يزعم بودلي (٥) أن هناك سرايا أغارت على الطائف بعد رفع حصار المسلمين عنها، وأن الطائف سلمت للرسول ﷺ بعد حضور وفدها إلى النبي ﷺ، وبعد رفع الحصار عنها.
ولا أساس لهذا الزعم في مصادر السيرة المعروفة، فالرسول ﷺ رفع الحصار عن الطائف وعاد إلى المدينة عندما رأى عدم جدوى حصارها (٦) . ولم يرسل سرايا لتغير عليها بعد ذلك. وعندما جاءه وفد ثقيف معلنًا الإسلام بعد نحو عام من رفع الحصار، وأرادوا أن يشترطوا على الرسول ﷺ شروطًا
_________________
(١) الرسول، ص ٢٨٠.
(٢) البخاري /الفتح (١٦/١٥٩ـ١٦٠/رقم ٤٣٢٥)؛مسلم (٣/١٤٠٢ـ١٤٠٣/رقم ١٧٧٨) .
[ ٥٩ ]
منها: إعفاؤهم من أداء الصلاة، بحجة عدم استساغتهم الركوع والسجود، ومن الوضوء بحجة أن بلادهم باردة الطقس، فلم يقبل، وقبل إعفاءهم من الزكاة والجهاد، وقال: "سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا" (١) . ولا توجد شروط تتعلق بتسليم الطائف. فقد تركهم الرسول ﷺ وشأنهم منذ أكثر من عام، وكل الشروط المذكورة في المصادر الإسلامية الموثوقة لم تتضمن مسألة تسليم الطائف.
ويزعم أن خسارة المسلمين في حصار الطائف، كانت مروعة، وأن الرسول ﷺ فقد بعضًا من أحسن قواده (٢) .
لم تكن خسارة المسلمين مروعة أيام حصار الطائف، لأن عدد شهداء المسلمين كان حينها اثني عشر رجلًا فقط (٣)، ولم يفقد الرسول ﷺ بعضًا من أحسن قواده. فقد ذكر ابن إسحاق (٤) أسماءهم، وليس من بينهم من عرف أنه كان من كبار قادته، ولكن أشهرهم عبد الله بن أبي بكر ﵄، والسائب بن الحارث بن قيس بن عدي، وهما من السابقين إلى الإسلام (٥)، ولكنهما لم يكونا من أحسن القادة.
_________________
(١) أبو داود: السنن (٢/١٤٦)، بإسناد حسن؛ أحمد: المسند (٤/١٦٨)، قال الهيثمي في المجمع (٤/٢٤٥):رجاله ثقات؛ ابن هشام (٤/٢٤٩)، من حديث ابن إسحاق بإسناد معضل، ولكنْ له أصل.
(٢) الرسول، ص ٧٣.
(٣) أحمد: المسند (١/٢٣٦، ٢٤٣، ٢٤٨)، بإسناد ضعيف؛ ابن هشام (٤/١٧٩)؛ من حديث ابن إسحاق بدون إسناد؛ ابن سعد (٢/١٥٩، بدون إسناد، الواقدي (٣/٩٣٢) .)
(٤) ابن هشام (٤/١٨١) .
(٥) انظرهم في الإصابة (٢/٢٨٣) و(٢/٨) .
[ ٦٠ ]