كان بجاد رجلا من بني سعد من هوازن قد أحدث حدثا عظيما، وذلك أنه أتاه رجل مسلم، فأخذه بجاد فقطعه عضوا عضوا، ثم حرقه بالنار، فقال رسول الله ﷺ يوم حنين: إن قدرتم على بجاد فلا يفلتنكم فظفر به المسلمون فساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة، وحاضنته وعنفوا عليها في السير، فقالت لهم: "إني أخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها، ولما وصلوا بها إلى رسول الله ﷺ، عرفته بنفسها وأنها أخته من الرضاعة فأكرمها رسول الله ﷺ وأحسن مقامها".
وإليك ما ذكره ابن إسحاق وغيره في هذا الصدد.
١٢١- قال ابن إسحاق: حدثني بعض١ بني سعد بن بكر أن رسول الله ﷺ قال يومئذ إن قدرتم على بجاد٢، رجل من بني سعد بن بكر فلا يفلتنكم، وكان قد أحدث حدثا٣، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله وساقوا معه الشيماء٤ بنت الحارث بن عبد العزى أخت النبي ﷺ من الرضاعة٥، فعنفوا عليها في
_________________
(١) ١ يحتمل أن يكون هذا البعض هو أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي. كما في ص ٢٦٦ وترجع الاسنادان إلى سند واحد. ٢ بجاد – بمكسورة، وخفة جيم. ٣ عند الواقدي: وكان قد عرف جرمه فهرب، فأخذته الخيل فضموه إلى الشيماء وكانت الشيماء في السبي الذي أصابته سرية أبي عامر الأشعري. (انظر شرح المواهب اللدنية ٣/٢٥) . ٤ الشيماء: بفتح المعجمة وسكون التحتية، ويقال فيها: الشماء بلا ياء، وهو لقب غلب على اسمها فلا تعرف في قومها إلا به. واختلف في اسمها: فجزم ابن سعد وابن قتيبة بان اسمها: جدامة – بالجيم المضمومة والدال المهملة، والميم: وجزم ابن عبد البر: بأن اسمها: حذافة – بالحاء المهملة المضمومة، والذال المعجمة المفتوحة فألف ففاء، وصوبه الخشني وذكر السهيلي في ذلك وجهين: الأول ما ذكره ابن عبد البر، والثاني خذامة – بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، والميم. (انظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى ١/١١٠ وابن قتيبة: المعارف ص ٥٨)، والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/١٥٧، وابن عبد البر: الاستيعاب٤/٢٧٧ و٣٤٤ مع الإصابة، والسهيلي: الروض الأنف ٢/١٤٥ و١٦٢ وابن الأثير: أسد الغابة ٧/٦٣ و١٦٦، وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٧٣ و٤/٣٦٤، وابن حجر: الإصابة ٤/٢٧٢ و٣٤٤، والزرقاني: شرح المواهب ١/١٤٦ و٢/٢٥-٢٦. ٥ من جهة أنه ﵇ رضع أمها حليمة السعدية بلبن أخيها بن الحارث.
[ ٢٦٥ ]
السياق، فقالت للمسلمين تعلموا١ والله أني لأخت لصاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها٢، حتى أتوا بها إلى رسول الله ﷺ ٣.
ومن هذه الطريق أخرجه الطبري٤.
والحديث معضل لأن ابن إسحاق من صغار التابعين، وهم الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة٥ وعلى هذا فرواية ابن إسحاق عن التابعين فيكون الحديث معضلا. ثم ساق ابن إسحاق حديثا آخر فقال:
١٢٢- حدثني يزيد٦ بن عبيد السعدي قال: فلما انتهى٧ بها إلى رسول الله ﷺ، قالت: "يا رسول الله إني أختك من الرضاعة، قال: وما علامة ذلك؟ قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك٨، قال: فعرف رسول الله العلامة، فبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، وخيرها وقال: إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت، فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها رسول الله ﷺ وردها إلى قومها، فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما له يقال له مكحول٩ وجارية فزوجت أحدهما الأخرى فلم
_________________
(١) ١ تعلموا: فعل جامد من أخوات ظن بمعنى اعلموا. شرح ابن عقيل ١/٤٢٠. ٢ عند الواقدي: وأخذها طائفة من الأنصار، وكانوا أشد الناس على هوازن. ٣ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٨، والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٨٢ والكلاعي: الاكتفاء ٢/٣٣٧. ٤ تاريخ الرسل والملوك٣/٨٠وانظر: مغازي الواقدي٣/٩١٣وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٣،والدياربكري: تاريخ الخميس٢/١٠٨والزرقاني: شرح المواهب٣/٢٥-٢٦. ٥ ابن حجر: التقريب ١/٥. ٦ يزيد بن عبيد أبووجزة - بفتح الواو وسكون الجيم بعدها زاي- السعدي المدني الشاعر، ثقة من الخامسة (ت١٣٠) /دس. (التقريب ٢/٣٦٨، تهذيب التهذيب ١١/٣٤٩) . ٧ أي بالشيماء. ٨ متوركتك: حاملتك على وركي، والورك: ما فوق الفخذ ابن الأثير: النهاية٥/١٧٦. ٩ قال ابن حجر: "مكحول مولى رسول الله ﷺ، ذكره ابن إسحاق في السيرة وقال: وهب النبي ﷺ لأخته الشيماء - يعني من الرضاعة - غلاما يقال له مكحول، وجارية فزوجت الغلام للجارية، فلم يزل فيهم من نسلهم بقية والله أعلم" (الإصابة ٣/٤٥٦) . وقال ابن الأثير: "مكحول مولى رسول الله ﷺ أورده جعفر في الصحابة، فروى بإسناده عن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السعدي ثم أورد هذا الحديث" (أسد الغابة ٥/٢٥٧) .
[ ٢٦٦ ]
يزل فيهم من نسلهما بقية١.
ومن هذه الطريق أخرجه الطبري٢.
١٢٣- ورواه البيهقي من حديث الحكم٣ بن عبد الملك عن قتادة قال: "لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله أنا أختك أنا الشيماء بنت الحارث، فقال لها: "إن تكوني صادقة فإن بك مني أثرا لا يبلى".
قال: فكشفت عن عضدها فقالت: نعم يا رسول الله (حملتك) ٤ وأنت صغير فعضضتني هذه العضة، قال: "فبسط لها رسول الله ﷺ رداءه، ثم قال: "سلي تعطي واشفعي تشفعي" ٥.
الخلاصة: أن هذا الحديث ورد من ثلاث طرق معضلة:
الأولى: والثانية: عند ابن إسحاق، وفي الأولى قال ابن إسحاق: حدثني بعض بني سعد، وهذا البعض من التابعين لأن ابن إسحاق من صغار التابعين على رأي ابن حجر وقد ثبتت رؤيته لأنس بن مالك، والجهالة الموجودة في هذا السند تغتفر عند أهل العلم بهذا الشأن خاصة إذا كان المراد بهذا البعض جماعة٦.
والطريق الثالثة: عند البيهقي وفيها الحكم بن عبد الملك، ضعفه العلماء٧.
وهذه الآثار كلها ضعيفة ونحن في صدد قصة تاريخية فيكتفي فيها بمثل هذه الآثار، وقد أطبق العلماء الذين ألفوا في الصحابة وغيرهم على ذكر الشيماء في الصحابة
_________________
(١) ١ سيرة ابن هشام ٢/٤٥٨، والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٨٣. ٢ تاريخ الرسل الملوك ٣/٨١ وانظر: البلاذري: أنساب الأشراف ص ٩٣ وابن حزم: جوامع السيرة ص ٢٤٥ وابن الأثير: الكامل ٢/١٨٠ والواقدي: المغازي ٣/٩١٣ وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٣، والديار بكري: تاريخ الخميس ٢/١٠٨ والزرقاني: شرح المواهب ٣/٢٦. ٣ الحكم بن عبد الملك القرشي البصري، نزيل الكوفة، ضعيف من السابعة / ب خ ت س ق هكذا في التقريب ١/١٩١ وفي تهذيب التهذيب ٢/٤٣١ علم له / ب خ ت ص ق. وكذا في الخلاصة للخزرجي ١/٢٤٥ وفي ميزان الاعتدال ١/٥٧٦ ت ق وكذا في الكاشف ١/١٨٣ والظاهر أنه أخرج له (ت ق) فقط. وقد ذكره المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي ٢/٤٧ في رجال جامع الترمذي. ٤ هذه الجملة سقطت من البداية والنهاية لابن كثير وهي ثابتة في الدلائل للبيهقي الذي هو ناقل عنها. ٥ دلائل النبوة للبيهقي ٣/٥٦ وانظر البداية والنهاية ٤/٦٤. ٦ انظر: دفاع عن الحديث النبوي والسيرة للألباني ص ٨١. ٧ وخاصة في قتادة انظر كتاب المجروحين لابن حبان ١/٢٤٨-٢٤٩.
[ ٢٦٧ ]
وعلى أنها قدمت على رسول الله ﷺ الجعرانة فرحب بها وأكرمها١.
وقد وردت أحاديث أخر تدل على أن أبوي رسول الله ﷺ وأخاه من الرضاعة جاءوا إلى رسول الله ﷺ وهو مقيم بالجعرانة فبسط لهم ثوبه وأجلسهم عليه، وأن أمه سألته من سبايا حنين فأعطاها نصيبه ولما رأى الناس ذلك أعطوها أنصباءهم، وفيما يلي سياق ما ورد من الآثار:
١٢٤- ما أخرجه الطبري قال: حدثنا بشر٢ قال: ثنا يزيد٣ قال: ثنا سعيد عن قتادة قال: "ذكر لنا أن أم٤ رسول الله ﷺ التي أرضعته أو ظئره من بني سعد بن بكر أتته فسألته سبايا يوم حنين، فقال رسول الله ﷺ: "إني لا أملكهم وإنما لي منهم نصيبي، ولكن ائتيني غدا فسليني والناس عندي، فإني إذا أعطيتك نصيبي أعطاك الناس"، فجاءت الغد فبسط لها ثوبا، فقعدت عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبه، فلما رأى ذلك الناس أعطوها أنصباءهم ٥.
١٢٥- قال ابن عبد البر: روى زيد ٦ بن أسلم عن عطاء ٧ بن يسار قال: "جاءت حليمة بنت عبد الله أم النبي ﷺ من الرضاعة إلى النبي ﷺ يوم حنين فقام إليها وبسط لها رداء فجلست عليه" ٨.
_________________
(١) ١ انظر الشفا للقاضي عياض١/١٢٨ وشرحه مزيل الخفاء: عن ألفاظ الشفاء لأحمد بن محمد الشمني ١/١٢٨، وانظر المصادر المتقدمة في ترجمة الشيماء تحت حديث (١٢١) . ٢ بشر: هو ابن معاذ العقدي، صدوق. وسعيد: هو ابن أبي عروبة اليشكري، ثقة حافظ. وقتادة: هو ابن دعامة ثقة ثبت تقدمت تراجمهم في حديث (٤٨) . ٣ يزيد: هو ابن زريع، ثقة ثبت تقدم في حديث (١) . ٤ هي حليمة السعدية. ٥ جامع البيان ١٠/١٠١. ٦ زيد بن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله أو أبو أسامة، المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة (ت١٣٦) /ع (التقريب ١/٢٧٢، تهذيب التهذيب٣/٣٩٥) . ٧ عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثالثة، (ت ٩٤، وقيل بعد ذلك) /ع (التقريب ٢/٢٣ وتهذيب التهذيب ٧/٢١٧) . ٨ الاستيعاب٤/٢٧٠مع الإصابة، وانظر الحديث أيضا عند ابن حجر: الإصابة٤/٢٧٤ والزرقاني: شرح المواهب اللدنية ١/١٤١ وشمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود ١٤/٥٣.
[ ٢٦٨ ]
١٢٦- ما رواه البخاري في الأدب المفرد وأبوداود وغيرهما من حديث أبي الطفيل١ وهذا سياق أبي داود قال: حدثنا ابن المثنى٢، أخبرنا أبوعاصم٣، أخبرنا جعفر٤ بن يحيى بن عمارة بن ثوبان
أنبأنا٥ عمارة٦ بن ثوبان أن أبا الطفيل أخبره قال: "رأيت النبي ﷺ يقسم لحما بالجعرانة، قال أبو الطفيل: "وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور٧ إذ أقبلت امرأة٨ حتى دنت إلى النبي ﷺ فبسط٩ لها رداءه فجلست عليه، فقلت١٠: من هي؟ فقالوا١١: هذه أمه التي أرضعته١٢".
والحديث قال في عون المعبود: "سكت عنه المنذري"١٣إهـ.
_________________
(١) ١ هو عامر بن واثلة. ٢ محمد بن المثنى بن عبيد، العنزي - بفتح النون والزاي - أبو موسى البصري المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من العاشرة (ت٢٥٢/ع (التقريب ٢/٢٠٤ وتهذيب التهذيب ٩/٤٢٥-٤٢٧) . ٣ أبو عاصم هو: الضحاك بن مخلد ثقة ثبت تقدم في حديث (٤٥) . ٤ جعفر بن يحيى بن ثوبان وقيل جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان، حجازي مقبول من الثامنة، (التقريب ١/١٣٣) وفي تهذيب التهذيب ٣/١٠٩ قال: روى عن عمه عمارة بن ثوبان وعنه أبو عاصم النبيل، وعبيد بن عقيل الهلالي. قال ابن المدني: "مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم". ثم قال ابن حجر: قلت: "وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان الفاسي مجهول الحال". وقد حصل في التقريب الطبعة المصرية والهندية وتهذيب التهذيب (علامة) النسائي بدل (ابن ماجه) وهوخطأ. والصواب أنه أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبوداود وابن ماجه انظر تهذيب الكمال للمزي ٢/١٠٤، والكاشف ١/١٨٧ وميزان الاعتدال ١/٤٢٠،والمغني في الضعفاء ١/١٣٥ كلها للذهبي، والخلاصة للخزرجي ١/١٧١، وانظر حديثه عند ابن ماجه في سننه ١/٦٣٦ كتاب النكاح، باب حسن معاشرة النساء. ٥ كذا وقع عند أبي داود والبخاري وأبي يعلى (أنبأنا عمارة بن ثوبان) قال المزي: في الأطراتف ٤/٢٣٥ حديث ٥٠٥٣ ورواه مسلم الكجي عن أبي عاصم قال: أخبرنا جعفر بن ثوبان أخبرني عمي عمارة بن ثوبان وهوالمحفوظ (يعني أن عمارة عم جعفر) وحديث أبي مسلم الكجي عند الطبراني والبيهقي انظر ص ٢٧٠. ٦ عمارة بن ثوبان، حجازي، مستور، من الخامسة / ب خ د ق (التقريب ٢/٤٩ وتهذيب التهذيب ٧/٤١٢) . ٧ عند البخاري وأبي يعلى والطبراني والبيهقي "عضو بعير". ٨ عند أبي يعلى: "فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت من النبي ﷺ بسط لها رداءه". ٩ قوله: فبسط لها رداءه: قال صاحب عون المعبود: أي تعظيما لها وانبساطا بها، فقلت من هي: أي تعجبا من إكرامه إياها وقبولها القعود على ردائه المبارك (عون المعبود ١٤/٥٣) . ١٠ عند أبي يعلى: فسألت من هذه. ١١ عند البخاري: قيل هذه أمه. ١٢ أبو داود: السنن ٢/٦٣٠ كتاب الأدب، باب في بر الوالدين. ١٣ ١٤/٥٤.
[ ٢٦٩ ]
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد فقال: حدثنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى بن ثوبان به١.
وأخرجه أبو يعلى فقال: حدثنا عمرو٢ بن الضحاك بن مخلد ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان به"٣.
وأخرجه الطبراني والبيهقي كلاهما من طريق أبي مسلم٤ الكجي قال ثنا أبوعاصم قال: أخبرنا جعفر بن يحيى قال: أخبرني عمي عمارة بن ثوبان به٥.
وأخرجه الحاكم من طريق أبي عاصم أنبأنا جعفر بن يحيى به.
وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"٦.
وأورده ابن كثير ثم قال: "هذا حديث غريب".
ولعله يريد أخته٧ وقد كانت تحضنه مع أمها حليمة السعدية، وإن كان محفوظا فقد عمرت حليمة دهرا، فإن من وقت أرضعت رسول الله ﷺ إلى وقت
_________________
(١) ١ الأدب المفرد: ص ٤٤٠ باب حسن العهد. ٢ عمرو بن الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني ولد أبي عاصم النبيل، البصري، ثقة، كان على قضاء الشام، من الحادية عشرة، (ت٢٤٢) / ق (التقريب ٢/٧٢ وتهذيب التهذيب ٨/٥٥) . ووقع في التقريب: والد أبي عاصم وهو خطأ، والظاهر أن شيخ عمرو بن الضحاك قد سقط من السند وأنه أبو عاصم، فإن عمرًا يروي عن أبيه وأن هذا الحديث بجميع طرقه عن أبي عاصم عن جعفر بن يحيى، ولم أجد في ترجمة عمرو أنه يروي عن جعفر، وكذا لم أجد في ترجمة جعفر أن من تلاميذه عمرو بن الضحاك. ٣ مسند أبي يعلى ١/١٠٧ رقم ٣٠١. ٤ أبو مسلم الكجي هو: إبراهيم بن عبد الله، ثقة تقدمت ترجمته في حديث (٨٩) وقع في البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٦٤ ثنا مسلم وهو خطأ والصواب "ثنا أبو مسلم". ٥ انظر المزي: تهذيب الكمال ٦/٥٠١ فقد ساق الحديث في ترجمة عمارة بن ثوبان، بسنده إلى الطبراني. والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٥٦ وانظر: الشفا للقاضي عياض ١/١٢٨، وأسد الغابة لابن الأثير ٧/٦٨ والسيرة النبوية للذهبي ص ٢١، والإصابة لابن حجر ٤/٢٧٤. ٦ المستدرك ٤/١٦٤،٣/٦١٨. ٧ قلت: وقد سبق إلى هذا القول الحافظ الدمياطي فقد ذكر حديث بسط الرداء، ثم قال: هذه أخته الشيماء لا أمها حليمة. (انظر: الشمني: مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء ١/١٢٨ مع الشفاء وسيأتي الجواب عن هذا في نهاية هذا المبحث. وتردد ابن قيم في ذلك فقال: واختلف في إسلام أبويه من الرضاعة فالله أعلم (زاد المعاد ١/٨٣) .
[ ٢٧٠ ]
الجعرانة أزيد من ستين سنة، وأقل ما كان عمرها حين أرضعته ﷺ ثلاثين سنة، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك.
١٢٧- وقد ورد حديث مرسل فيه أن أبويه من الرضاعة قدما عليه والله أعلم بصحته قال أبو داود في المراسيل: ثنا أحمد١ بن سعيد الهمداني، ثنا ابن٢ وهب ثنا عمرو٣ بن الحارث أن عمر٤ بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسا يوما فجاءه أبوه٥ من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه ٦ من الرضاعة فقام له رسول الله ﷺ فأجلسه بين يديه" ٧.
قلت: "والحديث أيضا عند أبي داود في السنن"٨.
قال صاحب عون المعبود: قال المنذري: "هذا معضل؛ لأن عمر بن السائب يروي عن التابعين"٩.
وخلاصة القول في هذا أنه قد وردت أربعة أحاديث تصرح بقدوم أم رسول الله ﷺ من الرضاعة إلى الجعرانة، وهي كالتالي:
الأول: حديث الطبري وهو مرسل حسن الإسناد١٠.
_________________
(١) ١ أحمد بن سعيد بن بشر الهمداني، أبوجعفر المصري، صدوق من الحادية عشرة (ت٢٥٣) / د (التقريب ١/١٥ وتهذيب التهذيب ١/٣١) . ٢ هو عبد الله بن وهب. ٣ عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم، المصري، أو أيوب، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، (ت قبل الخمسين ومائة) /ع (التقريب ٢/٦٧ وتهذيب التهذيب ٨/١٤) وقع في تهذيب التهذيب ٨/١٥ عند ذكر تلامذته منهم "عبد الله ابن أبي وهب" وهو خطأ والصواب: عبد الله ابن وهب) . ٤ عمر بن السائب بن أبي راشد المصري، مولى بني زهرة، أبو عمر صدوق فقيه، من السادسة (ت ١٣٤) التقريب ٢/٥٥ وتهذيب التهذيب ٧/٤٥٠ ووقع في تهذيب التهذيب: توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين وهو خطأ. ٥ أبوه هو الحارث بن عبد العزى. ٦ هو عبد الله بن الحارث بن عبد العزى، (انظر سيرة ابن هشام ١/١٦١ وابن الأثير: أسد الغابة ١/٤٠٤ والطبقات الكبرى لابن سعد ١/١١١ وابن حجر الإصابة ١/٢٨٢-٢٨٣ و٣/٨٨) وابن كثير: البداية والنهاية ٢/٢٧٣ وانظر عون المعبود ١٤/٥٤. ٧ ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٦٤ والسهيلي: الروض الأنف ٢/١٤٥. ٨ ٢/٦٣٠ كتاب الأدب، باب بر الوالدين، انظر: الشفا للقاضي عياض ١/١٢٨. ٩ ١٤/٥٤. ١٠ تقدم برقم (١٢٤) .
[ ٢٧١ ]
الثاني: حديث زيد بن أسلم وهو مرسل صحيح الإسناد١.
الثالث: حديث أبي الطفيل ٢ وفيه ما يأتي:
أ- جعفر بن يحيى بن ثوبان، سكت عنه البخاري ٣.
وقال ابن أبي حاتم: "روى عن عمه عمارة وعطاء وعبد الله بن عبيد وعنه: أبو عاصم وعبيد بن عقيل، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا"٤.
وقال ابن حجر: في التقريب "مقبول"٥.
وفي تهذيب التهذيب: "وثقه ابن حبان"، وقال ابن المديني: "مجهول ما روى عنه غير أبي عاصم"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال"٦.
ب- عمارة بن ثوبان: سكت عنه البخاري٧، وكذا ابن أبي حاتم٨.
وقال المزي: "روى عن أبي الطفيل وعطاء بن أبي رباح وموسى بن باذان وعنه ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات"٩. ونقل ابن حجر هذا في تهذيب التهذيب، وزاد: قال ابن المديني: "عمارة بن ثوبان لم يروعنه غير جعفر بن يحيى". وقال عبد الحق١٠: "ليس بالقوي".
وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال"١١.
_________________
(١) ١ تقدم برقم (١٢٥) . ٢ تقدم برقم (١٢٦) . ٣ التاريخ الكبير٢/٢٠٢. ٤ الجرح والتعديل ٢/٤٩٢. ٥ ١/١٣٣. ٦ ٢/١٠٩ وانظر ميزان الاعتدال ١/٤٢٠. ٧ التاريخ الكبير ٦/٥٠٣. ٨ الجرح والتعديل ٦/٣٦٣. ٩ تهذيب الكمال ٦/٥٠١. ١٠ عبد الحق بن عبد الرحمن الحافظ العلامة الحجة أبو محمد الأزدي الأشبيلي، ويعرف أيضًا بابن (الخراط) قال أبو عبد الله الأبار: كان فقيها حافظا عالما بالحديث وعلله عارفًا بالرجال موصوفا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة، من تصانيفه الكثيرة: (الجمع بين الصحيحين) وكتاب (المعتل من الحديث) (ت ٥٨١ تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٣٥٠-١٣٥٢) . ١١ تهذيب التهذيب ٧/٤١٢.
[ ٢٧٢ ]
وفي التقريب قال عنه: "مستور"١.
وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال والمغني في الضعفاء: "تفرد عنه ابن أخيه جعفر بن يحيى لكنه وثق".
وفي الكاشف قال: "وثق وفيه جهالة"٢.
والحديث صححه الحاكم كما تقدم٣ وصحح حديثا آخر أيضا من طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان ووافقه الذهبي٤.
وتعقب الألباني الحاكم في تصحيحه والذهبي في موافقته فقال: "هذا غريب من الذهبي، فإنه قال عن عمارة في الضعفاء تابعي صغير مجهول"٥إهـ. وعلى هذا فقد اختلف قول الذهبي في عمارة.
ومثل عمارة هذا يتقوى بالمتابعة.
الرابع: حديث عمر بن السائب، وهومعضل كما قال المنذري٦ وفيه زيادة ذكر أبوي رسول الله ﷺ وأخيه من الرضاعة وهذه الأحاديث تدل بمجموعها على أن لهذه القصة أصلا، وقد عد العلماء حليمة السعدية وزوجها وابنها في الصحابة، فقال ابن عبد البر: حليمة السعدية هي التي أرضعت رسول الله ﷺ حتى أكملت رضاعه ورأت له برهانا وعلمًا جليلًا تركنا ذكره لشهرته.
ثم أورد حديث زيد بن أسلم المتقدم٧.
ثم قال: "روت عن النبي ﷺ، وروى عنها عبد الله٨ بن جعفر"٩.
_________________
(١) ٢/٤٩.١ ٢ ميزان الاعتدال ٣/١٧٣ والمغني في الضعفاء ٢/٤٦٠، والكاشف ٢/٣١٠. ٣ انظر ص (٢٧٠) . ٤المستدرك٤/١٧٣من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: خيركم، خيركم للنساء. ٥ الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول تحت حديث (٢٨٥) . ٦ انظر حديث (١٢٨) . ٧ تقدم برقم (١٢٥) ٨ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد، ولد بأرض الحبشة وله صحبة (ت ٨٠) /ع (التقريب ١/٤٠٦ وتهذيب التهذيب ٥/١٧٠) . ٩ الاستيعاب ٤/٢٧٠ مع (الإصابة) .
[ ٢٧٣ ]
ونقل ابن حجر قول ابن عبد البر هذا ثم قال: "حديث عبد الله بن جعفر بقصة إرضاعها لرسول الله ﷺ، أخرجه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه"١، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة٢.
ونقل الزرقاني قول ابن حجر ثم قال: وقول ابن كثير لم تدرك البعثة رده الحافظ ابن حجر، بأن عبد الله بن جعفر حدث عنها عند أبي يعلى والطبراني وابن حبان وهو إنما ولد بعد البعثة.
وزعم الدمياطي٣ وأبو حيان٤ النحوي أنها لم تسلم مردود، فقد ألف مغلطاي٥ فيها جزء حافلا سماه التحفة الجسيمة في إثبات إسلام حليمة وارتضاه علماء عصره، فأما أبو حيان فليس من فرسان هذا الميدان يذهب إلى زيده وعمره، وأما الدمياطي فحسبنا في الرد عليه قوله: وقد وهل غير واحد فذكروها في الصحابة لأنهم مثبتون لذلك، فمن أين له الحكم عليهم، وقد ذكرها في الصحابة ابن أبي
_________________
(١) ١ الحديث عند أبي يعلى في مسنده ١/١٢٨ وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص ٥١٢ وليس فيه التصريح بالتحديث كما قال ابن حجر ﵀، ولذا فقد قال الألباني: "وهم الحافظ ابن حجر في هذا فإن هذا التحديث لا أصل له عند ابن حبان ولا عند غيره ممن ذكرنا. وقد وصف الحديث بالاضطراب أيضا" (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة ص ٣٩) وانظر: الحديث عند أبي نعيم في دلائل النبوة ص ١١١ والبيهقي: في دلائل النبوة أيضا ١/١٠٨ وابن هشام: السيرة النبوية ١/١٦٢ والسهيلي: الروض الأنف ٢/١٤٥ والطبري: تاريخ الرسل والملوك ٢/١٥٨، والذهبي: السيرة النبوية ١٩-٢١ وقال: "هذا حديث جيد الإسناد"، وابن كثير: البداية والنهاية٢/٢٧٣-٢٧٥ وقال: هذا الحديث قد روي من طرق أخر وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السير والمغازي. والحديث يدور على ابن إسحاق ﵀ وقد صرح بالتحديث في بعض الطرق. ٢ الإصابة ٤/٢٧٤. ٣ الدمياطي: الحافظ الإمام العلامة الحجة الفقيه، النسابة، شيخ المحدثين، شرف الدين، أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي الشافعي صاحب التصانيف (٦١٣-٧٠٥هـ) (الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٧٧-١٤٧٩، ابن كثير: البداية والنهاية١٤/٤٠والشوكاني البدر الطالع١/٤٠٣وكحالة: معجم المؤلفين٦/١٩٧. ٤ هو محمد بن يوسف بن علي الغرناطي أوحيان الأندلسي الإمام الكبير في العربية والتفسير وغيرهما من الفنون (٦٥٤-٧٤٥هـ) (الشوكاني: البدر الطالع ٢/٢٨٨-٢٩١) . ٥ مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري، الحنفي التركي علاء الدين صاحب التصانيف (٦٩٠-٧٦٢هـ) من تصانيفه الكثيرة، ذيل على "تهذيب الكمال" للمزي، وله شرح على صحيح البخاري في نحو عشرين مجلدا وغير ذلك (ابن حجر: لسان الميزان:٦ /٧٢ والشوكاني: البدر الطالع ٢/٣١٢ وكحالة: معجم المؤلفين ١٢/٣١٣ ولحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد ص ١٣٣.
[ ٢٧٤ ]
خيثمة١ في تاريخه وابن عبد البر وابن الجوزي٢ في "الحداء" والمنذري في مختصر سنن أبي داود وابن حجر في الإصابة وغيرهم، وحسبك بهم حجة٣، ثم قال: وما وقع عند الواقدي أن رسول الله ﷺ سأل الشيماء عن أبويها فأخبرته أنهما ماتا لا يصح، فقد روى أبو داود وأبو يعلى وغيرهما عن أبي الطفيل أنه ﷺ كان بالجعرانة يقسم لحما فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت منه بسط لها رداءه فجلست عليه فقلت: من هذه قالوا: أمه التي أرضعته.
وذكر ابن إسحاق: "أن زوجها الحارث عاش بعده ﵇، ثم قال: والواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف" إهـ.
قلت: "وحديث إسلام الحارث أورده السهيلي في رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق وهذا سياقه":
قال: "وذكر ابن إسحاق الحارث بن عبد العزى أبا رسول الله ﷺ من الرضاعة، ولم يذكر له إسلاما ولا ذكره كثير ممن ألف في الصحابة".
١٢٨- وقد ذكره يونس بن بكير في روايته، فقال: حدثنا ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق٤ بن يسار عن رجال من بني سعد ابن بكر، قالوا: قدم الحارث بن عبد العزى أبو رسول الله ﷺ من الرضاعة على رسول الله ﷺ بمكة حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش: ألا تسمع يا حار٥ ما يقول ابنك هذا؟
فقال: وما يقول؟
قالوا: "يزعم أن الله يبعث بعد الموت، وأن لله دارين يعذب فيهما من عصاه
_________________
(١) ١ أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الحجة الإمام أبو بكر النسائي البغدادي صاحب التاريخ الكبير (١٨٥-٢٧٩هـ) (الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٤/١٦٢ والذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/٥٩٦ وكحالة: معجم المؤلفين ١/٢٢٧) . ٢ هو عبد الرحمن بن علي بن محمد جمال الدين أبو الفرج، المعروف بابن الجوزي الإمام العلامة الحافظ عالم العراق وواعظ الآفاق، صاحب التصانيف في فنون العلم، منها زاد المسير في علم التفسير، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٥١٠-٥٩٧هـ) (الذهبي تذكرة الحفاظ ٤/١٣٤٢) وابن كثير البداية والنهاية ١٣/٢٨ وكحالة: معجم المؤلفين ٥/١٥٧. ٣ الزرقاني: شرح المواهب ١/١٤١ و٣/٢٦ وانظر: مغازي الواقدي ٢/٢٦٩، ٣/٩١٣، ومجمع الزوائد للهيثمي ٨/٢٢٠-٢٢١. ٤ تقدم في حديث (٨٩) . ٥ ترخيم: حارث (شرح قطر الندى لابن هشام ص ٢١٤) .
[ ٢٧٥ ]
ويكرم فيهما من أطاعه، فقد شتت أمرنا، وفرق جماعتنا، فأتاه فقال: أي بني مالك ولقومك يشكونك، ويزعمون أنك تقول: إن الناس يبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنة ونار؟ ".
فقال رسول الله ﷺ: "نعم أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت، لقد أخذت بيدك، حتى أعرفك حديثك اليوم"، فأسلم الحارث بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم: "لو قد أخذ ابني بيدي، فعرفني ما قال، لم يرسلني إن شاء الله حتى يدخلني الجنة" ١.
وأورده ابن حجر في ترجمة الحارث ثم قال: "عند ابن سعد حديث آخر مرسل صحيح الإسناد أن هذه القصة وقعت لولد الحارث".
١٢٩- فأخرج من طريق يحيى٢ بن أبي كثير عن إسحاق٣ بن عبد الله قال: "كان لرسول الله ﷺ أخ من الرضاعة فقال للنبي ﷺ يعني بعد النبوة أترى أنه يكون بعث؟
فقال له النبي ﷺ: "أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك".
قال: "فلما آمن بعد النبي ﷺ كان يجلس فيبكي ويقول: "أنا أرجو أن يأخذ النبي ﷺ بيدي يوم القيامة".
ثم قال ابن حجر: "ويحتمل أن يكون ذلك وقع للأب والابن، وقد سماه بعضهم عبد الله، وذكره في الصحابة، وكذا سماه ابن سعد لما ذكر أسماء أولاد حليمة"٤.
ثم أورد حديث عمر بن السائب في قدوم أبوي رسول الله ﷺ وأخيه إلى
_________________
(١) ١ السهيلي: الروض الأنف ٢/١٦٠-١٦١. ٢ يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، (ت ١٣٢) وقيل قبل ذلك/ ع (التقريب ٢/٣٥٦ وتهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٨ وقد ذكره ابن حجر: في المرتبة الثانية من مراتب طبقات المدلسين، وهي: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة (طبقات المدلسين ص٧، و٢٥) . ٣ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ثقة حجة، تقدم في حديث (٤٧) . ٤ انظر طبقات الكبرى: لابن سعد ١/١١٠.
[ ٢٧٦ ]
الجعرانة ثم قال: وذكر ابن إسحاق أنه بلغه أن الحارث إنما أسلم بعد وفاة النبي ﷺ فالله أعلم١.
١٣٠- وروى ابن إسحاق قال: حدثني عمرو٢ بن شعيب عن أبيه ٣ عن جده عبد الله٤ أن وفد هوازن أتوا رسول الله ﷺ وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله إنا أصل وعشيرة" الحديث.
وفيه "إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك" الحديث٥.
وإسناد حسن٦.
وفي شعر زهير بن صرد أحد وفد هوازن قال:
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها
إذ فوك تملأه من محضها درر٧
وفي هذا الشعر التصريح بنسوة منهن من كانت مرضعة للرسول ﷺ، وفي الحديث الذي قبله ذكر قرابات الرسول ﷺ من الرضاع والتصريح بحواضنه اللاتي كفلنه، ويستأنس بهذا الأثر مع ما قبله من الآثار السابقة الواردة في هذا الصدد أن أم الرسول ﷺ قدمت عليه الجعرانة، والآثار السابقة وإن كانت لا تخلو من مقال لكنها يعمل بها في مثل هذه المسألة التاريخية.
إذ لا يوجد معتمد فيها إلا هذه الآثار وليس لها معارض يدفعها.
_________________
(١) ١ ابن حجر: الإصابة١/٢٨٢-٢٨٣و٣/٨٨والزرقاني: شرح المواهب اللدنية١/١٤٢ و١٤٣. ٢ عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمروبن العاص، صدوق من الخامسة (ت ١١٨) / ز ع (التقريب ٢/٧٢ وتهذيب التهذيب ٨/٤٨) . ٣ شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله ابن عمرو، من الثالثة/ب خ ز ع (التقريب١/٣٥٣ وتهذيب التهذيب ٤/٣٥٦، وفي التقريب الطبعة المصرية، قال: عن (شعيب)،بأنه من الثامنة، وهو خطأ، وسقطت علامة من أخرج له من تهذيب التهذيب. وهي ثابتة في التقريب والخلاصة للخزرجي. ٤ عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة، ليال الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح/ ع (التقريب ١/٤٣٦ وتهذيب التهذيب ٥/٣٣٧) . ٥ سيرة ابن هشام ٢/٤٨٨-٤٨٩. ٦ قال الألباني: وهو المتقرر في إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول حديث (٦٢) . ٧ انظر حديث (٢١٠) .
[ ٢٧٧ ]