كان النقد المتداول هو الدينار والدرهم. والدينار عملة ذهبية والدرهم عملة فضية، وكان التعامل بهما دارجًا في الشام والعراق ومصر. وقد عرفهما أهل الحجاز وتعاملوا١ بهما، وكان أهل مكة يملكون ثروة كبيرة من هذه العملة٢. ولم يكن هذان النقدان حجازيين، ولم يضربا في الحجاز اقتباسًا من الفرس والروم؛ فإنه لم يكن في الحجاز دولة لها سكة خاصة؛ وإنما كان المتعامل به هو الدينار والدرهم الأجنبيين، ولعل في هذا دلالة على صلة الحجازيين بعامة ومكة بخاصة بجيرانهم من الروم والفرس صلة تجارية كبيرة، وليس لدينا ما يثبت أن أهل مكة أو أهل الحجاز كانوا يستصنعون لحسابهم في دور الضرب العراقية أو الشامية الدراهم أو الدنانير.
وبلاد العرب كانت تنتج معدن الذهب والفضة، وكانت غنية بهما في العصور القديمة. وقد كان يجري التعامل بهما وزنًا٢، كما ذكر مرارًا في القرآن في معرض
_________________
(١) ١ انظر كلًّا من سورة آل عمران ٧٥، يوسف ٢٠، التوبة ٣٤، الواقدي ٢٢. ٢ ابن هشام ١/ ٢٤٠. ٣ ابن هشام١/ ٢٤٠.
[ ١٨٢ ]
استعمالهما حليًّا وأواني في الدنيا والآخرة١، مما يدل على أن هذين المعدنين كان ينظر إليهما على أنهما مقياس الثروة، كما كان من الملك المحبب المحروص عليه عندهم، شأن البيئات المتحضرة المجاورة، وفي الروايات؛ ما يدل على أن أغنياء مكة استعملوا الذهب كآنية؛ فقد كان ثري مكة عبد الله بن جدعان يشرب في أكواب من الذهب حتى سمي حاسي الذهب٢.
_________________
(١) ١ انظر كلًّا من الكهف ٣١، الزخرف ٣١، ٧١، الإنسان ١٥، ١٦، ٢١. ٢ الجاحظ: البيان والتبيين ١/ ٢٢ -٢٣.
[ ١٨٣ ]