(فحضر أبو طالب ومعه بنو هاشم ورؤساء سائر مضر) وأبو بكر (فخطب «٣» أبو
_________________
(١) عن الوسط قال الإمام/ السهيلي في «الروض الأنف» ١/ ٢١٣: «والوسط من أوصاف المدح والتفضيل؛ ولكن في مقامين: أ- في ذكر النسب. ب- وفي ذكر الشهادة. أما النسب فلأن أوسط القبيلة أعرفها وأولاها بالصميم، وأبعدها عن الأطراف والوسيط، وأجدر أن لا تضاف إليه الدعوة، لأن الاباء والأمهات قد أحاطوا به من كل جانب، فكان الوسط من أجل هذا مدحا في النسب بهذا السبب. وأما الشهادة: فنحو قوله: - ﷾- قالَ أَوْسَطُهُمْ [سورة القلم، من الاية، ٢٨] وقوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [سورة البقرة من الاية، ١٤٣] . فكان هذا مدحا في الشهادة؛ لأنها غاية العدالة في الشاهد أن يكون وسطا كالميزان لا يميل مع أحد بل يصمم على الحق تصميما لا يجذبه هوى ولا يميل به رغبة ولا رهبة من هاهنا، ولا من هاهنا، فكان وصفه بالوسط غاية في التزكية والتعديل اه/ الروض الأنف.
(٢) تقدم ذكر سن أم المؤمنين «خديجة» ﵂. وانظر أيضا المصادر والمراجع الاتية: أ- «الطبقات الكبرى» للإمام/ محمد بن سعد ١/ ١٣٢. ب- «تاريخ الطبري» للإمام/ محمد بن جرير الطبري- ذكر تزويج النبي ﷺ «خديجة» ﵂ ٢/ ٢٨٠. ج- «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر بن فهد «السنة السادسة والعشرون من مولد النبي ﷺ» ١/ ١٣٥. د- «الإشارة- مختصر الزهر الباسم-» للحافظ/ مغلطاي ص ٨٢.
(٣) خطبة «أبي طالب» عند زواج رسول الله ﷺ ذكرها كاملة كل من: أ- الإمام/ ابن الجوزي في كتابه «تلقيح فهوم أهل الأثر» ص ١٤. ب- الإمام/ النجم عمر بن فهد في كتابه «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» ١/ ١٣٦. ج- الإمام/ القسطلاني في كتابه «المواهب اللدنية» ١/ ٢٠١. د- الإمام/ الحلبى في كتابه «السيرة الحلبية- إنسان العيون-» ١/ ٢٢٦. هـ- الإمام/ عماد الدين العامرى في بهجة المحافل وبغية الأماثل ١/ ٤٧- ٤٨. وذكر بعضا منها الإمام/ السهيلي في الروض الأنف ١/ ٢١٣.
[ ١٠٦ ]
طالب فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم «١»، وزرع إسماعيل «٢» وضئضئ «٣») - بكسر المعجمتين وهمزتين: الأولى ساكنة-: الأصل والمعدن (معد «٤» وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته) الكافلين له، والقائمين بخدمته، (وسواس حرمه «٥»): - جمع سائس- وهو متولي الأمر (وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما «٦» آمنا، وجعلنا الحكام على الناس «٧») لما خصهم به﵎ من الشرف وعلو المنزلة، ورفعهم على غيرهم من القبائل «٨» والبطون؛ تكرمة لنبيه ﵇ ورفعة لقدره.
_________________
(١) حول قوله: «من ذرية إبراهيم» جاء في المواهب اللدنية للقسطلاني وشرحها للزرقاني ١/ ٢٠١: «خص إبراهيم دون «نوح»؛ لأنه شرفهم، وأسكنهم البيت الحرام. أما نوح، وآدم فيشاركهم فيه جميع الناس» .
(٢) وحول قوله: «وزرع إبراهيم» قال الإمام/ الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: «وزرع إبراهيم» لأنه والد العرب الذين هم أشرف الناس، لا زرع إسحاق، ولا مدين، ولا غيرهما من ولد إبراهيم والمراد: مزروعه أي: ذريته، غاير تفننا وكراهة لتوارد الألفاظ، وأطلق عليها اسم الزرع لمشابهتها له في النضارة والبهجة. اه: شرح الزرقاني.
(٣) «ضئضئ» «كجرجر»، و«الضؤضؤ» «كهدهد» و«سرسر» فهو كما قال المؤلف اه: القاموس المحيط. وانظر: شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠١.
(٤) وخص «معد» و«مضر» لشرفهما وشهرتهما، أو لما ورد أنهما ماتا على ملة إبراهيم. اه: شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠١.
(٥) وحول قوله: «وسواس حرمه» قال الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: أي: مدبريه القائمين به.
(٦) وحول قوله: «وحرما آمنا» قال الإمام/ الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: «أي: لا يصيبنا فيه عدو كما قال الله- تعالى- أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ [سورة القصص، من الاية ٥٧] اه/ شرح الزرقاني على المواهب بتصرف.
(٧) حول قوله: «وجعلنا الحكام إلخ» قال الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٦٠٥: «حكم معروف وطوع وانقياد لمكارم الأخلاق، وحسن معاملاتهم لا حكم ملك وقهر، وهذا لا ينافى قول صخر- أبو سفيان- ل «هرقل»: ليس في آبائه من ملك. اه/ شرح الزرقاني على المواهب. وانظر: «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» للحافظ/ ابن حجر كتاب الإيمان ١/ ٦٠٥.
(٨) حول القبائل والبطون وغيرهما انظر: أ- تفسير الاية رقم: ١٣ من سورة الحجرات من تفسير الإمام/ الطبري ٢٦/ ١٣٩- ١٤٠. ب- تفسير نفس الاية في تفسير الإمام/ ابن كثير ٧/ ٣٦٤.
[ ١٠٧ ]
روى أبو نعيم: / عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ: «خير العرب مضر، وخير مضر بنو عبد مناف، وخير بني عبد مناف بنو هاشم، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب، والله ما افترقت فرقتان منذ خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما» «١» .
(ثم إن «٢» ابن أخي «٣» هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به، فإن «٤» كان في المال قل «٥»؛ فإن المال ظل زائل، وأمر حائل «٦»، ومحمد من قد «٧» عرفتم
_________________
(١) حديث ابن عباس﵄- لم أجده في دلائل النبوة للإمام/ أبي نعيم، الفصل الثاني ذكر فضيلته بطيب مولده وحسبه ونسبه ١/ ٥٧- ٥٩ رقم: (١٨)، وإنما وجدت في هذا الفصل حديث ابن «عمر» - ﵄- وهو بلفظ: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ خلق السماوات سبعا ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بنى آدم، واختار من بنى آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بنى هاشم، واختارنى من بنى هاشم، فأنا خيار من خيار إلى خيار إلخ» اه/ دلائل النبوة لأبي نعيم. وحديث الباب- خير العرب - ذكره الإمام السيوطي في «الدر المنثور في التفسير بالمأثور» ٣/ ٢٩٤، وعزاه إلى ابن سعد: عن ابن عباس ٣/ ٢٩٤. وانظر: الحاوى للفتاوى للسيوطي ٢/ ٢١٦- ٢٢٠.
(٢) لفظ: «إن» ساقط من بعض نسخ «أوجز السير» .
(٣) قوله: «ثم إن ابن أخي إلا رجح به» زاد في رواية: « شرفا وفضلا وعقلا» وعاد بالباء «رجح به» . وفيما مر عداه ﷺ بنفسه في قوله: «فوزنوني بهم فرجحتهم»، فيفيد جواز الأمرين. اه/ شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠١.
(٤) في بعض نسخ «أوجز السير» «وإن كان» بدل «فإن كان» ورواية «وإن» بالواو أولى؛ لأن ما ذكره لا يتفرع على ما قبله. اه: شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠١.
(٥) في حاشية «لوحة ٢٣/ أ» أحال الناسخ فقال: «قلى» على وزن فعل. قال ابن علي البغدادي- لعله أبو علي البغدادي صاحب الأمالي-: «القلى: القلة والكثرة» . وقال ابن القوطية: في مقصوره وممدوده: صوابه: قلى مقصور وممدود. اه/ ورقة ٢٣/ أ.
(٦) حول قوله: «وأمر حائل» قال الإمام/ الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: «أي: شيء لا بقاء له لتحوله من شخص لاخر، ومن صفة إلى أخرى، فمال زائل وحائل واحد» . زاد في رواية «وعارية مسترجعة» اه: شرح الزرقاني.
(٧) حول قوله: «ومحمد من قد عرفتم قرابته: قال الزرقاني في شرح المواهب ١/ ٢٠١: -
[ ١٠٨ ]
قرابته،