(ثم اعتمر﵇- عمرة القضية «٣» بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام خرج/ إليها لهلال ذي القعدة في ألفين من أصحابه*، وأمرهم ألا يتخلف أحد
_________________
(١) - «تاريخ الإسلام» - المغازي: وقال أجلح بن عبد الله، عن الشعبي، عن الشعبي قال: لما قدم جعفر من الحبشة، تلقاه رسول الله ﷺ فقبل جبهته، ثم قال: «والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر»؟. وحول قدوم «جعفر بن أبي طالب» انظر أيضا: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٥٢. ب- «دلائل النبوة» للإمام البيهقي ٤/ ٢٠٥. ج- «البداية والنهاية» للإمام ابن كثير ٤/ ٣٠٦. د- «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي ص ٣٥٧- ٣٥٨. هـ- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي- ذكر قدوم جعفر من أرض الحبشة- ٥/ ١٣٥، ١٣٦.
(٢) عن إسلام «أبي هريرة» قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتابه (مختصر السيرة) ص ١٣٨: وقدم «أبو هريرة» حينئذ مسلما، فوافى «سباعا» في صلاة الصبح، فسمعه يقرأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [سورة المطففين، الاية رقم: ١]- فقال: - وهو في الصلاة- ويل لأبي فلان، له مكيالان، إذا اكتال بالوافي، وإذا كال، كال بالناقص، اه: مختصر السيرة.
(٣) عن إسلام «عمران بن حصين» قال الحافظ بن حجر في «الإصابة» - القسم الأول- ٣/ ٢٦: «وأسلم» عمران بن حصين عام خيبر، وقال الطبراني: أسلم قديما، وهو أبوه وأخته اه: الإصابة.
(٤) «عمرة القضية» تسمى أيضا ب «عمرة»: القضاء، والصلح، والقصاص. وقد انفردت إحدى نسخ- الأصل- «أوجز السير» في حاشية اللوحة ٢٥/ بعمرة القضاء، القضية، فقال «عمرة القضية والقضاء» [] سميت عمرة القضاء؛ لأن رسول الله ﷺ قاضى قريشا عليها، أى: فاصلهم. ويقال لها: عمرة القضاء، وهو أوبى بها؛ وذلك أن قريشا لما صدوا رسول الله ﷺ عن البيت الحرام في الشهر الحرام- عام الحديبية- وفخروا بذلك، وأقصه الله- تعالى- فدخلها عليهم من قابل في الشهر الحرام، في البلد الحرام، فأنزل الله- تعالى- في ذلك الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ [سورة البقرة، من الاية: ١٩٤] . اه: لوحة ٢٥/ ب. وذكرها باسم «عمرة القصاص» ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٦٩ فقال: «ويقال لها: عمرة القصاص؛ لأنهم صدوا رسول الله ﷺ في ذي القعدة في الشهر الحرام، من سنة ست، فاقتص رسول الله ﷺ فدخل مكة في ذي القعدة من الشهر الحرام الذي صدوه فيه، من سنة سبع» اه: السيرة النبوية. (*) حول قوله: «في ألفين من أصحابه» وهذا سوى النساء والصبيان انظر: سبل الهدى-
[ ٢٩٢ ]
شهد «الحديبية» .
واستعمل على المدينة «عويف بن الأضبط الديلي» «١»، وأهدى﵇- ستين بدنة، وأحرم من «ذي الحليفة» وسار حتى دخل مكة فاعتمر، فلما قضى نسكه ومضى أجل الثلاثة التي تقاضوا عليها، أتاه «حويطب بن عبد العزى «٢»» في نفر منهم فكلموه في الخروج عنهم، فقال ﵇: «وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وأولمت لكم» . فقالوا: لا حاجة لنا بذلك. وكان﵇- تزوج «ميمونة «٣»» في سفره ذلك، وهو محرم، زوجه إياها «العباس بن عبد المطلب»،
_________________
(١) - والرشاد ٥/ ١٩٥، وقد سبق الحديث عنها بتوسع أيضا عند الحديث، عن زواجه ﷺ ب «أم المؤمنين ميمونة» .
(٢) قوله: «واستعمل على المدينة» عويف هو قول ابن هشام كما في «السيرة النبوية» ٤/ ٦٩. وعن أحداث «عمرة القضاء» انظر: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام مع «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ٦٩- ٧٠. ب- «مغازي الواقدي» ٢/ ٧٣٦. ج- «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ٥/ ١٩٥- ١٩٧.
(٣) عن مجيء «حويطب » لإخراج الرسول ﷺ من مكة بعد انقضاء المدة المتفق عليها قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٧٠ قال ابن إسحاق: «فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب في نفر من قريش في اليوم الثالث، وكانت قريش وكلته بإخراج رسول الله ﷺ من مكة؛ فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك، فأخرج عنا، فقال النبي ﷺ: وما عليكم الخ» اه: السيرة النبوية مع اختلاف في بعض ألفاظ الحديث.
(٤) عن زواج رسول الله ﷺ ب «أم المؤمنين ميمونة» وهو محرم يقول الإمام السهيلي في «الروض الأنف» بحاشية «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٧- ٧٨- الزواج للمحرم «فصل: وذكر تزوج رسول الله ﷺ لميمونة بنت الحارث الهلالية»: « وفيه أن حويطب بن عبد العزى قال النبي ﷺ في اليوم الثالث أخرج عنا، وقد كان أراد أن يبتني بميمونة بمكة ويصنع لهم طعاما، فقال له «حويطب»: لا حاجة لنا وخرج وفاء لهم بشرطهم، وابتنى بها ب «سرف» وب «سرف» كانت وفاتها﵂- حين ماتت واختلف الناس في تزويجه إياها أكان محرما أم لا؟. فروى ابن عباس أنه تزوجها محرما، واحتج به أهل العراق في تجويز نكاح المحرم، وخالفهم أهل الحجاز، واحتجوا بنهيه عن أن ينكح المحرم، أو ينكح، وزاد بعضهم فيه «أو يخطب» من رواية مالك، وعارضوا حديث ابن عباس، بحديث «يزيد بن الأصم» أن النبي ﷺ تزوج «ميمونة» وهو حلال. وخرج الدارقطني، والترمذي أيضا من طريق «أبي رافع»، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة، وهو حلال، وروى الدارقطني من طريق ضعيف، عن أبي هريرة «أنه تزوجها-
[ ٢٩٣ ]
وأصدقها عنه أربعمائة درهم، فخلف﵇- مولاه «أبا رافع» على ميمونة حتى أتاه بها ب «سرف» «١»، فبنى بها هنالك، ثم أتى المدينة في ذي الحجة «٢» .
_________________
(١) - وهو محرم، واحتجم وهو محرم، كرواية ابن عباس، وفى مسند البزار، من حديث مسروق وعائشة﵂- قال: «تزوج رسول الله ﷺ وهو محرم، واحتجم وهو محرم؛ وإن لم تذكر في هذا الحديث «ميمونة»، فنكاحها أرادت، وهو حديث غريب وروى عن سعيد ابن المسيب، أنه قال: غلط ابن عباس. أو قال: «وهم ما تزوجها النبي ﷺ إلا وهو حلال، ولما أجمعوا عن ابن عباس، أن النبي تزوجها محرما، ولم ينقل عنه أحد من المحدثين غير ذلك استغربت استغرابا شديدا ما رواه الدارقطني في السنن، من طريق أبي الأسود- يتيم عروة-، ومن طريق مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس﵄- وقد كان من شيوخنا﵏- من يتأول قول ابن عباس: تزوجها محرما، أي: في الشهر الحرام، وفي البلد الحرام؛ وذلك أن ابن عباس رجل عربي فصيح، فتكلم بكلام العرب، ولم يرد الإحرام بالحج. وقد قال الشاعر: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ودعا فلم أر مثله مخذولا وذلك أن قتله كان في أيام التشريق، والله أعلم أراد ذلك ابن عباس أم لا؟!» اه: «الروض الأنف» .
(٢) و«سرف» - بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء-: ما بين التنعيم، وبطن مرو، وهو إلى التنعيم أقرب. اه: سبل الهدى والرشاد ٥/ ١٩٩.
(٣) حول «عمرة القضية» انظر: المصادر والمراجع الاتية: أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٠. ب- «مغازي الواقدي» للواقدي- غزوة القضية- ٢/ ٧٣١، ٧٤١. ج- «الدرر » للإمام ابن عبد البر- عمرة القضية- ص ٢٢١. د- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٦٧. هـ- «جوامع السيرة» لابن حزم ص ١٧٤. و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير- ذكر عمرة القضاء- ٢/ ١٠٦، ١٠٧. ز- «زاد المعاد » بحاشية «المواهب» لابن القيم، فصل في عمرة القضية- ٤/ ٢٥٦. ح- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «المغازي» - عمرة القضاء ٧/ ٤٩٩- ٥٠٠. ط- «السيرة النبوية: عيون الأثر» لابن سيد الناس- عمرة القضاء، ويقال لها: عمرة القضية- ٢/ ١٥٨. ي- «مختصر سيرة الرسول ﷺ» للشيخ محمد بن عبد الوهاب- عمرة القضية- ص ١٤٢. ك- «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص ٣٨٤.
[ ٢٩٤ ]