر: "ولذا قال ابن المنير: "كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق، لكن لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسنة كان على صفة واحدة ولسان واحد". (فتح الباري ٩/١٠ والباب المشار إليه في كلام بن النير هو: "باب كيف نزل الوحي) .
[ ٢ / ٧١١ ]
ورواه مسلم وأبو داود والبيهقي الجميع من طريق همام بن يحيى حدثنا عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى به١".
ورواه أحمد ومسلم والنسائي والحميدي وابن خزيمة والبيهقي الجميع من طريق ابن جريج قال: "أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره به٢".
ورواه مسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي والحازمي كلهم من طريق قيس بن سعد المكي يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية به٣".
رواه مسلم أيضا من طرق رباح بن أبي معروف قال سمعت عطاء قال: "أخبرني صفوان بن يعلى به٤".
ورواه مسلم أيضًا والحميدي والشافعي وأحمد والترمذي ابن خزيمة الجميع من طريق سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية به٥".
ورواه البيهقي من طريق الشافعي٦".
_________________
(١) ١ صحيح مسلم ٢/٨٣٦و ٨٣٨ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه". وسنن أبي داود ١/٤٢٢-٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه". والسنن الكبرى ٥/٥٦، ٧/٥٠ ودلائل النبوة ٣/٥٦ كلاهما للبيهقي". ٢ مسند أحمد ٤/٢٢٢". وصحيح مسلم ٢/٨٣٧ كتبا الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه". سنن النسائي ٥/٩٩-١٠٠ كتاب المناسك، باب الجبة في الإحرام". ومسند الحميدي ٢/٣٤٧، وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩١-١٩٢". والسنن الكبرى للبيهقي ٧/٥٠". ٣ صحيح مسلم ٢/٨٣٧-٨٣٨ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه". وسنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه". وسنن النسائي ٥/١١٠ كتاب المناسك باب في الخلوق للمحرم". شرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٢٦، والاعتبار للحازمي ص ١٤٨". ٤ صحيح مسلم ٢/٨٣٨ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة الخ". ٥ المصدر السابق ٢/٨٣٦-٨٣٧". مسند الحميدي ٢/٣٤٧، والأم للشافعي ٢/١٣٠". ومسند أحمد ٤/٢٢٤، وسنن الترمذي ٢/١٦٥ كتاب الحج، باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة". صحيح ابن خزيمة ٤/١٩٤". ٦ السنن الكبرى ٥/٥٦".
[ ٢ / ٧١٢ ]
ورواه أبو داود من طريق هشيم١ بن الحجاج عن عطاء عن صفوان بن يعلى به".
ومن طريق الليث بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن يعلى ابن منية به ٢".
وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود الثانية ٣".
ورواه الحازمي من طريق عبيد الله٤ بن أبي زياد عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية به٥.
ورواه مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ وهو بحنين وعلى الأعرابي قميص الحديث٦.
والحديث رواه همام بن يحيى وعبد الملك بن جريج وقيس بن سعد وعبيد الله بن أبي زياد ورباح بن أبي معروف وعمرو بن دينار والليث بن سعد والحجاج بن أرطأة كلهم عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه يعلى بن أمية.
بذكر "صفوان" بين عطاء ويعلى.
_________________
(١) ١ هشيم: "هو ابن بشير، والحجاج: "هو ابن أرطأة". ٢ سنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه، ويعلى بن منية: "هو يعلى بن أمية انظر ص (٦٩٦) . ٣ السنن الكبرى ٥/٥٧". ٤ عبيد الله بن أبي زياد القداح، أبو الحصين، المكي ليس بالقوي، من الخامسة (ت ١٥٠) . /د ت س". (التقريب١/٥٣٣ وتهذيب التهذيب٧/١٤ والخلاصة للخزرجي ٢/١٩١، وفي ميزان الاعتدال ٣/٨ رمز لمن أخرج له ب (د ت ق) . وقال ابن حجر: "في التهذيب له عند (ق) حديث في الاسم الأعظم بعد أن علم لمن أخرج له بـ (د ت س) . والحديث عند ابن ماجه في ٢/١٢٦٧ كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم، لكن وقع هناك "عبد الله" مكبرا، والصواب "عبيد الله" بالتصغير وبهذا يظهر أن الذي أخرج لعبيد الله هو أبو داود والترمذي (انظر مقدمة تحفة الأحوذي ٢/٨٨) وابن ماجة دون النسائي". «٥الاعتبار ص ١٤٨". ٦ الموطأ ١/٣٢٨ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب للمحرم". قال الكاندهلوي: "هكذا مرسلا في الموطأ ووصله الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي من طرق عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه". (أوجز المسالك ٦/٢٠٤) .
[ ٢ / ٧١٣ ]
ورواه أبو داود من طريق أبي بشر١ عن عطاء عن يعلى بن أمية٢.
ورواه أحمد من طريق منصور٣ وعبد الملك٤ عن عطاء عن يعلى ابن أمية٥".
ورواه الترمذي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية٦.
ورواه أبو داود الطيالسي من طريق قتادة عن عطاء عن يعلى بن أمية٧.
ومن طريق أبي داود الطيالسي أخرجه البيهقي٨.
فأبو بشر ومنصور وعبد الملك وقتادة رووا هذا الحديث عن عطاء عن يعلى بن أمية، بإسقاط "صفوان بن يعلى" بين عطاء ويعلى.
وقد ساق الترمذي الحديث من طريق عبد الملك فقال: "حدثنا قتيبة أخبرنا عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية قال: "رأى رسول الله ﷺ أعرابيا قد أحرم وعليه جبة فأمره أن ينزعها".
ثم قال: "حدثنا ابن أبي عمر٩ أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه بمعناه".
_________________
(١) ١ هو بيان بن بشر الأحمسي - بمهملتين - أبو بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة". /ع". (التقريب ١/١١١ وتهذيب التهذيب ١/٥٠٦) . ٢ سنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه". ٣ منصور بن زاذان - بزاي وذال معجمة - الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة (ت ١٢٩) . على الصحيح". /ع". (التقريب ٢/٢٧٥ وتهذيب التهذيب ١٠/٣٠٦) . ٤ عبد الملك بن أبي سليمان - واسمه ميسرة - العرزمي- بفتح المهملة وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة- صدوق، له أوهام من الخامسة (ت ١٤٥) . /خت م عم". (التقريب ١/٥١٩ وتهذيب التهذيب ٦/٣٩٦) وقد رمز له الذهبي بـ (صح) إشارة إلى أنه ثقة، وقال عنه: "أحد الثقات المشهورين، تكلم فيه شعبة لتفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار". (ميزان الاعتدال ٢/٦٥٦) . ٥ المسند ٤/٢٢٤". ٦ سنن الترمذي:٢/١٦٥كتاب الحج، باب ماجاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة". ٧ منحة المعبود ١/٢١٢". ٨ السنن لكبرى ٥/٥٧". ٩ هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، صدوق". قلت: "تابعه الحميدي والشافعي وأحمد في شيخه ابن عيينة". (انظر ص ١٠٨٨) .
[ ٢ / ٧١٤ ]
قال أبو عيسى: "وهذا أصح١ وفي الحديث قصة".
وهكذا روى قتادة الحجاج بن أرطأة وغير واحد عن عطاء عن يعلى بن أمية٢".
والصحيح ما روى عمرو بن دينار وابن جريج٣ عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ ٤".
والحديث بجميع طرقه فيه أن السائل عن الإحرام غير يعلى بن أمية راوي الحديث وأن الرسول الله ﷺ أمره بنزع الجبة وغسل الخلوق ولم يأمره بإحداث إحرام من جديد".
إلا ما جاء عند النسائي من حديث نوح بن حبيب وهذا سياقه:
أخبرنا نوح٥ بن حبيب القومسي قال حدثنا يحيى بن سعيد٦ قال: "حدثنا ابن جريج قال: "حدثني عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه أنه قال: "ليتني أرى رسول الله ﷺ وهو ينزل عليه".
فبينا نحن بالجعرانة والنبي ﷺ في قبة فأتاه الوحي، فأشار إلى عمر أن تعال.
فأدخلت رأسي القبة فأتاه رجل قد أحرم في جبة بعمرة مضمخ بطيب فقال:
_________________
(١) ١ قال المباركفوري: "قوله: "وهذا أصح" أي رواية ابن أبي عمر بزيادة صفوان بين عطاء ويعلى، أصح من رواية قتيبة بن سعيد". ٢ وقوله: "وهكذا روى قتادة والحجاج بن أرطأة وغير واحد عن عطاء عن يعلى بن أمية أي بعدم ذكر "صفوان" بين عطاء ويعلى". (تحفة الأحوذي ٣/٥٧٥) . ٣ ورواية عمرو بن دينار عند مسلم والحميدي والشافعي وأحمد والترمذي وابن خزيمة". ورواية ابن جريج في الصحيحين وغيرهما". (انظر ص ٦٩٩-٧٠٠) . وقد وافقهما همام بن يحيى، وقيس بن سعد، ورباح بن أبي معروف، والليث بن سعد، وعبيد الله بن أبي زياد، كلّهم رووا هذا الحديث عن عطاء، فذكروا: "صفوان"، بين عطاء ويعلى بن أمية". (انظر ص: "٧٠١) . ٤ سنن الترمذي ٢/١٦٥-١٦٦ كتاب الحج، باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة". ٥ نوح بن حبيب القومسي - بضم القاف وسكون الواو آخره مهملة - البذشي- بفتح الموحدة بعدها المعجمة - أبو محمد، ثقة سني، من العاشرة (ت٢٤٢) ./ د س". (التقريب٢/٣٠٨ وتهذيب التهذيب١٠/٤٨١ والخلاصة للخزرجي٣/١٠١) . ووقع في التقريب الطبعة الهندية والمصرية "نوح بن أبي حبيب". ٦ يحيى بن سعيد: "هو القطان".
[ ٢ / ٧١٥ ]
يا رسول الله، ما تقول في رجل قد أحرم في جبة، إذ أنزل عليه الوحي، فجعل النبي ﷺ يغط١ لذلك، فسري عنه فقال: "أين الرجل الذي سألني آنفا؟ ". فَأُتِيَ بالرجل فقال: "أما الجبة فاخلعها، وأما الطيب فاغسله ثم أحدث إحراما".
ثم قال النسائي: "قال أبو عبد الرحمن: "ثم أحدث إحراما" ما أعلم أحدًا قاله غير نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظًا٢".
وأورد ابن حجر قول النسائي هذا".
ثم قال: "وقال البيهقي: "رواه جماعات غير نوح بن حبيب فلم يذكروها ٣، ولم يقبلها أهل العلم بالحديث من نوح بن حبيب٤".
ووقع عند الطحاوي أن الذي أحرم وعليه جبة هو يعلى بن أمية راوي الحديث وهذا سياقه:
حدثنا سليمان٥ قال: "ثنا عبد الرحمن٦ قال: "ثنا شعبة عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح: "أن رجلا يقال له يعلى بن أمية أحرم وعليه جبة، فأمره رسول الله ﷺ أن ينْزعها" ٧.
قلت: "والحديث معضل".
والصحيح أن الذي أحرم في جبة غير يعلى بن أمية كما هو صريح الأحاديث المتقدمة عن يعلى في الصحيحين وغيرهما".
_________________
(١) ١ يغط: "بفتح أوله وكسر المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي ينفخ". (فتح الباري ٣/٣٩٤) . ٢ سنن النسائي في ٥/٩٩-١٠٠ كتاب المناسك، باب الجبة في الإحرام". ٣ أي زيادة (٠ ثم أحدث إحراما". ٤ التلخيص الحبير ٢/٢٧٣". ٥ سليمان بن شعيب الكسائي المصري، ذكره ابن حجر في لسان الميزان ٣/٩٦ في ترجمة سليمان بن شعيب بن الليث بن سعد المصري، فقال: "فأما سليمان بن شعيب الكسائي المصري، فوثقه العقيلي وأصله من نيسابور يروي عن أسد بن موسى وخالد بن نزار ووهب بن جرير وعدة، روى عنه الطحاوي والحضائري وآخرون (ت ٢٧٨) . ٦ عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، روى عن شعبة وغيره، وعنه الحميدي ودحيم ويوسف بن عدي وسعيد بن أسيد ويحيى بن سليمان وغيرهم، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عنه فقال: "صدوق". (الجرح والتعديل ٥/٢٣٥) . ٧ شرح معاني الآثار ٢/١٣٩ وانظر نيل الأوطار للشوكاني ٥/٨".
[ ٢ / ٧١٦ ]
وقد أخذ العلماء من هذا الحديث المسائل الآتية:
المسألة الأولى: "أن السائل عن أحكام العمرة كان عارفا بأحكام الحج، ولذا قال له ﷺ: "وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك".
قال النووي: "وهذا الحديث ظاهر في أن هذا السائل كان عالمًا بصفة الحج دون العمرة، فلهذا قال له ﷺ: "اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك" ١".
وقال ابن حجر: "وهذا الحديث دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك".
قال ابن العربي: "كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي ﷺ أن مجراهما واحد".
وقال ابن المنير في "الحاشية" قوله "واصنع" معناه اترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل".
وأما قول ابن بطال أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر، لأن التروك مشتركة، بخلاف الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده".
وقال الباجي: "المأمور به غير نزع الثوب وغسل الخلوق، لأنه صرح له بهما فلم يبق إلا الفدية٢، قال ابن حجر: "كذا قال ولا وجه لهذا الحصر، بل الذي تبين من طريق أخرى أن المأمور به الغسل والنزع، وذلك عند مسلم والنسائي من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء في هذا الحديث أن رجلا أتى النبي ﷺ وقد أهل بعمرة وعليه مقطعات٣ - يعني جبة - وهو متضمخ بخلوق فقال: "أهللت بعمرة فما أصنع؟ ". فقال له النبي ﷺ: "ما كنت صانعا في حجك؟ ".
_________________
(١) ١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠، والمنتقى للباجي ٢/٢٠٢. ٢ انظر: "المنتقى للباجي: "٢/٢٠٢. ٣ مقطعات: "هي بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة، وأوضحه في الحديث بقوله "يعني جبة" ومتضمخ: "بالضاد والخاء المعجمتين، أي متلوث به مكثر منه". (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥١) .
[ ٢ / ٧١٧ ]
قال: "كنت أنزع عني هذه الثياب وأغسل عني هذا الخلوق، فقال له النبي ﷺ: "ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك" ١.
المسألة الثانية: "أن من تطيب أو ليس جاهلًا ناسيًا لإحرامه فلا كفارة عليه".
قال البخاري: "باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص".
ثم قال: "قال عطاء: "إذا تطيب أو لبس جاهلًا أو ناسيًا فلا كفارة عليه".
ثم ساق في الباب حديث يعلى بن أمية من طريق عطاء٢".
قال ابن حجر: "قوله باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص، أي هل يلزمه فدية أولا؟
وإنما لم يجزم بالحكم لأن حديث الباب لا تصريح فيه بإسقاط الفدية، ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث".
وقال ابن بطال وغيره: "وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها ﷺ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز".
وفرق مالك - فيمن تطيب أو لبس ناسيا - بين من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى".
والشافعي أشد موافقة للحديث لأن السائل في حديث الباب كان غير عارف بالحكم وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر بالفدية".
وقول مالك فيه احتياط٣.
وقال النووي: "وفي الحديث أن من أصابه طيب ناسيا أو جاهلا ثم علم وجبت عليه المبادرة إلى إزالته، وفيه أن من أصابه في إحرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا كفارة عليه".
_________________
(١) ١ فتح الباري ٣/٣٩٤-٣٩٥، وعون المعبود ٥/٢٦٦، ونيل الأوطار ٥/٨-٩ والحديث المشار إليه عند مسلم والنسائي، صحيح مسلم ٢/٨٣٦-٨٣٧ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، بيان تحريم الطيب عليه". سنن النسائي ٥/١١٠ كتاب المناسك، باب في الخلوق للمحرم، مسند الحميدي ٢/٣٤٧ وانظر تعليقة (٣) ص (٦٩٨) . ٢ صحيح البخاري ٣/١٥-١٦ كتاب جزاء الصيد". ٣ فتح الباري ٤/٦٣ والأم للشافعي ٢/١٣٠-١٣١". وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩١".
[ ٢ / ٧١٨ ]
وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود.
وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: "عليه الفدية، لكن الصحيح من مذهب مالك أنه إنما تجب الفدية على المتطيب ناسيا أو جاهلا إذا طال لبثه عليه١".
وقال ابن حجر: "واستدل بالحديث على أن من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته فلا كفارة عليه".
وقال مالك: "إن طال ذلك عليه لزمه".
وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقًا٢".
وأجاب ابن المنير: "في "الحاشية" عن هذا الحديث بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول الحكم ولهذا انتظر النبي ﷺ الوحي".
قال: "ولا خلاف أن التكاليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى".
بخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه٣".
المسألة الثالثة: "استحباب الطيب لمن أراد الإحرام وجواز استدامة".
قال ابن هبيرة: "اتفق العلماء على استحباب الطيب من أراد الإحرام إلا مالكا فإنه قال: "يكره للمحرم أن يتطيب قبل الإحرام بما بقي ريحه بعده٤".
وقال ابن رشد: "أجمع العلماء على أن الطيب كله يحرم على المحرم بالحج والعمرة في حال إحرامه".
واختلفوا في جوازه للمحرم عند الإحرام قبل أن يحرم لما بقي من أثره عليه بعد
_________________
(١) ١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠". ٢ فتح الباري ٣/٣٩٥ ونيل الاوطار للشوكاني ٥/٩ وعون المعبود ٥/٢٦٨". ٣ فتح الباري ٤/٦٣". ٤ الإفصاح ١/٢٧٠، والمنتقى للباجي ٢/٢٠١".
[ ٢ / ٧١٩ ]
الإحرام، فكرهه قوم وأجازه آخرون، وممن كرهه مالك، ورواه عن عمر بن الخطاب١، وهو قول عثمان وابن عمر وجماعة من التابعين".
وممن أجازه أبو حنيفة والشافعي والثوري وأحمد وداود، والحجة لمالك حديث يعلى بن أمية ثم ساق الحديث والشاهد منه "قول الرسول ﷺ للسائل: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها".
ثم قال: "وعمدة الفريق الثاني ما رواه مالك عن عائشة أنها قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم لحله قبل أن يطوف بالبيت٢".
وقال ابن حجر: "واستدل بحديث يعلى على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره من الثوب والبدن، وهو قول مالك ومحمد ابن الحسن".
وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث، وهي سنة ثمان بلا خلاف، وقد ثبت عن عائشة - ﵂ - قالت:
٢٩٤- "طيبت رسول الله ﷺ بيدي هاتين حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف، وبسطت يديها"٣.
وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر، وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب، فلعل علة الأمر فيه ما خالطه من الزعفران، وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل مطلقا محرما وغير محرم٤".
_________________
(١) ١ الحديث في الموطأ ١/٣٢٩ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج ونص الحديث: "أن عمر بن الخطاب ﵁ وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال: "ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان: "مني يا أمير المؤمنين، فقال: "منك؟ لعمر الله، فقال معاوية: "إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين". فقال عمر: "عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه". وانظر: "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص١٠٣-١٠٤". ٢ بداية المجتهد ١/٣٢٨ وحديث عائشة في الموطأ ١/٣٢٨ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج". ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما كلاهما من طريق مالك انظر صحيح البخاري ٢/١١٥ كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، صحيح مسلم ٢/٨٤٦ كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، وانظر: "أوجز المسالك إلى موطأ مالك للكاندهلوي ٦/١٩٨". ٣ الحديث في صحيح البخاري ٢/١١٥ كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، و٢/١٤٩ باب الطيب بعد رمي الجمار، و٧/١٤٠-١٤١ كتاب اللباس، باب تطييب المرأة زوجها بيديها، باب الطيب في الرأس واللحية، وباب الذريرة". وصحيح مسلم ٢/٨٤٦-٨٥٠ كتاب الحج، باب طيب للمحرم عند الإحرام". ٤ الحديث في صحيح البخاري ٧/١٣١ كتاب اللباس، باب التزعفر للرجال".
[ ٢ / ٧٢٠ ]
٢٩٥- وفي حديث ابن عمر: "ولا يلبس - أي المحرم - من الثياب شيئا مسه زعفران"١.
٢٩٦- وفي حديث ابن عباس٢ ولم ينه إلا عن الثياب المزعفرة"٣. إهـ.
وقد استدل القائلون بكراهية التطيب للمحرم قبل إحرامه بأدلة أخرى، وقد أجاب عنها العلماء وبينوا بأنها لا تقوى على دفع الأحاديث الواردة بجواز التطيب لمن أراد الإحرام قبل إحرامه وذلك لصراحتها وصحتها وتأخرها٤.
ففي حديث عائشة الثابت في الصحيحين وغيرهما أنها قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت".
وفي لفظ: قالت: "طيبت رسول الله بيدي بذريرة٥ في حجة الوادع للحل والإحرام".
وفي لفظ عنها عند النسائي قالت: "لقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ بعد ثلاث" ٦
المسألة الرابعة: "أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه تمزيقه.
_________________
(١) ١ الحديث في صحيح البخاري٢/١١٥-١١٦كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب، وصحيح مسلم ٢/٨٣٤-٨٣٥ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، بيان تحريم الطيب عليه". ٢ حديث ابن عباس في صحيح البخاري ٢/١١٦ كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر ولفظه: "فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد". ٣ فتح الباري ٣/٣٩٥و٣٩٦و٣٩٨ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٢٦، والمغني لابن قدامة ٣/٢٧٣-٢٧٤، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٦٨". ٤ أو المنهي عنه في حديث يعلى بن أمية هو الخلوق وهو حرام على الرجال في حال الإحرام وغيره". ٥ الذريرة: "بفتح الذال المعجمة وراءين بوزن عظيمة، نوع من الطيب مجموع من أخلاط". وقيل: "وهي فتات القصب طيب: "يجاء به من الهند". (النهاية لابن الأثير ٢/١٥٧، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٧٠، وهدي الساري لابن حجر ص ١١٨ وفتح الباري ١٠/٣٨١) . ٦ سنن النسائي ٥/١٠٨-١٠٩ كتاب المناسك، باب موضع الطيب". وانظر: "الأم للشافعي ٢/١٣٠-١٣١". وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٢٦-١٣٣، والمحلى لابن حزم٧/٨٥-٩٩". وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩٢-١٩٤، والمغني لابن قدامة ٣/٢٧٣-٢٧٤". وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٦٨". وفتح الباري لابن حجر ٣/٣٩٨-٤٠٠ و٥٨٥". نيل الأوطار للشوكاني ٤/٣٤٠-٣٤١ والسيل الجرار له ٢/١٨٠-١٨١". وانظر: "حديث (٢٩٤) .
[ ٢ / ٧٢١ ]
قال النووي: "قوله ﷺ في الحديث "واخلع عنك جبتك" دليل لمالك وأبي حنيفة والشافعي والجمهور أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه، ولا يلزمه شقه".
وقال الشعبي والنخعي: "لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا رأسه، بل يلزمه شقة، وهذا مذهب ضعيف١".
وقال الخرقي: "ومن أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه"٢.
قال ابن قدامة: "هذا قول أكثر أهل العلم، وحكي عن الشعبي٣ والنخعي٤ وأبي قلابة٥ وأبي صالح ذكوان٦: "أنه يشق ثيابه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع القميص منه".
ولنا: "ما روى يعلى بن أمية "أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه رسول الله ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي فقال له النبي ﷺ: "أنا الطيب الذي بك فاغسله، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك".
ثم قال: "قال عطاء: "كنا قبل أن نسمع هذا الحديث نقول فيمن أحرم وعليه قميص أو جبة فليخرقها عنه، فلما بلغنا هذا الحديث أخذنا به، وتركنا ما كنا نفتي به قبل ذلك، لأن في شق الثوب إضاعة ماليته وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال٧".أهـ.
٢٩٧- قلت: "وقد روى أبو داود الطيالسي والطحاوي كلاهما من طريق شعبة عن قتادة عن عطاء عن يعلى بن أمية "أن النبي ﷺ رأى رجلا عليه جبة عليها أثر
_________________
(١) ١ شرح النووي على صحيح مسلم ٣/٢٥٠". ٢ المختصر مع المغني ٣/٢٩٤". ٣ الشعبي: "هو عامر بن شراحيل "ثقة فقيه مشهور" تقدم". ٤ هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه ثقة، إلا أنه يرسل كثيرا، من الخامسة (ت ١٩٦) ./ ع". (التقريب ١/٤٦) . ٥ أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، تقدم في حديث (٢٥١) . ٦ هو: "ذكوان أبو صالح، السمان الزيات". ٧ المغني لابن قدامة ٣/٢٩٤، وفتح الباري لابن حجر ٣/٣٩٥".
[ ٢ / ٧٢٢ ]
الخلوق أو صفرة، فقال: "اخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك".
قال قتادة: "فقلت لعطاء نسمع أن قال: "شقها، قال: "هذا فساد والله لا يحب الفساد١".
٢٩٨- وقال الشافعي: "أخبرنا سعيد٢ بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: "من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها".
قال الشافعي: "والسنة كما قال عطاء لأن رسول الله ﷺ أمر صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها٣".
وروى أبو داود من طريق عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قصة السائل عن العمرة في الجعرانة، فقال له النبي ﷺ "اخلع جبتك، فخلعها من رأسه" ٤".
قال الخطابي: "في هذا الحديث من الفقه أن من أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة ونحوهما لم يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم، وقد روى عن إبراهيم النخعي أنه قال: "يشقه". وعن الشعبي قال: "يمزق ثيابه". اهـ.
قال صاحب عون المعبود: "وهذا خلاف السنة لأن النبي ﷺ أمره بخلع الجبة وخلعها الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرمة، وقد نهى ﷺ عن إضاعة المال، وتمزيق الثياب تضييع له، فهو غير جائز٥".
_________________
(١) ١ منحة المعبود ١/٢١٢ واللفظ له، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/١٣٩". ٢ سعيد بن سالم القداح، أبو عثمان المكي، أصله من خراسان أو الكوفة، صدوق يهم رمي بالإرجاء، وكان فقيها من كبار التاسعة (ت قبل ٢٠٠) . /د س". (التقريب ١/٢٩٦ وتهذيب التهذيب ٤/٣٥) . ٣ الأم ٢/١٣٠ وصحيح ابن خزيمة ٤/١٩٥". ٤ سنن أبي داود ١/٤٢٣ كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه". ٥ عون المعبود ٥/٢٦٦".
[ ٢ / ٧٢٣ ]