(وغزا﵇- بعد ذلك بيوم غزوة حنين)، وهو واد إلى جانب ذي المجاز قرب الطائف، بينه وبين مكة ثلاثة ليال، وخرج إليهم من مكة في اثني عشر ألفا: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفان ممن أسلم من أهل مكة، وهم الطلقاء «٢»؛ وذلك يوم السبت لست ليال خلون من شوال، وخرج «٣» معه ثمانون من المشركين منهم
_________________
(١) «غزوة حنين» تسمى أيضا «غزوة هوازن» وتسمى «غزوة أوطاس» ذكر ذلك ابن القيم في «زاد المعاد» ٤/ ٣٦١. وانظر: أيضا «شرح المواهب» للزرقاني ٣/ ٥. و«حنين» - بالتصغير- كما نطق القرآن- وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ [سورة التوبة من الاية ٢٥] . « واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا»، من جهة «عرفات» . قال البكري: سمي باسم «حنين بن قابثة بن مهلائيل» اه: فتح الباري ٨/ ٢٧. وعن تسميتها ب «هوازن» قال الزرقاني في «شرح المواهب» ٣/ ٥: « سميت بهوزان- بفتح الهاء وكسر الزاي-: جمع هوزن، وهو ضرب من الطير، علم على قبيلة كبيرة من العرب، فيها عدة بطون، ينسبون إلى «هوازن بن منصور » سميت بذلك؛ لأنهم أتوا لقتاله ﷺ» اه: شرح الزرقاني على المواهب. وعن سبب تسميتها ب «أوطاس» قال ابن دريد في «الاشتقاق» ١/ ٢٩٠: «وسميت بأوطاس باسم الموضع الذي كانت الوقعة أخيرا به اه»: الاشتقاق. وانظر: «شرح الزرقاني على المواهب» ٣/ ٥. سبب الغزوة: فتح مكة، هو الضربة القاصمة؛ التي أحاطت بالقبائل العربية المحيطة بمكة؛ كقبيلة «هوازن» وغيرها. ولنذكر ما قاله ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٠٨: قال﵀-: «قالوا: لما فتح رسول الله ﷺ مكة مشت أشراف «هوازن» و«ثقيف» بعضها إلى بعض، وحشدوا، وبغوا، وجمع أمرهم «مالك بن عوف النصري»، وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة، وأمرهم فجاؤا معهم بأموالهم، ونسائهم وأبنائهم؛ حتى نزلوا ب «أوطاس»، وجعلت الأمداد تأتيهم، فأجمعوا المسير إلى رسول الله ﷺ» اه: الطبقات.
(٢) عن «الطلقاء» قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث»: « وفي حديث حنين خرج إليها، ومعه الطلقاء: هم الذين خلى عنهم يوم فتح مكة، وأطلقهم؛ فلم يسترقهم. وأحدهم طليق- فعيل بمعنى مفعول-، وهو الأسير إذا أطلق سبيله ومنه الحديث «الطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف» كأنه ميز قريشا بهذا الاسم حيث هو أحسن من العتقاء إلخ» . اه: النهاية.
(٣) حول خروج رسول الله ﷺ إلى «حنين» قال ابن سعد في (الطبقات) ٢/ ١٠٨: «فخرج إليهم رسول الله ﷺ في اثني عشرة ألفا من المسلمين: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفا من أهل مكة. -
[ ٣٠٠ ]
«صفوان بن أمية» / وركب ﷺ بغلته البيضاء، فاستقبل المسلمون وادي «حنين» وانحدروا «١» إليه؛ وذلك في غبش الصبح، فما راعهم إلا الكتائب خارجة من مضايق الوادي، فشدوا على المسلمين شدة رجل واحد، فرجع المسلمون، وانحاز﵇- ذات اليمين في جماعة من أهل بيته، وأصحابه، ثم قال: «أيها الناس هلم إلي أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله» . وأمر العباس ينادي في الناس، فتراجعوا، وقبض﵇- قبضة من تراب، فرمى بها في وجوه المشركين،
_________________
(١) - فقال أبو بكر: لا نغلب اليوم من قلة!. وخرج مع رسول الله ناس من المشركين كثير، منهم «صفوان بن أمية»، وكان رسول الله ﷺ استعار منه مائة درع بأداتها » اه: الطبقات.
(٢) عن ركوب رسول الله ﷺ بغلته البيضاء، قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٢١- ١٣٨: «وانحدر رسول الله ﷺ في وادى الحنين على تعبئة، وركب بغلته البيضاء «دلدل»، ولبس درعين، والمغفر، والبيضة، فاستقبلهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من السواد والكثبة؛ وذلك في غبش الصبح، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وشعبه، فحملوا حملة واحدة، وانكشفت الخيل- خيل بني سليم- مولية وتبعهم أهل مكة، وتبعهم الناس منهزمين، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «يا أنصار الله، وأنصار رسوله: أنا عبد الله ورسوله» ! ورجع رسول الله ﷺ إلى العسكر وثاب إليه من انهزم، وثبت معه يومئذ: «العباس بن عبد المطلب» و«على بن أبي طالب» في ناس من أهل بيته، وأصحابه وجعل يقول للعباس: «ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فنادى- وكان صيتا- فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها يقولون: لبيك يا لبيك! فحملوا على المشركين، فأشرف رسول الله ﷺ على قتالهم فقال: «الان حمي الوطيس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» ثم قال للعباس بن عبد المطلب: ناولني حصيات، فناولته حصيات من الأرض، ثم قال: «شاهت الوجوه!» ورمى بها وجوه المشركين، وقال: «انهزموا ورب الكعبة» وقذف الله في قلوبهم الرعب، وانهزموا لا يلوي أحد منهم على أحد، فأمر رسول الله ﷺ أن يقتل من قدر عليه، فحنق المسلمون عليهم يقتلونهم حتى قتلوا الذرية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فنهى عن قتل الذرية إلخ» اه: الطبقات. وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٢١- ١٣٨. وانظر: «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ١٣٨- ١٤٧. وحول الغزوة انظر: المصادر والمراجع التي ذكرناها في التحقيق. وانظر: «صحيح البخاري» كتاب «المغازي» باب قول الله- تعالى- وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وصحيح مسلم كتاب «الجهاد والسير»، باب غزوة «حنين» ٥/ ١٦٨، ٥/ ١٦٦- ١٦٧. وانظر «تاريخ الإسلام» للذهبي «المغازي» ص ٤٧٥، ٤٨٧.
[ ٣٠١ ]
فهزمهم الله، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنمهم الله نساءهم، وذراريهم، وأموالهم.