الجيش الذي خرج إلى غزوة حنين مكون من:
أ- الجيش الإسلامي الذي فتح مكة المكرمة.
ب- الذين انضافوا إليهم من مسلمة الفتح.
وعدد الجيش الذي فتح مكة عشرة آلاف مقاتل، وهو نص حديث ابن عباس عند البخاري، وهذا سياقه
٣٩- قال: حدثني محمود١، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس - ﵄ -: "أن النبي - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف ٢، وذلك على رأس ثمان سنين
_________________
(١) ١ محمود: هو ابن غيلان، أبو أحمد المروزي. ٢ قال ابن حجر: وفي مرسل عروة عند ابن إسحاق وابن عائذ: "ثم خرج رسول الله - ﷺ - في اثني عشر ألفا من المهاجرين والأنصار، وأسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، وسليم". ثم قال: وكذا وقع في "الإكليل"، "وشرف المصطفى" ويجمع بينها أن العشرة آلاف خرج بها من المدينة، ثم تلاحق بها الألفان. (فتح الباري ٨/٤ ونسبه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٧٠)، للطبراني وقال: وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. ونسبه ابن كثير لعروة والزهري وموسى بن عقبة. (البداية والنهاية ٤/٣٢٤- ٣٢٥) .
[ ١١٠ ]
ونصف١ من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون". الحديث٢.
وعند ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مطولا فيه: "ثم مضى رسول الله - ﷺ - حتى نزل مر الظهران٣ في عشرة آلاف من المسلمين". الحديث٤.
ومن طريق ابن إسحاق: أخرجه أحمد مختصرا، والطبري، والطحاوي والحاكم بطوله، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي٥.
وأورده الهيثمي مختصرا وقال: في الصحيح طرف منه في الصيام، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. ثم أورده مطولا وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح٦.
والحديث دليل واضح على أن الذين خرجوا مع الرسول - ﷺ - لفتح مكة المكرمة، كانوا عشرة آلاف مقاتل. وقد خرجوا إلى غزوة حنين مع من انضم إليهم من الطلقاء٧.
٤٠- فقد ورد عند البخاري ومسلم من طريق معاذ٨ بن معاذ، عن
_________________
(١) ١ قال ابن حجر: هكذا وقع في رواية معمر وهو وهم، والصواب على رأس سبع سنين ونصف، وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء، فالتحرير أنها سبع سنين ونصف، وذكر توجيهات أخرى. (الفتح ٨/٤٩) . (صحيح البخاري ٥/١٢٠ كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان) . ٣ مر الظهران: هو وادي فاطمة، يقع شمال مكة المكرمة بنحو ٣٠ كم. (انظر: غزوة بني المصطلق ص٥٤- ٥٥) . (سيرة ابن هشام ٢/٣٩٩- ٤٠٠) . (أحمد: المسند ١/٢٦٦، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٣/٤٩، والطحاوي: شرح معاني الآثار ٣/٣١٩- ٣٢٠، والحاكم: المستدرك ٣/٤٣) . (مجمع الزوائد٦/١٦٤-١٦٧،وابن كثير: البداية والنهاية٤/٢٨٥-٢٨٦، ٣٢٤) . ٧ الطلقاء - بضم الطاء وفتح اللام وبالمد - هم الذين أسلموا يوم فتح مكة، ومفرده طليق، يقال ذلك: لمن أطلق من أسار أو وثاق. قال القاضي عياض في المشارق: قيل لمسلمي الفتح الطلقاء لِمَنِّ النبي - ﷺ عليهم -. (مشارق الأنوار ١/٣١٩، وانظر: النهاية لابن الأثير ٣/١٣٦، وشرح النووي على صحيح مسلم ٣/١٠٠ و٤/٤٦٩) . ٨ معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري، القاضي، ثقة متقن، من كبار التاسعة (ت ١٩٦) /ع. (ابن حجر: التقريب ٢/٢٥٧) .
[ ١١١ ]
ابن عون١، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان٢ وغيرهم بنعمهم٣ وذراريهم، ومع النبي - ﷺ - عشرة آلاف٤ ومن الطلقاء٥ الحديث٦.
والحديث يدل على أن الجيش الخارج إلى حنين عشرة آلاف من غير الطلقاء، وقد جاء عند ابن إسحاق أن الطلقاء كانوا ألفين من أهل مكة. ساق ذلك بدون إسناد٧.
وأخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال: "ثم خرج رسول الله - ﷺ - ومعه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف منن أصحابه الذين فتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفا"٨.
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن عون بن أرطبان - بفتح فسكون - أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة (ت ١٥٠) على الصحيح /ع. (المصدر السابق ١/٤٣٩) . ٢ نسبة إلى غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ٣ النعم - بفتح العين وقد تسكن - الإبل والشاء، أو خاص بالإبل. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤/١٨٢) . ٤ وقع عند مسلم وأحمد من طريق السميط، عن أنس بن مالك ﵁ قال: افتتحنا مكة، ثم إنا غزونا حنينا فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت، قال: فصفت الخيل ثم صفت المقاتلة ثم صفت النساء من وراء ذلك، ثم صفت الغنم ثم صفت النعم، قال: ونحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف. الحديث. قال النووي: الرواية الأولى أصح؛ لأن المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا اثني عشر ألفا، عشرة آلاف شهدوا الفتح، وألفان من أهل مكة ومن انضاف إليهم، وهذا معنى قوله: "ومعه عشرة آلاف ومعه الطلقاء". قال القاضي عياض: قوله: "ستة آلاف" وهم من الراوي عن أنس. والله أعلم. (انظر: صحيح مسلم ٢/٧٣٦ كتاب الزكاة، ومسند أحمد ٣/١٥٧، وشرح صحيح مسلم للنووي ٣/١٠١) . ٥ وعند مسلم من هذه الطريق (ومع النبي - ﷺ - عشرة آلاف ومعه الطلقاء) . وعند البخاري من طريق أزهر عن بن عون (لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي - ﷺ، عشرة آلاف والطلقاء". وعند أحمد من طريق: سليم بن أخضر عن ابن عون: "لما يوم حين وجمعت هوازن وغطفان لرسول الله - ﷺ - جمعًا كثيرًا، ورسول الله - ﷺ - في عشرة آلاف أو أكثر ومعه الطلقاء) . (البخاري: الصحيح ٥/١٣٠- ١٣١، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، واللفظ له. ومسلم: الصحيح٢/٧٣٥ كتاب الزكاة. وأحمد: المسند ٣/١٩٠، ٢٧٩-٢٨٠. ومنتخب كنز العمال ٤/١٧١ مع مسند أحمد. ورمز له بـ (ش) عبارة على أن الحديث عند ابن أبي شيبة) . (سيرة ابن هشام ٢/٤٤٠، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٢٤) . (تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٣، وتقدم برقم (٣٥) .
[ ١١٢ ]
٤١- وأخرج الطبري أيضا بسنده عن السدي، وابن زيد١ في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ٢ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] .
قالا: "كانوا اثني عشر ألفا"٣.
وكلا الإسنادين مقطوع٤.
٤٢- ورواه أيضا عن عروة بن الزبير، وعن قتادة٥.
٤٣- وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الزهري قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى حنين في ألفين من مكة وعشرة آلاف كانوا معه فسار بهم الحديث٦.
٤٤- وساق بسنده أيضا عن الحاكم فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أبو بكر
_________________
(١) ١ ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ- بضم القاف والفاء بينهما نون ساكنة - التيمي المدني، ثقة من الخامسة /م عم. (التقريب ٢/١٦٢) . ٢ حنين: قال ياقوت: يجوز أن يكون تصغير الحنان، وهو الرحمة تصغير ترخيم. ويجوز أن يكون تصغير الحن، وهو حي من الجن. قال السهيلي: سمي بحنين بن قانية بن مهلائيل، قال وأظنه من العماليق. وهو يذكر ويؤنث. فإن قصدت به البلد ذكرته وصرفته، كما في قوله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ . وإن قصدت به البلدة والبقعة أنثته ولم تصرفه، وهو واد قريب من مكة. (معجم البلدان ٢/٣١٣) . قلت: تصغير الترخيم عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد التي فيه، فإن كانت أصوله ثلاثة صغر على "فعيل" وإن كانت أربعة صغر على "فعيعل" (انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢/٤٨٧) ووادي حنين يسمى الآن (الشرائع) وهو يبعد عن مكة بنحو عشرين كيلا شرقي مكة. معجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص١٠٧، وحمد الجاسر: التعليق على كتاب المناسك للحربي ص٤٧١، وباشميل: غزوة حنين ص٦٠، وفؤاد حمزة: قلب جزيرة العرب ص٢٦٨) . (جامع البيان ١٠/١٠١، ١٠٣) . ٤ الخبر المقطوع ما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل. (تدريب الراوي للسيوطي ص١١٧) . وفي سند السدي: أسباط بن نصر، وهو صدوق كثير الخطأ يغرب. والسدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن، صدوق يهم ورمي بالتشيع. (التقريب ١/٥٣ و٧١- ٧٢) . وفي سند ابن زيد انقطاع بينه وبين عبد الله بن وهب. (جامع البيان ١٠/٩٩- ١٠٠) . (دلائل النبوة ٣/٤٠- ٤١ ب-أ) .
[ ١١٣ ]
القاضي١ قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أنا أحمد بن عبد الجبار، قال: نا يونس بن بكير عن أبي جعفر عيسى الرازي، عن الربيع أن رجلا قال يوم حنين لن نغلب اليوم من قلة، فشق ذلك على رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله تعالى ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾، [سورة التوبة، من الآية: ٢٥] . قال الربيع: وكانوا اثني عشر ألفا، منهم ألفان من أهل مكة٢.
والحديث فيه:
أ- يونس بن بكير "صدوق يخطئ"٣
ب- أبو جعفر الرازي التميمي عيسى بن أبي عيسى "صدوق سيئ الحفظ"٤.
ج- الربيع بن أنس البكري "صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع".
قال ابن حبان: والناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا٥
د- الإرسال، فإن الربيع لم يدرك هذه الوقعة.
٥٤- وروى ابن سعد قال: أخبرنا الضحاك٦ بن مخلد الشيباني، أبو عاصم النبيل، قال: أخبرنا عبد الله٧ بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، أخبرني
_________________
(١) ١ هو أحمد بن الحسن القاضي، هكذا ذكر البيهقي غي "دلائل النبوة" ٣/٤٢. وتقدمت تراجم رجال بقية الحديث في حديث رقم (٢٣) . (دلائل النبوة ٣/٤١ب، والنظر المواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦١) . (التقريب ٢/٣٨٤) . (المصدر السابق ٢/٤٠٦، والمجروحين لابن حبان ٢/١٢٠) . (التقريب ١/٢٤٣، وتهذيب التهذيب ٣/٢٣٨- ٢٣٩) . ٦ هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة (ت ٢١٢) أو بعدها. /ع. (التقريب ١/٣٧٣، وتهذيب التهذيب ٤/٤٥٠) . ٧ عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب بن يعلى، أبو يعلى الثقفي، عن عمرو ابن شعيب، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه الثوري، ومعتمر بن سليمان، ومروان بن معاوية، ووكيع، وابن مهدي، وابن المبارك، وأبو عاصم وغيرهم. صدوق يخطيء ويهم، من السابعة /بخ م د تم س ق. قال المزي، وتبعه ابن حجر: وقع عند ابن ماجة في التكبير في صلاة العيد سبع أو خمس "عبد الرحمن بن يعلى" وهو خطأ، والصواب هو عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وكذلك سماه أبو داود في روايته. ثم قال المزي: وقد روى ابن ماجة غير هذا الحديث على الصواب. (انظر: تهذيب الكمال للمزي ٥/٤١٤، والتقريب ١/٤٢٩، ٥٠٣، وتهذيب التهذيب ٥/٢٩٨- ٢٩٩، ٦/٣٠١) . قلت: والحديث الذي أشار إليه المزي وابن حجر عند ابن ماجة في التكبير في صلاة العيد من طريق أبي كريب، وأنه قال فيه عن عبد الرحمن بن يعلى، فإن الحديث في سنن ابن ماجة الموجودة بين أيدينا "عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى". (انظر سنن ابن ماجة ١/٤٠٧ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين، و٤١٠ باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وسنن أبي داود ١/٢٦٢ كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين) .
[ ١١٤ ]
عبد الله١ بن عياض، عن أبيه٢ أن رسول الله - ﷺ - أتى هوازن في اثني عشر ألفا، فقتل من أهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر، فأخذ رسول الله - ﷺ - ترابا من البطحاء فرمى به وجوهنا فانهزمنا ٣
والحديث رواه الطبراني من طريق زيد٤ بن الحريش، والعباس٥ ابن عبد العظيم العنبري، قالا: ثنا أبو عاصم به٦.
ورواه الحاكم من طريق أبي قلابة٧، ثنا أبو عاصم به٨.
ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي٩.
_________________
(١) ١ عبد الله بن عياض روى عن أبيه وعنه أبو يعلى عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ابن كعب الثقفي الطائفي. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/١٢٩) . ووقع في طبقات ابن سعد "وأخبرني عبد الله بن عباس"، والصواب عبد الله بن عياض. (وإسقاط حرف العطف) . ٢ عياض بن عبد الله الثقفي، وقال ابن عبد البر: عياض الثقفي. وقال البخاري: عياض له صحبة. قال ابن حجر: فرق ابن الأثير بين عياض الثقفي، وعياض بن عبد الله الثقفي، وهو وهم. (الإصابة ٣/٤٩ و١٨٣، وأسد الغابة ٤/٣٢٢ و٣٢٥، والاستيعاب ٣/١٢٩، وتاريخ البخاري الكبير ٧/١٩) . (الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/١٥٤- ١٥٥) . ٤ زيد بن الحريش الأهوازي، نزيل البصرة، روى عن عمران بن عيينة وروى عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني. (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/٥٦١) . ٥ العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة (ت٢٤٠) /خت م عم. (التقريب١/٣٩٧،وتهذيب التهذيب٥/١٢١) . (المعجم الكبير ١٧/٣٦٨- ٣٦٩) . ٧ عبد الملك بن محمد الرقاشي - بفتح الراء وتخفيف القاف ثم معجمة - أبو قلابة البصري، يكنى أبا محمد، وأبو قلابة لقب، صدوق يخطيء، تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة، (ت٢٧٦) /ق. (التقريب ١/٥٢٢، وتهذيب التهذيب ٦/٤١٩، ولسان الميزان ٥/٤٩ كلها لابن حجر) . (المستدرك ٢/١٢١) . (دلائل النبوة ٣/٤٥ أ) .
[ ١١٥ ]
وأورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني وفيه: عبد الله بن عياض، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات١.
وبهذا فإن تصحيح الحاكم لهذا الحديث، وموافقة الذهبي لهن فيه نظر.
والخلاصة في هذا أن الأحاديث الصحيحة نصت على أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى غزوة حنين بعشرة آلاف مقاتل، و(الطلقاء) ولفظ "الطلقاء" شيء زائد على العشرة الآلاف، وقد بينت هذه الأحاديث بأن الطلقاء كانوا ألفين من اهل مكة، وهي وإن كان كل حديث منها لا يسلم من مقال، إلاّ أنها بمجموعها يقوي بعضها بعضا، ولها أصل في الأحاديث الصحيحة، وهو لفظ "الطلقاء" الزائد على عشرة الآلاف، وأطبق أهل المغازي وغيرهم على أن الطلقاء كانوا ألفين من مسلمة الفتح انضافوا إلى الجيش الإسلامي القادم من المدينة لفتح مكة، وذهبوا جميعًا إلى غزوة حنين وكان عددهم اثني عشر ألفا٢. هذا على ما جاء في الروايات الصحيحة بأن الجيش القادم من المدينة المنورة كان عشرة آلاف.
وأما على رأي عروة بن الزبير، وموسى بن عقبة، والزهري، بأن الجيش القادم من المدينة اثني عشر ألفا، فيكون مجموع الجيش الخارج إلى حنين أربعة عشر ألفا، وقد تقدم توجيه ذلك٣.
وقال عطاء: كان المسلمون يوم حنين ستة عشر ألفا٤.
_________________
(١) (مجمع الزوائد ٦/١٨٦) . (انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٤٠، وتاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/٧٣، وتاريخ خليفة بن خياط ص٨٨، وجوامع السيرة لابن حزم ص٢٣٨، والكامل لابن الأثير ٢/١٧٨، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ٣/٤٦٨، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٢٤، والمواهب اللدنية للقسطلاني ١/١٦١، والسيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي ٣/٦٣) . ٣ تقدم تحت حديث (٣٩) . (تفسير البغوي ٣/٧٢)، مع "الخازن".
[ ١١٦ ]