المبحث الأول: في قدوم وفد هوزان إلى الجعرانة مسلمين
بعد انصراف رسول الله ﷺ من الطائف توجه إلى الجعرانة وكان بها السبايا والغنائم، فأخر قسم الغنائم بضع عشرة ليلة، رجاء أن تقدم هوزان مسلمة، فيرد إليهم ما أخذ منهم، ولما لم تقدم في هذه المدة أخذ ﷺ في توزيع الغنائم.
ثم قدمت وفود هوزان بعد ذلك فأعلنت إسلامها، وطلبت من رسول الله ﷺ أن يرد إليها ما فقدته من السبايا وأموال، فقال لهم رسول الله ﷺ: "أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم، وكان رسول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا فإنا نختار سبينا".
يدل على ذلك الأحاديث الآتية:
أ- حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند البخاري وغيره وهذا سياق البخاري:
حدثنا يحيى١ بن بكير حدثنا الليث عن عقيل٢ عن ابن شهاب٣ عن عروة أن
_________________
(١) ١ هو يحيى بن بكير المخزومي مولاهم المصري (تهذيب التهذيب ١١/٢٣٧) . ٢ عقيل - بالضم - ابن خالد بن عقيل - بالفتح (تهذيب التهذيب ٧/٢٥٥) . ٣ هو محمد بن مسلم الزهري.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه١ أن النبي ﷺ حين جاء وفد هوزان٢ مسلمين٣.
_________________
(١) ١ وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي "عن ابن شهاب قال: وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه". وعند البخاري أيضًا: "وعن ابن شهاب ذكره عروة أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه". وعنده عند البيهقي "عن ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه". ٢ قال النووي: "الوفد الجماعة المختارة للتقدم للقاء العظماء واحدهم وافد". اهـ قال الزرقاني: "وكأنه استعمال عرفي، وإلا ففي اللغة أن الوفد القادم مطلقًا مختارًا للقاء العظماء أم لا، راكبا أم لا، قال في القاموس: وفد إليه وعليه يفد وفدا ووفودا ووفادة وإفادة قدم، وورد نحوه في الصحاح وغيره". إهـ وقال القسطلاني: "وكان ابتداء الوفود على النبي ﷺ بعد رجوعه من الجعرانة في آخر سنة ثمان وما بعدها" إهـ. وقال ابن إسحاق: "بعد غزوة تبوك" إهـ. وقال ابن هشام: "كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود" إهـ. قال القسطلاني: "وقد سرد محمد بن سعد "في الطبقات" الوفود وتبعه الدمياطي في "السيرة" له وابن سيد الناس ومغلطاي والحافظ زين الدين العراقي ومجموع ما ذكر يزيد على الستين" إهـ. قال الزرقاني: "والمتبادر من مثل هذه العبارة أن الوفود لا يبلغون السبعين عرفا، وقد سردهم الشامي فزادوا على المائة، فلعل الجماعة اقتصروا على المشهورين، أو الآتين لترتيب مصالحهم، وذكر المصنف خمسا وثلاثين روما للإيجاز" إهـ. (انظر المواهب اللدنية للقسطلاني١/٢٤٣ وشرح المواهب للزرقاني ٤/٢ والقاموس للفيروز آبادي ١/٣٤٦ ومختار الصحاح لأبي بكر الرازي ص ٧٢٩-٧٣٠ وسيرة ابن هشام ٢/٥٥٩ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/٢٩٩-٣٥٩ ولم يذكر وفد هوزان كما قال ابن حجر (الفتح: ٨/٣٣) . ٣ وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي "أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوزان مسليمين" إلخ. قال ابن حجر: "ساق الزهري هذه القصة من هذا الوجه مختصرة وقد ساقها موسى ابن عقبة في "المغازي" مطولة ولفظه: ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها السبي يعني سبي هوزان، وقدم عليه وفد هوزان مسلمين، فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا، وبايعوا ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات وهن مخازي الأقوام، فقال: "سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم فأي الأمرين أحب إليكم: السبي أم المال؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا في بعير، فقال: "أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين، فكلموهم وأظهروا إسلامكم"، فلما صلى النبي ﷺ الهاجرة، قاموا فتكلموا خطباؤهم فأبلغوا ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم، ثم قام رسول الله ﷺ حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال: "قد رددت الذي لبني هاشم عليهم". ثم قال ابن حجر: "فاستفيد من هذه القصة عدد الوفد وغير ذلك مما لايخفى، وقد أغفل محمد بن سعد - لما ذكر الوفود - وفد هوزان هؤلاء مع أنه لم يجمع أحد في الوفود أكثر مما جمع. وممن سمي من وفد هوزان زهير بن صرد وأبو مروان - ويقال أبو ثروان أوله مثلثة بدل ميم، ويقال أبو برقان بموحدة وقاف - وهو عم النبي ﷺ ذكره ابن سعد". وعند ابن إسحاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تعيين الذي خطب لهم في ذلك وهو زهير بن صرد (فتح الباري ٨/٣٣، ودلائل النبوة للبيهقي٣/٥٤ أ. وعند ابن سعد "وقدم وفد هوزان على النبي ﷺ وهم أربعة عشرة رجلا ورأسهم زهير بن صرد (الطبقات الكبرى ٢/١٥٣ وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٧٥) .
[ ٢ / ٤٤٨ ]
فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم١، فقال لهم: معي من ترون٢، وأحب الحديث إلي أصدقه٣، فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال٤، وقد كنت استأنيت٥ وكان النبي ﷺ انتظرهم٦ بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن النبي ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختاروا سبينا، فقام في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله٧، ثم قال: "أما بعد فإن
_________________
(١) ١ عند أبي داود "أن يرد إليهم أموالهم" دون ذكر السبي. قال صاحب عون المعبود: "كذا في النسخ الحاضرة، وفي رواية البخاري أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم" (عون المعبود ٧/٣٥٧) . ٢ وفي لفظ عند البخاري: "إن معي من ترون". والمعنى: أن معي من ترون من السبايا غير التي قسمت بين الغانمين وبوب البخاري في كتاب الوكالة بقوله: "باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز، لقول النبي ﷺ لوفد هوزان حين سألوه المغانم، فقال النبي ﷺ "نصيبي لكم". وعند ابن إسحاق من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال رسول الله ﷺ: "أما ما لكم لي ولبني عبد المطلب فهو لكم" فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، والحاصل أن النبي ﷺ أجابهم برد ما عنده ﷺ في ملكه. عون المعبود ٧/٣٥٧ وانظر ص (٤٤٣) . ٣ قوله: "وأحب الحديث إلي أصدقه"، مبتدأ وخبر، والمعنى: فالكلام الصادق، والوعد الصادق أحب إلي فما قلت لكم هو كلام صادق، وما وعدتكم به فعلي إيفاؤه (المصدر السابق ٧/٣٥٧) . ٤ وفي لفظ عند البخاري "إما المال وإما السبي". ٥ وفي لفظ عند البخاري والبيهقي "وقد كنت استأنيت بهم". وعند البخاري والبيهقي أيضا وأحمد "وقد استانيت بكم". واستأنيت: بالمثناة قبل الألف المهموزة الساكنة ثم نون مفتوحة وتحتانية ساكنة أي انتظرت وأخرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم، وكان النبي ﷺ قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك، فجاءه وفد هوزان بعد ذلك فبين لهم أنه أخر القسم بضع عشرة ليلة ليحضروا فأبطأوا. (فتح الباري ٥/١٧١ و٨/٣٤ وهدي الساري ص: ٨٢ وعون المعبود ٧/٣٥٧-٣٥٨) . ٦ وفي لفظ عند البخاري وأحمد والبيهقي "كان أنظرهم رسول الله بضع عشرة ليلة". وعند البخاري أيضا "وقد كان رسول الله ﷺ انتظرهم آخرهم بضع عشرة ليلة". ٧ وعند أحمد "فأثنى على الله ﷿ بما هو أهله".
[ ٢ / ٤٤٩ ]
إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين١، وإني أردت أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب٢ ذلك فليفعل، ومن أحب أن يبقى على حظه حتى نعطيه إياه من أوّل ما يفئ٣ الله علينا فليفعل"، فقال الناس: طيبنا٤ يا رسول الله لهم٥، فقال لهم:
_________________
(١) ١ وفي لفظ للبخاري وأحمد والبيهقي "فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين" قال ابن حجر: "قال ابن بطال: كان الوفد رسلًا من هوزان، وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم، فشفعهم النبي ﷺ فيهم، فإذا طلب الوكيل أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطي ذلك فحكمه حكمهم، وقال الخطابي: فيه أن إقرار الوكيل على موكله مقبول؛ لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، وبهذا قال أبو يوسف، وقيده أبو حنيفة ومحمد بالحاكم". وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى: لا يصح إقرار الوكيل على الموكل، قال ابن حجر: "وليس في الحديث حجة للجواز لأن العرفاء ليسوا وكلاء وإنما هم كالأمراء عليهم، فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو حاكم عليه". (فتح الباري ٤/٤٨٤) . ٢ يطيب: بضم أوله وفتح الطاء المهملة، وتشديد التحتانية المكسورة، والمعنى فمن أحب منكم أن يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض فليفعل. (المصدر السابق ٨/٣٤ وعون المعبود ٧/٣٥٨ وقال السهيلي: "عوض رسول الله ﷺ من لم تطب نفسه بالرد مما كان بيده واستطاب نفوس الباقين، وذلك أن المقاسم كانت قد وقعت فيهم فلا يجوز للإمام أن يمن على الأسرى بعد القسم، ويجوز له ذلك قبل المقاسم، كما فعل النبي ﷺ بأهل خيبر حين من عليهم، وتركهم عمالا للمسلمين في أرضهم التي افتتحوها عنوة" (الروض الأنف ٧/٢٨١) . ٣ يفيء: بفتح أوله ثم فاء مكسورة وهمزة بعد التحتانية الساكنة، أي يرجع إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي وحده (فتح الباري ٥/١٧٨) . وقال ابن الأثير: "أراد بما يفيئه الله عليه: الخمس الذي جعله الله له من الفيء خاصة دون الناس، فإنه يعطي كل من أخذ منه شيئًا عوضه من ذلك". (جامع الأصول ٨/٤٠٩) . قال ابن حجر: "واستدل بالحديث على القرض إلى أجل مجهول، لقوله "حتى نعطيه من أوّل ما يفيء الله علينا" (فتح الباري ٤/٤٨٤) . ٤ طيبنا: بتشديد التحتانية وسكون الباء الموحدة، أي رضينا بذلك. وفي رواية موسى بن عقبة "فأعطى الناس ما بأيديهم، إلا قليلًا من الناس سألوا الفداء" وفي رواية عمرو بن شعيب "فقال المهاجرون: "ما كان لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله، وقال الأقرع بن حابس: "أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة: اما أنا وبنو فزارة فلا". وقال عباس بن مرداس: "أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله". قال: فقال رسول الله ﷺ: "من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه". (فتح الباري ٨/٣٤ ودلائل النبوة للبيهقي٣/٥٤أوانظر: حديث عمرو بن شعيب ص (٤٤١) . قال ابن قيم الجوزية: "ولم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يده ثم ردها بعد ذلك" (زاد المعاد ٣/٤٧٦) . ٥ وفي لفظ عند البخاري والبيهقي "قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم". وفي لفظ عند البخاري أيضا وأحمد "قد طيبنا ذلك لرسول الله ﷺ".
[ ٢ / ٤٥٠ ]
"إنا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم١ أمركم، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه أنهم طيبوا٢ وأذنوا وهذا الذي بلغنا من سبي هوزان.
هذا آخر قول الزهري، يعني فهذا الذي بلغنا.
_________________
(١) ١ عرفاؤكم: بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، يلي أمورهم ويتعرف أحوالهم، سمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج. قال ابن حجر: قال ابن بطال: "في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه". قال: "والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط، فإذا أقام على كل قوم عريفًا لم يسع كل أحد إلا القيام بما أمر به". وقال ابن المنير: "في الحاشية: يستفاد منه جواز الحكم بالإقرار بغير إشهاد، فإن العرفاء ما أشهدوا على كل فرد فرد شاهدين بالرضاء، وإنما أقر الناس عندهم وهم نواب الإمام فاعتبر ذلك، وفيه أن الحاكم يرفع حكمه إلى حاكم آخر مشافهة فينفذه إذا كان كل منهما في محل ولايته. ثم عقب ابن حجر على هذا فقال قلت: وقع في سير الواقدي أن أبارهم الغفاري كان يطوف على القبائل حتى يجمع العرفاء واجتمع الأمناء على قول واحد". ثم قال ابن حجر: "وفي الحديث أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء، لأنه محمول - إن ثبت - على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية ثم قال والحديث المذكور: أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه: "العرافة حق ولابد للناس من عريف، والعرفاء في النار". ولأحمد وصحّحه ابن خزيمة من طريق عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه "ويل للأمراء، وويل للعرفاء". قال الطيبي: "وقوله: "والعرفاء في النار" ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر، ومن باشرها غير آمن الوقوع في المحذور المفضي إلى العذاب، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾، [سورة النساء، الآية:١٠]، فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار". قال ابن حجر: "ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الأمراء بما توعد به العرفاء، فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم، وأن الكل على خطر، والاستثناء مقدرا في الجميع. وأما قوله "العرافة حق" فالمراد به أصل نصبهم، فإن المصلحة تقتضيه، لما يحتاج إليه الأمر من المعاونة على ما يتعاطاه بنفسه، ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي، كما دل عليه حديث الباب" (فتح الباري ١٣/١٦٩-١٧٠) . قلت: حديث أبي داود المشار إليه أخرجه أبو داود في سننه ٢/١٩ كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في العرافة، بلفظ "إن العرافة حق ولا بد للناس من العرفاء، ولكن العرفاء في النار". قال المنذري: "في إسناده مجاهيل" (عون المعبود ٨/١٥٣)، والحديث عند أبي داود باللفظ المذكور ليس من طريق المقدام بن معد يكرب كما قال ابن حجر - ﵀ -، ويخرج قول الطيبي: أقيم الظاهر مقام الضمير على لفظ أبي داود هذا، وحديث أحمد في المسند ٢/٣٥٢ وعباد بن أبي علي قال فيه ابن حجر في التقريب ١/٣٩٣ "مقبول". ٢ طيبوا: بفتح الطاء المهملة وتشديد التحتانية، أي حملوا أنفسهم على ترك السبايا حتى طابت بذلك، يقال طيبت نفسي بكذا إذا حملتها على السماح به من غير إكراه فطابت بذلك. قال ابن حجر: "وتقدم في غزوة حنين ما يؤخذ منه أن نسبة الإذن وغيره إليهم حقيقة، ولكن سبب ذلك مختلف فالأغلب الأكثر طابت أنفسهم أن يردوا السبي لأهله بغير عوض، وبعضهم رده بشرط التعويض" (فتح الباري ١٣/١٦٩) .
[ ٢ / ٤٥١ ]
والحديث رواه البخاري أيضا عن سعيد بن عفير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب به١.
ورواه البخاري أيضا وأبو داود كلاهما من طريق سعيد٢ بن أبي مريم حدثنا الليث به٣.
ورواه البخاري أيضا والنسائي والبيهقي الجميع من طريق موسى ابن عقبة عن ابن شهاب عن الزهري به٤.
ورواه البخاري أيضا وأحمد والبيهقي الجميع من طريق ابن أخي الزهري٥ عن عمه به٦.
رواه البيهقي أيضا من طريق يحيى بن بكير وعبد الله٧ بن صالح المصريّين أن الليث بن سعد حدثهما قال: حدثني عقيل ابن شهاب به.
ثم قال عقب هذا الحديث في "السنن الكبرى" رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير٨.
وفي "دلائل النبوة" بعد أن ساقه قال: رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن عفير وعبد الله٩ بن يوسف عن الليث١٠.
_________________
(١) ١ تقدم الحديث برقم (١٠٨) . ٢ هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري (تهذيب التهذيب ٤/١٧) . ٣ أبو داود: السنن ٢/٥٧ كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال. ٤ النسائي: في السنن الكبرى مختصرا بقصة العرفاء كما في تحفة الأشراف للمزي ٨/٣٧٣ حديث. (١١٢٥١) . ٥ ابن أخي الزهري هو: محمد بن عبد الله بن مسلم (التقريب ٢/١٨٠) . ٦ أحمد: المسند ٤/٣٢٦، والبيهقي: السنن الكبرى ٩/٦٤. ٧ عبد الله بن صالح: هو المعروف بكاتب الليث (التقريب ١/٤٢٣) . ٨ ٦/٣٦٠. ٩ عبد الله بن يوسف التنسي - بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية ثم مهملة- أبو محمد (التقريب ١/٤٦٣ وتهذيب التهذيب ٦/٨٦) . ١٠ ٣/٥٤أ. قال ابن حجر: في "النكت الظراف" بعد أن ذكر مواضع هذا الحديث في صحيح البخاري. قلت: ذكر البيهقي في "الدلائل" أن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن الليث، ولم أره أنا فيه أهـ. (انظر النكت على هامش تحفة الأشراف للمزي ٨/٣٧٣) . قلت: وقد تتبعت مواضع هذا الحديث في صحيح البخاري حسبما ذكره المزي في "تحفة الأشراف" والنابلسي "في الذخائر" وعبد الله الغنيمان في "دليل القاري" فلم أجد البخاري روى هذا الحديث عن عبد الله بن يوسف. (انظر تحفة الأشراف ٨/٣٧٣ حديث ١١٢٥١) وذخائر المواريث ٣/٩٥ حديث (٦٢٠١) ودليل القاري ص ٣١ حديث (١٢٩) الرقم العام والخاص (٢) .
[ ٢ / ٤٥٢ ]
ب- ما رواه ابن إسحاق وغيره من حديث عمرو بن شعيب وهذا سياقه:
عن ابن إسحاق قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو أن وفد هوزان أتوا١ رسول الله ﷺ وقد أسلموا، فقالوا: "يا رسول الله إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك، قال: وقام رجل٢ من هوزان، ثم أحد بني سعد بن أبي بكر، يقال له: زهير٣ يكنى أبا صرد فقال:
يا رسول الله٤ إنما في الحظائر عماتك وخالاتك
_________________
(١) ١ وعند النسائي: "قال كنا عند رسول اله ﷺ إذ أتته وفد هوزان، فقالوا: يا محمد إنا أصل وعشيرة، وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك". وعند أحمد: "قال شهدت رسول الله ﷺ يوم حنين وجاءته وفود هوزان، فقالوا: يا محمد إنا أصل وعشيرة فمنّ علينا من الله عليك، فإنه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك". وعند الطبري: "قال أتى وفد هوزان رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة، وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله إنا أصل وعشيرة". وعند البيهقي "قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين فلما أصاب من هوزان ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوزان بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك". ٢ وعند الطبري "فقام رجل من هوزان - أحد بني سعد بن بكر، وكان بنو سعد هم الذين أرضعوا رسول الله ﷺ - يقال له: زهير بن صرد وكان يكنى بأبي صرد". ٣ زهير - بضم الزاي وفتح الهاء وسكون التحتية- ابن صرد - بضم الصاد وفتح الراء ودال مهملات، مصروف ليس معدولًا - السعدي الجشمي أبو صرد، وقيل: أبو جرول، سكن الشام وقدم على رسول الله ﷺ في وفد قومه من هوزان (أسد الغابة لابن الأثير ٢/٢٦٢، وكتاب المغني لابن طاهر الهندي ص ٤٦ وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ٤/٤) وصرف (صرد)؛ لأنه اسم جنس، وليس علما، قال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل في الكلام على العلم المعدول، قوله: "العلم المعدول"، أي: عدلا تقديريا فإن طريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف مع علة العلمية فقط، فيقدر فيه العدل لئلا يترتب المنع على علة واحدة فلو سمع مصروفا لم يحكم بعدله، كأدد، وكذا غير العلم من اسم الجنس كنغر وصرد إلخ (حاشية الخضري ٢/١٠٧) . ٤ وعند البيهقي في "الدلائل " وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك "وعند الطبري" فقال رسول الله: "نساؤنا عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك"، وعند الواقدي في المغازي ٣/٩٤٩-٩٥٠ "وكان في الوفد عم النبي ﷺ من الرضاعة، قال: يومئذ: يا رسول الله إنما في هذه الحظائر من كان يكفلنك من عماتك وخالتك وحواضنك، وقد حضناك في حجورنا وأرضعناك بثدينا، ولقد رأيتك مرضعا فما رأيت مرضعًا خيرا منك، ورأيتك فطيمًا فيما رأيت فطيمًا خيرًا منك، ثم رأيتك شابًا، فما رأيت شابًا خيرًا منك، وقد تكاملت فيك خلال الخير، ونحن مع ذلك أهلك وعشيرتك فامنن علينا من الله عليك فقال رسول الله ﷺ: قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسم السبي وجرت فيهم السهمان". الحديث، وعنده أيضا "ويقال: أن أبا الصرد زهير بن صرد قال يومئذ: إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وبنات عماتك، وخالاتك وبنات خالاتك وأبعدهن قريب منك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي إنهن حضنك في حجورهن وأرضعنك بثديهن، وتوركنك على أوراكهن، وأنت خير المكفولين".
[ ٢ / ٤٥٣ ]
وحواضنك١ اللاتي كن يكفلنك ولو أنا ملحنا٢ للحارث بن أبي شمير، أو النعمان بن المنذر، ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين، قال: فقال رسول الله ﷺ: "أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ "٣. فقالوا: "خيرتنا يا رسول الله بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نسائنا وأبناءنا٤ فهو أحب إلينا، فقال لهم: "أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس٥، فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم، فلما صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر، قاموا فتكلموا٦ بالذي أمرهم به، فقال
_________________
(١) ١ الحواضن: جمع حاضنة وهي التي تقوم بتربية الصبي والحضانة: بالفتح فعلها، والحضن: بالكسر الجنب وهما حضنان. (اللسان ١٦/١٧٨-٢٧٩ ومختار الصحاح ص ١٤٢) . ٢ قال ابن هشام: "ويروي ولو أنا ما لحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان ابن المنذر" أهـ. قلت: "وهي رواية البخاري في التاريخ الصغير". والملح: بالفتح والكسر: الرضع والممالحة المراضعة (النهاية لأبن الأثير ٤/٣٥٤، والروض الأنف للسهيلي ٧/٢٧٩) . وعند الطبراني في معجمه الكبير: ٥/٣١٢ ولو أنا لحقنا الحارث بن أبي شمر والنعمان ابن المنذر، ثم نزل بنا منه إلخ. ٣ وعند النسائي: فقال: "اختاروا من أموالكم أو من نسائكم وأبنائكم"، فقالوا: "قد خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل نختار نساءنا وأبناءنا". وعند أحمد:"فقال: اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم، قالوا: خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا" وعند البيهقي "نساؤكمو أبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحبابنا وبين أموالنا أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا". ٤ وعند أحمد "بل ترد علينا نساؤنا وأبناؤنا بالبناء للمفعول، وعند الطبري: "بل ترد علينا أموالنا ونساؤنا" ولفظ (أموالنا خطأ) والصواب "أبناءنا ونساءنا" لأنه خيرهم بين الأموال والأحساب دون الجمع بينهما. ٥ وعند النسائي "فإذا صليت الظهر فقوموا فقولوا: إنا نستعين برسول الله على المؤمنين، أو المسلمين في نسائنا وأبنائنا" وعند أحمد "فإذا صليت بالناس الظهر" وعند الواقدي "وإذا صليت الظهر بالناس فقولوا: إنا لنستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله". ٦ عند النسائي: "قاموا فقالوا ذلك". وعند أحمد: "قال: ففعلوا". وعند الطبراني: "قاموا فكلموه بما أمرهم رسول الله ﷺ". وعند البيهقي: "قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله ﷺ". وعند الواقدي: " قاموا فتكلموا بالذي أمرهم رسول الله ﷺ". فقالوا: "إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله".
[ ٢ / ٤٥٤ ]
رسول اله ﷺ: "وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم"، فقال المهاجرون: "وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم١. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أن وبنو فزازة فلا. وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بلى، ما كان لنا فهو لرسول الله٢. قال: يقول عباس بن مرداس لبنو سليم: وهنتموني٣، فقال رسول الله - ﷺ -: "أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي٤، فله بكل إنسان ست فرائض٥، من أول سبي أصيبه، فردوا إلى الناس أبنائهم ونسائهم" الحديث.
والحديث رواه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق مختصرا عقب حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة.
ورواه النسائي وأحمد كلاهما من طريق حماد بن سلمة بتمامه.
ورواه الطبري من طريق سلمة بن الفضل الأبرش.
والبيهقي من طريق يونس بن بكير كلاهما عن ابن إسحاق بتمامه.
ورواه أيضا أحمد من طريق إبراهيم بن سعد.
والبيهقي من طريق يونس بن بكير.
_________________
(١) ١ وعند الطبراني: "وقالت الأنصار مثل ذلك". ٢ وعند النسائي: "فقامت بنو سليم فقالوا: كذبت ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ". وعند أحمد: "قالت بنو سليم: لا ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ". وعند البيهقي: "فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ". ٣ وهنتموني: أضعفتموني وفي القاموس المحيط ٤/٢٧٦: وهنه وأوهنه ووهنه: أضعفه. ٤ وعند النسائي: فقال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم فمن تمسك من هذا الفيء بشيء فله علينا ستة فرائض من أوّل شيء يفئه الله ﷿ علينا". وعند أحمد: "فمن تمسك بشيء من الفيء فله علينا ستة فرائض من أول شيء يفيئه الله علينا". وعند الطبراني: "فله ست قلائص من أول فيء نصيبه" وعند الواقدي: "وتمسكت بنو سليم مع الأقرع بالسبي، فجعل رسول الله ﷺ الفداء ست فرائض، ثلاث حقاق وثلاث جذاع". ٥ الفرائض: جمع فريضة: يريد به: البعير المأخوذة في الزكاة سمي به فريضة، لأنه الواجب على رب المال، ثم سمي البعير فريضة في غير الزكاة. (جامع الأصول ٨/٤٠٩) .
[ ٢ / ٤٥٥ ]
والطبراني من طريق محمد بن سلمة الباهلي ثلاثتهم عن ابن إسحاق إلى قوله "نسائهم وأبنائهم"١.
ورواه البخاري في "التاريخ الصغير" من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق إلى قوله "ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم"٢.
وأورده الهيثمي، ثم قال: "رواه أبو داود باختصارٍ كثير، ورواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات"٣. اهـ.
والحديث رواه النسائي أيضا تاما كما بينت ذلك.
ويشهد له حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم٤.
ج-ما رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة من حديث زهير بن صرد وهذا سياقه من المعجم الصغير قال:
٢١٠-حدثنا عبيد الله٥ بن رماحس القيسي برمادة الرملة٦ سنة أربع وسبعين ومائتين، حدثنا أبو عمر زياد٧ بن طارق وكان قد أتت عليه٨ عشرون ومائة
_________________
(١) ١ الطبراني المعجم الكبير ٥/٣١٢. ٢ التاريخ الصغير ص ٥ ورواه الواقدي أيضا في مغازيه ٣/٩٤٩-٩٥٤. وتقدم تخريجه برقم (١٣٠) ص ٢٢٧ وتحت حديث رقم (١٨٠) ص ٣٧١. ٣ مجمع الزوائد ٦/١٨٧-١٨٨. ٤ تقدم الحديث في ص ٤٣٥. ٥ عبيد الله بن رماحس - بضم الراء وفتح الميم وكسر الحاء المهملة وفي آخره سين مهملة- الجشمي- بضم الجيم وفتح الشين المعجمة - القيسي الرمادي الرملي. قال الذهبي: روى عن زياد بن طارق، وعنه الأمير بدر الحمامي، وأبو القاسم الطبراني، وأحمد بن إسماعيل بن عاصم، وأبو سعيد بن الأعرابي والحسن بن زيد الجعفري، ومحمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسي. ثم قال الذهبي: وكان معمرا، رأيت للمتقدمين فيه جرحا، وما هو بمعتمد عليه (ميزان الاعتدال ٢/٩٠و٣/٦ والاستيعاب لابن عبد البر ١/٥٧٧مع الإصابة، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ٢/٣٥و٣٦ ومعجم البلدان لياقوت ٣/٦٦ وتاريخ بغداد ٧/١٠٥و١٠٦ وقد حصل في هذه الترجمة خطأ مطبعي في معاجم الطبراني الثلاثة وغيرها، في كلمة (رماحس) فوقعت في المعجم الصغير (رما حبيب) وفي الكبير (رماحي) وفي الأوسط (رماجس) بالجيم، وكذا في لسان الميزان لابن حجر. وفي شرح المواهب اللدنية (دماحش) والصواب ما أثبتناه. ٦ هي رمادة فلسطين كما في معجم البلدان. وفي شرح المواهب الدنية (بزيادة الرملة) الزاي والياء وهو خطأ. ٧ زياد بن طارق بن أبي جرول، نكرة لا يعرف، تفرد عنه عبيد الله ابن رماحس (ميزان الإعتدال ٢/٩٠) . وقال ابن حجر: "وقد ضبطه الدارقطني في المؤتلف والمختلف بفتح الزاي وتشديد الياء، فكان ينبغي إفراده. ثم قال: وقال أبو منصور البارودي في كتاب "معرفة الصحابة" أنه مجهول" (لسان الميزان ٢/٤٩٥) . ٨ في المعجم الكبير: "وكان قد لبث عليه عشرون ومائة سنة".
[ ٢ / ٤٥٦ ]
سنة سمعت أبا جرول زهير١ بن صرد الجشمي يقول: لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين يوم هوزان وذهب يفرق السبي والشاء٢ أتيته وأنشأت أقول هذا الشعر:
أمنن علينا رسول الله في كرم
فإنك المرء نرجوه وننتظر٣
أمنن على بيضة قد عاقها قدر
مملها في دهرها غير٤
أبقت لنا الدهر هتافا على حزن
على قلوبهم الغَمَّاء والغَمَر٥
إن لم تداركهم نعماء تنشرها
يا أرجح الناس حلما حين يختبر٦
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها
إذ فوك تملأه من مخضها الدرر٧
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها
وإذ يزينك ما تأتي وما تذر٨
لاتجعلنا كمن شالت نعماته
واستبق منه فإنا معشر زهر٩
إنا لنشكر للنعماء إذ كفرت
وعندنا بعد هذا اليوم مدخر١٠
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته ص (٤٤١) وعلى أنه يكنى أبا صرد أيضًا. ٢ في المعجم الكبير: "وذهب يفرق الشبان والسبي". والظاهر أنه خطأ؛ لأن الشبان من جملة السبي. ٣ أمنن: بهمزة مضمومة فميم ساكنة فنون مضمومة فأخرى ساكنة، أي: أحسن إلينا من غير طلب ثواب ولا جزاء. (ورسول الله) منادى بحرف نداء محذوف، (والمرء) بفتح الميم وبالراء والهمزة (وأل) لاستغراق أفراد الجنس أي أنت المرء الجامع للصفات المحمودة المتفرقة في الرجال. (بيضة) أهل العشيرة، و(غير) بكسر المعجمة وفتح الياء: تغير حال وانتقالها من صلاح لفساد. (الدهر) نصب معمول (أبقت)، (وهتافا) بفتح الهاء وفوقية وفاء أي ذا هتف أي صوت مشتمل على (حزن) بفتحتين. (والغماء) بفتح المعجمة وشد الميم أي الحزن لأنه يغطي السرور. (والغمر) بفتح المعجمة وتكسر وميم مفتوحة وراء: الحقد. (إن لم تداركهم نعماء تنشرها) عليهم هلكوا فجواب إن محذوف أو شرط في (أبقيت) فلا حذف. (ترضعها) بفتح الفوقية: و(مخضها) بفتح الميم وسكون المعجمة: لبنها الخالص، و(الدرر) بكسر المهملة وفتح الراء الأولى: كثرة اللبن وسيلانه جمع درة. (يزينك) بفتح الياء وكسر الزاي، و(تذر) أي تترك. (شرح المواهب اللدنية ٤/٤-٥) (لاتجعلنا) بتشديد النون، و(شالت) ارتفعت، (والنعامة) باطن القدم، ومعنى شالت نعامته أي هلك. (وزهر) بضمتين. والأزهر من الرجال: الأبيض النير الحسن وهو أحسن البياض كأنه له بريقا (اللسان ٥/٤٣٠) . ١٠ "النعماء" بفتح النون وإسكان العين وميم والمد: النعمة. (إذ كفرت) بالبناء للمجهول، وكفران النعمة: جحدها وسترها وعدم الاعتراف بها لمسديها، و(مدخر) بميم مضمومة فمهملة مشددة فمعجمة مفتوحتين فراء.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
فألبس العفو من قد كنت ترضعه من أمهاتك إن العفو مشتهر١
يا خير من مرحت كمت الجياد له عند الهياج إذا ما استوقد الشرر٢
إنا نؤمل عفوا منك تلبسه هذى البرية إذ تعفو وتنتصر٣
فاعفو عفا الله عما أنت راهبه يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر٤
قال: فلما سمع النبي ﷺ هذا الشعر، قال ﷺ: "ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم". وقالت قريش: "ما كان لنا فهو لله ولرسوله"، وقالت الأنصار: "ما كان لنا فهو لله ولرسوله". لم يرو عن زهير بن صرد بهذا التمام إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبيد الله٥.
ومن طريقه رواه الخطيب في تاريخه٦.
_________________
(١) (فألبس) بفتح الهمزة وكسر الموحدة، (إن العفو مشتهر) أي حسنه بين الناس. (مرحت) بفتح الميم والراء والحاء المهملة: نشطت و(كمت) بضم الكاف وسكون الميم وفوقية جمع كميت و(الجياد) بكسر الجيم و(الهياج) بكسر الهاء وخفة التحتية وجيم: القتال، والكميت من الخيل بين الأسود والأحمر. (انظر: المصباح المنير ٢/٦٥٤-٦٥٥) . (نؤمل) نرجو، و(تلبسه) بضم الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة، (هذى البرية) إشارة للنسوة التي طلب العفو عنهن. ووقع في المعجم الكبير للطبراني: (هادي البرية) بهاء ودال مهملة وهو منادي أي يا هادي البرية، (إذ تعفو وتنتصر) أي فتجمع بين الحسنين النصر والعفو. (فاعفو) بواو الإشباع أو حكي لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح. وفي المعجم الكبير للطبراني "فاعف" بحذف الواو و(راهبه) بموحدة أي خائفة، والظفر: الفوز (شرح المواهب اللدنية للزرقاني ٤/٥) . وقد وردت بعض هذه الأبيات من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عند الطبراني في المعجم الكبير ٥/٣١٢ من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق، والبيهقي في الدلائل ٣/٥٤-٥٥ من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق. وساق السهيلي هذه الأبيات في الروض الأنف ٧/٢٨٠. ثم قال: لم يذكر ابن إسحاق شعر زهير في النبي ﷺ يوم حنين في رواية البكائي، وذكره في رواية إبراهيم بن سعد عنه. قلت: "وهذه الرواية ساقها ابن عبد البر في الاستيعاب ١/٥٧٥-٥٧٧ مع الإصابة من رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق". ٥ المعجم الصغير: ١/٢٣٦-٢٣٧. والكبير: ٥/٣١١-٣١٢. والأوسط ٢/٢٤٤ رقم ٧٧ "مجمع البحرين". ٦ تاريخ بغداد: للخطيب البغدادي٧/١٠٥-١٠٦.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في ثلاثة، وفيه من لم أعرفهم"١.
والحديث أعله الذهبي بالجهالة، والانقطاع، أما الجهالة: فقد قال عن عبيد الله بأنه لم يعرف فيه جرحا ولا تعديلا، وقال عن زياد بأنه نكرة لا يعرف.
وأما الانقطاع فقد قال في أثناء ترجمة عبيد الله: ثم رأيت الحديث الذي رواه، له علة قادحة.
قال أبو عمر بن عبد البر في شعر زهير: "رواه عبيد الله بن رماحس عن زياد بن طارق، عن زياد بن صرد بن زهير، عن أبيه، عن جده زهير ابن صرد، فعمد عبيد الله إلى الإسناد وأسقط رجلين منه، وما قنع بذلك حتى صرح بأن زياد بن طارق قال حدثني زهير، كذا في معجم الطبراني وغيره بإسقاط اثنين من سنده"٢.
ورد هذا ابن حجر فقد نقل قول الذهبي هذا، ثم قال: "وهذا الذي قاله المؤلف٣ تحكم لا دليل له عليه ولا له فيما حكاه عن ابن عبد البر ترجمة قائمة".
وسياقه يقتضي أن هذا كلّه كلام ابن عبد البر، وليس كذلك، بل من قوله، فعمد عبيد الله إلى آخر الترجمة، قاله المؤلف من عند نفسه بانيا على صحة ما حكاه ابن عبد البر.
ثم ساق ابن حجر بإسناده إلى كتاب "الاستيعاب" لابن عبد البر أنه قال: "زهير بن صرد الجشمي السعدى من بني سعد بن بكر وقيل يكنى أبا جرول كان رئيس قومه وقدم على رسول الله ﷺ في وفد هوزان إذ فزع من حنين فساق أبو عمر القصة، ثم أسندها من طريق ابن إسحاق، ثم قال في آخره إلا أن في الشعر بيتين لم يذكرهما محمد بن إسحاق في حديثه، وذكرهما عبيد الله بن رماحس عن زياد بن طارق عن زياد بن صرد بن زهير بن صرد عن أبيه عن جده زهير بن صرد أبي جرول أنه حدثه هذا الحديث" انتهى كلام ابن عبد البر.
ثم قال ابن حجر: "فهذا كما تراه حكاه ابن عبد البر مرسلا ولم يسق إسناده إلى
_________________
(١) ١ مجمع الزوائد ٦/١٨٦-١٨٧. ٢ ميزان الاعتدال ٣/٦. ٣ يريد الذهبي.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
عبيد الله بن رماحس حتى يعلمثم قال: والحديث رواه عن عبيد الله الستة١ الذين ذكرهم المؤلف٢، وأبو بكر محمد ن أحمد بن محمويه العسكرية وأبو الحسين أحمد بن زكريا، وعبيد الله بن علي بن خواص، فهؤلاء عدد من الثقات رووه عن عبيد الله بن رماحس أنه قال: حدثنا زياد قال سمعت أبا جرول زهير بن الصرد، فالظاهر أن قولهم أولى بالصواب، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد لا سيما وهو لم يسم.
ثم أورد ابن حجر عدة طرق لهذا الحديث عن الطبراني وغيره من العلماء كلها تدور على عبيد الله بن رماحس، ثم قال في نهاية تلك الطرق فكملت ذلك عندي عدة من رواه عن عبيد الله بن رماحس غير الطبراني أربعة عشر نفسا".
ثم قال: "فالحديث حسن الإسناد، لأن راوييه مستوران لم يتحقق أهليتهما ولم يجرحا، ولحديثهما شاهد قوي٣، وصرحا بالسماع، وأما رميا بالتدليس لا سيما تدليس التسوية الذي هو أفحش أنواع التدليس، إلا في القول الذي حكيناه آنفا عن ابن عبد البر، ولا يثبت ذلك إن شاء الله".اهـ. كلام ابن حجر بتصرف٤.
وخلاصة القول في هذا أن ابن حجر يرى أن الحديث متصل وأنه من ثلاثيات الطبراني٥ وهو حسن بالمتابعة، وأن ما قاله ابن عبد البر عن هذا الحديث بأنه منقطع قول بدون برهان. وأن ما بناه الذهبي على قول ابن عبد البر في تضعيف هذا الحديث غير سديد.
ما رواه ابن سعد والطبري من مرسل سعيد بن المسيب وهذا سياقه عند الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب، أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف سبي، ثم جاء قومهم مسلمين بعد ذلك، فقالوا: يا رسول الله، أنت خير الناس وأبر الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا
_________________
(١) ١ انظر حديث (٢١٠) تعليقه (٥) ص ٤٤٤. ٢ يريد الذهبي. ٣ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن إسحاق انظر ص ٤٤١-٤٤٤. (لسان الميزان ٤/٩٩-١٠٤ وفتح الباري ٨/٣٤ والإصابة ١/٥٥٣ والاستيعاب ١/٥٧٥-٥٧٧ مع الإصابة، والمواهب اللدنية ١/٢٣٤-٢٣٥، وشرح المواهب ٤/٤-٦) . ٥ أي أن بينه وبين النبي ﷺ فيه ثلاثة أنفس.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
وأموالنا، فقال النبي ﷺ: "إن عندي من ترون، وإن خير القول أصدقه، اختاروا إما ذَرَارِيَّكم، ونساءكم، وإما أموالكم"، قالوا: ما كان نعدل بالأحساب شيئا.
فقام رسول الله ﷺ فقال: "إن هؤلاء قد جاءوني مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال، فلم يعدلوا بالأحساب شيئا، فمن كان بيده منهم شيء، فطابت نفسه أن يرده فليفعل ذلك، ومن لا، فليعطنا، وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه"، فقالوا: يا نبي الله رضينا وسلمنا، فقال: "إني لا أدري، لعل منكم من لا يرضى، فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا" فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا وسلموا ١.
والحديث رواه عبد الرزاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير غير أنه فصل قول كل واحد عن الآخر، وهذا سياقه:
فقال: قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ سبى يومئذ ستة آلاف سبي من امرأة وغلام، فجعل عليهم رسول الله ﷺ: أبا سفيان بن حرب.
ثم قال: قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير قال لما رجعت هوزان إلى رسول الله ﷺ قالوا: أنت أبر الناس وأوصلهم، وقد سبي أموالنا ونساؤنا، وأخذت أموالنا، فقال رسول الله ﷺ: "إني كنت استأنيت بكم ومعي من ترون، وأحب القول إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين، إما المال، وإما السبي" فقالوا: "يا رسول الله: أما إذا خيرتنا بين المال وبين الحسب، فإنا نختار الحسب- أو قال: ما كنا نعدل بالحسب شيئا – فاختاروا نسائهم وأبناءهم، فقام رسول الله ﷺ وخطب في المسلمين، "فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا مسلمين، أو مستسلمين وإنا قد خيرناهم بين الذراري والأموال، فلم يعدلوا بالأحساب، وإني قد رأيت أن تردوا إليهم أبناءهم ونساءهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكتب علينا حصته من ذلك حتى نعطيه من بعض ما يفيئه الله علينا فليفعل، قال: فقال المسلمون: طيبنا ذلك لرسول الله ﷺ، قال: إني لا أدري من أذن في ذلك ممن لم يأذن، فأمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا،
_________________
(١) ١ جامع البيان ١٠/١٠٢، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٥. وتقدم برقم (١٠٧) .
[ ٢ / ٤٦١ ]
فلما رفعت العرفاء إلى رسول الله ﷺ أن الناس قد سلموا ذلك وأذنوا فيه، رد رسول الله ﷺ إلى هوزان نساءهم وأبناءهم وخير رسول الله ﷺ نساء كان أعطاهن رجالا من قريش بين أن يلبثن عند من عنده، وبين يرجعن إلى أهلن".
قال الزهري: "فبلغني أن امرأة منهم كانت تحت عبد الرحمن بن عوف فخيرت فاختارت أن ترجع إلى أهلها وتركت عبد الرحمن، وكان معجبا بها، وأخرى عند صفوان بن أمية فاختارت أهلها".
قال الزهري: "فأخبرني سعيد بن المسيب قال: قسم رسول الله ﷺ ما قسم بين المسلمين ثم اعتمر من الجعرانة بعد ما قفل من غزوة حنين، ثم انطلق إلى المدينة، ثم أمر أبا بكر على تلك الحجة١. ما رواه ابن أبي شيبة من مرسل عبد الله بن عبيد وهذا سياقه:
٢١١- حدثنا عبيد الله٢ بن موسى قال: أنا موسى٣ عن أخيه عبد الله٤ بن عبيد أن نفرا من هوزان جاءوا بعد الوقعة، فقالوا: يا رسول الله إنا نرغب في رسول الله ﷺ، قال: في أي ذلك ترغبون أفي الحسب أم في المال؟
قالوا: بل في الحسب والأمهات والبنات، وأما المال فسيرزقنا الله، قال: أما أنا فأرد ما في يدي وأيدي بني هاشم من عورتكم، وأما الناس فسأشفع لكم إليهم، إذا صليت إن شاء الله، فقوموا وقولوا كذا وكذا، فعلمهم ما يقولون، ففعلوا ما أمرهم به، وشفع لهم ولم يبق أحد من المسلمين إلا رد ما في يده من عورتهم غير الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، امسكا الأموال التي في أيديهما ٥.
_________________
(١) ١ مصنف عبد الرزاق ٥/٣٨٠-٣٨٢. المشهور أن الأمير على تلك الحجة كان عتاب بن أسيد. انظر تفسير ابن كثير ٢/٣٣٢ وص (٧٢٣) . ٢ عبيد الله بن موسى بن أبي المختار تقدم في حديث (٧٠) . ٣ موسى بن عبيدة - بضم أوله - ابن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم المعجمة، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدا من صغار السادسة (ت١٥٣) / ت ق. (التقريب ٢/٢٨٦، وتهذيب التهذيب ١٠/٣٥٦-٣٦٠) . ٤ عبد الله بن عبيدة بن نشيط، أخو الذي قبله ثقة من الرابعة قتلته الخوارج بقديد سنة (١٣٠) / خ (التقريب ١/٤٣١ وتهذيب التهذيب ٥/٣٠٩) . ٥ تاريخ ابن أبي شيبة ص ٩١ب.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
والحديث مرسل، وفيه موسى بن عبيد وهو ضعيف.
وهذه الآثار يقوي بعضها بعضًا وتعتضد بالأحاديث السابقة واللاحقة.
ما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر في إعطاء عمر بن الخطاب جارية من سبي هوزان وهذا سياقه:
٢١٢- حدثني أبو طاهر١ أخبرنا عبد الله بن وهب حدثنا جرير ابن حازم أن أيوب٢ حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال: "اذهب فاعتكف يوما" ٣. قال: وكان رسول الله ﷺ قد أعطاه جارية من الخمس فلما أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس سمع عمر بن الخطاب أصواتهم يقولون أعتقنا رسول الله ﷺ فقال: ما هذا؟ فقالوا: أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس. فقال عمر: يا عبد الله! اذهب إلى تلك الجارة فخل سبيلها ٤.
والحديث رواه البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم الجاهلية، الحديث وفيه: "قال: وأصاب عمر جاريتين٥ من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة، قال فمن رسول الله ﷺ على سبي حنين فجعلوا يسعون في السكك، فقال عمر: يا عبد الله انظر ما هذا؟
_________________
(١) ١ أبو طاهر: هو أحمد بن عمرو بن السرح - بمهملات - المصري التهذيب ١/٦٤. ٢ هو أيوب السختياني (تهذيب التهذيب ١/٣٩٧ و١٠/٤١٣) . ٣ سياتي الكلام على نذر عمر الإعتكاف في الأحكام تحت حديث (٢٧١) ص ٦١٨. ٤ مسلم: الصحيح ٣/١٢٧٧ كتاب الإيمان: باب النذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٣٨ من طريق الحسن بن سفيان ثنا أبو طاهر ثنا ابن وهب ثنا جرير بن حازم به. ثم قال: "رواه مسلم في الصحيح عن أبي طاهر واستشهد به البخاري". ٥ في بعض الروايات أن رسول الله ﷺ أعطاه جارية فقط، قال ابن حجر: "يجمع بين الروايات بأن عمر أعطى إحدى جاريتيه ابنه عبد الله بن عمر، كما هو في رواية ابن إسحاق" (فتح الباري٨/٣٦) وانظر رواية ابن إسحاق حديث (٢١٣) ص٤٥٥.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
فقال: "من رسول الله ﷺ على السبي، قال: اذهب فأرسل الجاريتين". الحديث١.
فقد روى الحديث هنا مرسلا بإسقاط ابن عمر، ثم قال: ورواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في النذر.
ثم أعاد حديث حماد بن زيد في المغازي مرسلا أيضا ثم اتبعه برواية معمر عن أيوب موصولا، ولكن في قصة النذر فقط.
ثم قال: وقال بعضهم: حماد٢ عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.
ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم٣ اهـ.
قال ابن حجر: "كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلا ليس فيه ابن عمر، وسيأتي في المغازي أن البخاري نقل أن بعضهم٤ رواه عن حماد بن زيد موصولا، وهو عند مسلم وابن خزيمة لكن في القصة الثالثة المتعلقة بعمرة الجعرانة، لا في جميع الحديث"٥.
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح ٤/٧٤ كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه والحديث اشتمل على ثلاث مسائل: نذر عمر بن الخطاب الاعتكاف في الجاهلية، واعطاه جاريتين من سبي هوزان، وعمرة رسول الله ﷺ مكن الجعرانة. ٢ حماد: هنا هو ابن زيد، فإنه ذكر عقبه رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه. (فتح الباري ٨/٣٥) . ٣ البخاري: الصحيح ٥/١٢٧ كتاب المغازي، باب ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا إلخ. وانظر سياق الحديث تحت رقم (٢٧١) . ورواه مسلم في الصحيح ٣/١٢٧٨ كتاب الإيمان، باب نذر الكافر وما فيه إذا سلم عقب رواية جرير بن حازم من طريق عبد الرزاق عن معمر به، وقال: اعتكاف يوم، ثم ذكر بمعنى حديث جرير بن حازم. ورواه أحمد في مسنده ٢/٣٥ عن عبد الرزاق عن معمر به ولفظه: "قال: لما قفل النبي ﷺ من حنين سأل عمر عن نذر كان نذره في الجاهلية، اعتكاف يوم فأمره به، فانطلق عمر بين يديه، قال: وبعث معي بجارية كان أصابها يوم حنين، قال: فجعلتاها في بعض بيوت الأعراب حين نزلت فإذا أنا بسبي حنين قد خرجوا يسعون ويقولون: أعتقنا رسول الله ﷺ قال: فقال عمر لعبد الله: اذهب فأرسلها، قال: فذهبت فأرسلتها". ٤ هذا البعض المبهم هو أحمد بن عبدة الضبي، انظر ص (٤٥٤) . ٥ رواه مسلم في الصحيح ٣/١٢٧٨ كتاب الأيمان، باب نذر الكافر، وما يفعل فيه إذا أسلم، وابن خزيمة في صحيحه ٣/٣٤٧ كلاهما عن أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله ﷺ من الجعرانة فقال: لم يعتمر منها، قال: وكان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية. ثم ذكر نحو حديث جرير بن حازم ومعمر عن أيوب، لفظ مسلم.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
وذكر هنا١ أن معمرا وصله أيضا عن أيوب، ورواية معمر وصلها في المغازي وهو في قصة النذر فقط٢.
وذكر في المغازي أيضا أن حماد بن سلمة رواه موصولا٣، وهو أيضا في النذر فقط.
وقال في المغازي هكذا ذكر البخاري حديث حماد بن زيد عن أيوب مرسلا مختصرا، ثم عقبه برواية معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا تاما.
وقد عاب الإسماعيلي جمعهما٤ لأن قوله: "لما قفلنا من حنين" لم يقع في رواية حماد بن زيد أي الرواية الأولى المرسلة.
والجواب أن البخاري إنما نظر إلى أصل الحديث لا إلى النقص والزيادة في ألفاظ الرواة.
وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسلة للإشارة إلى أن روايته مرجوحة، لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه فوصلوه، بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا٥، كما أشار إليه البخاري أيضًا هنا٦.
على أن رواية حماد بن زيد وإن لم يقع فيها ذكر القفول من حنين صريحا لكنه فيها ضمنا كما سأبينه، وقد وقع في رواية بعضهم، ما ليس عند معمر أيضا مما هو ادخل في المقصود الباب كما سأبينه، فأما بقية اللفظ الرواية الأولى٧ فقد ساقها في فرض
_________________
(١) ١ يريد في كتاب فرض الخمس ٤/٧٤. ٢ انظر: الرواية في تعليقه (٣) من ص ٤٥٢. ٣ وراوية حماد بن سلمة أخرجها أحمد في مسنده ٢/١٥٣. فقال حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: ثنا حماد بن سلمة أنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر ﵁: سأل رسول الله ﷺ بالجعرانة فقال: "إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام". قال عبد الصمد: "ومعه غلام من سبي هوزان فقال له: اذهب فاعتكف، فذهب فاعتكف فبينما هو يصلي إذ سمع الناس يقولون: أعتق رسول الله سبي هوزان، فدعا الغلام فأعتقه. ٤ يعني رواية حماد بن زيد ورواية معمر. ٥ هو أحمد بن عبدة الضبي، انظر ص ٤٥٢ تعليقة (٤) . ٦ يريد في المغازي. ٧ يريد رواية حماد بن زيد.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
الخمس بلفظ "أن عمر قال لرسول الله - ﷺ -: أنه كان عليَّ اعتكاف ليلة١ في الجاهلية فأمره أن يفي به.
قال: "وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة". الحديث.
وكذا أورده الإسماعيلي٢ من طريق سليمان٣ بن حرب وأبي ربيع الزهراني وخلف بن هشام كلهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع "أن عمر كان عليه اعتكاف ليلة في الجاهلية، فلما نزل النبي ﷺ بالجعرانة سأله عنه، فأمره أن يعتكف" لفظ أبي الربيع.
ثم قال ابن حجر: قلت: "وكان نزول النبي ﷺ بالجعرانة بعد رجوعه من الطائف بالاتفاق، وكذا سبي حنين إنما قسم بعد الرجوع منها، فاتحدت رواية حماد بن زيد ومعمر معنى، وظهر رد ما اعترض به الإسماعيلي".
وأما رواية من رواه عن حماد بن زيد موصولا فأشار إليه البخاري بقوله: "وقال بعضهم عن حماد إلخ" فالمراد بحماد بن زيد، فإنه ذكر عقبه رواية حماد بن سلمة وهي مخالفة لسياقه٤.
والمراد بالبعض المبهم: أحمد بن عبدة الضبي، كذلك أخرجه الإسماعيلي من طريقه فقال: أخبرني القاسم هو ابن زكريا حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: "كان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل النبي - ﷺ - فأمره أن يفي به".
وكذا أخرجه مسلم وابن خزيمة٥ عن أحمد بن عبدة وذكرا فيه إنكار ابن عمر عمرة الجعرانة، ولم يسق مسلم لفظه٦.
_________________
(١) ١ لفظ الحديث "اعتكاف يوم". ٢ الإسماعيلي: هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، تقدم ٣ سليمان بن حرب الأزدي، الواشحي - بمعجمة ثم مهملة - البصري ثقة إمام حافظ، وأبو ربيع الزهراني هو: سليمان بن داود العتكي ثقة، وخلف بن هشام بن ثعلب البغدادي المقري ثقة (انظر تهذيب التهذيب ٣/١٥٦ و٤/١٧٨ و١٩٠، والتقريب ١/٢٢٦ و٣٢٢ و٣٢٤) . ٤ رواية حماد بن سلمة عند أحمد انظر ص ٤٥٣ تعليقه (٣) . ٥ انظر: الرواية في ص ٤٥٣ تعليقة (١) . ٦ فتح الباري ٦/٢٥٢-٢٥٣ و٨/٣٥-٣٦.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وفي هدي الساري قال: قال الدارقطني حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر أصاب جاريتين من سبي حنين، وفي أوله أن عمر قال: نذرت نذرا هكذا أخرجه مرسلا.
ووصل حديث النذر حماد بن سلمة وجرير بن حازم وجماعة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر وهو صحيح.
ووصل حديث الجاريتين جرير بن حازم عن أيوب وقول حماد أصح١.
ثم عقب ابن حجر على هذا فقال: قلت: "إذا صح أصل الحديث صح قول من وصله وقد بين البخاري الخلاف فيه، وقد قدمناه أنه في مثل هذا يعتمد على القرائن والله الموفق"٢.اهـ.
ما أخرجه أحمد والطبري من طريق ابن إسحاق وهذا لفظ أحمد:
٢١٣- حدثنا يعقوب٣ ثنا أبي٤ عن ابن إسحاق حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: "أعطى رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب جارية من سبي هوزان فوهبها لي فبعثت بها إلى أخوالي من بني جمح٥ ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم، وأنا أريد أن أصيبها٦ إذا رجعت إليها، قال: فخرجت من المسجد حين فرغت فإذا الناس يشتدون فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: رد علينا رسول الله ﷺ أبناءنا ونساءنا، قال: قلت: تلك صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا فخذوها، فذهبوا فأخذوها ٧.
والحديث في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق لكن ذكر قبله مرسل أبي وجزة السعدي ثم ذكر عقبه حديث عبد الله بن عمر، فقال: وحدثني أبو وجزة٨ يزيد بن
_________________
(١) ١ يعني الإرسال. وحماد: يعني ابن زيد. ٢ هدي الساري ص٣٦٤ ٣ هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. ٤ هو إبراهيم بن سعد. ٥ جمح: بضم الجيم وفتح الميم وفي آخره حاء مهملة هو: جمح بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النصر (اللباب في تهذيب الأنساب ١/٢٩١) . ٦ أن أطأها بملك اليمين. ٧ مسند أحمد ٢/٦٩ وتاريخ الرسل والملوك ٣/٨٨. ٨ ثقة تقدم في حديث (١٢٢) .
[ ٢ / ٤٦٧ ]
عبيد السعدي: أن رسول الله ﷺ أعطى علي بن أبي طالب ﵁ جارية، يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان بن عميرة بن هلال بن ناصرة بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر، وأعطى عثمان بن عفان جارية، يقال لها زينب بنت حيان بن عمرو بن حيان، وأعطى عمر بن الخطاب جارية فوهبها لعبد الله بن عمر ابنه.
ثم قال ابن إسحاق: "فحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: "بعثت بها إلى أخوالي من بني جمح" الحديث١.
قال ابن إسحاق: "وأما عيينة بن حصن، فأخذ عجوزا من عجائز هوزان، وقال حين أخذها: أرى عجوزا إني لأحسب لها في الحي نسبا، وعسى أن يعظم فداؤها.
فلما رد رسول الله ﷺ السبايا بست فرائض، أبى أن يردها، فقال له زهير أبو صرد: خذها عنك، فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد٢، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد٣، ولا درها بماكد٤، فردها بست فرائض حين قال هل زهير ما قال: "فزعموا أن عيينة لقي الأقرع بن حابس، فشكا إليه ذلك فقال: إنك والله ما أخذتها بيضاء٥ غريرة، ولا نصفا وثيرة".
وقال رسول الله ﷺ لوفد هوزان، وسألهم عن مالك بن عوف٦ ما فعل؟ فقالوا هو في الطائف مع ثقيف، فقال رسول الله ﷺ: "أخبروا مالكًا أنه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل"، فأتى مالكا بذلك، فخرج إليه من
_________________
(١) ١ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٠ وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٨٧ والروض الأنف للسهيلي٧/٢٤٣ ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٥٥ ب. (ولا ثديها بناهد) أي مرتفع يقال نهد الثدي، إذا ارتفع عن الصدر وصار له حجم. (بواجد) أي: أن زوجها لا يحزن عليها إذا ذهبت لأنها عجوز لا ولد فيها ومع ذلك فهي سيلطة اللسان فهو لا يحبها. (ولا درها بماكد) أي دائم، والموكد: التي يدوم لبناها ولا ينقطع. (بيضاء غريرة) الغريرة هي الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور (ولا نصفا وثيرة) النصف بالتحريك: المرأة بين الحداثة والمسنة، والوثيرة من النساء السمينة. (النهاية لابن الأثير ٣/٣٥٥ و٤/٣٤٨-٣٤٩ و٥/١٣٥ و١٥٦، الروض الأنف للسهيلي ٧/٢٨٤ والقاموس المحيط للفيروز آبادي ٢/١٥٢، و٣/٢٠٠. ٦ هو رئيس هوزان في غزوة حنين.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
الطائف، وقد كان مالكا خاف ثقيف على نفسه أن يعملوا أن رسول الله ﷺ قال له ما قال، فيحبسوه فأمر براحلته فهيئت له، وأمر بفرس له، فأتى به إلى الطائف، فخرج ليلا، فجلس على فرسه، فركض حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس، فركبها، فلحق برسول الله ﷺ، فأدركه بالجعرانة أو بمكة، فرد عليه أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل، فأسلم فحسن إسلامه.
فقال مالك بن عوف حين أسلم:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجْتُدِى١ ومتى تشأ يخبرك عما في غد
وإذا الكتيبة عردت أنيابها بالسِّمَهْرِيّ وضرب كل مهند٢
فكأنه ليث على أشباله وسط الهَباء خادر في مرصد٣
فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، وتلك القبائل: ثمالة، وسلمة٤، وفهم، فكان يقاتل بهم ثقيفا لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه، حتى ضيق عليهم.
_________________
(١) ١ إذا اجتدي: أي إذا طلب منه شيء. ٢ عردت أنيابها: قويت واشتدت، والسمهري: الرمح والمهند السيف. ٣ الهباءة: الغبار يثور عند اشتداد الحرب، والخادر: الأسد في عرينه، وهو حينئذ أشد ما يكون بأسا على أشباله، يصفه بالقوة، والمرصد: المكان يرقب منه، يصفه باليقظة. (القاموس المحيط ١/٢٩٤ و٣١٣ و٣٤٩ و٢/١٨ و٥٢ و٤/٤٠٢) . ٤ قال السهيلي: "هكذا تقيد في النسخة (سلمة) بكسر اللام، والمعروف من قبائل قيس: سلمة بالفتح إلا أن يكون من الأزد، فإن ثمالة المذكورين معهم حي من الأزد، وفهم من دوس، وهم من الأزد أيضًا". وأمهم: جديلة وهي من غطفان بن قيس بن عيلان، على أنه لا يعرف من الأزد سلمة بكسر اللام في الأنصار، وهم من الأزد، (الروض الأنف ٧/٢٨٥-٢٨٦) . وثمالة: بضم الثاء المثلثة، اسمه عوف بن أسلم بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث. وفهم: هم فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. (اللباب في تهذيب الأنساب ٢/٤٤٨ و١/٢٤١-٢٤٢ و٢٦٣) .
[ ٢ / ٤٦٩ ]
فقال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي:
هابت الأعداء جانبنا ثم تغزونا بني سلمة
وأتانا مالك بهم ناقضا للعهد والحرمة
وأتونا في منازلنا ولقد كنا أولى نقمة١
والحديث رواه الطبري عن ابن إسحاق دون شعر مالك بن عوف.
ثم قال في نهاية الحديث: "هذا آخر حديث أبي وجزة"٢.
فهو يشير إلى أن هذا الحديث رواه ابن إسحاق عن أبي وجزة ولكنه في سيرة ابن هشام وكذا عند الطبري فصل بين حديث أبي وجزة بحديث عبد الله بن عمر، فالقسم الأول من حديث أبي وجزة إلى وأعطى عمر بن الخطاب جارية، فوهبها لعبد الله بن عمر.
وتمامه: وأما عيينة بن حصن الخ.
وعلى هذا فالحديث مرسل فإن أبا وجزة من صغار التابعين فقد ذكره ابن حجر في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين٣.
والأحاديث المتقدمة تدل على أن رسول الله ﷺ أخر قسم الغنائم بعد انصرافه عن الطائف ووصوله إلى الجعرانة بضع عشرة ليلة ثم وزع الغنائم بعد ذلك، ثم قدمت عليه وفود هوزان بعد أن تم توزيع السبايا والأموال بين المسلمين.
فسألوا رسول الله ﷺ أن يرد إليهم سبيهم وأموالهم، فأجابهم رسول ﷺ إلى أن يرد إليهم إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، فاختاروا سبيهم، فرده عليهم بعد أن استطاب نفوس المسلمين في ذلك٤.
كما تدل الأحاديث أيضا على جواز استرقاق العرب كغيرهم من سائر الكفار من الأعاجم من يهود ونصارى وغير ذلك، وهو قول جمهور العلماء.
وقد أشرت إلى هذه المسألة في رسالتي غزوة بني المصطلق٥ فلا حاجة إلى إعادة القول في هذه المسألة هنا.
_________________
(١) ١ سيرة ابن هشام ٢/٤٩٠-٤٩٢. الروض الأنف ٧/٢٤٣-٢٤٥. ٢ تاريخ الرسل والملوك ٣/٨٧-٨٩. ٣ انظر: التقريب (٢/٣٦٨، و١/٥) . ٤ انظر: ص: (٣٧٣) . ٥ ص: (٣٥٩-٣٦٢) .
[ ٢ / ٤٧٠ ]