من أخلاق الرسول ﷺ
للشيخ: عبد المحسن العباد البدر
المدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبا مبارك فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه ولا نحصي ثناء عليه أرسل نبيه محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فارتضى له الإسلام دينا، وجعل القرآن له خلقا، أمتن عليه بالصفات الفاضلة، ثم أثنى عليه قائلا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .ونشهد أن لا إ له إلا الله وحده لا شريك له، له الخلق والأمر وبيده الخير وهو على كل شيء قدير، يعطي من يشاء بفضله ويمنع من يشاء بعدله، قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم فجعل نصيب المصطفى ﷺ من الرزق كفافا ومن الأخلاق أكملها وأحسنها وأوفاها، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله وخيرته من خلقه بعثه الله إلى أهل المعمورة ليجدد به صلة
[ ٥ ]
السماء بالأرض، فأنزل عليه الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، ختم به الرسل وختم بكتابه الكتب وجعله معجزته الخالدة، فهدى الناس به إلى الصراط المستقيم وحذرهم السبل التي تنتهي بهم إلى الجحيم، وأخرجهم به من الظلمات إلى النور، ومن وحشة القلوب وتقلباتها في أنواع المعبودات إلى انسها وثباتها على عبادة فاطر السموات والأرض، قد أعظم الله عليه المنة وأتم به وعليه النعمة إذ بعثه ليتم مكارم الأخلاق. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الذين اختارهم الله لصحبته ونشر سنته، فجعلهم طليعة الخيار، وصفوة الأبرار، وعلى من سلك سبيلهم وسار على منوالهم مترسما خطاهم، مقتفيا آثارهم، عامر القلب بحبهم، رطب اللسان بذكرهم بالجميل اللائق بهم بالثناء عليهم بما هم أهله والدعاء لهم بما علمنا الله في قوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي
[ ٦ ]
قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
أما بعد: فموضوع هذه المحاضرة موضوع حبيب إلى النفوس المؤمنة هو (أخلاق النبي ﷺ قبل البعثة وبعدها) وكيف لا يكون حبيبا إلى النفوس الحديث عن أخلاق نبي بعثة الله رحمة للعالمين، نبي لا نكون مؤمنين حتى يكون أحب إلينا من أنفسنا ووالدينا والناس أجمعين، نبي لا يؤمن أحدنا حتى يكون هواه تبعا لما جاء به ﷺ، نبي رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من ذكره عنده فلم يصل عليه ﷺ وبارك عليه وعلى آله وأصحابه واتباعه إلى يوم الدين. وهذا الموضوع العظيم الذي اخترته وآثرت الحديث فيه اعتذر مقدما عن تقصيري في توفيته حقه واعتقد أن توفيته حقه على الحقيقة نادر إن لم يكن متعذرا لكن كما يقولون.. ما لا يدرك كثيرة لا يترك قليلة.
نعم إن جهد المقل أعرضه في هذه السوق التي أتاحت لي رئاسة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أن أساهم فيها، وأسأل الله العظيم رب كل شئ ومليكه أن يوفقنا
[ ٧ ]
جميعا للتأدب بآداب هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وأن يحينا على دين الإسلام الذي ارتضاه لنا دينا حتى يتوفانا عليه إنه ولي ذلك والقادر عليه ولا حول ولا قوة إلا به. وقبل الشروع في نفس الموضوع أرى أن أتحدث بين يديه إجمالا عن شدة الحاجة إلى بعثته ﷺ، واختيار الله له واعتزاز المشركين على ذلك، والامتنان على الناس ببعثته، وضرب أمثلة للأمور والخصال التي حصلت بين يدي بعثته توطئة وتمهيدا لها.
[ ١١ ]