وقد «١» خطب خديجة «٢» بنت خويلد، وبذل «٣» لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي) وذلك عشرون بكرة- وهي الفتية من الإبل- وقيل: اثنتا عشرة أوقية ذهبا ونشا:
والنش «٤»: نصف أوقية.
_________________
(١) - «إفراد ضمير» من «رعاية» للفظ «من» . وفي بعض نسخ «أوجز السير» سقط لفظ «من»، أي: ومحمد الذي قد عرفتم قرابته لهاشم، وعبد المطلب، والاباء الكرام، فالحسب أعظم من كثرة المال. اه/ شرح الزرقاني.
(٢) في بعض نسخ «أوجز السير» «قد خطب» بدل «وقد خطب» .
(٣) لفظ «خديجة» ساقط من إحدى نسخ مخطوطات «أوجز السير» - نسخ معهد المخطوطات- مع وجود هذا اللفظ في النسخ المخطوطة، والمطبوعة الاتية: أ- نسخة الأزهر «٢٨٤ مجاميع، ٢٣١٢٥» . ب- نسخة مكتبة «مظهر الفاروقى» الموجودة في الجامعة الإسلامية/ ميكرو فيلم: ٦٨٠٢. ج- نسخة الحلبى المطبوعة في سنة ١٣٥٩ هـ ١٩٩٤ م- الطبعة الأخيرة-. د- النسخة الهندية المطبوعة في الهند، والموجودة بمكتبة الأزهر تحت رقم: ٢١٦٢/ خاص، ٣٦٣٨٧/ عام. وقد سقط لفظ- خديجة- من نشرة الأستاذ/ هلال ناجي.
(٤) «بذل» أعطى بسماحة. وفي رواية: «وقد بذل لها من الصداق ما حكم عاجله وآجله: اثنتا عشرة أوقية ونشا» . وقال المحب الطبري في «السمط الثمين في أزواج الأمين» أصدقها المصطفى اثنتى عشرة أوقية من ذهب. وفي المنتقى: الصداق أربعمائة دينار فيكون ذلك أيضا زيادة على ما تقدم ذكره الخميس. اه/ شرح الزرقاني على المواهب ١/ ٢٠٢. وانظر: تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي ص ١٤.
(٥) «النش» - بفتح النون والشين المعجمة- في اللغة: نصف كل شيء. روى مسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب أقل الصداق ٩/ ٢١٥: عن أبي سلمة أنه قال: سألت «عائشة» زوج النبي ﷺ كم كان صداقه لأزواجه ﷺ؟ قالت: «كان صداقه لأزواجه ثنتى عشرة أوقية ونشا. قالت: أتدرى ما النش؟ قال: قلت: لا. قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه» . قال الإمام/ النووي في [شرح صحيح مسلم ٩/ ٢١٥]: أما الأوقية فبضم الهمزة وبتشديد الياء والمراد أوقية الحجاز، وهي أربعون درهما. وأما النش؛ فبنون مفتوحة، ثم شين معجمة مشددة. اه: مسلم بشرح النووى.
[ ١٠٩ ]
(وهو والله بعد هذا له نبأ) أي: خبر (عظيم وخطر) أي: قدر (جليل) .
فقال «عمرو بن أسد» عمها: هو الفحل لا يقدع «١» أنفه، وأنكحها منه (فتزوجها ﷺ فبقيت عنده قبل الوحي «٢» خمس عشرة سنة وماتت رحمة الله/ عليها) في رمضان «٣» سنة عشرين من المبعث على الصحيح.
فهذه إقامتها معه ﷺ خمس وعشرون سنة، وكانت وفاتها ﵂ بعد وفاة أبي طالب «بثلاثة أيام «٤»، على قول الأكثر؛ فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بموتها وموت أبي طالب؛ إذ كانت له ﵂ وزيرة «٥» صدق تخفف عنه، وتهون
_________________
(١) حول قوله: «لا يقدع أنفه» قال الجوهرى في «الصحاح» ٣/ ١٢٦٠/ قدع: «يقال: هذا الفحل لا يقدع أنفه أى: لا يضرب أنفه؛ وذلك إذا كان كريما» اه/ الصحاح. وانظر: الاستيعاب لابن عبد البر بحاشية الإصابة ١٢/ ٢١٧.
(٢) قوله: «فبقيت عنده قبل الوحى»: أي قبل المبعث، أى نزول جبريل ﵇ بالقرآن.
(٣) عن وفاتها ﵂ في شهر رمضان: قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ٧/ ١٣٤: قال الواقدى: توفيت لعشر خلون من شهر رمضان، وأنها توفيت سنة عشر من المبعث، بعد خروج بنى هاشم من الشعب، ودفنت ب «الحجون» إلخ» اه/ الإصابة لابن حجر ٧/ ٦٠٠ رقم: ١١٠٨٦. وقال ابن حجر في «فتح الباري» ٧/ ١٣٤، باب تزويج خديجة: «قال الزبير: وماتت على الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر رمضان. وقيل: بثمان، وقيل: بسبع، فأقامت معه ﷺ عشرين سنة على الصحيح. وقال ابن عبد البر: أربعا وعشرين سنة، وأربعة أشهر» اه/ فتح الباري.
(٤) عن وفاة أم المؤمنين «خديجة» ﵂ بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام قال ابن إسحاق- كما في «السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف ٢/ ١٦٦»: - «ثم إن» خديجة، وأبا طالب هلكا في عام واحد وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين. اه/ السيرة النبوية. وحول وفاتها﵂- أيضا انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «الطبقات» للإمام/ محمد بن سعد ١/ ١٣٢، ٨/ ١٧. ب- «التاريخ» للإمام الطبري ٢/ ٣٤٣. ج- «الكامل في التاريخ» للإمام/ ابن الأثير ١/ ٦٠٦- ٦٠٧. د- «عيون الأثر» لابن سيد الناس ١/ ٢٢٦- ٢٢٧. هـ- «إتحاف الورى بأخبار أم القرى» للنجم عمر بن فهد ١/ ٣.
(٥) حول قوله: «وكنت له وزير صدق » قال ابن إسحاق كما في «السيرة النبوية لابن-
[ ١١٠ ]
عليه ما يلقاه من أمر الناس؛ فكان ﷺ يسمي ذلك العام عام الحزن «١» .
(ولرسول الله ﷺ) يوم وفاتها (تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر «٢») .