١- التشكيك في الوحي:
يزعم بودلي (١) أن محمدا ﷺ كان يعرف القراءة والكتابة، ثم يبني على هذا الزعم أن القرآن من تأليف محمد ﷺ. جاء هذا في معرض كلامه على عمه أبي لهب وزوجته أم جميل، إذ يقول عن النبي ﷺ: "ولم يكن في استطاعته أكثر مما احتمل، ففارقه طبعه الكريم، فلعن عمه وزوجته في صوت عال واضح النبرات، وأضاف إلى اللعن أن أم جميل ستحمل حطب الجحيم. وقد وصف الجحيم وصفًا مروعًا، وقد عنى كل ما قاله، وجاءت هذه اللعنة فيما بعد في سورة (١٠١) من القرآن: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [سورة المسد:١] . ولما كان العرب بطبعهم قومًا يتطيرون، ولما كانت لعنة محمد في غاية من الحبكة والبلاغة، فقد انسحب أبو لهب وأم جميل من مجلسه، فانسحب القرشيون في أثرهم.. " (٢) .
وجاء ذلك في معرض كلامه عن عطف زوجته خديجة عليه في مراحل الوحي الأولى، فيقول: ".. وإن هذا العطف قد دفع محمدًا فيما بعد أن يكتب هذه الآيات كجزءٍ من القرآن: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا
_________________
(١) الرسول، ص ٥٣.
(٢) المرجع نفسه، ص ٦٢.
[ ٦ ]
وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى َلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [سورة الضحى: ١ـ١١] (١) .
وجاء في معرض كلامه على القرآن: "ولكَمْ حاسب نفسه لكي لا يكون في رسالته أثر لإنسان، فكان يفضل أن تكون الآيات التي يأتي فيها ذكر الله مبتدئة بـ ﴿قُلْ﴾ (٢) .
ويقول: ".. وقد كتب محمد في السورة الثانية، ثم في السورة الخامسة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة المائدة: ٦٩] " (٣) .
ويقول أثناء كلامه عما دار من لغط حول أحداث نتائج سرية عبد الله بن جحش - سرية نخلة -: ".. فلما هدأت الضجة الأولى، لجأ إلى شيء كان يفعله كلما وجد حرجًا، وهو أنه يوحى إليه، وأن هذا الوحي يحمل إليه رأي الله في الأمر الذي يقلق رسوله، قال: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية" [البقرة: ٢١٧] (٤) .
_________________
(١) المرجع نفسه، ص ٥٧.
(٢) المرجع نفسه، ص ٥٦.
(٣) المرجع نفسه، ص ٢٨٣.
(٤) المرجع نفسه، ص ١٣٧.
[ ٧ ]
ويقول في تحليلاته لحديث الإفك: ".. وعرف محمد أنه الوحيد الذي يلام، فإن الفضيحة ستستمر ما دام مترددا، فمن واجبه أن يحكم ببراءة عائشة أو إدانتها، فقام بعمل حاسم كما هي عادته في المعارك.." (١) .
ويصور عقوبة الإفك بأنها تشريع من محمد، فيقول: "فلما انتهى أمر تنفيذ العقوبة التي شرعها الآن في حسان وحمنة ومسطح، وكان مسطح صديقًا لأبي بكر (٢)، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة" (٣) .
وقال عن مسألة حرمة الزواج من الوثنيات وجوازه من الكتابيات: "وأكد ذلك محمد في القرآن بقوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ " [المائدة: ٥] (٤) .
ويقول في معرض كلامه على جمع القرآن: ".. فلما جمع زيد كل كلمة كتبها محمد.." (٥)، و: "لقد عمل زيد بإخلاص لا يمكن تصوره حتى إنه لما انتهى من نشر القرآن، كان الكتاب من عمل مؤلفه خالصًا، ومؤلفه فقط" (٦) . ويعني بمؤلفه هنا الرسول محمد ﷺ.
_________________
(١) المرجع نفسه، ص ١٩٩.
(٢) لم يكن صديقًا لأبي بكر فحسب بل ابن بنت خالته.
(٣) المرجع السابق، الرسول، ص ٢٠٠.
(٤) المرجع نفسه، ص ٢٠٤.
(٥) المرجع نفسه، ص ٢١٠.
(٦) المرجع والمكان نفساهما.
[ ٨ ]
لولا كثرة ترديده مزاعم نسبة تأليف القرآن إلى الرسول ﷺ لقلنا إنه ربما يعني في هذه العبارة أن المؤلف المعني هنا هو الله ﷾.
وقال عند كلامه على غزوة تبوك: ".. وكان يعلق على أقوال هؤلاء الذين جاؤوا إليه يعتذرون في سخرية جارحة. قال للذين اعتذروا بحرارة شمس جزيرة العرب في الصيف: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ [التوبة: ٨١] " (١) .
ويقول أثناء مزاعمه حول الإسراء والمعراج: "..وإن كل ما جاء فعلًا عن هذه الرحلة الإلهية على لسان محمد، هو ما ذكر في سورة الإسراء.." (٢) .
ويقول عند تعرضه وتحليله لأحداث غزوة حنين: ".. فكتب في السورة التاسعة عشرة.." (٣) .
ويقول في فصله الذي عقده عن القرآن: "وقد كتب محمد القرآن بمفرده، وقد استغرق ذلك منه ما يقرب من عشرين سنة.." (٤) .ويقول: "..وضع محمد قوانين محكمة للطلاق..وقد ختم ضرورة معاملة المطلقة معاملة عادلة: ففي السورة الثانية من القرآن نجد: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩] " (٥) .
_________________
(١) المرجع نفسه، ص ٢٧٧.
(٢) المرجع نفسه، ص ٣٠٥.
(٣) المرجع نفسه، ص ٢٧٣.
(٤) المرجع نفسه، ص ٢١٩.
(٥) المرجع نفسه، ص ٢٠٤.
[ ٩ ]
ويقول في أثناء كلامه على محمد ﷺ في قومه: ".. وقلما فكرت فيه كمؤلف للقرآن.." (١) .
ومن أقواله الدالة كذلك على تشكيكه في الوحي، قوله عن القرآن الكريم عند تقديمه لكتابه هذا: ".. إنه انعكاس هذا الفكر الثاقب.." (٢) .
وحقيقة الوحي عنده مجرد احتمال، إذ يقول في معرض الكلام عن نقاط التشابه بين محمد وعيسى ﵉: "فقد كانا يعتقدان اعتقاد اليقين أن الله يوحي إليهما، ومن المحتمل أن يكون ذلك صحيحًا" (٣) .
ويقول مرة عن موضوعات القرآن الكريم: ".. ربما كانت جميعها وحيًا سماويًا" (٤) . ويقول مرة أخرى عنها: ".. وإنها لتعطي فكرة عن نوع العقل الذي كان يتمتع به محمد، وإنها لتجعل المرء يعجب كيف عرف كل هذا، ومتى فكر في كل هذا، وأين تعلم نظم الشعر المرسل الرنان؟ " (٥) .
وتلاحظ في هذه العبارة أنه يردد زعم كفار قريش بأن القرآن شعر، كما في الآيات ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] . و: ﴿وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ
_________________
(١) المرجع نفسه، ص ٣٠٥.
(٢) المرجع نفسه، ص ٧.
(٣) المرجع نفسه، ص ٥٩.
(٤) المرجع نفسه، ص ٢١٨.
(٥) المرجع نفسه.
[ ١٠ ]
مَجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٦] . و: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] . وقد رد الله عليهم في هذا بقوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة:٤١] . و: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] .
إن الزعم بأن محمدا ﷺ كان يعرف القراءة والكتابة، وأنه هو مؤلف القرآن الكريم، مما ردده كثير من المستشرقين. وواضح أن بودلي قد تأثر بأشد أساتذته تعصبًا ضد الإسلام، وهو المنصر المستشرق هنري لامنس، الذي أفردنا له بحثًا عن افتراءاته على السيرة النبوية، وآخر عن افتراءاته على التاريخ الإسلامي.
والغريب في الأمر أن شيخه آرفنج لم يتعرض لمسألة معرفة محمد ﷺ القراءة والكتابة، وأن شيخه درمنجهم أقر بأن أبا طالب حين كفل محمدًا بعد وفاة جده، لم يكن غنيًا، وكذا لم يتح له تعليم الصبي الذي بقي أميًا طوال حياته (١) .
وقبل أن نخوض في الكلام لدحض هذه المزاعم والافتراءات، نقرر حقيقة واضحة هي أن بودلي متناقض في مزاعمه مثل غيره من كثير من المستشرقين المغرضين، فهو يقول –مثلا- عن القرآن الكريم: ".. فبين أيدينا الآن كتاب معاصر، فريد في أصالته وفي سلامته، لم يشك في صحته كما أنزل أي شك جدِّي" (٢) . ويقول: "إن ورقة بن نوفل قد مات قبل أن يبدأ محمد في تدوين
_________________
(١) درمنجهم، حياة محمد، ص٤٩.
(٢) الرسول، ص ٦، من التقديم.
[ ١١ ]
ما أوحى به إليه جبريل، وقبل أن يبدأ محمد في تنسيق القرآن بكثير" (١) .
ويقول في ثنايا كلامه عن المنافقين في غزوة تبوك: "فقد نزل الوحي يتبعه الوحي في القرآن" (٢) . ويقول: "ينفرد محمد في تاريخ الديانات بأنه كان يوحى إليه جميع ما كان يفعله.." (٣) .
وعلى الرغم من تناقض بودلي في موقفه من القرآن الكريم، فهو يتهم القرآن بالتناقض حين قال عنه:".. فهو أحيانًا غير فني، ويناقض نفسه.." (٤) .
فهو يردد هنا بلا وعي فرية أسلافه من مشركي مكة، ويهود المدينة. فقد جاء في كتب التفسير المعتمدة أن سبب نزول قول الله ﷾: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة:١٠٦] . و: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل:١٠١]، أن المشركين قالوا: ألا ترون محمدًا، يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه، ويأمرهم بخلافه، ويقول اليوم قولًا يرجع عنه غدًا. ما هذا إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه، وهو كلام يناقض بعضه بعضًا (٥) .
_________________
(١) المرجع نفسه، ص ٢١٦.
(٢) المرجع نفسه، ص ٢٨٠.
(٣) المرجع نفسه، ص ٣٠٤.
(٤) المرجع نفسه، ص ٧ من التقديم.
(٥) انظر: الواحدي، أسباب النزول، ط١، الحلبي، ١٩٥٩م، ج٢، ص ١٩ـ١٦١.
[ ١٢ ]
لا يخفى على أحد من طلاب العلم أن زعم بودلي وغيره من المستشرقين المغرضين بأن محمدًا لم يكن أميًا، الغرض منه الوصول إلى الطعن في الوحي، أصل العقيدة والشريعة الإسلامية، أو التشكيك فيه، ومن ثم فتح الباب على مصراعيه ليقول من شاء إنه من وضع محمد وليس من الله.
إن أول من أثار هذه الفرية أو الزعم هم كفار مكة، الذين استخدموا شتى الوسائل والأساليب لمحاربة الرسول ﷺ، والتشكيك في رسالته وفي شخصه. وفي القرآن الكريم ردٌّ لكل مزاعمهم. ومما قاله سبحانه بشأن معرفة الرسول ﷺ القراءة والكتابة: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨- ٤٩] . وتواترت أقوال المفسرين من الصحابة ﵃ والتابعين على أن الله ﷾ قد نفى عن نبيه محمد ﷺ صفة القراءة والكتابة في هذه الآية المحكمة (١) .
ووصف الله ﷾ رسوله ونبيه محمدًا ﷺ بأنه أمي لا يعرف القراءة والكتابة، مثل ما جاء في قوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ
_________________
(١) انظر هذا في تفسير هذه الآية عند الطبري في تفسيره، وابن كثير في تفسيره، والسيوطي في الدر المنثور، والواحدي في أسباب النزول، وغيرهم.
[ ١٣ ]
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الأعراف:١٥٧] . وفي قوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] . ورويت أحاديث وآثار تدل على أمية الرسول ﷺ.
فمن الأحاديث، قوله ﷺ: "إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا: اللهم صلِّ على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد،.." (١)، وقوله: "أنا محمد النبي الأمي - قالها ثلاثًا - ولا نبي بعدي.." (٢) . ورحب به موسى ﵊ في خبر الإسراء والمعراج، قائلًا له: "مرحبًا بالنبي الأمي" (٣) .
ومن الآثار المروية بهذا الشأن، قول علي ﵁: "والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي ﷺ إليَّ ألاّ يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق" (٤) .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه روي أثر يدل على نفي أمية الرسول ﷺ، فرح
_________________
(١) أحمد: المسند (٤/١١٩) صححه شعيب الأرناؤوط ومن معه في تحقيق المسند برقم ١٧٠٧٢.
(٢) المصدر نفسه، (١١/١٧٩) برقم ٦٦٠٦ ضعفه شعيب الأرناؤوط ومن معه في تحقيق المسند لضعف ابن لهيعة وقوله "لا نبي بعدي" ثابت من رواية البخاري (٤٤١٦) ومسلم) ١٥٨٣، ٢٤٠٤) قلت: أميّة النبي ﷺ ثابتة من غير طريق ابن لهيعة كما في هذا المبحث مما يدل على أن لحديث ابن لهيعة أصلًا.
(٣) المصدر نفسه، (١/٢٥٧) ضعفه محققو الموسوعة الحديثية، لأن في إسناده قابوسًا وهو مختلف فيه، وباقي رجاله رجال الشيخين، وصحح ابن كثير إسناده في التفسير (٥/٢٦) ولجلّه شواهد وصححه الضياء في المختارة برقم ٥٤٤، وورد في معنى هذا أحاديث عن أنس ﵁ وغيره في الدّر المنثور (٥/١٨٥-٢١٣) . وعند ابن حجر في الفتح (٧/٢٠٨-٢٠٩) .
(٤) مسلم، (١/٨٦/ ح١٣١) .
[ ١٤ ]
به المستشرقون والمتفيهقون، وهو من رواية ابن أبي شيبة وغيره، ولفظه: "ما مات رسول الله ﷺ حتى كتب وقرأ"، وهو أثر موضوع كما حققه الشيخ الألباني (١) .
واستدل بعض العلماء بعبارات وردت في بعض أحداث السيرة النبوية، فسروها على غير حقيقتها، على أن الرسول ﷺ عرف الكتابة والقراءة في أواخر سني عمره. ولما لم يُثر بودلي هذه المسألة، فقد آثرنا عدم الخوض فيها. ونكتفي هنا بالإشارة إلى بعض الكتابات التي ردت عليهم، من ذلك كتاب الأستاذ علي شواخ إسحاق: "ماذا حول أمية الرسول ﷺ" وكتاب الدكتور قحطان عبد الرحمن بن علي: "الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر".
أما الأدلة النقلية والعقلية التي تدحض مزاعم بودلي ومن دار في فلكه المتعلقة ببشرية القرآن الكريم فقد ذكرناها في بحثنا الآخر الموسوم بـ" افتراءات المستشرق هنري لامنس على السيرة النبوية".
_________________
(١) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، (١/٥١٨) رقم ٣٤٣، طبعة مكتبة المعارف - الرياض ١٤١٢؟.
[ ١٥ ]