إن هذا خطأ تاريخي واضح، لأن الثابت في مصادر السيرة أن صلحًا تم بين الطرفين: المسلمين واليهود، كان من بنوده حقهم في البقاء على أرضهم مقابل شطر ما يخرج منها (٢)، وأن للمسلمين إخراجهم متى شاؤوا. وقد أخرجهم عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته - إلى تيماء وأريحاء (٣) - عندما تكرر منهم الاعتداء على المسلمين. فقد تآمروا في المرة الأولى على قتل عبد الله بن سهل، وأنكروا ذلك، فوداه الرسول ﷺ من مال المسلمين (٤) . واعتدوا في المرة الثانية على عبد الله بن عمر، حين فدعوا يديه في خلافة أبيه عمر ﵁ (٥) .
ولو تابع بودلي شيخه درمنجهم (٦) لما وقع في هذا الخطأ التاريخي.
_________________
(١) الرسول، ص ٢٤٥
(٢) البخاري (رقم ٤٢٤٨)، مسلم (رقم ١٥٥١) .
(٣) البخاري (رقم ٣١٥٢)، مسلم (برقم ١٥٥١) .
(٤) البخاري (٦١٤٢)؛ مسلم (١٦٦٩) .
(٥) أحمد: المسند (١/٩٠/ح٩٠)، بإسناد وصححه شاكر؛ ابن هشام (٣/٤٩٥)، من حديث ابن إسحاق بإسناد حسن لذاته، والفدع: عِوَج في المفاصل وأكثر ما يكون في رسغ اليد.
(٦) حياة محمد، ص ٣٤٢
[ ٧٣ ]