(ثم كانت غزوة/ الخندق) في شوال (وقد مضى من الهجرة أربع سنين) وقيل: (وعشرة أشهر وخمسة أيام) .
_________________
(١) - ثانيا: العزل عن الزوجة: اختلف الفقهاء فيها على رأيين: الرأى الأول: الإباحة مطلقا أذنت الزوجة أم لم تأذن إلا أن تركه أفضل، وهو الراجح عند الشافعية، وذلك لأن حقها الاستمتاع دون الانزال إلا أنه يستحب استئذانها. الرأى الثاني: الإباحة بشرط إذنها؛ فإن كان لغير حاجة كره، وهو قول: «عمر» و«على»، و«ابن عمر»، و«ابن مسعود» ﵃-، و«مالك» - ﵀-، وهو الرأي الثاني للشافعية، وبه قال الحنفية؛ إلا أنهم استثنوا إذا فسد الزمان؛ فأباحوه، دون إذنها، واستدل القائلون بالإباحة المطلقة، بما روي عن «جابر» «قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل» . وفي رواية لمسلم: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغ ذلك رسول الله فلم ينهنا» . واستدل القائلون بالإباحة بشرط الاستئذان بما روى الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجه في سنته، عن «عمر بن الخطاب» ﵁، أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها» . وأما دلالة: إن كان العزل بدون عذر؛ فلأنه وسيلة لتقليل النسل، وقطع اللذة عن الموطوءة، إذا قد حث النبي ﷺ على تعاطي أسباب الولد فقال: «تناكحوا تكاثروا» أخرجه عبد الرزاق في (المصنف)، وضعه الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير)» اه-: الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف الكويتية. بتصرف. نسخة المسجد النبوي رقم: (٧٧٠٦) ٢١٧٠/ م. و. ص.
(٢) حول غزوة المريسيع انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (سيرة ابن إسحاق) المختصرة من (سيرة ابن هشام) إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٨٤- ١٨٨. - (مغازي الواقدي) ٢/ ٤٠٤- ٤١٣. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٦٠٤- ٦١٠. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ٢٨٨- ٢٩٥. - (الدرر ) للإمام ابن عبد البر ص ٢٠٠- ٢٠٣.
[ ٢٦٨ ]
وسببها: أنه ﷺ لما أجلى «بني النضير» خرج نفر؛ منهم: «سلام بن أبي الحقيق»، و«حيى بن أخطب»، و«كنانة بن الربيع» النضريون، ونفر من «بني وائل» حتى قدموا على قريش ب «مكة»، ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وجاؤا إلى «غطفان» «١»، وحرضوهم على مثل ذلك، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها «عيينة بن حصن الفزاري «٢»» في فزارة، «والحارث بن عوف المري» في «مرة» .
فلما سمع بهم﵇- ضرب الخندق على المدينة؛ بإشارة من «سلمان الفارسي﵁- وجعله من الجهة الشامية؛ فكان من طرف الحرة الشرقية، إلى طرف الحرة الغربية؛ لأن باقي جوانب المدينة مستور بالبناآت والنخيل.
ولما فرغ منه أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال «٣» في أربعة آلاف، وكان مجموع العدو: قريش/ وغيرها عشرة آلاف، وخرج﵇- بعد أن استعمل على المدينة «ابن أم مكتوم» - ﵁- في ثلاثة آلاف، من المسلمين، حتى جعلوا ظهورهم إلى «سلع» - وهو جبل صغير معروف- فضرب هناك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وكان لواء المهاجرين بيد «زيد بن حارثة» ﵁، ولواء الأنصار بيد «سعد بن عبادة» - ﵁- فأقاموا على ذلك شهرا، أو قريبا منه.
_________________
(١) «غطفان» على وزن فعلان من الغطف، وهو قلة هدب العين، وهو قبيلة عظيمة. الاشتقاق ١/ ٢٦٩.
(٢) و«عيينة»: تصغير عين، وكان «عيينة» يحمق، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ: «الأحمق المطاع في قومه»، وسمع «عيينه» النبي ﷺ يقول: «غفار وأسلم، ومزينة، وجهينة، خير من الحليفين- أسد وغطفان- فقال: «والله لأن أكون في النار مع هؤلاء؛ أحب إلى من أن أكون في الجنة مع أولئك»: اه-: الاشتقاق لابد دريد ١/ ٢٨٥. وانظر: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) للإمام ابن حجر ١٣/ ٢٦٠ رقم: ٦٨٥٦.
(٣) «مجتمع الأسيال» قال عنه الإمام «أبو على هارون بن زكريا الهجرى» في كتابه (التعليقات والنوادر) ترتيب الشيخ حمد الجاسر- حرف الزاي- ٣/ ١٤٨٨: «مجتمع الأسيال»: زغابة- كسحابة- آخر العقيق غربي قبر «حمزة» - «-، وهى أعلى أضم » التعليقات والنوادر للهجري. طبع دار اليمامة. نسخة المسجد النبوي ٨١٠٠٣٤٦٣٥ هـ. ج. ت. «مجتمع والنوادر للهجري» . طبع دار اليمامة. نسخة المسجد النبوي. ٨١٠٣٤٦٣٥/ هـ. ح. ت. وانظر: (وفاء الوفا) للسمهودي. نسخة المسجد النبوي رقم: ٢٠١٧٢٢٨ و٩٥٦. س. م. و.
[ ٢٦٩ ]
ولم يكن بينهم قتال إلا الحصار، والرمي بالنبل، وهم﵇- أن يعطي أمير «غطفان «١»» ثلث ثمار المدينة؛ فيرجعوا عنهم، وكتب الكتاب، ولم يبق إلا إيقاع الشهادة، فشاور في ذلك «سعد بن معاذ» - ﵁- و«سعد بن عبادة» ﵁ فقالا: «لا نعطيهم إلا السيف «٢» . ثم إن الله- تعالى- كفاه عدوه، وأرسل عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد، فاقتلعت أبنيتهم، فارتحلوا هرابا من ليلتهم، وتركوا كل ما استثقلوه من أمتعتهم، ولم تكن الريح تجاوز معسكرهم شبرا، فانصرف/ ﵇ يوم الأربعاء «٣» لسبع ليال بقين من ذي القعدة، وقال: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا؛ ولكنكم تغزونهم «٤»» .
_________________
(١) حول اشتداد البلاء على المسلمين، وهم الرسول ﷺ بإعطاء أمير «غطفان» إلخ. قال ابن إسحاق كما جاء في سيرته المختصرة، من سيرة ابن هشام ص ١٦٩: «فلما اشتد على الناس البلاء، بعث رسول الله ﷺ إلى «عيينة » وإلى «الحارث » وهما قائدا «غطفان»، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة؛ على أن يرجعا بمن معهما عنه، وعن أصحابه؛ فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة، ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة في ذلك. فلما أراد الرسول ﷺ أن يفعل بعث إلى «سعد بن معاذ» و«سعد بن عبادة» فذكر لهما ذلك، واستشارهما فيه، فقال له: «يا أمرا تحبه فنصنعه لك، أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم » . انظر: بقية الحوار في السيرة النبوية لابن هشام-» اه-: سيرة ابن إسحاق. إعداد محمد عفيف الزعبي. وانظر: (مغازي الواقدي) ٢/ ٤٧٧- ٤٧٨.
(٢) هذا قول ابن سعد انظره في (الطبقات) ٢/ ٢٨. وقال الإمامان القسطلاني والزرقاني في (المواهب اللدنية وشرحها) ٢/ ١٢٦:
(٣) « وانصرف ﷺ من غزوة الخندق يوم الأربعاء » قاله ابن سعد. وهو مخالف لقول ابن إسحاق فلما انصرف، ثم هو ظاهر على أن «الخندق» في القعدة، وكذا على أنه في شوال؛ لأن المراد ابتداء حفره، فلا ينافى استمرار ما تعلق به إلى الوقت المذكور، وكان قد أقام بالخندق محاصرا خمسة عشر يوما، فيما جزم بن ابن سعد، والبلاذري. وقال الواقدي: «إنه أثبت الأقوال. وقيل: أربعة وعشرين يوما، كما رواه «يحيى بن سعيد»، عن «ابن المسيب» . وروى الزهري عنه بضع عشرة ليلة، ويمكن أن يفسر بخمسة شهر؛ كما أنه يحتمل تفسير قول ابن إسحاق بضعا وعشرين ليلة من قريبا من شهر بالأربعة وعشرين. وعند الواقدي عن جابر: «عشرين يوما» . وفى الهدى شهر» اه-: المواهب اللدنية وشرحها.
(٤) أثر «لن تغزوكم إلخ» بحثت عنه في كتب السنة المتوافرة لدي، فلم أصل إليه؛ ولكن-
[ ٢٧٠ ]