(فلما أتت لهجرته ﷺ سنة وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوما غزا غزوة بدر) الكبرى، وتسمى العظمى، والثانية، و«بدر القتال «٤»»، وهي البطشة الكبرى التي أعز
_________________
(١) «السرح»: الشجر العظام والسرح: الإبل والمواشي التي تسرح للرعى بالغداة.
(٢) وعن الغزوة قال ابن حزم: خرج رسول الله ﷺ في ربيع الأول، على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجرة في إثر «كرز » لإغارته على سرح المدينة، وكان يرعى ب «الجماء» ونواحيها، وحمل لواءه «علي بن أبي طالب» (وكان أبيض)، واستخلف على المدينة «زيد بن حارثة» اه-: سبل الهدى والرشاد للصالحي بتصرف.
(٣) وحول وقت الغزوة انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مغازي الواقدي) بدر الأولى ١/ ١٢. - (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ١٤٧. - (الدرر في المغازي والسير) للإمام ابن عبد البر غزوة بدر الأولى ص ١٠٦. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ١١. - (زاد المعاد بحاشية المواهب) للإمام ابن القيم ٤/ ٣٨. - (الرحيق المختوم) للصديق فضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.
(٤) حول تسميتها ببدر القتال، وغيره، قال الإمام الزرقاني في (شرح المواهب) ١/ ٤٠٦: سميت ب «بدر القتال» لوقوعه فيها دون الأولى، والثانية، وتسمى أيضا «بدر الفرقان»، وهي قرية مشهورة بين مكة، والمدينة، على نحو أربع مراحل من المدينة. قاله النووي. وفي (معجم ما استعجم) للبكري- ١/ ٢٣١، ٢٣٢- قال: «تقع على ثمانية وعشرين فرسخا- الفرسخ: مقياس قديم يقدر بثلاثة أميال. والميل البري ١٦٠٩ مترا- من المدينة يذكر، ولا يؤنث: اسم ماء نسبت إلى «بدر بن يخلد بن النضر » . وقيل: «بدر بن كلدة» . وقيل: نسبت القرية إلى «البدر» اسم البئر التي بها سميت؛ لاستدارتها ك «بدر» السماء؛ أو كما قال «مغلطاي» - الإشارة ص ٤٣٥- سميت البئر «بدرا» لصفاتها، أى: صفاء مائها، ورؤية البدر فيها وحكى الواقدي إنكار كله، عن غير واحد من شيوخ بنى «غفار»؛ وإنما هي ماؤنا ومنازلنا، وما ملكها أحد يقال له: «بدر»؛ وإنما علم عليها كغيرها من البلاد.
[ ٢٣٧ ]
الله بها الإسلام، وبيض بها وجه نبيه﵊-.
و«بدر»: «بئر»، أو قرية مشهورة، قيل: سميت ب [اسم] «١» «بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة «٢»» وهي على نحو أربع مراحل، من المدينة من طريق «مكة» عن يمينها.
(وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان «٣») في يوم الجمعة.
واستعمل على المدينة «عمرو بن أم مكتوم» على الصلاة بالناس، / ثم رد «أبا لبابة بن عبد الله بن المنذر» «من الروحاء «٤»، واستعمله على المدينة، واستشهد فيها من المسلمين: أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، والباقون من الأنصار، وقتل من المشركين: سبعون، وأسر سبعون، فممن قتل فيهم «أبو جهل»، فرعون هذه الأمة «٥»، والثلاثة الذين بارزوا، وهم: «عتبة» و«شيبة» ابنا «ربيعة»، و«الوليد ابن عتبة» .
_________________
(١) - وقال البغوي: وهو قول الأكثر» اه-: شرح الزرقاني على المواهب. وانظر: كتاب (الإشارة) للحافظ مغلطاي ص ٤٣، ٤٤. وانظر: (الروض الأنف) للإمام السهيلي ٣/ ٤٣.
(٢) ما بين القوسين المعكوفين [اسم] مطموس بالأصل، وما أثبتناه من كتاب (المشترك وضعا والمفترق صقعا) للإمام ياقوت الحموي ص ٣٩.
(٣) وقال ياقوت في المصدر السابق (المشترك ) وقيل: سميت ب «بدر» رجل من بني ضمرة، من كنانة سكن هذا الموضع؛ فسمى به.
(٤) حول وقوع «الغزوة» في يوم الجمعة إلخ انظر: - (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٣٢- غزوة بدر-. - (الطبقات الكبرى) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٢٠/ ٢١. - (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري ٢/ ٤١٨.
(٥) حول استعمال «ابن أم مكتوم» على الصلاة، ورد «أبي لبابة » قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٣ قال ابن إسحاق: «واستعمل «عمرو بن أم مكتوم» ويقال: اسمه «عبد الله » أخا بني «عامر بن لؤي» على الصلاة، ثم رد «أبا لبابة» من الروحاء»، واستعمله على المدينة» اه-: السيرة النبوية.
(٦) حول وصف «أبي جهل» بفرعون هذه الأمة أخرج البيهقي في (دلائل النبوة) ٢/ ٣٨٨ قال رسول اللهﷺ-: «اللهم لا يعجزني فرعون هذه الأمة» .
[ ٢٣٨ ]
قتل الأول: «عبيدة بن الحارث»
»، والثاني: «حمزة بن عبد المطلب»
والثالث: «علي بن أبي طالب» .
وقد أشار إلى ذلك ابن غازي «٢» بقوله:
عبيدة «٣» لعتبة وحمزة لشيبة
_________________
(١) و«عبيدة بن الحارث» ترجم له ابن عبد البر في (الاستيعاب) ٧/ ١١٤، ١١٧ رقم: ١٧٤٨، فقال: «عبيد بن الحارث» بن عبد المطلب بن عبد مناف يكنى «أبا الحارث» وقيل: يكنى «أبا معاوية» . وكان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ «دار الأرقم ابن أبي الرقم»، وقبل أن يدعو فيها. وكانت هجرته إلى المدينة مع أخويه «الطفيل» و«الحصين ابنا الحارث» ومعه «مسطح بن أثاثة » ونزلوا على «عبد الله بن سلمة العجلاني» . وكان لعبيدة بن الحارث، قدر ومنزلة عند رسول الله ﷺ. قال ابن إسحاق: «أول سرية بعثها رسول الله ﷺ مع «عبيدة بن الحارث»، في شهر ربيع الأول سنة اثنتين في ثمانين راكبا. ويقال: في ستين من المهاجرين، ليس فيها من الأنصار أحد، وبلغ «سيف» ساحل- البحر، حتى بلغ ماء بالحجار بأسفل ثنية المرة؛ فلقى بها جمعا من قريش، ولم يكن فيهم قتال، غير أن «سعد بن مالك» رمى بسهم يومئذ، فكان أول سهم رمى به في الإسلام. ثم شهد «عبيدة» «بدرا»؛ فكان له فيها عناء عظيم، ومشهد كريم، وكان أسن المسلمين يومئذ، قطع «عتبة بن ربيعة» رجله يومئذ، وقيل: بل قطع «شيبة بن ربيعة» فارتث- حمل من المعركة جريحا بن رمق- منها فمات بالصفراء على ليلة من «بدر» . ويروى أن رسول الله ﷺ لما نزل بأصحابه بالتاربين قال له أصحابه: «إنا نجد ريح المسك» قال: «وما يمنعكم، وهاهنا قبر أبي معاوية» . قال: وكان ل «عبيدة بن الحارث» يوم قتل ثلاث وستون سنة، وكان رجلا مربوعا حسن الوجه» اه-: الاستيعاب. وانظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- ٦/ ٣٦٩، ٣٧٠ رقم: ٥٣٦٧.
(٢) و«ابن غازي» ترجم له الزركلي في (الأعلام) فقال: «محمد بن أحمد بن علي بن غازي المكناسي» أبو عبد الله. مؤرخ فقيه، من فقهاء المالكية، من بني عثمان قبيلة من كتامة - ولد بها، وتفقه بها و«بفاس»، واستقرب «فاس» سنة ٨٩١ هـ، وتوفي بها. من مؤلفاته: - الروض الهتون في أخبار مكناس مخطوط. - إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب مخطوط إلخ اه-: الأعلام.
(٣) و«عبيدة » هو «عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب » وهو الذي بارز «عتبة بن ربيعة» -
[ ٢٣٩ ]
ثم علي للوليد شيخ «١» وكهل ووليد
ثم أمر ﵇ بالقتلى فجروا إلى «القليب*»، ثم ناداهم موبخا لهم: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟! فإني وجدت ما وعدني ربي حقا «٢»» .
_________________
(١) - وكان أسن القوم، وهما اللذان اختلفا ضربتين بالسيف كلاهما أصاب صاحبه فحمل «عبيدة» فمات ب «الصفراء» فقال: فإن يقطعوا رجلي فإني مسلم أرجّي بها حظّا من الله باقيا اه-: الاشتقاق لابن دريد ص ٨٣، ٨٤.
(٢) حول «الشيخ» و«الكهل» قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٥/ ٣٣٠: «الولد: يقال له: جنين جتى يوضع، ثم صبي، حتى يفطم، ثم غلام إلى سبع، ثم يافع إلى عشر، ثم حزور إلى خمس عشرة سنة، ثم قمد إلى خمس وعشرين، ثم عنطنط إلى ثلاثين، ثم محل إلى أربعين، ثم كهل إلى خمسين، ثم شيخ إلى ثمانين، ثم هرم إذا زاد إلخ» اه-: فتح الباري. (*) «القليب» البئر التي لم تطو. ذكر ذلك السيوطي في (الديباج على صحيح مسلم) ٤/ ٤٠٥ رقم: ١٧٩٤. وانظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لابن حجر ١٢/ ٤١٤.
(٣) حديث «القليب» أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ١/ ٤٦٢ رقم: ١٣٠٤ بلفظ: عن أبي عمر﵄- قال: أطلع النبي ﷺ على أهل القليب فقال: «وجدتم ما وعد ربكم حقا»؟ فقيل له: تدعوا أمواتا فقال: «ما أنتم بأسمع منهم؛ ولكن لا يجيبون» . وانظر: البخاري ٤/ ١٤٦٢ رقم: ٣٧٥٩. وأخرجه بلفظ: «يا أهل القليب هل وجدتم إلخ» الحاكم في (المستدرك) ٣/ ٢٤٩ رقم: ٤٩٩٥ عن عائشة﵂- قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي في التلخيص. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ٧/ ١٦٥ رقم: ٦٧١٥، عن ابن عمر ١٠/ ١٦٠ رقم: ١٠٣٢٠، عن ابن مسعود. وانظر: (المنتخب) من مسند عبد الله بن حميد ص ٢٤٥ رقم: ٧٦٢. وانظر: (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان) ١٥/ ٥٦٢ رقم: ٧٠٨٨، عن عائشة﵂. وانظر: (الجامع الكبير) للسيوطي ١/ ٩٥٠، ٩٥١. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٥٠- طرح المشركين في القليب- وانظر: (الروض الأنف) للسهيلي ٣/ ٦٢.
[ ٢٤٠ ]