حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدّثَنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ: حدّثنى سليمان ابن بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، قَالَ: قُتِلَ مِنْ الْأَنْصَارِ بِأُحُدٍ سَبْعُونَ.
وَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ رُبَيْحِ بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري مِثْلَهُ. وَحَدّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ، أَرْبَعَةٌ من قريش وَسَائِرُهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ- الْمُزَنِيّ، وَابْنُ أَخِيهِ، وَابْنَا الْهَبِيتِ- أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ، هَذَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ.
وَمِنْ بَنِي هَاشِمٍ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، قَتَلَهُ وَحْشِيّ، هَذَا الْأَصَحّ لَا.
اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا.
ومن بنى أميّة: عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ، قَتَلَهُ أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وَيُقَالُ خَمْسَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ- مِنْ بَنِي أَسَدٍ: سَعْدٌ مَوْلَى حَاطِبٍ، وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: شَمّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشّرِيدِ، قَتَلَهُ أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ.
وَيُقَالُ إنّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ أَصَابَهُ جُرْحٌ بِأُحُدٍ، فَلَمْ يَزَلْ جَرِيحًا حَتّى مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَغُسِلَ بِبَنِي أُمَيّةَ بْنِ زَيْدٍ بِالْعَالِيَةِ بَيْنَ قَرْنَيْ [(١)] الْبِئْرِ الّتِي صَارَتْ لِعَبْدِ الصّمَدِ بْنِ عَلِيّ الْيَوْمَ.
وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدّارِ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قَتَلَهُ ابْنُ قَمِيئَةَ.
وَمِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ: عَبْدُ الله وعبد الرحمن ابنا الهبيت.
_________________
(١) [(١)] القرنان: منارتان تبنيان على رأس البئر، ويوضع فوقهما خشبة فتعلق البكرة فيها. (الصحاح، ص ٢١٨٠) .
[ ١ / ٣٠٠ ]
وَمِنْ مُزَيْنَةَ رَجُلَانِ: وَهْبُ بْنُ قَابُوسٍ، وَابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ قَابُوسٍ.
وَمِنْ الْأَنْصَارِ، ثُمّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا: عَمْرُو بْنُ مُعَاذِ بْنِ النّعْمَانِ، قَتَلَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطّابِ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَنَسِ بْنِ رَافِعٍ، وَعِمَارَةُ بْنُ زِيَادِ بْنِ السّكَنِ، وَسَلَمَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، قَتَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ ابْنُ حَرْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، قَتَلَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطّابِ، وَرِفَاعَةُ ابْنُ وَقْشٍ، قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْيَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ، قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ خَطَأً، وَيُقَالُ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ قَتَلَهُ خَطَأً، وَصَيْفِيّ بْنُ قَيْظِيّ، قَتَلَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطّابِ، وَالْحَبَابُ بْنُ قَيْظِيّ، وَعَبّادُ بْنُ سَهْلٍ، قَتَلَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ. وَمِنْ أَهْلِ رَاتِجَ [(١)]، وَهُمْ إلَى عَبْدِ الْأَشْهَلِ: إيَاسُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَمِ ابْنِ زَعُورَاءَ بْنِ جُشَمٍ، قَتَلَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطّابِ، وَعُبَيْدُ بْنُ التّيْهَانِ، قَتَلَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَحَبِيبُ [(٢)] بْنُ قِيَمٍ.
وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ثُمّ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ:
أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ، وَهُوَ أَبُو الْبَنَاتِ الّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أُقَاتِلُ ثُمّ أَرْجِعُ إلَى بَنَاتِي. فقال رسول الله ﷺ: صَدَقَ اللهُ ﷿ [(٣)] .
وَمِنْ بَنِي أُمَيّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ: حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، قَتَلَهُ الْأَسْوَدُ ابْنُ شَعُوبٍ.
وَمِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ: أَنِيسُ بْنُ قَتَادَةَ، قَتَلَهُ أبو الحكم بن الأخنس ابن شريق، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النّعْمَانِ أَمِيرُ النبىّ ﷺ على
_________________
(١) [(١)] راتج: أطم من آطام المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٠٩) . [(٢)] فى ب: «خبيب» . [(٣)] انظر البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٢٩) .
[ ١ / ٣٠١ ]
الرّمَاةِ، قَتَلَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ.
وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ السّلَمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ: خَيْثُمَةُ أَبُو سَعْدٍ، قَتَلَهُ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ.
وَمِنْ بَنِي الْعَجْلَانِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَمَةَ، قَتَلَهُ ابْنُ الزّبَعْرَى.
وَمِنْ بَنِي معاوية: سيتق [(١)] بْنُ حَاطِبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هَيْشَةَ، قَتَلَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطّابِ- ثَمَانِيَةٌ.
وَمِنْ بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَتَلَهُ صَفْوَانُ ابْنُ أُمَيّةَ، وَسَعْدُ بْنُ رَبِيعٍ، دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. وَأَوْسُ بْنُ أَرْقَمَ بْنِ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النّعْمَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبٍ- أَرْبَعَةٌ.
وَمِنْ بَنِي الْأَبْجَرِ، وَهُمْ بَنُو خَدِرَةَ [(٢)]: مَالِكُ بْنُ سِنَانِ بْنِ الْأَبْجَرِ، وَهُوَ أَبُو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قَتَلَهُ غُرَابُ بْنُ سُفْيَانَ، وَسَعْدُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمّارِ بْنِ الْأَبْجَرِ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ابن عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ- ثَلَاثَةٌ.
وَمِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: ثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدِ بن نميلة، وحارثة ابن عَمْرٍو، وَنَفْثُ [(٣)] بْنُ فَرْوَةَ بْنِ الْبَدِيّ- ثَلَاثَةٌ.
وَمِنْ بَنِي طَرِيفٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَقَيْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَطَرِيفٌ، وَضَمْرَةُ، حَلِيفَانِ لَهُمْ مِنْ جُهَيْنَةَ.
وَمِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، مِنْ بَنِي سَالِمٍ، ثُمّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بن
_________________
(١) [(١)] فى ب: «شبيق»، وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٣٠) . [(٢)] فى الأصل وت: «جدارة» . وفى ب: «خدارة. وما أثبتناه عن البلاذري. (أنساب الأشراف ج ١، ص ٣٣٠) . [(٣)] هكذا فى كل النسخ. وقد ذكر البلاذري أن عبد الله بن فروة بن البدى يقال له «ثقب» . أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٣١) .
[ ١ / ٣٠٢ ]
الْعَجْلَانِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَالِمٍ: نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُوَيْفٍ، وَالْعَبّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنُ نَضْلَةَ، قَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ السّلَمِيّ، وَالنّعْمَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمٍ، قَتَلَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ، وَعَبَدَةُ بْنُ الْحِسْحَاسِ، دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. وَمُجَذّرُ بْنُ ذِيَادٍ، قَتَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ غِيلَةً.
حَدّثَنِي الْيَمَانُ بْنُ مَعَنٍ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ، قَالَ: دُفِنَ ثَلَاثَةُ نفر يوم أحد فى قَبْرٍ وَاحِدٍ- نُعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ وَالْمُجَذّرُ بْنُ ذِيَادٍ، وَعَبَدَةُ بْنُ الْحِسْحَاسِ.
وَكَانَتْ قِصّةُ مُجَذّرِ بْنِ ذِيَادٍ أَنّ حُضَيْرَ الْكَتَائِبِ جَاءَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَكَلّمَ سُوَيْدَ بْنَ الصّامِتِ، وَخَوّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ- وَيُقَالُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ- فَقَالَ: تَزُورُونِي فَأَسْقِيكُمْ مِنْ الشّرَابِ وَأَنْحَرُ لَكُمْ، وَتُقِيمُونَ عِنْدِي أَيّامًا. قَالُوا: نَحْنُ نَأْتِيك يَوْمَ كَذَا وَكَذَا.
فَلَمّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَاءُوهُ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا وَسَقَاهُمْ الْخَمْرَ، وَأَقَامُوا عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ حَتّى تَغَيّرَ اللّحْمُ، وَكَانَ سُوَيْدٌ يَوْمئِذٍ شَيْخًا كَبِيرًا. فَلَمّا مَضَتْ الثّلَاثَةُ الْأَيّامِ، قَالُوا: مَا نُرَانَا [(١)] إلّا رَاجِعِينَ إلَى أَهْلِنَا. فَقَالَ حُضَيْرٌ:
مَا أَحْبَبْتُمْ! إنْ أَحْبَبْتُمْ فَأَقِيمُوا، وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ فَانْصَرِفُوا فَخَرَجَ الْفِتْيَانُ بِسُوَيْدٍ يَحْمِلَانِهِ حَمْلًا مِنْ الثّمْلِ، فَمَرّوا لَاصِقَيْنِ بِالْحَرّةِ حَتّى كَانُوا قَرِيبًا مِنْ بَنِي غُصَيْنَةَ [(٢)]- وَهِيَ وِجَاهَ بَنِي سَالِمٍ إلَى مَطْلَعِ الشّمْسِ. فَجَلَسَ سُوَيْدٌ وَهُوَ يَبُولُ، وهو ممتلى سُكْرًا، فَبَصُرَ بِهِ [(٣)] إنْسَانٌ مِنْ الْخَزْرَجِ، فَخَرَجَ حَتّى أَتَى الْمُجَذّرَ بْنَ ذِيَادٍ فَقَالَ: هَلْ لَك فِي الْغَنِيمَةِ الْبَارِدَةِ؟ قَالَ: مَا هِيَ؟
قَالَ: سُوَيْدٌ! أَعَزْلُ لَا سِلَاحَ مَعَهُ، ثَمِلٌ! قال: فخرج المجذّر
_________________
(١) [(١)] فى ب، ت: «ما أرانا» . [(٢)] فى ح: «عيينة» . [(٣)] فى الأصل وت: «فيضربه»، وما أثبتناه عن ب.
[ ١ / ٣٠٣ ]
ابن ذِيَادٍ بِالسّيْفِ صَلْتًا [(١)]، فَلَمّا رَآهُ الْفَتَيَانِ وَلّيَا، وَهُمَا أَعَزَلَانِ لَا سِلَاحَ مَعَهُمَا- وَالْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ- فَانْصَرَفَا سَرِيعَيْنِ. وَثَبَتَ الشّيْخُ وَلَا حَرَاكَ بِهِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ مُجَذّرُ بْنُ ذِيَادٍ فَقَالَ: قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْك! فَقَالَ: مَا تُرِيدُ بِي؟ قَالَ: قَتْلَك. قَالَ: فَارْفَعْ عَنْ الطّعَامِ وَاخَفْضِ عَنْ الدّمَاغِ، وَإِذَا رَجَعْت إلَى أُمّك فَقُلْ: إنّي قَتَلْت سُوَيْدَ بْنَ الصّامِتِ. وَكَانَ قَتْلُهُ هَيّجَ وَقْعَةَ بُعَاثَ، فَلَمّا قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة أَسْلَمَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصّامِتِ وَمُجَذّرُ بْنُ ذِيَادٍ، فَشَهِدَا بَدْرًا فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَطْلُبُ مُجَذّرًا لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ، فَلَا يَقْدِرُ [(٢)] عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ، فَلَمّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الْجَوْلَةَ أَتَاهُ الْحَارِثُ مِنْ خَلْفِهِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ. فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمّ خَرَجَ إلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ، فلمّا رجع من حمراء الأسد أتاه جبرئيل ﵇ فَأَخْبَرَهُ أَنّ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَتَلَ مُجَذّرًا غِيلَةً، وَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ. فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى قُبَاءٍ فِي الْيَوْمِ الّذِي أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ، فِي يَوْمٍ حَارّ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمًا لَا يَرْكَبُ فِيهِ رسول الله ﷺ إلى قُبَاءٍ، إنّمَا كَانَتْ الْأَيّامُ الّتِي يَأْتِي فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قُبَاءَ يَوْمَ السّبْتِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ. فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْجِدَ قُبَاءٍ صَلّى فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلّيَ.
وَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ فَجَاءَتْ تُسَلّمُ [(٣)] عَلَيْهِ، وَأَنْكَرُوا إتْيَانَهُ فِي تَلِك السّاعَةِ وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،
فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَحَدّثُ وَيَتَصَفّحُ النّاسَ حَتّى طَلَعَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ فِي مِلْحَفَةٍ مُوَرّسَةٍ [(٤)]، فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ
_________________
(١) [(١)] صلتا: أى مجردا. (النهاية، ج ٢، ص ٢٧١) . [(٢)] فى ب: «فلا هدر عليه» . [(٣)] فى ح: «فجاموا يسلمون عليه» . [(٤)] الورس: نبت أصفر يصبغ به. (النهاية، ج ٤، ص ٢٠٤) .
[ ١ / ٣٠٤ ]
ﷺ دَعَا عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ فَقَالَ لَهُ: قَدِمَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ بِمُجَذّرِ بْنِ ذِيَادٍ، فَإِنّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ.
فَأَخَذَهُ عُوَيْمٌ فَقَالَ الْحَارِثُ: دَعْنِي أُكَلّمْ رَسُولَ اللهِ! فَأَبَى عُوَيْمٌ عَلَيْهِ، فَجَابَذَهُ يُرِيدُ كَلَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَنَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ، وَدَعَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَقُولُ: قَدْ وَاَللهِ قَتَلْته يَا رَسُولَ اللهِ. وَاَللهِ مَا كَانَ قَتْلِي إيّاهُ رُجُوعًا عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَا ارْتِيَابًا فِيهِ، وَلَكِنّهُ حَمِيّةَ الشّيْطَانِ وَأَمْرٌ وُكِلْت فِيهِ إلَى نَفْسِي.
وَإِنّي أَتُوبُ إلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِمّا عَمِلْت، وَأُخْرِجُ دِيَتَهُ، وَأَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَأُعْتِقُ رِقْبَةً، وَأُطْعِمُ سِتّينَ مِسْكِينًا، إنّي أَتُوبُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ! وَجَعَلَ يُمْسِكُ بِرِكَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبَنُو الْمُجَذّرِ حُضُورٌ لَا يَقُولُ لهم رسول الله ﷺ شَيْئًا حَتّى إذَا اسْتَوْعَبَ كَلَامَهُ قَالَ:
قَدّمْهُ يَا عُوَيْمُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ!
وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَدِمَهُ عُوَيْمُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَيُقَالُ: إنّ خُبَيْبَ بْنَ يِسَافٍ، نَظَرَ إلَيْهِ حَيْنَ ضَرَبَ عُنُقَهُ فَجَاءَ إلَى النّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَيْهِمْ يَفْحَصُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ. فَبَيْنَا رسول الله ﷺ على حِمَارِهِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَخَبّرَهُ بِذَلِكَ فِي مَسِيرِهِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُوَيْمًا فَضَرَبَ عُنُقَهُ. وَقَالَ حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
يَا حَارِ فِي سِنَةٍ مِنْ نَوْمِ أوّلكم [(١)] أم كنت ويلك [(٢)] مغترّا بجبريل
_________________
(١) [(١)] فى الأصل: «أم لكم»، وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ديوان حسان. (ص ٤٢) . [(٢)] فى الأصل: «أم كنت مغترا بجبريل»، وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ديوان حسان. (ص ٤٢) .
[ ١ / ٣٠٥ ]
وَأَنْشَدَنِي مُجَمّعُ بْنُ يَعْقُوبَ وَأَشْيَاخُهُمْ أَنّ سُوَيْدَ بْنَ الصّامِتِ قَالَ عِنْدَ مَقْتَلِهِ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:
أَبْلِغْ جُلَاسًا [(١)] وَعَبْدَ اللهِ مَأْلُكَةً [(٢)] وَإِنْ كَبِرَتْ [(٣)] فَلَا تَخْذُلْهُمَا حَارِ
اُقْتُلْ جِدَارَةَ [(٤)] إمّا كُنْت لَاقِيَهَا وَالْحَيّ عَوْفًا [(٥)] عَلَى عُرْفٍ وَإِنْكَارِ
وَمِنْ بَنِي سَلِمَةَ: عَنْتَرَةُ مَوْلَى بَنِي سَلِمَةَ، قَتَلَهُ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدّيلِيّ.
وَمِنْ بَلْحُبْلَى: رِفَاعَةُ بْنُ عَمْرٍو.
وَمِنْ بَنِي حَرَامٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، قَتَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَخَلّادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، قَتَلَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ جَعُونَةَ- ثَلَاثَةٌ.
وَمِنْ بَنِي حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ حَارِثَةَ: الْمُعَلّى بْنُ لَوْذَانَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ رُسْتُمَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَتَلَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ.
وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ، قتله أبو الحكم بن الأخنس ابن شريق.
وَمِنْ بَنِي النّجّارِ، ثُمّ مِنْ بَنِي سَوَادٍ: عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، قَتَلَهُ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدّيلِيّ، وَابْنُهُ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو، وَسَلِيطُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَامِرُ بْنُ مُخَلّدٍ.
وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ: أَبُو أُسَيْرَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَمْرِو ابْنِ مَالِكٍ، قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَمْرُو بْنُ مُطَرّفِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَمْرٍو.
وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، وهم بنو مغالة: أوس بن حرام.
_________________
(١) [(١)] جلاس هو أخوه. [(٢)] المألكة: الرسالة. (النهاية، ج ١، ص ٣٩) . [(٣)] فى ح: «وإن دعيت» . [(٤)] فى ب: «خدارة»، وفى ح: «اقتل جذارا إذا ما كنت لاقيهم» . وخدرة وجدارة أخوان، وهما ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٣٣) . [(٥)] فى الأصل، ح: «عرفا» .
[ ١ / ٣٠٦ ]
وَمِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ النّجّارِ: أَنَسُ بْنُ النّضر بن ضمضم، قتله سفيان ابن عُوَيْفٍ.
وَمِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النّجّارِ: قَيْسُ بْنُ مُخَلّدٍ [(١)]، وَكَيْسَانُ مَوْلَاهُمْ، وَيُقَالُ عَبْدٌ لَهُمْ لَمْ يَعْتِقْ.
وَمِنْ بَنِي دِينَارٍ: سُلَيْمُ بْنُ الحارث، والنعمان بن عبد عَمْرٍو، وَهُمَا ابْنَا السّمَيْرَاءِ بِنْتِ قَيْسٍ.
اُسْتُشْهِدَ مِنْ بَنِي النّجّارِ اثْنَا عَشَرَ.