ومثال ذلك وصفه أبا بكر وعمر وعليا ﵃ بأنهم كانوا أعرابًا - بدوًا - لم يثقفوا (٢) . ويصف كذلك الرسول ﷺ بأنه كان أعرابيًا (٣) .
ففيما يتعلق بوصفه الرسول ﷺ بأنه كان أعرابيًا، يكفينا رده على نفسه حين يقول في مكان آخر من كتابه: إن محمدًا لم يكن بدويًا (٤) . وفي هذا دليل على تناقضه في كثير من أقواله، وقد وقفنا على بعضها سابقًا.
أما أبوبكر وعمر وعلي ﵃ فقد كانوا من أهل مكة، وهي من الحضر، ولم يعرف عنهم أنهم عاشوا في الصحراء مع البدو ولو لفترة قصيرة في أي مرحلة من مراحل حياتهم. ويقول بودلي نفسه عن مكة: وكانت مكة من أعظم بقاع تلك المنطقة حضارة، على الرغم من موقعها المنعزل، وجوها البغيض، وكانت تتمتع بكل الترف، فقد كانت صنوف الحرير والأقمشة والجواهر والعطور ترد إليها، فكان المكيون يحسبون أنهم في
_________________
(١) الرسول، ص ١١٨.
(٢) المرجع نفسه، ص١٣٤.
(٣) المرجع نفسه، ص ٢٧٨.
[ ٤٤ ]
نعيم مقيم، فما كانوا يرون من سبب لتبديد رخائهم (١) . ويصفها كذلك بأنها كانت من أعظم المراكز الدينية والتجارية في بلاد العرب.. إلخ من عبارات الإعجاب بثرائها وترفها (٢) .
وإذا كان أبوبكر - مثلًا - في نظره بدويًا، فلماذا يقول: إنه لم يألف حياة التقشف! وإنه من أصحاب الملايين في مكة (٣) . إنه التناقض الذي يلازمه، فهو ينقض ما يثبته ولو بعد صفحة واحدة.
_________________
(١) المرجع نفسه، ص ٣٠٦.
(٢) المرجع نفسه، ص٣٠٦.
(٣) المرجع نفسه، ص ٣٠٧.
[ ٤٥ ]