كان العرب في وقت الهجرة النبوية أصحاب الكلمة العليا في يثرب وبيدهم كان توجيه الأمور بها، وجموع العرب بالمدينة - ما عدا بعض العشائر الصغيرة- تنتسب إلى قبيلتين كبيرتين هما الأوس والخزرج. ويقول أصحاب الأنساب: إن الأوس والخزرج أخوان، فهما أبناء ثعلبة بن عمرو بن مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. فهم بذلك أحد فروع الأزد اليمنية ١: وأمهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء. ولذلك عرفوا ببني قيلة نسبة إلى أمهم التي تنتسب إلى الغساسنة ملوك عرب الشام٢.
_________________
(١) ١ جمهرة أنساب العرب ١١٢. ٢ نفسه ٣٥١.
[ ٢٥٦ ]
وكانت من قبيلة من القبيلتين تنقسم إلى خمسة أبطن كبرى، انقسمت بدورها إلى بطون أصغر منها وإلى عشائر، حتى بلغت البطون المعروفة من القبيلتين أكثر من أربعين بطنًا، عدا من كان يعايشها من عشائر عربية أخرى اتصلت بها برابطة الولاء. وقد سكنت بطون الأوس المنطقة الجنوبية والشرقية وهي منطقة العوالي من يثرب؛ بينما سكنت بطون الخزرج المنطقة الوسطى الشمالية وهي سافلة المدينة وليس وراءهم شيء في الغرب إلا خلاء حرة الوبرة.
[ ٢٥٧ ]