والكيل والميزان والمقياس معروفة عند العرب، وقد ورد ذكرها في القرآن؛ ولكنها ذكرت دون تعيين إلا القنطار والذراع على غموض في مقدارهما١. وقد جاء ذكر الكيل والميزان والقسطاس في مناسبات أكثرها جاء في معرض الأمانة والحث على الاستقامة في الكيل والوزن، مما يدل على أنه كانت توجد مكاييل وموازين، وأن هذه المكاييل والموازين كان بعضها مضبوطًا وبعضها غير مضبوط، والآيات القرآنية تحث على استعمال المضبوط منها؛ مما يدل على أن حيل الغش فيها كانت فاشية، والتجار كانوا يستغلون جهل المتعاملين معهم وبخاصة أهل البادية، فيأخذون منهم وزنًا أوكيلًا
_________________
(١) ١ انظر سورة آل عمران ١٤، ٧٥.
[ ١٨٣ ]
وافيًا ويبيعون لهم بمكاييل وموازين غير وافية١ ويمكن أن نستدل من آيات القارعة ٦ - ٩ أن الميزان المستعمل كان هو الميزان ذا الكفتين٢. كما نعرف من المكاييل الصاع٣. والمد هو ربع الصاع، وأن الصاع وحدة الكيل وأنه يساوي وزن خمسة أرطال وثلث٤، كما كان الرطل مكيالًا أيضًا. كما كانوا يعرفون الأوقية والنش - وهو نصف الأوقية-٥ وأن الأوقية كانت تساوي أربعة وعشرين درهمًا، وأنه كانت توزن بها المعادن كالذهب والفضة، وكذلك المثقال وهو درهم وثلاثة أرباع الدرهم.
_________________
(١) ١ انظر كلًّا من سورة الأنعام ١٥٢، الإسراء ٣٥، الرحمن ٩، المطففين ١-٣. ٢ البخاري ٣/ ٧١- ٧٢. ٣ المصباح مادة صوع. ٤ نفسه مادة رطل. ٥ الواقدي ٢١.
[ ١٨٤ ]