حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النّبِيّ ﷺ مُحَمّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فِي عَشَرَةٍ، فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا، فَكَمَنَ الْقَوْمُ حَتّى نَامَ وَنَامَ أَصْحَابُهُ، فَأَحْدَقُوا بِهِ وَهُمْ مِائَةُ رَجُلٍ، فَمَا شَعَرَ الْقَوْمُ إلّا بِالنّبْلِ قَدْ خَالَطَتْهُمْ. فَوَثَبَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَعَلَيْهِ الْقَوْسُ، فَصَاحَ بِأَصْحَابِهِ:
السلاح! فوثبوا فَتَرَامَوْا سَاعَةً مِنْ اللّيْلِ، ثُمّ حَمَلَتْ الْأَعْرَابُ بِالرّمَاحِ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ ثَلَاثَةً، ثُمّ انْحَازَ أَصْحَابُ مُحَمّدٍ إلَيْهِ فَقَتَلُوا مِنْ الْقَوْمِ رَجُلًا، ثُمّ حَمَلَ الْقَوْمُ فَقَتَلُوا مَنْ بَقِيَ. وَوَقَعَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ جَرِيحًا، فَضُرِبَ كَعْبُهُ فَلَا يَتَحَرّكُ، وَجَرّدُوهُمْ مِنْ الثّيَابِ وَانْطَلَقُوا، فَمَرّ رَجُلٌ عَلَى الْقَتْلَى فَاسْتَرْجَعَ، فَلَمّا سَمِعَهُ مُحَمّدٌ تَحَرّكَ لَهُ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَعَرَضَ عَلَى مُحَمّدٍ طَعَامًا وَشَرَابًا وَحَمَلَهُ حَتّى وَرَدَ بِهِ الْمَدِينَةَ. فَبَعَثَ النّبِيّ ﷺ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرّاحِ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا إلَى مَصَارِعِهِمْ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا وَاسْتَاقَ نَعَمًا ثُمّ رَجَعَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَذَكَرْت هَذِهِ السّرية لإبراهيم بن جعفر ابن مَحْمُودِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أبى أنّ محمّد بن مسلم خَرَجَ فِي عَشَرَةِ نَفَرٍ: أَبُو نَائِلَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَنُعْمَانُ بْنُ عَصْرٍ، وَمُحَيّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَحُوَيّصَةُ، وَأَبُو بردة ابن نِيَارٍ، وَرَجُلَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَرَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، فقتل المزنيّان
[ ٢ / ٥٥١ ]
وَالْغَطَفَانِيّ، وَارْتُثّ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِنْ الْقَتْلَى. قَالَ مُحَمّدٌ: فَلَمّا كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ نَظَرْت إلَى أَحَدِ النّفَرِ الّذِينَ كَانُوا وَلُوا ضَرْبِي يَوْمَ ذِي الْقَصّةِ، فَلَمّا رَآنِي قَالَ: أَسْلَمْت وَجْهِي لِلّهِ! فَقُلْت: أَوْلَى!