لما خرج رسول الله - ﷺ - إلى حنين لمنازلة هوازن وجموعها، خرج معه كثير من أهل مكة وهم أوزاع منهم الطلقاء، ومنهم المقيم على كفره١، ومنهم المسلم الذي حسن إسلامه، ومنهم ضعيف الإيمان.
وكان خروج الأغلبية منهم يرجون الغنائم وينظرون لمن تكون الغلبة، ولا يكرهون أن تكون الهزيمة للمسلمين.
_________________
(١) ١ ذكر القسطلاني في المواهب اللدنية ١/١٦٢، والزرقاني في شرح المواهب ٣/٥، وبرهان الدين الحلبي في السيرة الحلبية ٣/٦٤: "إنه خرج مع رسول الله - ﷺ - ثمانون من أهل مكة وهم على كفرهم".
[ ١٦١ ]
قال ابن كثير قال ابن لهيعة١، عن أبي الأسود٢، عن عروة٣.
وذكر موسى بن عقبة في "مغازيه" عن الزهري، أن رسول الله - ﷺ - لما فتح الله عليه مكة وأقر بها عينه، خرج إلى هوازن معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدًا ركبانًا ومشاة حتى خرج النساء يمشين على غير دين نظارا ينظرون ويرجون الغنائم ولا يكرهون مع ذلك أن تكون الصدمة برسول الله - ﷺ - وأصحابه.
قالوا: وكان معه أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما، قالوا: وكان رئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري ومعه دريد بن الصمة يرعش من الكبر، ومعه النساء والذراري والنعم، فبعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن أبي حدرد عينا فبات فيهم فسمع مالك بن عوف يقول لأصحابه: "إذا أصبحتم فاحملوا عليهم حملة رجل واحد واكسروا أغماد سيوفكم واجعلوا مواشيكم صفا ونساءكم صفا". لما أصبحوا اعتزل أبو سفيان وصفوان وحكيم بن حزام وراءهم ينظرون لمن تكون الدائرة٤.
قالوا: ومر رجل من قريش بصفوان بن أمية فقال: أبشر بهزيمة محمد وأصحابه، فوالله لا يجتبرونها أبدا، فقال له صفوان: تبشرني بظهور الأعراب، فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب من الأعراب٥، وغضب صفوان لذلك، قال
_________________
(١) ١ عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن البصري، القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون (ت ١٧٤) . /م د ت ق. (التقريب ١/٤٤٤، وتهذيب التهذيب ٥/٣٧٣- ٣٧٩) . وقال الهيثمي: "ابن لهيعة فيه ضعف وحديثه حسن". مجمع الزوائد ٦/١٣٩، ١٧٣، ١٧٥، ١٩٠، ١٩٦) . ٢ هو: محد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، أبو الأسود المدني، يتيم عروة، ثقة من السابعة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة. /ع. (التقريب ٢/١٨٥، وتهذيب التهذيب ٩/٣٠٧) . ٣ تقدمت ترجمة عروة في حديث (٩)، وترجمة موسى بن عقبة في حديث (٥٢) . والزهري في حديث (٣٢) . ٤ الدائرة: هي الدولة بالغلبة والنصر (ابن الأثير: النهاية ٢/١٤٠) . ٥ سيأتي أن معنى هذا قاله صفوان لما قال كلدة بن الحنبل "ألا بطل السحر".وفي تارخ الخميس٢/١٠٢ أن هذا القول قاله صفوان لكلدة ولرجل آخر ولأبي سفيان بن حرب وكان أبو سفيان لما انهزم المسلمون في أول القتال استبشر وقال: غلبت هوازن لا يردهم شيء إلاّ البحر، وكان أبو سفيان أسلم يوم الفتح لكن لم يتصلب فيه بعد وكان هو وابنه معاوية يومئذ من المؤلفة قلوبهم وبعد ذلك حسن إسلامهما. وقال: "أراد صفوان: برب من قريش رسول الله - ﷺ - وبرب من هوازن رئيسهم مالك بن عوف"إهـ.
[ ١٦٢ ]
عروة: وبعث صفوان غلامًا له فقال: اسمع لمن الشعار؟ فجاءه فقال: سمعتهم يقولون: "يا بني عبد الرحمن، يا بني عبد الله، يا بني عبيد الله، فقال: ظهر محمد وكان ذلك شعارهم في الحرب" الحديث١.
والحديث أخرجه البيهقي في دلائل عن عروة وموسى بن عقبة ولم يذكر الزهري٢. وفي السند إلى عروة أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد لم أجد له ترجمة.
والحديث في كلا الإسنادين مرسل، لأن عروة بن الزبير من الثانية وموسى بن عقبة من الخامسة٣.
٦٤- وعند ابن إسحاق: فلما انهزم الناس، ورأى من كان مع رسول الله - ﷺ - من جفاة أهل مكة الهزيمة، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن٤، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام٥ لمعه في كنانته، وصرخ جبلة٦ بن الحنبل - وهو مع أخيه صفوان بن أمية مشرك في المدة التي جعل له رسول الله - ﷺ -: ألا بطل السحر اليوم، فقال صفوان: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن٧.
_________________
(١) (ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٣٠، والواقدي: المغازي ٣/٨٩٠، ٨٩٤- ٨٩٥. وانظر حديث (٦٤) . وفي سيرة ابن هشام ٢/٤٠٩ كان شعار أصحاب رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وحنين والطائف، شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله. ٢ دلائل النبوة ٣/٤٥أوتقدم الحديث برقم (٥٧) . ٣ انظر: التقريب ٢/١٩ و٢٨٦. ٤ الضغن: الحقد. (المصباح المنير ٢/٤٢٨) . ٥ الأزلام: هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب، الأمر والنهي، افعل ولا تفعل، وكان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما، أدخل يده فأخرج منها زلما، فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله. (ابن الأثير: النهاية ٢/٣١١) . ٦ تقدم في حديث (٥٨) . (ابن هشام: السيرة النبوية٢/٤٤٣-٤٤٤، والطبري: تاريخ الرسل والملوك٣/٧٤. وابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٢٧. وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤٦٩- ٤٧٠. والسهيلي: الروض الأنف ٧/١٦٨. والكلاعي: الاكتفاء ٢/٢٢٧- ٢٢٨) .
[ ١٦٣ ]
ذكر هذا ابن إسحاق بدون إسناد، ومن طريقه أخرجه الطبري، لكن الجزء الأخير منه - وهو قول جبلة: "بطل السحر اليوم" - وجواب صفوان له ثابت عند أبي يعلى من حديث جابر بن عبد الله، وهذا نصه:
حدثنا جعفر١، ثنا عبد٢ الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر قال: كان أمام هوازن رجل جسيم٣ على جمل أحمر في يده راية٤ سوداء إذا أدرك طعن بها وإذا فاته شيء من بين يديه رفعها لمن خلفه، فعمد٥ له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار كلاهما يريده، قال: فضربه علي على عرقوبي الجمل فوقع على عجزه، قال: وضرب الأنصاري ساقه، قال: فطرح قدمه بنصف ساقه فوقع، واقتتل الناس.
وصرخ - حين كانت الهزيمة - كلدة وكان أخا صفوان٦ بن أمية وكان صفوان يومئذ مشركا، في المدة التي ضرب له رسول الله - ﷺ -: ألا بطل السحر اليوم٧. فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش
_________________
(١) ١ جعفر بن مهران السباك، أبو النضر البصري، سكت عنه ابن أبي حاتم. وقال الذهبي: "موثق، له ما ينكر". وقال ابن حجر: "وثقه ابن حبان". (انظر: الجرح والتعديل٢/٤٩١، وميزان الاعتدال١/٤١٨، وتعجيل المنفعة ص٥٠-٥١) . ٢ عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، السامي - بالمهملة - أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له أبو همام، ثقة من الثامنة (ت ١٨٩) . (ابن حجر: التقريب ١/٤٦٥، وفي تهذيب التهذيب ٦/٩٦ ذكر بأنه مات سنة (١٩٨) ولم يذكر خلافا في ذلك) . ٣ وعند ابن حبان: "رجل ضخم". ٤ وعند ابن إسحاق وأحمد والطبري والبيهقي: "ورجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء، في رأس رمح له طويل، أمام هوازن، وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فتبعوه". ٥ وعند ابن حبان: "فرصد له". وعند ابن إسحاق وأحمد والطبري: "بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله ذلك يصنع ما يصنع إذ هوى له على بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، قال: فيأتيه علي من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه، ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجعف عن رجله، قال واجتلد الناس". ٦ وعند ابن حبان: "وكان أخا صفوان بن أمية لأمه". ٧ وعند الواقدي: فلما كانت الهزيمة حيث كانت الدائرة على المسلمين فتكلموا بما في أنفسهم م الكفر والضغن والغش، قال أبو سفيان ابن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، قال: يقول رجل من أسلم يقال له: "أبو مقيت": أما والله، لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن قتلك لقتلتك. وقال سهيل بن عمرو: "لا يجتبرها محمد وأصحابه"، قال: يقول له عكرمة: "هذا ليس بقول، وإنما الأمر بيد الله، وليس إلى محمد من الأمر شيء، إن أديل عليه اليوم فإن له العاقبة غدا". قال: يقول سهيل: إن عهدك بخلافه لحديث، قال: يا أبا يزيد، إنا كنا والله نوضع في غير شيء وعقولنا عقولنا، نعبد الحجر لا ينفع ولا يضر. (مغازي الواقدي ٣/٩١٠- ٩١١) .
[ ١٦٤ ]
أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن"١.
ومن هذا الطريق أخرجه ابن حبان٢.
والحديث فيه: جعفر بن مهران السباك، وثقه ابن حبان وهو متساهل في التوثيق، وقال الذهبي: موثق وله ما ينكر. ولكن أصل الحديث ثابت عند أحمد وابن هشام والطبري والبيهقي من غير طريق جعفر بن مهران٣.
٦٥- وروى الواقدي عن قتادة قال: مضى سرعان المنهزمين إلى مكة يخبرون أهلها بالهزيمة، فسر بذلك قوم من أهلها وأظهروا الشماتة وقال قائلهم:"ترجع العرب إلى دين آبائها، وقد قتل محمدوتفرق أصحابه".
فقال عتاب بن أسيد: إن قتل محمد فإن دين الله قائم، والذي يعبده محمد حي لا يموت، فما أمسوا حتى جاءهم الخبر بنصره ﷺ، فسر عتاب ومعاذ بن جبل، وكبت الله من كان يسر خلاف ذلك٤.
٦٦- وأخرج الطبراني والبيهقي كلاهما من طريق أيوب٥ بن جابر، عن صدقة بن سعد، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه٦ قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين، والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به، ولكن أبيت أن تظهر هوازن على
_________________
(١) (أبو يعلى: المسند ٢/٢٠٠ب رقم ٣٠٢) . (موارد الظمآن ص٤١٧) . ٣ انظر الحديث رقم (٥٨) . (الزرقاني: شرح المواهب اللدنية ٣/١٢) . ٥ وقع في البداية والنهاية لابن كثير ٤/٣٣٣ "أبو أيوب" وكلمة "أبو" خطأ. ٦ هو: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري، الحجبي، المكي، من مسلمة الفتح، وله صحبة وأحاديث (ت ٩٥) . /خ د ق. كان ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله - ﷺ - في قتال هوازن بعد أن كان خرج يريد أن يغتال رسول الله - ﷺ. (ابن حجر: التقريب ١/٣٥٧، وتهذيب التهذيب ٤/٣٧٦، والإصابة ٢/١٦١) .
[ ١٦٥ ]
قريش فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا، فقال: "يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر"١
فضرب بيده في صدري ثم قال: "اللهم اهد شيبة"، ثم ضربها الثانية فقال: "اللهم اهد شيبة"، ثم ضربها الثالثة ثم قال: "اللهم اهد شيبة".
قال: فوالله ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب إلي منه:. الحديث٢.
والحديث ضعيف، لأن فيه:
أ - أيوب بن جابر٣.
ب - صدقة بن سعيد٤.
؟ - مصعب بن شيبة٥.
وأورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني وفيه أيوب بن جابر وهو ضعيف٦.
٦٧- وروى الطبراني، والبيهقي – أيضا – كلاهما من طريق عبد الله٧ بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي٨، عن عكرمة٩ مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان
_________________
(١) ١ قال الزرقاني: لعل حكمة عدم رؤية المسلمين للملائكة، لئلا يعتمدوا عليهم، أو يشتغلوا بالنظر إليهم لكون قتالهم خارقا للعادة، فيفوتهم الاجتهاد في الحرب والثواب المترتب عليه. (شرح المواهب اللدنية ٣/١٥) . (الطبراني: المعجم الكبير ٧/٣٥٧) . (والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٥ب) . ٣ قال فيه ابن حجر في التقريب ١/٨٩: أيوب بن جابر بن سيار السحيمي - بمهملتين مصغرا - أبو سليمان اليمامي ثم الكوفي "ضعيف". ٤ قال فيه ابن حجر في التقريب١/٣٦٦:صدقة بن سعيد الحنفي، الكوفي، "مقبول". ٥ قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/٢٥١: مصعب بن شيبة العبدري "لين الحديث". وانظر: (تهذيب التهذيب ١/٣٩٩، ٤/٤١٥، ١٠/١٦٢) . (مجمع الزوائد٦/١٨٣،وانظر: ابن كثير: البداية والنهاية٤/٣٣٣،والزرقاني شرح المواهب ٣/١٢، ١٥، ١٩. والسيوطي: الدر المنثور٣/٢٢٦،والخصائص الكبرى ٢/٩٣) . ٧ عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة (ت١٨١) ./ع. (التقريب١/٤٤٥، وتهذيب التهذيب ٥/٣٨٢) . ٨ أبو بكر الهذلي، وقع في المعجم الكبير للطبراني:"أبو بكر الهدى" وهو خطأ. ٩ عكرمة بن عبد الله، مولى ابن عباس أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة، من الثالثة (ت ١٠٧) وقيل: قبل ذلك. (التقريب ٢/٣٠، وتهذيب التهذيب ٧/٢٦٣- ٢٧٣) .
[ ١٦٦ ]
قال: لما رأيت رسول الله يوم حنين قد عرى١، ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إياهما٢، فقلت: اليوم أدرك ثأري من رسول الله - ﷺ -، قال: فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه بين درع بيضاء كأنها فضة ينكشف عنها العجاج٣، فقلت: عمه ولن يخذله، قال: ثم جئته عن يساره فإذا بأبي سفيان٤ بن الحارث بن عبد المطلب، فقلت: ابن عمه ولن يخذله، قال: ثم جئته من خلفه فلم يبق إلا أن أساوره٥ سورة بالسيف إذ رفع شواظ٦ من نار بيني وبينه كأنه برق فخفت أن يمحشني٧، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى٨، فالتفت رسول الله - ﷺ - وقال: "يا شيبة٩ ادن مني، اللهم أذهب عنه الشيطان".
قال: فرفعت إليه بصري ولهو أحب إلي من سمعي وبصري، فقال: "يا شيبة قاتل الكفار". الحديث١٠.
والحديث أورده الهيثمي ثم قال: رواه الطبراني وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف١١.
وقال ابن حجر: متروك الحديث١٢.
_________________
(١) ١ قد عرى: أي انكشف عنه الناس. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٤/٣٦١) . ٢ قتل في غزوة أحد كما في سيرة ابن هشام ١/١٢٧. (العجاج: الغبار. (الفيروز آبادي: ١/١٩٨) . ٤ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم النبي - ﷺ -، وأخاه من الرضاعة أرضعتهما حليمة بنت ذؤيب السعدية، كان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين، وكان سبق له هجاء في رسول الله - ﷺ -، وكان حسان بن ثابت يرد عليه يدافع عن رسول الله - ﷺ -. ثم أسلم وحسن إسلامه وشهد حنينا وأبلى فيها بلاء حسنا، مات سنة عشرين. (ابن الأثير: أسد الغابة ٦/١٤٤- ١٤٧) . ٥ أساوره: أي أعلوه بالسيف في رأسه، والسورة - بفتح أوله - الوثبة. (ابن منظور: لسان العرب ٦/٥١- ٥٢) . ٦ الشواظ: كغراب وكتاب: لهب لا دخان فيه، أو دخان النار وحرها. (الفيروز آبادي: القاموس المحيط ٢/٣٩٦) . ٧ أن يمحشني: أي يحرقني، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم. (ابن الأثير: النهاية ٤/٣٠٢) . ٨ القهقرى: هو المشي إلى الخلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. (المصدر السابق ٤/١٢٩) . ٩ يا شيب: نداء ترخيم (شيبة) . (أنظر: ابن عقيل: شرح ألفية ابن مالك٢/٢٨٩) . ١٠ (الطبراني: المعجم الكبير ٧/٣٥٨، والبيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٥ب) . ١١ (مجمع الزوائد ٦/١٨٤، وانظر: البداية والنهاية ٤/٣٣٣، والتفسير ٢/٣٤٥ كلاهما لابن كثير، والخصائص الكبرى للسيوطي ٢/٩٤- ٩٥) . ١٢ انظر: (التقريب ٢/٤٠١، وتهذيب التهذيب ١٢/٤٥) .
[ ١٦٧ ]
وأخرج البلاذري نحوه من طريق الوليد بن مسلم، ثنا يحيى١ بن عبد العزيز.
٦٨- عن عبد الله٢ بن نعيم الأردني، عن الضحاك٣ بن عبد الرحمن الأشعري قال: لما هزم الله هوازن يوم حنين عقد رسول الله - ﷺ - لأبي عامر علي خيل الطلب. الحديث. وفيه: "وكان شيبة بن عثمان العبدري شديدا على المسلمين وكان ممن أومن فسار إلى هوازن طمعا في أن يصيب من النبي - ﷺ - غرة، قال: فدنوت منه فإذا أهله محيطون به، ورآني فقال: "يا شيب إليّ، فدنوت منه، فمسح صدري، ودعا لي" فأذهب الله كل غل كان فيه وملأه إيمانا وصار أحب الناس إليّ٤.
والحديث ضعيف لأن فيه يحيى بن عبد العزيز، وعبد الله بن نعيم، وفيه أيضا الإرسال، لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يدرك هذه القصة.
وأخرج ابن سعد من طريق الواقدي نحو ما تقدم ولفظه:
٦٩- كان شيبة بن عثمان رجلا صالحا له فضل وكان يحدث الناس عن إسلامه وما أراد الله به من الخير ويقول: "ما رأيت أعجب ممّا كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات، ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله - ﷺ - مكة عنوة فقلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثأر منه فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا". الحديث وهو مطول٥.
_________________
(١) ١ يحيى بن عبد العزيز أبو عبد العزيز الأردني - بضم الهمزة المهملة بينهما راء ساكنة ثم نون ثقيلة - نزيل اليمامة - مقبول من السابعة، وهو والد أبي عبد الرحمن الشافعي. /بخ د. (ابن حجر ٢/٣٥٣، وتهذيب التهذيب ١١/٢٥١) . ٢ عبد الله بن نعيم بن همام القيني-بفتح القاف ثم تحتانية ساكنة ثم نون-الأردني-كالذي قبله-عابد، لين الحديث، من السابعة./قد. (المصدر السابق١/٤٥٧،٦/٥٦) . (وفي ميزان الاعتدال ٢/٥١٥)، سئل عنه ابن معين فقال: مظلم، وقال غيره: صالح الحديث. ٣ الضحاك بن عبد الله بن عرزب - بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي ثم موحدة - وقد يقال عرزم بالميم - أبو عبد الرحمن ويقال: أبو زرعة الأردني - كالذي قبله - الطبراني، ثقة من الثالثة. (ت ١٠٥) /قد ت ق. (ابن حجر: التقريب ١/٣٧٢- ٣٧٣، والتهذيب ٤/٤٤٦) . (البلاذري: أنساب الأشراف ص٣٦٦) . (ابن سيد الناس: عيون الأثر ٢/١٩٠- ١٩١، وابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣/٤٧٠، وابن حجر: الإصابة ٢/١٦١) .
[ ١٦٨ ]
والحديث فيه الواقدي، وهو متروك الحديث١.
وعند ابن إسحاق بدون إسناد قال: وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار، قلت: اليوم أدرك ثأري من محمد - وكان أبوه قتل يوم أحد – اليوم أقتل محمدا، قال: فأدرت برسول الله - ﷺ - لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أطق ذاك، وعلمت أنه ممنوع مني٢.
ومن طريقه أخرجه الطبري والبيهقي٣.
والخلاصة: أن الأحاديث الواردة في سبب إسلام شيبة بن عثمان كلها ضعيفة، ولذا قال ابن السكن٤: في إسناد قصة إسلامه نظر٥.
ولكن هذه الروايات على ضعف أكثرها تدل على محاولات شيبة للقضاء على رسول الله - ﷺ - وأخذ الثأر منه، كما أن تلك الأقوال الحاقدة التي أطلقها بعض أهل مكة كانت بمثابة التشفي من المسلمين، والرغبة في اندحار الحق.
وتلتقي هذه الأقوال وتلك المحاولات من شيبة وغيره في إطار واحد يمثل ضيق نفوس هؤلاء بالإسلام، وحبهم للعهد الجاهلي وبقائه، ولكن أبى الله إلا أن يتم نوره، وينصر نبيه - ﷺ -، ولله الحمد والمنة.
_________________
(١) (انظر: ابن حجر: التقريب ٢/١٩٤) . ٢ ابن هشام: (السيرة النبوية ٢/٤٤٣- ٤٤٤) . (تاريخ الرسل والملوك ٣/٧٤- ٧٥، ودلائل النبوة ٣/٤٣- ٤٤ب) . ٤ هو: الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان، تقدم. (ابن حجر: الإصابة ٢/١٦١) .
[ ١٦٩ ]