(وغزا﵇- دومة «٣» الجندل): وهي مدينة من مدن الشام قرب
_________________
(١) - «أمعك ماء؟» فقلت: نعم فجئته بقعب من ماء فنفث فيه ثم نضح على رأسه وظهره، وعلى عجزه، ثم قال: «أعطني عصا» فأعطيته عصا معي- أو قال: قطعت له عصا من شجرة- قال: ثم نسخه، ثم قرعه بالعصا، ثم قال: «اركب يا جابر» قال: فركبت. قال: فخرج، والذي بعثه بالحق بواهق ناقته مواهقة ما تقوله ناقته. قال: وجعلت أتحدث مع رسول الله. ثم قال: «يا أبا عبد الله أتزوجت؟» . قلت: نعم قال: «بعنى جملك هذا يا جابر»؟. قلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: «لا بل بعنيه» قال: قلت: نعم، سمني به. قال: «فإني آخذه بدرهم» . قال: قلت: تغبنني يا رسول الله، قال: لا، لعمري! قال جابر: فما زال يزيدني درهما درهما! حتى بلغ به أربعين درهما- أوقية- فقال: «أما رضيت؟ فقلت: هو لك. فقال: «فظهره لك حتى تقدم المدينة» . قال: ويقال: إنه قال: «آخذه منك بأوقية، وظهره لك» فباعه على ذلك. قال: فلما قدمنا قال جابر ثم أصبحت فأخذت برأس الجمل، فانطلقت حتى أنخته عند حجرة رسول الله ﷺ، وجلست حتى خرج، فلما خرج، قال: «أهذا الجمل؟» قلت: نعم يا رسول الله الذي اشتريت. فدعا رسول الله ﷺ «بلالا» فقال: «اذهب فأعطه أوقية، وخذ برأس جملك يا ابن أخي فهو لك» فانطلقت مع «بلال» فقال بلال: أنت ابن صحاب الشعب؟ فقلت: نعم، فقال: والله لأعطينك، ولأزيدنك، فزادني قيراطا، أو قيراطين. قال: فما زال ذلك يثمر، ويزيدنا الله به، ونعرف موضعه، حتى أصيب هاهنا قريبا عندكم- يعني الجمل-» اه-: مغازي الواقدي بتصرف.
(٢) صلاة الخوف لها نظام خاص في الإسلام، وتؤدى في حالة وقوف جيش المسلمين أمام.
(٣) جيش العدو دون قتال يعني أن كلا من الجيشين يعد العدة للقتال-. «أما إذا التحم الجيشان، وبدأ القتال بجميع أنواعه؛ فلا توجد صورة مخصوصة للصلاة؛ بل يصلي كل مقاتل بالصورة المناسبة له: يصلى منفردا، أو مع جماعة، سواء كان قائما، أو ماشيا، أو راكبا » اه-: الرحيق المختوم لصديقي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.
(٤) قول ابن سعد «وما أول ما صلاها » ذكره في كتابه (الطبقات) ٢/ ٦١ فقال: «حضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم، فصلى رسول الله ﷺ؛ فكان ذلك أول ما صلاها» اه-: الطبقات.
[ ٢٦٣ ]
طيئ «١» - (بعد ذلك بشهرين، وأربعة أيام) .
وسببها: أنه﵇- بلغه أن بهذا الموضع جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم؛ وأنهم يريدون الدنو من المدينة، / فخرج إليهم في ألف من أصحابه بعد أن استعمل على المدينة «سباع بن عرفطة الغفاري «٢»»؛ فبلغهم الخبر فهربوا، ولم يلق بها أحدا إلا النعم،
_________________
(١) - وحول «غزوة ذات الرقاع» انظر: المصادر والمراجع الاتية: - (مختصر السيرة النبوية) لابن هشام (سيرة ابن إسحاق) إعداد محمد عفيف الزعبي ص ١٦١، ١٦٣. - (مغازى الواقدي) - غزوة ذات الرقاع- للإمام الواقدي ٢/ ٣٩٥، ٥٥٩. - (تاريخ الطبري) - غزوة ذات الرقاع- للإمام ابن جرير ٢/ ٥٥٥، ٥٥٩. - (الثقات) - غزوة ذات الرقاع- للإمام ابن حبان ١/ ٢٥٧، ٢٦٠. - (الدرر ) - غزوة ذات الرقاع- للإمام ابن عبد البر ص ١٧٦، ١٧٧. - (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ٦٦، ٦٧. - (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) - غزوة ذات الرقاع- ٧/ ٤١٦، ٤٢٨. - (الرحيق المختوم) - غزوة نجد- لصديقي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.
(٢) عن ضبط «دومة» وموقعها، وسبب تسميتها بذلك قال الإمام القسطلاني في (المواهب الدنية وشرحها) للزرقاني ٢/ ٩٤، ٩٥: «هي بضم الدال من دومة عند أهل اللغة، وأصحاب الحديث يفتحونها كذا في (الصحاح)، ورجح الحازمى، وغيره من المحدثين الضم. وأما بفتحها فمكان آخر. وقال بعضهم: «دومة الجندل» - بالضم والفتح- وأما المكان الاخر الذي باليمن فبالفتح فقط. وهي مدينة بينها وبين دمشق.. خمس ليال. وبعدها من المدينة خمس عشر، أو ست عشرة ليلة. قال أبو عبيد البكري: سميت ب «دومى بن إسماعيل» كان نزلها. وفى الوفاء: قيل: كان منزل «أكيدر» أولا «دومة الحيرة»، وكان يزور أخواله، فخرج للصيد معهم، فرفعت له مدينة متهدمة، لم يبق إلا حيطانها مبينة بالجندل، فأعادوا بنائها، وغرسوا الزيتون، وسموها «دومة الجندل» تفرقة بينها، وبين «دومة الحيرة»، وكان «أكيدر» يتردد بينهما» اه-: المواهب مع شرحها. عن «طيئ» قال ابن دريد في (الاشتقاق) ١/ ٣٨٠: «قال الخليل: أصل بناء «طيئ»، من طاء، وواو فقلبوا الواو، ياء ثقيلة، كان الأصل فيه «طوى» . وكان ابن الكلبي يقول: «سمي طيئا؛ لأنه أول من طوى المناهل. ويقال: طويت الشيء أطويه طيا وكذلك طويت البئر أطويها بالحجارة » اه-: الاشتقاق.
(٣) و«سباع بن عرفطة الغفاري» ترجم له الحافظ ابن حجر في (الإصابة) - القسم الأول- ٤/ ١١٩ رقم: ٣٠٧٤ فقال: «ويقال له: «الكناني» قال: قدمت المدينة، والنبي ﷺ-
[ ٢٦٤ ]
والشاء، فهجم المسلمون على ماشيتهم ورعاتهم وأصيب من أصيب، وهرب من هرب، وأقام بها﵇- أياما، وبث السرايا وفرقها، ثم رجعت، ولم تصب أحدا.
ورجع﵇- إلى المدينة في العشرين من ربيع الاخر «١»، وقيل: الأول.