لقد تحقق خوف المشركين ووقعت مكة فيما كانت تخشى الوقوع فيه، فقد ظلت المدينة على غاية من التيقظ والتربص تترقب كل حركة من حركات قريش التجارية بين مكة والشام للإِيقاع بها.
وفي أَوائل الخريف من السنة الثانية للهجرة تلقت المدينة من مخابراتها إشارة بأَن أَبا سفيان بن حرب قد خرج من مكة إلى الشام في تجارة كبيرة.
فخف الرسول وخرج من المدينة في مائتي مقاتل لاعتراضها وذلك في غزوة العشيرة، ولكن هذه القافلة تمكنت من الإِفلات إلى الشام، فظل المسلمون يترقبون عودتها.
[ ١ / ١١٨ ]
وقد بعث النبي - ﷺ - دورية مكونة من طلحة بن عبيد الله (١) وسعيد بن زيد (٢) وأَمرها بالاتجاه نحو الشمال لانتظار القافلة، فوصلت هذه الدورية إلى الحوراء (٣) وهناك مكثت هذه الدورية حتى مر بها أَبو سفيان عائدًا من الشام بالقافلة البالغ عددها أَلف بعير. وعند ذلك أَسرع طلحة وسعيد وأَخبرا رسول الله بذلك.