قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ- هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ- أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، حدثنى عبد الرحمن ابن أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غزاة
_________________
(١) أحمد في مسنده (٢/ ٤٢١) .
[ ٩٥ ]
فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ «١» فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظُهُورِهِمْ وَقَالُوا: يُبَلِّغُنَا اللَّهُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظُهُورِهِمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِنَا إِذَا نَحْنُ لَقِينَا الْعَدُوَّ غَدًا جِيَاعًا رِجَالًا؟ وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَدْعُوَ لَنَا بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ وَتَجْمَعَهَا ثُمَّ تَدْعُوَ اللَّهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فإن الله سيبلغنا بدعوتك، أو سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعْوَتِكَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَجَعَلَ النَّاسُ يجيئون بالحبة مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَكَانَ أَعْلَاهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مَنْ تَمْرٍ، فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ دَعَا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحتثوا، فما بقى فى الجيش وعاء إلا ملأوه، وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي رسول الله، لا يلقى الله عبد يؤمن بِهِمَا إِلَّا حُجِبَتْ عَنْهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ١.
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ.