اعتمد بودلي (٣) على الزيادة التي أقحمها الروافض على خبر اجتماع الرسول ﷺ بشيوخ رهطه بني هاشم، عندما نزل قول الله ﷾:
_________________
(١) الرسول، ص ٦٣.
[ ٣٩ ]
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] .
إن مضمون الرواية الصحيحة أنه قال لهم: "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ " فقال رجل: يا رسول الله، أنت كنت بحرًا، فمن يقوم بهذا؟ وسكتوا جميعًا، فأعاد الرسول ﷺ القول، ولكن ظل القوم سكوتًا، وهنا خرج علي من صمته، وقال: أنا.
هذا هو القدر الذي رواه أئمة الحديث والمغازي والسير من عدة طرق، وعلى رأسهم الإمام أحمد (١) وابن إسحاق (٢) والطبري (٣) .
أما الزيادة التي ذكرها بودلي على هذا الحديث، فهي: فلف محمد ذراعه حول ابن عمه، وقال: "فأنت..وصيي ووارثي وخليفتي من بعدي".
فهذه الزيادة المتعلقة بالوصية ووراثة الخلافة من بعده من مزاعم الروافض وافتراءاتهم على الرسول ﷺ. فهي من رواية عبد الغفار بن القاسم أبي مريم (٤)، وهو متروك الحديث كذاب شيعي. اتهمه علي بن المديني (٥) وغيره بوضع الحديث، وضعفه أئمة آخرون، يرحمهم الله.
فلو كان بودلي منصفًا لذكر الروايات المختلفة في الموضوع، ثم يرجح ما
_________________
(١) فضائل الصحابة (٢/٧١٢/رقم ١٢٢٠، وإسناده صحيح كما قال المحقق، و(٢/٦٥٠/رقم ١١٠٨)، بإسناد ضعيف) .
(٢) السير والمغازي، ص ١٤٥ - ١٤٦، وإسناده منقطع، ووصله الطبري بإسناد ضعيف.
(٣) التفسير (١٩/٧٥)، من حديث ابن إسحاق المذكور آنفا بإسناد متصل ولكنه ضعيف كما قلنا.
(٤) انظر: ابن كثير: التفسير (٦/١٨٠) .
(٥) انظر: الذهبي: ميزان الاعتدال (٢/٦٤٠ - ٦٤١) .
[ ٤٠ ]
يراه صوابًا حسب قواعد المنهج العلمي في الترجيح والرد والقبول، بل كان عليه أن يتابع شيخه إميل درمنجهم، الذي استشهد بالرواية التي فيها: فوضع محمد يده على عنق الغلام علي، وقال: "هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم [أي بني عبد المطلب]، فاسمعوا له وأطيعوا" (١) .
_________________
(١) إميل درمنجهم: حياة محمد، ص ٩٢.
[ ٤١ ]