يقول بودلي (٤) - مثلا- عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر ﵄ بالذات، إنها كانت جميلة، ويبدو هنا أنه أخذ معلوماته عن شيخه درمنجهم، الذي وصف حفصة ﵂ بالجمال والحسن (٥) . ولكن الحقيقة التي تذكرها مصادر السيرة هي أن حفصة لم تكن كما زعم بودلي وغيره، وتكفينا هنا شهادة أبيها عمر ﵁ حين رآها تقف في صف عائشة ﵂ في قصة اعتزال الرسول ﷺ زوجاته، فقال لها كما روى البخاري (٦): "يا بنية، لا يغرنك هذا التي أعجبها حسنها حبُّ رسول الله ﷺ إياها -
_________________
(١) الرسول، ص ١٥٦.
(٢) إميل درمنجهم: حياة محمد، ص ٢٩٩.
(٣) مع الفتح (١٨/٣٠٠/ح٤٩١٣/ك. التفسير /ب. تبتغي مرضاة أزواجك..) .
[ ٤٥ ]
يريد عائشة ﵂". وقال في رواية مسلم (١): "ولا يغرنك أن كانت جارتك - أي ضرتك - هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك - يريد عائشة". وفي لفظ إحدى روايات مسلم (٢) زيادة، هي: ".. والله: لقد علمت أن رسول الله ﷺ لا يحبك. ولولا أنا لطلقك رسول الله ﷺ".
ويصف كذلك جميع زوجات النبي ﷺ بأنهن كن جذابات جميلات (٣) . ويناقض نفسه حين يقول عنهن: "وكان منهن خمس دميمات" (٤)، ولم يوضح من منهن - في زعمه - كانت دميمة، ومن كانت جميلة جذابة.
ولا يخفى على العالمين بمناهج المستشرقين المغرضين ما يسعون إليه بكل وسيلة للانتقاص من الرسول ﷺ والتشكيك في صدق رسالته ونبوته. ومن ذلك تهمة تعدد الزوجات لأهداف حسية جسدية مادية أو شهوانية، ويريد بودلي هنا أن يعزز هذه الفرية بالكلام عن حسن أو جمال أو جاذبية زوجاته.
_________________
(١) صحيحه (٢/١١١، ١١٣/رقم ٣٤/ك. الطلاق /ب. الإيلاء..) .
(٢) صحيحه (٢/١١٠٦/ح٣٠ من كتاب الطلاق /ب. الإيلاء) .
(٣) الرسول، ص ١٧٥، ٢٠٧.
(٤) المرجع نفسه، ص ٢٠٤.
[ ٤٦ ]