وهذا خطأ تاريخي واضح، لأن المعروف أن عدد من هاجر من المسلمين إلى الحبشة في الهجرة الأولى كانوا اثني عشر رجلًا وأربع نسوة (٣)، وفي رواية ثانية أحد عشر رجلًا وأربع نسوة (٤)، وفي رواية ثالثة: عشرة رجال وأربع نسوة (٥) . وكان عدد الذين هاجروا في الهجرة الثانية ثلاثة وثمانين رجلًا وتسع عشرة امرأة، سوى أبنائهم الذين خرجوا معهم صغارًا أو ولدوا بالحبشة (٦) . وفي رواية: نحوًا من ثمانين رجلًا، بدون ذكر النساء (٧) . وفي رواية ثلاثة
_________________
(١) الرسول، ص ٦٧.
(٢) ابن سعد: الطبقات (١/٢٠٢٤)، من حديث الواقدي، وفيه جهالة عبيد الله بن عباس الهذلي، وإسناده مرسل. فالخبر ضعيف.
(٣) المصدر نفسه (١/٢٠٤)، من حديث الواقدي واختاره ابن القيم في الزاد (٣/٢٣) .
(٤) ابن إسحاق: السير والمغازي، ص ٢٢٤، بلاغًا، ابن هشام (١/٣٩٩)، من حديث ابن إسحاق بلاغا. ً
(٥) ابن هشام (١/٤٠٨)، من حديث ابن إسحاق بدون إسناد.
(٦) أحمد: المسند (٦/ ١٨٥/٤٤٠٠) وحسن شاكر إسناده؛ وجود إسناده ابن كثير في التاريخ (٤/١٧٣/تركي)؛ وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٧/١٨٩)؛ وحسن إسناده الدكتور التركي في تحقيقه تاريخ ابن كثير (٤/١٧٣/حاشية١)؛ وضعفه محققو الموسوعة الحديثية، المسند (٧/٤٠٨/برقم٤٤٠٠)، من أجل خديج بن معاوية.
[ ٤١ ]
وثمانين رجلًا وإحدى عشرة امرأة قرشية وسبع غرائب (١)، وفي رواية نيفًا وثمانين رجلًا وست عشرة امرأة سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم، أو ولدوا بها (٢) .
وخلاصة الأمر أن عددهم لم يتعد المائة واثنين من الجنسين في الهجرة الثانية، وخمسة عشر رجلًا وامرأة في الهجرة الأولى، فكيف أوصلهم بودلي إلى مائتي شخص؟!!
والغريب أن شيخه آرفنج (٣) يذكر أن عدد المهاجرين إلى الحبشة في الهجرة الثانية كان ثلاثة وثمانين رجلا وثماني عشرة من النساء غير الأطفال، وهذه رواية إمام المغازي محمد بن إسحاق عند ابن هشام.
فلا هو تابع شيخه آرفنج كعادته، ولا تابع المصادر التي أخذ عنها آرفنج، بل تابع تخميناته العشوائية!!
هكذا يكتب المستشرقون السيرة النبوية، ونتحمس لترجمتها إلى لغة القرآن دون التنبيه العلمي لما فيها من طامَّات. وليتنا نشرناها بلغتها الأصلية - أي كتاباتهم - مع دحض مزاعمهم وتصحيح أخطائهم، وبيان فساد منهجهم في التأليف والاستدلال والفهم.
_________________
(١) ابن سعد: الطبقات (١/٢٠٧)، من حديث الواقدي.
(٢) ابن إسحاق: السير والمغازي، ص ٢٢٨، بإسناد موقوف على يونس بن بكير.
(٣) محمد وخلفاؤه ن ص ٨٥.
[ ٤٢ ]