كان الجيش الإسلامي قد عسكر قريبا من حصن الطائف فأخذت ثقيف تقذف المسلمين بالنبال مما أدى إلى حدوث خسائر في صفوف المسلمين، فاضطر المسلمون إلى الانسحاب بعيدا عن مرمى النبال، ضرب المسلمون حصارهم الشديد على أهل الطائف فترة من الزمن ١، غير أن هذا الحصار لم يفت في عضد ثقيف حتى تستسلم، ذلك أن ثقيفًا قد استعدت قبل ذلك وأدخلت داخل حصنها ما يكفيها من الأقوات لمدة سنة، ولما طال مقام المسلمين في هذا الحصار حاولوا الهجوم على حصن الطائف ودك أسوار المدينة، فدخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة خشبية مغشاة بالجلود وزحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت ثقيف على تلك الدبابة سكك الحديد محماة بالنار، فأحرقتها فانسحب المسلمون المحتمون بها من تحتها لئلا يحترقوا، فرمتهم ثقيف بالنبل بعد انكشافهم من حماية الدبابة، فقتلوا رجالا من المسلمين ممن كتب الله لهم الشهادة في سبيله.
وفيما يلي الآثار الواردة في ذلك:
١٥٦- روى النسائي أخبرنا إسحاق٢ بن إبراهيم قال: أنبأنا وكيع قال: حدثنا سعيد٣ بن السائب عن رجل يقال له: عبيد الله٤ بن معية قال: "أصيب
_________________
(١) ١ تقدم ذلك مبينا في مبحث حصار الطائف ص ٢٧٨. ٢ إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، ووكيع: هو ابن الجراح. ٣ سعيد بن السائب بن يسار الثقفي تقدم في حديث (٩٠) ثقة، عابد. ٤ عبيد الله بن معية - مصغرا، ويقال: عبد الله مكبرا، ويقال: عبيد بدون إضافة، من الثانية، حديثه مرسل / س (التقريب ١/٤٥٣ وتهذيب التهذيب ٦/٤١ وقال: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: أدرك الجاهلية، وقال غيره ولد على عهد النبي ﷺ، روى عنه إبراهيم بن ميسرة وأثنى عليه أخيرا، وسعيد بن السائب. قال صالح بن أحمد عن أبيه: "عبيد الله بن معية ليس بمشهور بالعلم"، قال ابن أبي حاتم: "فذكرته لأبي فقال: هو كما قال". ثم قال ابن حجر: "وقع اسمه في سنن النسائي عبد الله مكبرا، وكذلك ذكره المؤلف هاهنا، وأما البخاري ويعقوب بن سفيان وغير واحد ممن بعدهم، فذكروا في عبيد الله مصغرا، قلت: في سنن النسائي الموجودة بأيدينا (عبيد الله مصغرا) وفي الإصابة ٢/٤٤١ قال: عبيد الله بن معية - بفتح أوله وكسر ثانية وتشديد الياء التحتانية السوائي العامري من أهل الطائف، قال ابن السكن له صحبة ورواية، ويقال: إنه أدرك الجاهلية، وقال ابن منده: له صحبة، وقال أبو عمر: يقال: إنه شهد الطائف، وأخرج النسائي والبغوي من طريق وكيع عن سعيد بن السائب سمعت شيخًا من بني عامر أحد بني سواءة يقال له عبيد الله بن معية قال أصيب رجلان من المسلمين "الحديث"" (انظر الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم ٥/٣٣٣، وتاريخ الفسوي ٣/٣٨٣ والاستيعاب ٢/٤٣٥، وأسد الغابة ٣/٣٩٨ و٥٣٣ والبخاري: التاريخ الكبير ٥/٣٧٣ وقال: أردك الجاهلية، عن النبي ﷺ.
[ ٣١٨ ]
رجلان من المسلمين يوم الطائف فحملا إلى رسول الله ﷺ فأمر أن يدفنا حيث أصيبا، وكان ابن معية ولد على عهد رسول الله ﷺ ١.
ورواه ابن سعد فقال: أخبرنا وكيع بن الجراح وحميد٢ بن عبد الرحمن الرواسي عن سعيد بن السائب الطائفي قال: سمعت شيخنا من بني سواءة أحد بني عامر بن صعصعة يقال له: عبيد الله بن معية.
قال وكيع في حديثه: "وكان ولد على عهد النبي ﷺ أو قريبا من ذلك، وقال حميد: وكان قد أدرك الجاهلية، قال: قتل رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ عند باب بني سالم٣ من الطّائف يوم الطّائف، فحملا إلى رسول الله ﷺ، فبلغه ذلك فبعث أن يدفنا حيث أصيبا أو حيث لقيا، فدفنا فيما بين مقتلهما وبين رسول الله ﷺ، فقبرا حيث لقيا" ٤.
ورواه ابن أبي شيبة فقال: حدثنا وكيع عن سعيد بن السائب به"٥.
والحديث فيه عبيد الله بن معية وقد ذكره ابن سكن وابن منده في الصحابة، وقال ابن عبد البر: "يقال: إنه شهد الطائف، ثم أورد له هذا الحديث وعلى هذا فيكون الحديث متصلا".
لكن ابن حجر: "ذكر التقريب بأن عبيد الله من الثانية وأن حديثه مرسل فالله أعلم"٦.
_________________
(١) ١ السنن ٤/٦٥ كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد. ٢ حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي - بضم الراء بعدها همزة خفيفة - أبو عوف الكوفي، ثقة من الثامنة، (ت ١٨٩ أو ١٩٠ وقيل بعدها) / ع (التقريب ١/٢٠٣ وتهذيب التهذيب ٣/٤٤) . ٣ بنو سالم بطن من ثقيف سكن واد من روافد لية الجنوبية. معجم قبائل الحجاز للبلادي ص ١٩٦. ٤ الطبقات الكبرى ٥/٥١٧. ٥ تاريخ ابن أبي شيبة ص ٨٦ و٨٧.أرقم ٦٦٥. ٦ الاستيعاب ٢/٣٣١ و٤٣٥ و٤٣٩ وأسد الغابة ٣/٣٩٨و٥٣٣و٥٤٨ وتهذيب التهذيب ٦/٤١ والتقريب ١/٤٥٣ والإصابة٢/٤٤١) .
[ ٣١٩ ]
ما رواه ابن سعد: أخبرنا عمرو١ بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب٢ أخبرنا الحسن٣ قال: حاصر رسول الله - ﷺ - أهل الطائف، قال فرمى رجل٤ من فوق سورها فقتل" ٥ والحديث إسناده حسن وهو مرسل.
ما رواه البيهقي عن عروة بن الزبير في حصار الطائف، فحاصرهم بضع عشرة ليلة، وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة، وهم في حصن الطائف وكثرت القتلى في المسلمين، وفي ثقيف" الحديث٦.
والحديث مرسل، وفيه محمد٧ بن عمرو بن خالد أبو علاثة.
ما أخرجه ابن إسحاق قال: "حدثني عمرو بن شعيب أن رسول الله ﷺ لما سار إلى الطائف نزل قريبا من حصن الطائف فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حصن طائف، فكانت النبل تنالهم" الحديث وفيه أيضا: " حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديدة محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالا" ٨.
وقد ورد تسميتهم عند ابن إسحاق فقال:
_________________
(١) ١ عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، صدوق تقدم في حديث (٧١) . ٢ هو جعفر بن حيان - بمفتوحة وشدة مثناة تحت - السعدي، أبو الأشهب العطاردي - بضم العين وفتح الطاء المهملتين، وبعد الألف راء ودال مهملتان مكسورتان - البصري، مشهور بكنيته، ثقة من السادسة (ت١٦٥) /ع (التقريب١/١٣٠وتهذيب التهذيب٢/٨٨واللباب في تهذيب الأنساب٢/٣٤٥،والمغني لمحمد طاهر الهندي ص ٢٥ و٥٧) . ٣ هو الحسن بن أبي الحسن البصري، الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة (ت١١٠) / ع (التقريب ١/١٦٥ وتهذيب التهذيب ٢/٢٦٣) . ٤ وعند الواقدي ٣/٩٣٠: أن رجلا من المسلمين من مزينة رمى أبا محجن الثقفي، فلم يصنع شيئا، فرماه أبو محجن فقتله. ٥ الطبقات الكبرى لابن سعد٢/١٥٩ وسيأتي سياق الحديث تاما مع الحكم عليه برقم (١٦٧) . ٦ السنن الكبرى ٩/٨٤. وتقدم برقم (١٣٧) . ٧ لم أجد ترجمته. ٨ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٢-٤٨٣، ودلائل النبوة للبيهقي ٣/٤٨أوقد تقدم الحديث بتمامه مع الحكم عليه برقم (١٣٣) .
[ ٣٢٠ ]
١٥٧- وهذه تسمية من استشهد من المسلمين مع رسول الله ﷺ يوم الطائف: من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس: سعيد١ بن سعيد بن العاص بن أمية وعرفطة٢بن جناب، حليف لهم، من الأسد٣بن الغوث.
ومن بني تيم بن مرة: عبد الله٤ بن أبي بكر الصديق، رمى بسهم، فمات منه بالمدينة، بعد وفاة النبي ﷺ.
ومن بني مخزوم: عبد الله٥ بن أبي أمية بن المغيرة، من رمية رميها يومئذ.
_________________
(١) ١ هو ابن عبد شمس القرشي أخو أبان وخالد وعمرو أولاد أبي أحيحة، كان إسلامه قل فتح مكة بيسير، استعمله النبي ﷺ يوم الفتح على سوق مكة، فلما خرج رسول الله ﷺ إلى الطائف خرج معه، فاستشهد يومئذ. ٢ عرفطة - بضم المهملة وسكون الراء وضم الفاء وطاء مهملة - ابن جناب بجيم ونون خفيفة الأزدي، وعند ابن هشام وموسى بن عقبة ابن (حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة - وهو حليف بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ٣ وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال فيه: أسد بالسين الساكنة. ٤ هو شقيق أسماء بنت أبي بكر، ثبت ذكره في صحيح البخاري في قصة الهجرة عن عائشة قالت: وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار قريش وهو غلام شاب فطن فكان يبيت عندهما ويخرج من السحر فيصبح مع قريش وقال ابن عبد البر: وكان إسلامه قديما ولم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح وحنينا والطائف فرماه أبو محجن الثقفي بسهم فدمل جرحه حتى انتقض به فمات منه في أول خلافة أبيه وذلك سنة إحدى عشرة فيما ذكر الواقدي (انظر: الاستيعاب ٢/٨ و٢/٢٥٨ و٣/١٥٥ وأسد الغابة٢/٣٩٠ و٣/١٨٨ و٢٩٩ و٤/٢٥ والإصابة:٢/٤٧ و٢٨٣ و٤٧٥ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٠) . ٥ عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ من أبيها وابن عمة رسول الله عاتكة بنت عبد المطلب، كان أبوه من أجواد قريش، وكان عبد الله ابن أبي أمية شديدا على المسلمين، وهو الذي قال للنبي ﷺ ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا﴾ . [سورة الإسراء، الآيتان: ٩٠-٩١] . ثم هداه الله للإسلام فهاجر هو وأبو سفيان بن الحارث ابن عم رسول الله ﷺ قبيل الفتح فلقيا رسول الله ﷺ بطرف مكة فالتمسا الدخول عليه ﷺ فمنعهما، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك - تعني أبا سفيان، وابن عمتك وصهرك - تعني عبد الله -، فقال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي فقال لي بمكة ما قال، ثم أذن لهما، فدخلا عليه، فأسلما، وحسن إسلامهما، وشهد عبد الله مع رسول الله ﷺ فتح مكة مسلما وحنينا والطائف ورمي من الطائف بسهم فقتله، ومات يومئذ. له ذكر في الصحيحين من طريق زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي مخنث فسمعه يقول: لعبد الله بن أبي أمية، إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي ﷺ: "لا يدخل هؤلاء عليكن" الحديث انظر رقم (٢٤١) (الاستيعاب ٢/٢٦٢، وأسد الغابة ٣/١٧٧ والإصابة ٢/٢٧٧، وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٠) .
[ ٣٢١ ]
ومن بني عدي بن كعب: عبد الله١بن عامر بن ربيعة حليف لهم.
ومن بنى سهم بن عمرو: السائب٢ بن الحارث بن قيس بن عدي، وأخوه عبد الله بن الحارث.
ومن بني سعد بن ليث: حجيلة٣ بن عبد الله.
واستشهد من الأنصار: من بني سلمة: ثابت٤ بن الْجَذَع.
ومن بني مازن بن النجار: الحرث٥ بن سهل بن صعصعة.
_________________
(١) ١ عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي - بسكون النون - حليف بني عدي بن كعب، ثم حليف الخطاب والد عمر بن الخطاب، وهو من عنز بن وائل، أخي بكر بن وائل، القبيلة المشهورة من ربيعة ابن نزار. وقيل: هو من مذحج من اليمن، وعبد الله هذا هو الأكبر صحب هو وأبوه رسول الله ﷺ، واستشهد يوم الطائف وهو مع رسول الله وله أخ يقال له: عبد الله بن عامر وهو الأصغر له رؤية قيل توفي رسول الله وله أربع سنين، وقيل خمس سنين. ٢ السائب بن الحارث بن قيس بن عدي (وقال ابن إسحاق والواقدي: ابن عدي بن سعيد بدل (سعد) بن سهم القرشي السهمي، أحد السابقين إلى الإسلام هاجر إلى الحبشة هو وأخوه عبد الله بن الحارث واستشهد هو وأخوه عبد الله بالطائف فيما ذكره ابن إسحاق والواقدي والزبير بن بكار وجماعة. وذكر موسى بن عقبة ومعمر بن راشد عن الزهري أن السائب جرح يوم الطائف وأنه عاش بعد ذلك إلى أن استشهد بالأردن يوم فحل - بكسر الفاء وسكون الحاء - في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة أول خلافة عمر بن الخطّاب، وقال ابن الكلبي: كانت وقعة فحل سنة أربع عشرة. وأما عبد الله بن الحارث فذكر ابن إسحاق والزبير بن بكار أنه استشهد يوم الطائف وقيل: إنه قتل يوم اليمامة شهيدا هو وأخوه أبو قيس، وقد انقرض بنو الحارث بن قيس بن عدي (الاستيعاب ٢/١٠٢ و٢٧٩ و٣٥٧ وأسد الغابة ٢/٣١٢ و٣/٢٠٦ و٢٨٦ والإصابة ٢/ ٨ و٢٩٢ و٣٢٩. ٣ جليحة - بضم الجيم وفتح اللام وسكون التحتانية وحاء مهملة - ابن عبد الله بن محارب بن ناشب بن غيرة- بكسر الغين المعجمة، وفتح الياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء - ابن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، والليثي، ذكره ابن إسحاق والواقدي فيمن استشهد بالطائف وهو مع رسول الله. وقيل: في جده "الحارث" بدل (محارب) . ٤ ثابت بن الجذع - بفتح المعجمة وبالمهملة - واسم الجذع: ثعلبة ابن زيد بن الحارث ابن حرام - بفتح الحاء المهملة وبالراء - ابن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة - بكسر اللام، السلمي شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها، وقتل يوم الطائف شهيدا. ٥ الحارث بن سهل بن أبي صعصعة الأنصاري من مازن بن النجار استشهد يوم الطائف، لا تعرف له رواية، قال ابن الأثير: "هكذا الحارث بن سهل ذكره يونس ابن بكير، وزياد البكائي، وسلمة الأبرش الجميع عن ابن إسحاق، وقال أبو جعفر النفيلي عبد الله بن محمد عن محمد بن سلمة الباهلي عن ابن إسحاق: حباب بن سهل بدل (الحارث) ". وقال ابن حجر: "ويحتمل أن يكونا أخوين"، (الاستيعاب ١/١٩٠و٣٠٧، وأسد الغابة ١/ ٢٦٥ و٣٤٨ و٣٩٦ والإصابة١/١٩٠ و٢٤٢ و٢٨٠ وشرح المواهب اللدنية ٣/٣٠) .
[ ٣٢٢ ]
ومن بني ساعدة: المنذر١ بن عبد الله.
ومن الأوس: رُقَيم٢ بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية.
فجميع من استشهد بالطائف من أصحاب رسول الله ﷺ اثنا عشر رجلا:
سبعة٣ من قريش، وأربعة٤ من الأنصار، ورجل٥ من بنيليث٦ هكذا ساقه ابن إسحاق بدون إسناد.
١٥٨- وممن أصيب في هذه الغزوة أبو سفيان بن حرب فقد فقئت عينه، وذلك فيما رواه ابن الزبير بن بكار عن سعيد٧ بن عبيد الثقفي قال: "رميت أبا سفيان يوم الطائف فأصبت عينه، فأتى النبي ﷺ فقال: هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال: "إن شئت دعوت الله فردت عليك وإن شئت فالجنة، فقال: الجنة" ٨.
_________________
(١) ١ المنذر بن عبد الله بن قوال بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الخزرجي الساعدي، ذكره ابن إسحاق والواقدي، فيمن استشهد يوم الطائف، لكن عند الواقدي المنذر بن عبد بدون إضافة، وسمى ابن عبد البر: أباه عبادا ثم أعاده في المنذر بن عبد الله، ثم قال: هو المنذر بن عباد فيما أظن. ٢ رقيم- بضم الراء وفتح القاف، ولوذان: بضم اللام وسكون الواو وذال معجمة- أبو ثابت الأنصاري، الأوسي، كذا نسبه أبو نعيم وابن منده. وقال الكلبي بعد ثعلبة: "ابن أكال بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف، استشهد يوم الطائف في قول ابن إسحاق وعروة وموسى بن عقبة وابن الكلبي وابن شهاب". وذكره الواقدي: فيمن استشهد في حنين (الاستيعاب ٢/٥٣٣ و٣/٤٦٠) وأسد الغابة ٢/٢٣٥ و٥/٢٦٨ والإصابة ٢/٥٢٠ و٣/٤٦٠ وشرح المواهب اللدنية ٣/٢٤ و٣٠. وفي مجمع الزوائد ٦/١٩٠ (رقيب) بالباء الموحدة، والصواب (رقيم) بالميم. ٣ هم: سعيد بن سعيد بن العاص، وعرفطة بن جناب، وعبد الله بن أبي بكر وعبد الله ابن أبي أمية، وعبد الله بن عامر، والسائب بن الحارث وأخوه عبد الله بن الحارث بما فيهم حلفاؤهم. ٤ هم: الحارث بن سهل، والمنذر بن عبد الله، ورقيم بن ثابت وثابت بن الجذع. ٥ هو: جليحة بن عبد الله، وقد تقدم بيان ذلك. ٦ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٦-٤٨٧ وتاريخ خليفة ص ٩٠-٩٢ وتاريخ الطبري ٣/٨٥ وجوامع السيرة لابن حزم ص ٢٤٣-٢٤٤ والروض الأنف ٧/٢٣٩ والبداية والنهاية ٤/٣٥١ وتاريخ الخميس ٢/١١٢ والسيرة الحلبية ٣/٧٨ وشرح المواهب ٣/٣٠، ومغازي الواقدي ٣/٩٢٢ و٩٣٨ إلا أنه جعل. (يزيد بن زمعة بن الأسود) بدل (رقيم بن ثابت) أما ابن إسحاق فذكر يزيد من شهداء حنين، وانظر مجمع الزوائد ٦/١٩٠. ٧ سعيد بن عبيد بن أبي أسيد بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف ابن ثقيف الثقفي جد إسماعيل بن طريح الشاعر، (الإصابة ٢/٤٩) . ٨ الإصابة ٢/١٧٩ وشرح المواهب ٣/٣٣-٣٤ والسيرة الحلبية ٣/٧٧.
[ ٣٢٣ ]
وأخرجه ابن عساكر من طريق سعيد بن عبيد ربه.
ولفظه: "قال رأيت أبا سفيان بن حرب يوم الطائف قاعدا في حائط أبي يعلى يأكل فرميته فأصبت عينه، فأتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله هذه عيني أصيبت في سبيل الله" الحديث ١.
وأورده السيوطي فقال: أخرج الزبير بن بكار وابن عساكر من طرق عن سعيد بن عبيد الثقفي، ثم ساق هذا الحديث٢.
قال الزرقاني: "وفي هذا قوة إيمان أبي سفيان وثبات يقينه بعدما كان من المؤلفة"٣.
وقد جاء عند ابن مندة خلاف هذا، وذلك أنه جعل أبا سفيان بن حرب هو الذي رمى سعيد بن عبيد ففقأ عينه.
قال ابن حجر: "روى ابن مندة من طريق إسماعيل بن طريح حدثني أبي عن جدي أن أبا سفيان رمى سعيد بن عبيد جده يوم الطائف بسهم فأصاب عينه فأتى رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله إن هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال: إن شئت دعوت الله فرد عليك عينك، وإن شئت فعين في الجنة، قال: عين في الجنة".
ثم قال ابن مندة: "وهذا غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قال ابن حجر: "قلت: فيه لفظة منكرة، فإن أبا سفيان في حصار الطائف كان مسلما فكيف يرمي سعيدا إن كان سعيدا مسلما، وأظن الصواب: أن أبا سفيان رماه سعيد".
ويؤيد ذلك ما أخرجه الزبير بن بكار من هذا الوجه فقال عن سعيد بن عبيد قال: رأيت أبا سفيان يوم الطائف قاعدا في حائط يأكل فرميته فأصبت عينه، فذكر الحديث.
_________________
(١) ١ كنْز العمال ١٠/٢٦٢ ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٢ مع المسند. ٢ الخصائص الكبرى ٢/٩٢. ٣ شرح المواهب اللدنية ٣/٣٤.
[ ٣٢٤ ]
وروى ابن عائذ١ عن الوليد٢ عن سعيد٣ بن عبد العزيز أن عين أبي سفيان أصيبت يوم الطائف.
١٥٩- وروى أبو الفرج٤ الأصبهاني من طريق أسامة٥ بن زيد الليثي عن القاسم٦ بن محمد قال: لم يزل السهم الذي أصاب عبد الله بن أبي بكر عند أبي بكر حتى قدم وفد الطائف فأراهم إياه فقال سعيد بن عبيد: هذا سهمي أنا بريته وأنا رميت به، فقال أبو بكر: الحمد لله الذي أكرمه بيدك ولم يهنك بيده٧.
ثم قال ابن حجر: "وله طريق أخرى في ترجمة عبد الله بن أبي بكر، فثبتت بذلك صحبة سعيد بن عبيد، وتحررت الرواية الأولى، ولله الحمد"٨.
وفي الصحيحين وغيرهما أن المسلمين في حصار الطائف قاتلوا ثقيفا قتالا شديدا حتى كثرت الجراحات في المسلمين ٩.
فهذا الحديث صريح في أن المسلمين نالهم في هذا الحصار جراحات شديدة، وقد قتل بعضهم كما ورد ذلك في كتب التواريخ وغيرها، وقد تقدم بيان ذلك وهذا ما يتعلق بإصابة المسلمين في هذه الغزوة.
_________________
(١) ١ هو محمد بن عائذ تقدم في ص ٤١٤. ٢ الوليد: هو ابن مسلم القرشي الدمشقي ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية تقدم في حديث (١١٨) . ٣ سعيد بن عبد العزيز التنوخي - بفتح التاء وضم النون المخففة - الدمشقي ثقة إمام، سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر على الأوزاعي، ولكنه اختلط في آخر عمره، من السابعة (ت ١٦٧) وقيل بعدها / خ م ع التقريب ١/٣٠١ وتهذيب التهذيب ٤/٥٩) . ٤ هو علي بن الحسين بن محمد أبو الفرج الأصبهاني الأموي، صاحب كتاب الأغاني، قال الذهبي: شيعي، وهذا نادر في أموي، كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس، والشعر والغناء والمحاضرات يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا، وكان طلبه في حدود الثلاثمائة فكتب ما لا يوصف كثرة حتّى لقد اتهم. والظاهر أنه صدوق (٢٨٤-٣٥٦) ميزان الاعتدال ٣/١٢٣، وانظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١١/٣٩٨ ولسان الميزان لابن حجر ٤/٢٢١) . ٥ أسامة ابن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة (ت ١٥٣) خت م ع (التقريب ١/٥٣ وتهذيب التهذيب ١/٢٠٨-٢١٠) . ٦ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة قال أبو أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة (١٠٦) على الصحيح / ع (التقريب ٢/١٢٠ وتهذيب التهذيب ٨/٣٣٣) . ٧ عند الواقدي في المغازي ٣/٩٣٠: أن الذي رمى عبد الله بن أبي بكر هو أبو محجن الثقفي، وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٩/٩٨. ٨ ابن حجر: الإصابة ٢/٤٩-٥٠ و١٧٩، و٢٨٣، وانظر كنز العمال ١٠/٣٦١ ومنتخب كنز العمال ٤/١٧٢ مع المسند. ٩ سيأتي تخريج الحديث برقم (١٦٩) .
[ ٣٢٥ ]
وأما ما يتعلق بإصابات المشركين في الأرواح وغيرها، فقد تقدم في حديث عروة بن الزبير قوله: "أن رسول الله ﷺ حاصر الطائف بضع عشرة ليلة، وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة وهم في حصن الطائف، وكثرت القتلى في المسلمين، وفي ثقيف" ١.
فهذا الأثر صريح في أن القتل كثر في المشركين أيضا، غير أن المصادر الموجودة بأيدينا لم تنص إلا على ثلاثة فقط وفيما يلي ما ذكره العلماء في هذا الصدد:
١٦٠- أخرج أبو داود في كتاب المراسيل عن عكرمة قال: لما حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت قبلها فقالت: هادونكم فارموا فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها.
وفي رواية "فما أخطأ أن قتلها، فأمر بها رسول الله ﷺ أن توارى" ٢.
وعند الواقدي: "أن أهل الطائف أخرجوا امرأة ساحرة، فاستقبلت الجيش بعورتها وذلك حين نزل النبي ﷺ يدفعون بذلك عن حصنهم"٣.
فلعل هذه المرأة الساحرة هي الواردة في حديث عكرمة.
١٦١- ما أخرجه الواقدي أن يزيد٤ بن زمعة بن الأسود خرج على فرس له فسأل ثقيفا الأمان يريد يكلمهم، فأعطوه الأمان، فلما دنا منهم رموه بالنبل فقتلوه.
وخرج هذيل بن أبي الصلت أخو أمية٥ بن أبي الصلت من باب الحصن، ولا يرى عنده أحدا، ويقال: إن يعقوب٦ بن زمعة كمن له فأسره حتى أتى به النبي ﷺ فقال: "قاتل أخي يا رسول الله! فسر رسول الله ﷺ حين أتى به إليه، فأمكنه النبي ﷺ فضرب عنقه" ٧.
_________________
(١) ١ انظر الحديث رقم (١٣٧) . ٢ أبو داود: كتاب المراسيل ص ٣٧. ٣ مغازي الواقدي ٣/٩٢٦. ٤ هذا على قول الواقدي أن يزيد استشهد في الطائف وذكره ابن إسحاق فيمن استشهد في حنين. ٥ هو أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر المشهور، وهو الذي صدقه النبي ﷺ في شعره حيث قال: قد كاد أمية أن يسلم قال ابن حجر:"لم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا، وصح أنه عاش حتى رثى أهل بدر" (الإصابة ١/١٢٩) . ٦ يعقوب بن زمعة الأسدي (الإصابة ٣/٦٦٨) . ٧ مغازي الواقدي ٣/٩٢٦.
[ ٣٢٦ ]
١٦٢- ما أخرجه الواقدي أيضا: "أن رجلا من المشركين كان يقوم على حصن الطائف فيقول: "روحوا رعاء الشاء! روحوا جلابيب محمد! "١.
أترون نتباءس على أحبل٢ أصبتموها من كرومنا؟
فقال رسول الله ﷺ: "اللهم روح مروحا إلى النار".
قال سعيد بن أبي وقاص: "فأهوى له بسهم فوقع في نحره، وهوى من الحصن ميتا، قال: فرأيت النبي ﷺ قد سر بذلك" ٣.
هذا ما ذكرته المصادر عن قتلى المشركين، وقد ظهر من النصوص السابقة أن هذه الغزوة كانت من المواقع الشديدة بين المسلمين والمشركين، وقد أصيب المسلمون فيها بجراحات شديدة واستشهد عدد من الصحابة وقد وقع لثقيف المحاصرة قتل في الأرواح وحرق لثمارهم واشتد بأس المسلمين عليهم، واستمر حصارهم مدة من الزمن غير يسيرة٤، وعلى الرغم من ذلك كله لم تلن قناة المشركين من ثقيف ولم يستسلموا حتى تركهم المسلمون على ما هم عليه من عدم استسلامهم للمسلمين كما سنوضح ذلك في المبحث الآتي:
_________________
(١) ١ جلابيب: لقب من كان أسلم من المهاجرين، لقبهم بذلك المشركون، وأصل الجلابيب الأزر الغلاظ كانوا يلتحفون بها، فلقبوهم بذلك (لسان العرب ١/٢٦٥-٢٦٦) . ٢ أحبل: جمع حبلة - بفتح الحاء والباء- وهي الأصل أو القضيب من شجر الأعناب، والكروم: العنب (ابن الأثير: النهاية ١/٣٣٤) . ٣ مغازي الواقدي ٣/٩٢٩-٩٣٠. ٤ تقدم الخلاف في مدة الحصار في مبحث (حصار الطائف) (٢٧٨) .
[ ٣٢٧ ]