(ثم غزا﵇- بعد ذلك بستة عشر يوما بني قريظة)؛ وذلك أنه﵇- لما انصرف من الخندق راجعا إلى المدينة، والمسلمون قد وضعوا السلاح، وحضر وقت الظهر أتى «جبريل» - ﵇- معتجرا «٢» بعمامة من إستبرق على بغلة «٣» عليها قطيفة ديباج، ويقال: على فرس، وعليه
_________________
(١) - ذكره الإمام ابن كثير في كتابه (تفسير القرآن الكريم) عند تفسيره للاية ٢٥، من سورة الأحزاب- ٦/ ٣٩٦. طبعة الشعب. فقال «قال محمد بن إسحاق: لما انصرف أهل الخندق عن الخندق، قال رسول اللهﷺ-: «لن تغزوكم قريش الحديث» . فكان يغزوكم بعد ذلك حتى فتح الله عليه مكة» اه-: تفسير ابن كثير. وحول غزوة الأحزاب- الخندق- انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (سيرة ابن إسحاق المختصرة من سيرة ابن هشام) إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٦٩، ١٧٠. - (مغازي الواقدي) - غزوة الخندق- ٢/ ٤٤٠- ٤٨٠. - (تاريخ الطبري) للإمام الطبري- السنة الخامسة- ذكر الخبر عن غزوة الخندق ٢/ ٥٦٤- ٥٨١. - (الثقات) للإمام ابن حبان- غزوة الخندق- السنة الخامسة- ١/ ٢٦٤- ٢٧٣. - (الدرر ) للإمام ابن عبد البر ص ١٧٩- ١٨٨. - (تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي- غزوة الخندق- ص ٥٩. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير- ذكر غزوة الخندق، وهي الأحزاب- ٢/ ٧٠- ٧٤. - (فتح الباري) للإمام ابن حجر ٧/ ٣٩٢- ٤٠٧- غزوة الخندق، وهي الأحزاب. - (السيرة النبوية- عيون الأثر-) لابن سيد الناس ٢/ ٣٣- ٤٨. - (مختصر سيرة الرسول ﷺ) للإمام محمد بن عبد الوهاب ص ١٢٧- ١٣١.
(٢) و«قريظة» - بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية، وبالظاء المعجمة فتاء تأنيث- قال عنها الإمام الزرقاني في كتابه (شرح الزرقاني على المواهب) قال السمعاني «قريظة»: «اسم رجل نزل أولاده قلعة حصينة بقرب المدينة فنسبت إليهم، وقريظة، والنضير، أخوان من ولد هارون إلخ» اه-: شرح الزرقاني على المواهب. وحول «غزوة قريظة» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٦٧: « فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ معتجرا بعمامة من استبرق إلخ» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) للإمامين: القسطلاني والزرقاني ٢/ ١٢٦.
(٣) عن الاعتجار قال ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث): «أن يلف العمامة على رأسه، ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنها» اه-: النهاية.
(٤) «على الوصف الذي جاء عليه جبريل إلخ» . انظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) -
[ ٢٧١ ]
اللأمة «١»، وأثر الغبار. فقال: يا رسول الله «أقد وضعتم السلاح؟! «٢»» قال:
«نعم»، فقال جبريل ﵇: «ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الان إلا في طلب القوم؛ إن الله يأمرك بالسير إلى «بني قريظة»؛ فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم. وفى لفظ «لأدقنهم دق البيض على الصفا «٣»»، ثم أدبر هو ومن معه من الملائكة فسطع الغبار في زقاق «بني غنم» «من الأنصار «٤»»، فبعث النبي﵇- في حينه مناديا ينادي في الناس: من كان سميعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة «٥»، واستعمل/ على المدينة «ابن أم مكتوم»، فيما
_________________
(١) - للقسطلاني والزرقاني ٢/ ١٢٧.
(٢) «اللامة» أو اللأمة» عدة من عدد الحرب.
(٣) حديث وضع السلاح متفق عليه، عن عائشة﵂- أخرجه: الإمام البخاري في صحيحه كتاب (الجهاد والسير) رقم: ٢٦٠٢. وانظر: البخاري برقم: ٣٨٠. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب (الجهاد والسير) رقم: ٣٣١٥. وانظر: (مسند الإمام أحمد) - باقي مسند الأنصار- تحت رقمي: ٢٣١٦٠، ٢٣٨٤٥.
(٤) أثر «والله لأدقنهم إلخ» ذكره القسطلاني والزرقاني في (المواهب وشرحها) ٢/ ١٢٨: فقال: «هو عند ابن عائذ بسنده عن جابر، قال: «بينما رسول الله ﷺ يغسل رأسه مرجعه من طلب الأحزاب؛ إذ وقف عليه جبريل﵇- فقال: ما أسرع ما حللتم، والله ما نزعنا من لأمتنا منذ نزل العدو، قم فشد عليك سلاحك؛ فو الله لأدقنهم دق الأبيض، أو كدق البيض على الصفا»، وليس المراد أنه يقتلهم، وإن ظاهر اللفظ لكونه خلاف الواقع؛ بل المراد ألقى الرعب في قلوبهم؛ حتى يصيروا كالهالكين، ثم أزلزلهم فأنزلهم من حصونهم فتقتلهم، فيصيروا كالبيض على الصفا، فعبر عن اسم السبب بالمسبب، وقد كان ذلك اه-: المواهب اللدنية مع شرحها. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي- غزوة بنى قريظة- ٥/ ٣- ٤.
(٥) حول قوله: «ثم أدبر ومن معه الخ» قال صاحبا المواهب وشرحها: «هو عند ابن سعد، من مرسل «حميد بن هلال» فأدبر «جبريل»، ومن معه من الملائكة، حتى سطع الغبار في زفاق «بني غنم» من الأنصار » بطن من الخزرج» . وفي البخاري: عن أنس: «لكأني انظر إلى الغبار في زقاق «بنى غنم» موكب «جبريل» حين سار إلى بنى قريظة » اه-: المواهب.
(٦) حول قوله: «ﷺ من كان سميعا إلخ» قال الصالحي في (سبل الهدى والرشاد) ٥/ ٤: «قال قتادة فيما رواه ابن عائذ: إن رسول الله ﷺ بعث يومئذ مناديا ينادي: «يا خيل الله اركبي» «وأمر رسول الله ﷺ بلالا فأذن في الناس من كان سميعا إلخ» اه-: سبل الهدى والرشاد. وانظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٣/ ٢٦٧.
[ ٢٧٢ ]
قاله ابن هشام «١» .
وقدم ﵇ «٢» «علي بن أبي طالب» - ﵁- برايته، وابتدرها الناس، وكانوا يومئذ ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون فرسا، ولحقهم النبي ﷺ فحاصرهم بضعة عشر يوما «٣»، حتى أجهدهم الخطر، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه﵇- «٤» فسأله «الأوس» - وكانوا حلفاءهم- أن يسلك
_________________
(١) قول ابن هشام انظره في (السيرة النبوية) له ٣/ ٢٦٧. وانظر: (المواهب الدنية) ٢/ ١٢٨.
(٢) حول قوله: «وقدم﵇- قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢/ ٢٦٧: «قال ابن إسحاق: وقدّم﵇- علي بن أبي طالب برايته إلى «بنى قريظة» وابتدرها الناس » اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٢٨.
(٣) حول قوله: «فحاصرهم » قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٣٦٧: «وحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة؛ حتى جهدهم الحصار، وقذف في قلوبهم الرعب» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٣٠. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٦. «نزول «بني قريظة» على حكم رسول الله ﷺ وسؤال الأوس الخ» انظره في: (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي ٣/ ٢٦٩- ٢٧١. وانظر: (المواهب اللدنية مع شرحها) ٢/ ١٣٣- ١٣٧. وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ٩- ١١.
(٤) حديث: «لقد حكمت فيهم الخ» أخرجه البخاري وغيره: فأخرجه الإمام البخاري في (الجامع المختصر) ٣/ ١١٠٧ رقم: ٢٨٧٨ بلفظ: عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد- هو سعد بن معاذ- بعث رسول الله ﷺ وكان قريبا منه فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم، فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك» . قال: «فإني أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تنسبي الذرية» قال: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك» . وانظر: (الجامع المختصر) ٤/ ١٥١١ رقم: ٣٨٩٦. وانظر: (صحيح مسلم) ٣/ ١٣٨٨ رقم: ١٧٦٩. وانظر: (المنتخب من مسند عبد الله بن حميد) ص ٣٠٧ رقم: ٩٩٥. وانظر: (المعجم الكبير) للطبراني ١٧/ ١٦٤.
[ ٢٧٣ ]
بهم مسلك» «بني قينقاع» - حلفاء الخزرج- فقال﵇-: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟! «قالوا: بلى. قال:» فذلك إلى «سعد بن معاذ» فجيء به ﵁، وهو جريح من سهم أصابه في «الخندق»، فحكم بقتل المقاتلة، وسبي النساء والذرية، فقال له﵇-: «لقد حكمت فيهم بحكم الله «١»» . فضربت أعناقهم بعد انصرافه﵇- إلى المدينة وكانوا بين الستمائة والسبع [مائة «٢»] وقسمت أموالهم ونساؤهم بعد إخراج الخمس، وقسمها- عليه/ السلام- للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم «٣»، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس وكان فيهم «حيي بن أخطب»، دخل معهم لما انصرف من الأحزاب، وفاء لكعب بن أسد فيما عاهده عليه، وقتل من المسلمين يومئذ «خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي» من بني الأغر قتلته امرأة «٤»
_________________
(١) ما بين القوسين المعكوفين [مائة] ساقط من الأصل، أثبتناه لاقتضاء المقام له.
(٢) عن «الراجل»: قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٧١: «هو من ليس له فرس. وحول تقسيم الفيء قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٧١: «قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله ﷺ قسم أموال بني قريظة ونسائهم، وأبنائهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل، وأخرج منها الخمس؛ فكان للفارس ثلاثة أسهم؛ للفرس سهمان، ولفارسه سهم وكان أول فيء وقعت فيه السهمان، وأخرج منها الخمس، فعلى سنتها وما مضى من رسول الله ﷺ فيها وقعت المقاسم. ومضت السنة في المغازي» اه-: السيرة النبوية. وانظر: (الطبقات) لابن سعد ٢/. ٥٣ وانظر: (المواهب اللدنية) ٢/ ١٣٧ وانظر: (سبل الهدى والرشاد) للصالحي ٥/ ١١.
(٣) و«خلاد » ترجم له ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ٥٣٠ فقال: «هو خلاد بن ثعلبة بن عمرو ابن حارثة بن امرئ بن مالك من بني «الحارث بن الخزرج» شهد «خلاد» العقبة في روايتهم جميعا، وكان له من الولد: «السائب بن خلاد» صحب النبي ﷺ واستعمله «عمر بن الخطاب» على اليمن. و«الحكم بن خلاد» وأمهما «ليلى بنت عبادة بن دليم» - أخت سعد بن عبادة- وشهد «خلاد» «بدرا» و«أحدا»، و«الخندق» و«يوم قريظة»، وقتل يومئذ شهيدا، دلت عليه «بنانة» امرأة من بني قريظة «رحى» فشدخت» رأسه، فقال النبي ﷺ: «له أجر شهيدين»، وقتلها رسول الله ﷺ به» اه-: الطبقات. وانظر: الإصابة لابن حجر ٢/ ٢٤١. وانظر: تهذيب الكمال للمزي ١٦/ ٤٦٨.
(٤) المرأة التي قتلت «خلاد » اسمها: «نباتة» كما في سبق في ترجمة «خلاد» المتقدمة. وانظر: (سبل الهدى ) للصالحي ٥/ ١٣.
[ ٢٧٤ ]
برحى «١»، فقتلها﵇- به، وقال: «إن له أجر شهيدين «٢»» .
وقيل: استشهد يومئذ رجلان.